مسيح.. تحت الاقدام

ترددت كثيرًا في المشاركة بذلك الموضوع، حتى لا يساء فهم ما فيه؛ لذا أتمنى من كل قلبي أن نفكر في ذلك المقال بموضوعية، ولا نرفض ما فيه من نقد وعتاب مُحِب

فالنقد لا يتعارض مع المحبة إطلاقًا، بل على العكس، أعتقد أن النقد دليل على القلب المتألم لأجل وضع من أحب، والرجاء أن يستجيب لكلمات التنبيه والنقد

فما أسهل أن يلهي الإنسان نفسه بحياته الشخصية، وما أصعب أن ينتقد وهو يعلم تمامًا أن كثيرين لن يعجبهم النقد. لقد انتقد المسيح الوضع الخاطي للشعب وشيوخه، وكذلك إرميا النبي وحبقوق وهوشع وحزقيال وأغلب أنبياء السبي، وأعتقد أن الظروف أيامه مشابهة جدًا جدًا لتلك الأيام.
فلا تعارض بين الحب، والنقد. وحين أنتقد الكنيسة، فأنا جزء منها، والنقد موجه لنفسي قبل غيري، فأتمنى من قلبي أن ننفتح ونقبل النقد، فأمينة هي جراح المحب، وغاشة هي قبلات العدو.

 

”فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟“ (عب 10: 29)

 

حامية الإيمان
ناقلة المقطم
منارة الإيمان
كنيسة الشهداء

 

كلها ألقاب وصفات، لم يرددها الآباء الأولين بألسنتهم، بل في خشوع وإيمان وجهاد عاشوها، فرحين بمخلصهم، شاعرين بعدم الاستحقاق من أعماق قلوبهم، شاكرين إلههم، الذي نظر إلى تواضعهم، فأعطاهم نعمة، فازدادوا تواضعًا، وكان ذلك سر عظمتهم، وسر استمرار النعمة في حياتهم، والنمو من مجد إلى مجد.

 كلها ألقاب وصفات، حملتها الكنيسة القبطية، لم تلقب هي نفسها بهم، ولم تسعَ نحو مجد أو شهرة، بل في خضوع وتواضع سلكت وسلك بنيها.

وفي جهادها بنعمة المسيح والتجائها إلى الآب في كل ما واجهت من اضطهاد وبدع وهرطقات، كما يلتجئ الطفل إلى أبيه، فيعطيه الآب الأمان والقوة للصمود أمام كل ما يواجهه.

هكذا أعطى الله لهذه الكنيسة قوة ونعمة للصمود أمام كل تيار خاطئ.

وفي القرون المسيحية الأولى، صارت سراج منير وضعه المسيح بنفسه على منارة عالية، ليرى العالم كله نورها، ويتعلم منها كما تعلمت هي من عريسها (مت 5 : 14).

وفي اتضاعها، أدركت أن وضعها هذا ليس للتباهي أو الافتخار، بل لدور مقدس ورسالة إلهية، فسارت بكل اجتهاد وتواضع، تغسل أرجل الجميع كما غسلها مخلصها (يو 13: 14).

