أسباب ضعف الكنيسة | 3 | الخلط بين تعليم الرهبنة والخدمة

لعل من أكبر الاسباب التي ادت الي ضعف حالة الشعب القبطي, هو الخلط بين تعليم الرهبنة والخدمة في العالم, الذي تسلل الي الجميع, واربك واعثر في العلاقة مع الله كثيرا.

 

يقول الاب متي : في الكنيسة دعوتان, دعوة الرهبنة, ودعوة الكهنوت والخدمة.

والدعوتان بالرغم من انهما شهادة واحدة للمسيح, وتطبيق مباشر لوصيا الرب, الا ان كل منهما لها منهج معين في الحياة والسلوك والصلاة وبقية الواجبات.

فالمدعو للرهبنة يبني فكره وقلبه وكل حياته علي سيرة الاباء القديسين,واضعا اما عينيه وباستمرار ان يبتعد عن العالم والرئاسات, والا تستهويه الخدمة بين الناس مهما كانت الالحاحات….

والمدعو للكهنوت والخدمة بين الناس يبني قلبه وفكره وكل حياته علي سيرة الرسل, واضعا امام عينيه باستمرار سيرتهم في الجهاد المتواصل لخدمة المؤمنين ليلا نهارا.

(كتابة الخدمة – الجزء الثاني – الفصل الاول)

ولأن الروح غائب, وغيابة لا يؤدي الا الي كل تشويش, فما يحدث في الكنيسة مند قرون وحتي الان, هو تعليم يركز بالكامل علي دعوة الرهبنةفقط, ويعممها ويجعل الجميع يشعرون ان الطريق الوحيد لمعرفة الله هو الرهبنة, بينما اختفي اي تعليم يوجهنا كيف نعيش في العالم كخدام للمسيح (وهي الدعو الاعم من جهة العدد), بل واصبح مفهوم كلمة تكريس الحياة لله هو الرهبنة او عدم الزواج, وهذه كارثة ان يكون الباقين – وهم اكثر من 99% من الشعب – غير مكرسين, لان العلاقة مع المسيح ببساطة هي تكريس الحياة له, بقوة عمله فينا,فبالتالي, كل من هو غير مكرس, هو لايعرف المسيح.

ويكون نتيجة هذا, عثرة لاغلبية الشعب (المدعو للتكريس في العالم) في العلاقة مع الله, لانهم يجدوا في اعماقهم اشتياقات للعلاقة مع الله, ولكن ليس في الرهبنة, بل في الحياة في الكنيسة والاسرة والمجتمع, حيث يكونون في العالم, ولكن ليس العالم فيهم, ولكنهم لا يجدوا احد يرشدهم كيف يعيشون دعوتهم.

ويبدا التعليم الموضوع في غير محله ينهال علي الرؤوس.

فيذكرون ان الانبا انطونيوس (المدعو للرهبنة) ذهب وباع كل ماله عندما سمع ايه واحدة, وكأن الطريقة الوحيدة الصحيحة لاستخدام المال هي تركه!!, وهذا بالطبع فكر متطرف اذا تم تعمميه, ولكن, لم يعلمنا احد كيف نستخدم المال كوزنة من الله, نربح بها له.

والقديس الانبا بشوي(المدعو للرهبنة) اطال شعرة كي يربطه فلا ينام ويسهر يصلي, يقال هذا الكلام لاشخاص تمل من الصلاه لخمس دقائق, فهل نتوقع ان يتشجعوا للصلاه, ام يقعوا في الياس والاحباط؟

وحين احب ان اتكلم عن الله, نجد قول شهير جدا للقديس ارسانيوس (المدعو للرهبنة) : كثيرا ما تكلمت فندمت, اما عن سكوتي فلم اندم قط, بينما القديس بطرس (المدعو للتكريس في العالم) يصرخ في الكتاب المقدس المهمل من الجميع قائلا : لاننا نحن لا يمكننا ان لا نتكلم بما راينا وسمعنا (اع  4 :  20).

وغيرها الكثير من قصص الرهبان والشهداء لا تمس حياتنا كاشخاص ارادة الله لها ان تكون مكرسة للمسيح تعيش في العالم, وان مستها فهي بعيدة عن واقعنا, وإنهال الكل علي رؤسنا في مدارس الاحد ونحن اطفال, واعثرتنا في هذا الاله البعيد.

