تركت بيتي

قد تركت بيتي, رفضت ميراثي, دفعت حبيبة نفسي ليد اعدائها (ار 12 : 7) 

 

كلما قرأت هذه الاية, ارتسمت امامي صورة كنيسة شامخة, رائعة في تصميمها وجمال بنيانها, ينفتح بابها, ويظهر عدة اشخاص لهم  صورة التقوي والورع يدفعون يسوع المسيح بخشونة, ثم يقذفون به بقوة خارجها, ويغلق الباب مرة اخري بعنف, بينما يعودون هم للداخل مرة اخري

ويبقي هو خارجا وحده, يبكي علي حبيبة نفسه, لا علي نفسه, يبكي علي كنيسته التي اختارت الموت عن الحياة.

 

ويختار الموت على الحياة عند كل البقية الباقية من هذه العشيرة الشريرة الباقية في كل الاماكن التي طردتهم اليها يقول رب الجنود (ار 8 : 3)

ويقترب يسوع, ويتطلع من النافذة علي ما يحدث بالداخل, ونتطلع معه لنري ما يفعل طاردوه ورافضوه, وما شكل المكان الذي طرده.

وعلي عكس ما نتوقع , نري المكان قمة في العظمة والفخامة, يتلألأ بالاضواء المبهرة, الاضواء الزائفة, التي بها يخفي ظلام غياب النور الحقيقي.

والاثاث الثمين موجود في كل مكان, متناسق ومرتب بمنتهي الاناقة, كالقبور التي تخفي ما انتن بداخلها خلف اطار فاخم مزين بالورود والعطور.

وبالطبع, المكان ممتلي بصور جميلة ليسوع وقديسية,البخور والشموع تطفي جوا خاصا علي المكان, يعتقدون انه جو روحي, وكان الروح يتم استحضاره بالشموع والبخور والايقونات.

وكثيرون يرددون كلماته بحماس, والعديد من الامور تقام باسمة, من قداسات وصلوات وخدمات وتعليم والحان.

والكل يرسم علي وجهه التقوي والورع, ويثقون انه إن اجتمع اثنين أو ثلاثة باسمه, سيكون هو في الوسط, ونسوا ان الوسط هو مكان نعطيه نحن له, ولنا كامل الحرية في طرده منه والقائه خارجا, وان ننتزع عرش الوسط لنا, حيث الانظار تتجه, حيث السلطة والمركز, حيث نحن.

دخل اوشليم باكيا لانه يعلم ان ما هي الا ايام قليله حتي ترفضه وتخرجه منها في تشفي ليصلب خارجها, لم يبكي نفسه, بل بكي الخراب الذي سيلحقها عندما ترفضه.

خرج من كنيسته باكيا مطرودا, وبخروجه خرج النور, ودخل الظلام بكل ما فيه من تخبط, انتشرالخراب والدمار وتغلغلا, اصبح المكان كالقبر, جميل ظاهريا, لكنه يحمل ظلمة الموت في اعماقة, بعد خروج الحياة

بغياب المسيح, ماتت الكنيسة داخليا, واصبحت العلاقة مع الله حمل ثقيل علي الجميع, يهرب منه الكثيرون, ويلتزم به القليلون عن مضض ومظهرية.

والعجيب ان كل من اضطهد المسيح, بداية من اليهود وحتي اليوم, يثق تمام الثقة انه يحمي الايمان ويحافظ عليه, فيطردوه  ليصلب خارجا , ليحموا الهيكل منه ومن افكاره.

بغياب المسيح, صارت الكنيسة فريسة سهلة في يد اعدائها, تعيش في اضطهاد وذل وهزيمة ورعب وخوف, بعد ان تركها حاميها او ان شئنا الدقة, لفظته هي خرجا.

قد سبيت يهوذا (شعب الله – الكنيسة) من المذلة ومن كثرة العبودية هي تسكن بين الامم (ابناء اسماعيل)لا تجد راحة قد ادركها كل طارديها بين الضيقات…كل ابوابها خربة, كهنتها يتنهدون, عذاراها مذللة, وهي في مرارة.صار مضايقوها راسا نجح اعداؤها لان الرب قد اذلها لاجل كثرة ذنوبها, ذهب اولادها الى السبي قدام العدو. (مرا 1 : 3 – 5)

بغياب المسيح, صارت الكنيسة فريسة سهلة في يد اعدائها, تعيش في اضطهاد وذل وهزيمة ورعب وخوف, بعد ان تركها حاميها او ان شئنا الدقة, لفظته هي خرجا.

 ومازال هو يقف خارجا في البرد, امتلأ راسه من الطل وقصصه من ندي الليل, لكنه يقرع بابها لعلها تشعر بالخراب الذي بها وتسمح له بالدخول ليصلحها,ولكنها تابي ان تعترف بالدمار الموجود بداخلها, والضيقة التي من حولها, وترفض دخوله بقوة, وتدعي انه في الداخل, وانه لا خراب, ولا دمار, وكل شئ علي ما يرام

 

 

 
 
Romany Joseph
2 October 2007
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة, الكنيسة ومصر and tagged . Bookmark the permalink.

7 Responses to تركت بيتي

  1. Pingback: بين العهد القديم والعهد الجديد | Romanyjoseph's Blog

  2. Marina Ramzy says:

    Reading this article and how could people hide behind the hymns and the spiritual atmosphere that they create for themselves reminds me with this video and how a ship was able to save another one decided to hide behind their artificial religious and in the time they thought that they are ( doing just GREAT) their were in the deepest point of toughness and totally away from the commands.

  3. Mina Naguib says:

    انا ليا استفسار و يا ريت توضحلى
    معنى كلامك اننا لو مع المسيح فعلا من كل العقل و القلب مكانش هيبقى فى اضطهاد؟
    انا عارف ان المسيحية هتعيش فى اضطهاد الى المنتهى .

  4. Michael says:

    فعلا .. تأديب تأديب حتي يفوق الشعب
    بس هل المشكلة ان الشعب بيتملق الاساقفة و البابا ويعتبر ذلك الحياة المسيحية
    ام المشكلة ان لا يوجد تعليم حقيقي ينتهر الشعب و يجعلهم يفوقوا من اوهامهم ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s