 ومضت القرون… وظهر ذلك العدو.
تسلل بخبث كعادته عبر الزمن، تدريجيًا.. دون أن يشعر أحد.
لم يبذل الجهد في الحياة والسلوك كما بذله الآباء الأولين.
لكنه تفنن في ترديد ألقابهم وصفاتهم كأنه هو صاحبها ومقتنيها.
لم يضع عينيه على المسيح.. بل أنزلهما على من حوله، مقارنًا نفسه بالآخرين.
وبدلاً من أن يغسل أرجل من حوله من غبار أفكار ومبادئ خاطئة.
راح يتباهى بنقائه – كأنه هو مَنْ غسل نفسه، لا مخلصه (حز 16: 9).
راح يزهو بحلته ذات الأهداب (مت 23: 5)، وكأنه هو مَنْ ألبسها لنفسه، لا إلهه.
راح يتغنى بقيمة المسيح الكنز الحقيقي (2كو 4: 7).. وهو يبيعه على أرصفة حياته بأرخص الأسعار.
يكرم الله بشفتيه (إش 29 : 13)، أما قلبه، فذاهب وراء جمع المال وحب التنعم وتعظم المعيشة وعشق المناصب، وجهده موجه للسعي نحو الترقي والمكانة العلمية والأدبية، بل وحتى المناصب الكنسية والخدمية.
يسرد قصص القديسين، وسيرهم وحبهم للمسيح.
ومثله العليا في الحياة هم رجال الأعمال والممثلين والمطربين ولاعبو الكرة، وأحلامه أن يكون مثلهم.
يصف كيف كرس الآباء كل حياتهم للخدمة، وكل اهتمامهم لها.
والخدمة في حياته جملة اعتراضية، ساعة أو ساعتين أسبوعيًا، يعود بعدها لعالمه الخاص، معتبرًا نفسه بولس زمانه، طالما تقيأ ما في جوفه من سموم أفكاره الخاصة في أذن ضحايا خدمته (إر 23 : 32).
يتكلم عن قوة الشهادة للمسيح، وكيف وقف القديسين أمام ملوك ورؤساء يعلنون إيمانهم.
وهو يخشى التكلم عن المسيح مع الغير مسيحيين لدرجة الذعر، وينكره أمام الجواري والعبيد طلبًا للأمان.
ويفخر بكثرة شهداءه ويسرد في اعتزاز قصصهم وصمودهم أمام عذابات وترحيبهم بالموت.
وواقع حياته يشهد أنه إذا صادفه ملتحي معاق، سينهار رعبًا أمامه لاعنًا المسيح، مهللاً بالشهادتين.
بدلا من أن يتلذذ بأسراره ويعلمها للآخرين.. مارسها بسطحية.
وراح يخرج لسانه لهم، ويعيرهم أنهم لا يملكوها، فأعثرهم فيها بدلاً من أن يرشدهم إليها.
داس بقدميه على قول المسيح ”مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا“ (لو 9: 50).
وصار يلعن ويستحقر و…”يكَّفر“ كل مَنْ يخالفه، أو مَنْ لا يخضع له ولحرفياته المائتة.
لم يتعلم من بولس الرسول الذي فرح في سجنه، عندما بشر البعض بالمسيح عن حسد لإغاظته.

فَمَاذَا؟ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلَّةٍ أَمْ بِحَقّ يُنَادَى بِالْمَسِيحِ، وَبِهذَا أَنَا أَفْرَحُ. بَلْ سَأَفْرَحُ أَيْضًا“ (في 1: 18).

كلا، بل راح يحقد ويكره ويتمنى من كل قلبه فشل كل مَنْ يبشر بالمسيح غيره.
والمثير للعجب.. بل الذهول، إنه.. لا يبشر، لأنه ببساطة لم يعرف المسيح لكي ينقله لآخرين.

نعم.. إنه الكبرياء.
ذلك السم العضال الذي بثه إبليس –الحية القديمة– في القلوب، فانتشر ببطء وهدوء قاتل في أبناء الكنيسة القبطية الذين أنزلوا عيونهم عن المسيح الذي رُفع كحية نحاسية ليكون الشفاء الوحيد من هذا السم، فتفشي وانتشر فيهم السم (يو3: 14).
لا أحد يعلم متى بدأ… ولكن نظرة صادقة إلى الواقع تريك كيف انتشر.
انتشر ليميت من أمات، ويحاصر بالألم والحسرة من لم يمت بعد.
وانسحب الروح حزينًا…وساد الجسد فرحًا.
فأصبحت الطقوس ثقيلة على القلوب، وصلوات الأجابي التي أشعلت حياه الآباء مملة ورتيبة، والأصوام مسرح للتلاعب والتحايل على الأطعمة، وأما صيام الروح فقد تم إلغائه بالاتفاق.
وصارت القداسات غاية في الطول، ووقتها أنسب وقت للشرود والتفكير في أمور الحياة .
وخفت سراج الكلمة، واختفي سيفها.. وبقي الحرف الذي يقتل..
يقتل أبناء الكنيسة، ويقتل من خارجها.. الحرف.. سلاح الكبرياء الأول.
فصارت العظات مائتة، والكتب مكررة فارغة، والمقالات الروحية فاترة.
وبقي الكتاب المقدس أفضل مكان نعشق أن ندوسه بأقدامنا لنخرج منه أفكار تناسب هوانا.