وسرعان ما يقتل التعليم الخاطئ كل احلامنا, ويوحي بخفاء ان البرية هي المكان الوحيد للحياه مع الله, وان الزواج نجاسة طالما ان الرهبنة قداسة, وكل الطعام شهوة جسد طالما المقياس هو الارقام القاسية في الصوم والعمل تعظم معيشة, والمال خطية, و كل شئ نجس, وتكون الرسالة الخفية لنا كالاتي:

كل شيء طاهر للطاهرين (المدعون للرهبنة طبعا) واما للنجسين وغير المؤمنين (الشعب طبعا) فليس شيء طاهرا بل قد تنجس ذهنهم ايضا وضميرهم (تي  1 :  15).

 

هكذا نقل الينا خدامنا الاجلاء الله, وموقعنا من الحياة معه.

فيصاب الشخص بالاحباط, وتدريجيا, يشعر انه غير مؤهل للعلاقة مع الله, فالله له قديسيه اصحاب العجائب والمعجزات والجهاد والقصص الاسطورية والارقام القياسية, ويبدا الانسان مرحلة خطيرة جدا, وهي يتخذ فيها احد التطرفين, الذي نعاني منهم ونصطدم بهم في كل مكان. ومن المؤكد اننا شخصيا اختبرنا احداهما قبل معرفة المسيح.

 الإتجاه الأول :الإبن الضال

ترك الله تماما, والبحث عن اللذة في العالم والاصدقاء والانحراف, بعد أن اثبت له خدامه في جميع مراحل حياته انه غير مؤهل للعلاقة مع الله, وهذا النموذج يتطور ليصبح الشاب الذي لايدخل الكنيسة اطلاقا, العابث الجالس علي المقاهي, المدمن لكل شئ, ثم الرجل المستعبد للمال والعمل والزواج, وينشئ اسرة مفككة يسيطر عليها الصراع وغياب المحبة لغياب المسيح.

الإتجاه الثاني : الإبن الأكبر

 وضع منهج للعبادات المزيفة يقنع به نفسه انه هكذا يرضي الله, ويحاول ان يقلد القصص الاسطورية التي يسمعها, فيحفظ الالحان ويطيل الصلوات ويتفنن في الاصوام ويلتزم بالاخلاق والقيم ويطيع ويخضع طلبا للمديح, وليس حبا في المسيح, بل ليثبت لقاتلي احلامه انه يستطيع ان يفعل ما يقولوه, ظانا المسكين بهذا انه يعرف الله, متجاهلاا ان في قلبه نفس شهوات الابن الضال من نجاسة وانحراف مخفيين خلف قناع تقوي زائف.

فاجاب (الابن الاكبر)وقال لابيه: ها انا اخدمك سنين هذا عددها وقط لم اتجاوز وصيتك (يري نفسه ملتزم) وجديا لم تعطني قط لافرح مع اصدقائي (يتمني ما فعله الابن الضال تماما)(لو 15 : 29)

وهذه النموذج يتطور ليصبح خادم او شماسا او كاهنا او راهبا, ومع الوقت يصدق نفسه, وهو في كل الاحوال, فريسي او حرفي لم يتلامس مع الله اطلاقا, دليله الوحيد علي معرفة الله انه داخل الكنيسة, والابن الضال خارجها, ولذا, هو يعرف الله.

فلننتبه ونحن نخدم, ونعلم اولادنا, حتمية ازالة هذه الحصون التي بناها ابليس في اذهان الشعب, مستخدما خدامة.

 + “رعاة كثيرون افسدوا كرمي, داسوا نصيبي, جعلوا نصيبي المشتهى برية خربة” (ار  12 :  10)

كل شيء طاهر للطاهرين (الذين طهرهم المسيح بدمه) واما للنجسين وغير المؤمنين (الرافضين للمسيح العاشقين للعالم او الحرفيات) فليس شيء طاهر(حتي ان كان صحيح في ظاهره)ا بل قد تنجس ذهنهم ايضا وضميرهم (تي  1 :  15)

 لتحميل المقال اضغط هنا

Romany Joseph
August 2007
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أسباب ضعف الكنيسة and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s