الألم بين سفر حبقوق, والأب متي المسكين, والصليب

كثيراً ما نتعرض للضيق والألم, ونضطرب وتنزعج قلوبنا من ذلك.
وكثيرا ما نصرخ من الشر حولنا وقوته وقسوته, وهو ياكل ويبتلع بلا رحمة وبلا هوادة.لقد تألم حبقوق النبي جداَ, حينما رأي  ذلك, وصرخ للرب قائلا

لم تريني اثما وتبصر جورا وقدامي اغتصاب وظلم ويحدث خصام وترفع المخاصمة نفسها؟ (حب  1 :  3)

والأكثر صعوبة, هو أننا كثيرا ما نري الشر والضعف والخطية الساكنة فينا وكأنها تسيطر علينا وتتحكم في تحركاتنا, وتفسد مشية الله في حياتنا.

لذلك جمدت الشريعة ولا يخرج الحكم بتة لان الشرير يحيط بالصديق فلذلك يخرج الحكم معوجا (حب  1 :  4)

 

ونصرخ للرب…
لم يا رب لا تنهي كل هذه الآلام, ولم تسمح بتلك الضيقة؟
ويكون إتجاهنا دائما هو تجنب كل ذلك, ونطلب بلجاجة من الرب أن يزيل الضيقة.
ولكن, هل يسمح الله بالضيق والالم, لنطلب منه ان يرفعه, لتعود حياتنا لما كانت عليه, وكأن شيئا لم يحدث؟
هل يوجد هدف أكثر عمقا, هل للضيقة علاقة بالصليب والموت, والقيامة والصعود؟
وهل نظرتنا للالم في المسيح, يمكن أن تختلف  عن الالم خارج المسيح؟

لقد مر الأب متي المسكين بضيقة إضطهاد شديد, وبقلب حبقوق وقف أمام الرب, فأعلن له نفس الرؤيا, بنفس ترتيبها العجيب.
يقول الأب متي في رسالته رقم 74, متحدثا عند ضيقة مر بها.

وكان العلاج الذي قدمه لنا الله أخر ما قدم, هو أنه دفعنا لضيقة أشد, فتركنا نتضايق إلي اقصي ما يمكن أن تكون الضيقة, الي الحد الذي بعده لا تسمي ضيقة, بل موتا, إلي أن إنكشف الوعي الإلهي فينا اخيراً, وفي لمحة من الروح, إكتشفنا علي ضوء التجربة العظمي, وبمعرفة نور الله ما كان مدفونا فينا من بغضة وغضب وحقد وعداوة, وتحققنا علي نور عدل الله أن هذه البلوي (ال الضيقة الخارجية), متعادلة تماما مع ما فينا, ككميتين متعادلتين, وكلا الكميتين يتساوي مع الموت الأبدي وهلاك الروح.

فكانت لحظة الاكتشاف لحظة رعب…وفي رعبنا إستتيقظ الإيمان فجاة, فصرخنا بكل كياننا, فكان لطف الله, وكان العبور
وكان عبورنا شاقا مريرا,كنا لائمين لأنفسنا بل كنا مؤنبين وموبخين لها بشدة عظيمة…. وراينا انفسنا في شبكة الموت… وعبثا حاولنا الافلات لأننا كنا نريد أن نفلت بأنفسنا لا منها, وصيدة الدنيا مصيدة قاسية تطبق علي النفس ولا تتركها, لقد نسجت قضبانها حولنا سنين كثير هي عمرنا كله, وقضبانها من ذات الإنسان, فكيف الإنفلات.

ولكن بالإيمان صرخنا, والإيمان يفوق الدنيا ويفوق الجسد, لقد عبرنا المصيدة لما جحدنا لنفس, وعبرنا فوق أحاسيس الجسد وشهوات الدنيا.

ولم يكن عبورنا سهلا, بل كان تمزيقا لأنفسنا, لقد حطما المصيدة, لما حطمنا أنفسنا وصلبنا الجسد, وخرجنا بارواحنا احرار.

رسائل الاب متي – الرسالة 74 – سيرة الاب متي ص 184

عجيب أنه مر بنفس التسلسل الذي مر به حبقوق النبي, ضيقة خارجية, تدفع لطلب الرب, الذي يعلن الشر والفساد , ثم يحضر بنفسه لينتشلنا منه.

وحين نري, وتفزع أنفسنا جداَ من رعبة الظلام الداخلي الموجود داخلنا, ياتي الرب ليطرد كل ظلام.

وإنتقل كل من الأب متي, وحبقوق النبي لمجد حضور المسيح الذي قدامة يذهب الوباء, وعند رجليه, تخرج الحمي (حب  3 :  5) , ويطرد بحبه كل خوف وفساد خارجا, وينزعه من جذوره ويسحق الشر الساكن فينا ويعريه حتي العنق  (حب  3 :  13)

 

نعم, فهدف الرب دائما في الداخل قبل الخارج, هدفه هو قلبنا, حياتنا, نفوسنا الغاليه عنده.
ولا معني لأي ضيقة خارجية, ان لم يكن لها مردود داخلي فينا.
فليعطينا الله هذا القلب, المستعد ليقف علي مرصده, وينتصب ليري ماذا يقول الرب.