إنه الكبرياء.
الذي أدرك ما هو سليم من إيمان الكنيسة القبطية.
وتجاهل أن هذه أمانة وعطية ووزنة أخذها من السيد، ليس له أي فضل فيها
  (مت 25: 15).
فراح يستغل ذلك أسوأ استغلال.
ووقف بقلب ومشاعر الفريسي.
يعلن صحة عقيدته ويزهو بها.. وهو لا يحياها.
ويثني على نفسه حمايته للعقيدة عبر الأزمنة، وكأنه حماها بذراعه.
ويبرز أخطاء الآخرين لإدانتهم، وليس لمساعدتهم.
مستندًا بشماتة إلى ما لا يحصي من أقوال الآباء الأولين، الذين كتبوها لتخلِّص الآخرين لا لتدينهم.
متسلحًا بتاريخ انشقاق الكنائس، ليعيِّر مَنْ هم في طوائف أخرى، لا لينبههم.
هادفًا للتباهي والتفاخر.
يستذنب غيره لكي يتبرر (أي 40 : 8)، يؤسس علاقته مع المسيح على هدم الآخرين.
يستمد إحساسه بالحياة بأن يثبت موت من حوله، بدلاً من أن يحيا بالروح وينقل لهم الحياة.
فناداه المسيح حزينًا: ”لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ“ (رؤ 3: 1).

إنه الكبرياء.
تسلل للفريسيين عبر الزمن، فنظروا أنفسهم أفضل من الآخرين.
وتباهوا أنهم أبناء إبراهيم، ولم يعملوا أعماله (يو 8 : 39).
وصدقوا أنهم حماه الإيمان، فصلبوا يسوع المجدف، واضطهدوا مَنْ يتبعه.
وأكملوا حياتهم بكل فخر واعتزاز، منتظرين مجيء المسيح بعد أن مهدوا له الطريق.
ومنتظرين منه مكافأة صلب المدعي المجدف.. يسوع!

واليوم.. تتكرر القصة بكل تفاصيلها
من خلال كل فريسي.. من فريسي القرن العشرين،
الذي يتباهي بأنه ابن الآباء الأولين، وهو لم يفعل أفعالهم ولم يعش حياتهم،
وصدق أنه حامي الإيمان…فصلب يسوع المجدف، واضطهد من يتبعه.
أغلق على البسطاء في نواميس الحرف والطقوس المائتة، التي أماتها بيديه، ومنع عنهم الروح التي لم يعرفها.. فاضطهدهم.
ورفض وحارب كل من يحاول الحياة بالروح بعيدا عن الحرف القاتل.. فاضطهدهم.
وكأي فريسي شريف.. أكمل حياته الحافلة بسجل الخدمة العظيمة.. خدمة الحرف.. خدمة الموت،
منتظرًا مجيء المسيح الثاني، ومتوقعًا مكافأة خدمته المجيدة. 

أما الله، الآب الحنان
فليس له إلا ابنًا ضالاً، وآخر متعجرف يدين أخيه بل ويدين أبيه (لو 15: 29 و30).
وابن مسرته.. مذبوح على الصليب لأجل هذا وذاك
ابن مسرته.. المسيح.. الذي لم يفارق الصليب
ووجد في كل زمان ومكان.. من أحبهم يتنافسون بهستيرية ليصلبوه.
وجد قديمًا فريسيين يصعدونه كذبيحة، سافكين جسده ودمه على التراب.
وجد قديمًا يهود مدبرين صلبه، مجتمعين حول صليبه، محتفلين بموته.
والآن – كل يوم– يجد الكثيرين يشتركوا في ذكرى تقديمه كذبيحة بفرح ولهفة شديدين.
كثيرين ممن لم يرق لهم قداس خميس العهد للخلاص، حيث المسيح مع مَنْ يحبوه، يرتب ويدبر ويشتهي أن يأكل معهم فصح عبورهم من الظلمة إلى ملكوته (لو 22 : 15) / (كو 1 : 13).
بل اختاروا قداس الجمعة العظيمة للدينونة، حيث الذبيح مع مَنْ رفضوه، يصلي أن يعبر عنه هذا الكأس (مت 26 : 39)، الكأس الذي دبروه له بمكيدة.
فكان اجتماعهم لحضور سر إصعاد جسده ودمه، تمامًا كيوم ساقه اليهود للذبح على محرقة الجلجثة.
فيرفعونه على مذابحهم، ويسمرونه على أوانيهم، ويمزقون جسده بأياديهم وينهشونه بأسنانهم.
ويسفكون دمه الكريم على تراب أجسادهم الأرضية العتيقة.
واقفين بأعين مغلقة في خشوع مصطنع يشهد عليه عقلهم الشارد، راسمين على وجوههم كل بر وتقوي زائفين، عاملين منظرًا حسنًا في الجسد (غل 6: 12).
ثم ينصرفوا إلى ملهاة حياتهم فرحين راضين بذبحه، خالعين قناع البر الثقيل، وثوب التقوى الضيق، فاتحين عيونهم التي لا تشبع (جا 1: 8)، راجعين لحياتهم الطبيعية (إر 8: 6)، حيث الحياة المتمركزة حول الذات والانغماس في العالم حتى النخاع، والبحث عن الغنى واللذة والتفوق والتنعم، والسلوك بالأنانية والخبث والخصام والغيرة والتحزب والحسد وعدم المحبة والشهوة.

و…
ولم ينسوا أن يعدوا يسوع بتكرار الذبح أسبوعيًا، أو يوميًا، حسب قدرة أيديهم.
فلم يأخذوا من الوعود في المقابل إلا وعد واحد: ”هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا“(مت 23 : 38).
ظانين وسط كل هذا أنهم يقدمون خدمة لله (يو 16: 2).
وهم يأخذون دينونة لأنفسهم، لأنهم لم يميزوا جسد الرب ودمه (1كو 11: 30).
فصاروا مجرمين.. إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه (1كو 11: 27) / (عب 6: 6).

”فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ (بأفعاله)، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا (بعدم تقديره)، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ (بتجاهله)؟“ (عب 10: 29)

وبعد هذا كله، يدعون أنهم أبناء الله ومختاريه.
وهم لم يأخذوا من البنوة غير لقب، توقف مفعوله لأنهم مُستعبدين تحت أركان العالم (غل 4: 3).
ويأخذون ما تسلموه من وسائط نعمة، فيدينون من حولهم على عدم التزامهم بها، ولا هم يحيوها.
لا هم دخلوا، ولا تركوا الداخلين يدخلون (مت 23: 13).
مقتنعين أن المسيح ملتزم بل ومجبر أن يتبع هو ما سلمهم إياه.
فعكسوا الآية، فهم الملتزمين أن يتبعوا ما سلمهم، وليس هو.
أما هو، ففي كماله الغير مُدرَك، لا يخضع لنظريات.
هو وحده له الحق أن يقبل الأمم الذين قبلوه، ويرفض اليهود الذين رفضوه.
هو وحده له الحق أن يكرر ويقبل كل مَنْ يبحث عنه، من كل أمة وقبيلة ولسان وشعب (رؤ 14: 6).
هو وحده القادر أن ينزل مِن سماء قدسه جميع مَنْ طهرهم وقدسهم مِن أطراف الأرض الأربعة، ممَنْ نعتبرهم نحن نجسين بمفهومنا المتحجر وقلوبنا القاسية (أع 10: 11 – 16).
هو وحده له الحق أن يأخذ حجارة، ويصنع منها أولاد مؤمنين كإبراهيم (لو 3 : 8 ) وأما أبناء الملكوت من صالبيه في كل جيل، فيُطرحون خارجًا (لو 13: 28).
وأن يأتي ويُهلِك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين (لو 20: 16). 

سيدي يسوع…
يا من أحببت كل خليقتك، وتمنيت أن يكون فيهم ذلك الحب (يو 17: 26).
محبوب أنت باللسان والكلام، محتقر ومخذول بالأفعال (إش 53 : 3)، مهمل ومرفوض بالتصرفات.
طلبت أن نكون هيكل لسكناك (1كو 3 : 16)، فرفضنا طلبك، وتركناك تقرع خارجًا (رؤ 3 : 20).
وتمنيت أن تحيا فينا (يو 17 : 26)، فقتلنا أمانيك، وصلبناك داخلنا (عب 6 : 6).
عشت وحيدًا، كل من يقتربون إليك يقتربون لأغراض في أنفسهم (يو  6 :  26).
لم يهتم بشخصك أحد (إش 53 : 2)، بل اهتموا بوضعك في نظريات، ورفضك أنت.
حين أعلنت قبولك للأمم، رفضوك، وقاموا عليك ليرجموك (لو4: 23 – 30).
حين فعلت غير ما اعتادوا عليه، أدانوك واتهموك بالجنون وبإتباع الشياطين وكسر الشريعة (مر  3:  22).
لم تأتِ لتدين بل لتخلِّص (يو 3 : 17)، مع إنك وحدك المستحق أن تدين وتغلق على الكل.
وأنا هنا واقف أدين كل من حولي.. إلا نفسي.
لم تدن المرأة الخاطئة في خطية واحدة فعلتها (يو8).
ونحن ندين الآخرين في كل حياتهم، ونحكم عليهم بالهلاك الأبدي وكأننا نفحص الكلى والقلوب.
أتيت برسالة حب. لتبذل نفسك من أجل الفجار ومن أجل أعدائك (مت 20: 28) / (رو 5: 6). 
أتيت كمعلم برسالة من الآب، في حنان علمت وشفيت وصبرت على كل عناد، فانهاروا أمام سلطان حبك.
ونحن واقفين كمعلمين قساة. نضمر كل عداء وكراهية ووعيد لكل من لا يتبع تعاليمنا.
أحسست بضعفنا ونزلت إلينا من سماك، ونحن نتعالى ونأمر الناس أن تصعد لمكاننا، ومكاننا هو الهاوية ولا ندري، بل لا نريد أن ندري.
يا من يقبل كل مَنْ يأتي إليه ولا يرده، ونحن نرفض الكل، ونتجرأ وندعي أن هذا لحماية الإيمان.
يا مَنْ أسلم نفسه من أجل الكنيسة، ونحن نتفنن في تمزيقها إلى أشلاء، متوهمين أننا نحميها.
نصرخ إليك…
ارحمنا من فسادنا، وأنر علينا من ظلمتنا، أرنا وجهك لكي نستفيق من هذا الفخ..
فخ الكبرياء، الذي يعمي كل من يقع فيه، فيأخذك ليصلبك وهو لا يري من أنت.
أنر عيونا وأذهاننا يا سيد الكل،
فنرى ابنك المطروح تحت أقدامنا، ونرى دمه المسفوك بأيدينا.
نرى جسده وكنيسته الممزقين بسبب كبريائنا.
فنستفيق، ونعطيك كل المجد والكرامة اللائقين بك.
ونخضع لك، ونعرف فكرك، ونخدم بروحك. 

Romany Joseph
January 2006
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة, الكنيسة ومصر, التوبة and tagged . Bookmark the permalink.

11 Responses to مسيح.. تحت الاقدام

  1. nancy nabil says:

    يمكن مش عندى الكلام الكتير ولا الكبير اللي أكتبه كا كومنت علي المقال ده ولكن ساعات الصمت وقله الكلام بتقول كتيييييييييييييييييييييييييير أووووووووووووووووووووووى ……….. يكفينى أقولك أنى حاسه بكل كلمه فيه وحاسه بصرخه الألم جوه الكلام وال أه ه ه ه اللي واضحه جدااااااااااااااااااا والحزن علي حال الكنيسه وعلي حال أولاد الله وعلي الطقوس والممارسات اللي الناس بتخنق نفسها تحت نيرها وسايبه صاحب الكنيسه وعملت منه مسيح تحت الأقدام

  2. Pingback: كما فعلت في إخوتك… يفعل فيك اعدائك | Romanyjoseph's Blog

  3. Pingback: كما فعلت في إخوتك… يفعل فيك أعداؤك | Romanyjoseph's Blog

  4. Pingback: كما فعلت في إخوتك… يفعل فيك أعداؤك | Romanyjoseph's Blog

  5. Marina Francis says:

    إنه الكبرياء.
    الذي أدرك أن ما هو سليم من إيمان الكنيسة القبطية.
    وتجاهل أن هذه أمانة وعطية ووزنة أخذها من السيد، ليس له أي فضل فيها (مت 25: 15).

    ya3ni eh?

  6. Pingback: صغير وكبير – 2 – الأعماق | Romanyjoseph's Blog

  7. Pingback: حتميتة إستعلان الفساد قبل قيامة الكنيسة | Romanyjoseph's Blog

  8. Pingback: صغير وكبير | 5 | الأسلحة | Romanyjoseph's Blog

  9. michael adel says:

    نشكر ربنا على وجودك معنا فى هذا الجيل فالنعمة العاملة فيك ظاهرة فى كلامك وافكارك. ربنا يزيدك من نور الحق ويعبر بك الف زراع اخرى يا رومانى . صلى لاخوك الضعيف الجاهل الخاطى

    • RomanyJoseph says:

      حبيبي مايكل
      ارجوك…لا يوجد إنسان سيتحق هذا الكلام….فقط يسوع صاحب كل عطية كاملة
      ليس لنا اي شئ في انفسنا صدقني
      اشكرك لمحبتك

  10. Pingback: وحدة الكنيسة لن تاتي من المقدمة | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s