ويسمع ما يقوله الرب كما هو.

 +++

إلهي يسوع…
أشكر يا ربي في كل مرة تسيج فيها طريقي حتي لا أستطيع الخروج.
لأنه في ذلك الحين, أعلم يقينا أنه وقت الصعود علي مذبح صليبك
لأقدم لك نفسي ذبيحة حية
خاضعة لأن تتالم وتموت معك علي صليبك
وواثقة أنها تقوم فيك, في سمائك
فكل موت وألم, إن كان من خطيتنا, أو الخطية المحيطة بنا, أو إضطهاد لنا
يُبتلع فيك
لينفجر نور حياتك فينا, يا كوكب الصبح المنير

 +++

أيها الإله الكلمة المتجسد
الذي إشترك معنا في اللحم والدم
شركتنا معك تبدأ في أورشليم, حيث ولدت فينا
وتتجلي في الصليب, حيث شركة الآلامك
وتُختبر في القبر, حيت نتحد بشبه موتك
وتنطلق للسماء, بقيامتك, حين ترتفع وتجذب إليك الجميع
فإعطنا أن نحمل في كل حين إماته الرب يسوع
فليس لنا في أنفسنا إلا حكم الموت
وأنت من يقيم الاموات ويحيهم
فأعطنا أن نصعد للصليب فيك وبك
فلسنا أبدا وحدنا في ألم الصليب, بل حين نقبله نصير في المصلوب
نصعد بلعنتنا, وأنت بالبركة الكائنة فيك
لتحول هناك اللعنة لبركة, وتظهر حياتك فينا
لتجعل العقوبة خلاصا
الخلاص الذي فتشنا عنه وهو كائن فيك
لنقبل أن نجوز في الموت الذي نستحقه
الذي قبلته أنت عنا, وكنت لا تستحقه
لتسحق أنت الموت بحياتك, وتبتلعه
إجعلنا ننظر معك السرور الموضوع أمامك لنحتمل الآلم, ونستهين بالخزي
سرور حياتنا الجديدة والمتجددة فيك
سرور قيامنا في السماء فيك

 +++

أيها الكاهن العظيم علي بيت الله الاب
بيته نحن, وهيكله المقدس هو نحن
فتعال وطهر هيكلك من كل موت|
أطرد من هيكلك الجميع, وإقلب موائدنا
نقدم أنفسنا ذبيحة حية, فقربها لله
وإن هربنا, فاحصرنا بمحبتك, لنصعد علي مذبحك
فاذبح ولا تشفق, لك كل انفسنا
أصعد لابيك الصالح ما خلقته فينا
واطرح خارج المحلة كل ما هو ليس منك
ليحرق علي صليبك خارجا كما حرقت أنت
وليبتلع كل موت, ولا يبقي الا الحياة

 +++

يا روح الله القدوس, روح الحياة
يا من حل ببشريتنا في بطن القديسة العذراء, لكي يخلق إنسانا جديدا
وتجلي في معمودية السيد عنا, ليعلن خلقتنا الجديدة فيه
واقامة من الاموات, واقامنا معه
إحرقنا بنار حبك, نار تطهيرك

أيها الروح السمائي الذي لم يفارق يسوع في موته عن خطايانا
ولا حتي للحظة أو طرفة عين
لا تتركنا في موتنا, إجعلنا نقبل أن نموت فيه
حيث روح الحياة قائم لاجلنا, حتي ونحن نموت معه
لتبث فينا روح القيامة, الروح الذي أقام يسوع
إحيي أجسادنا المائته في قبره
أقمنا جيشا عظيما, يحيا لاجل من فتح قبورنا
وإكسي عظامنا اليابسة ببشريته الجديد
وإخرجنا من الظلمة, لنوره العجيب
فلتهب وتدخل فينا, وتقيمنا في المحبوب

 +++

أيها الآب القدوس
الذي لم يشفق علي إبنه الوحيد
جاء الأن دورنا في قبول ذبيحة إبنك في انفسنا
ليس بالكلام, ولا باللسان, بل بأن نمات لاجلك
لا تشفق يا رب علينا, بل اسحقناً
ها نحن أمامك علي الصليب
قد حجبت وجهك عن يسوع حين طلب أن تعبر كأس خطايانا
فكان عبورنا لقدسك فيه وبه
الان إجحب وجهك عن كل صلواتنا التي تهرب من الالام الصليب
لكي نعبر معه علي الصليب, لكي نختبر فصحنا
نختبر فصحنا المسيح, الذي ذبح لاجلنا
وننتقل من الظلمة لملكوت ابن محبتك
إسحق كل فساد لا يرضيك, وإقتل كل ما ليس منك
إعطينا الغلبة بيسوع المسيح
ليجتاز بنا السمويات
كي نظهر أمام عرشك, امامك, وفيه
وندخل الي سمائك قائمين عن يمينك في المحبوب

 

أمين

 

Romany Joseph
June 2010
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in التوبة, تميز الأمور المتخالفة and tagged . Bookmark the permalink.

5 Responses to الألم بين سفر حبقوق, والأب متي المسكين, والصليب

  1. rimadonna says:

    [audio src="http://www.fathermatta.com/arabic/audio_parts/73-03-01.mp3" /]

  2. rimadonna says:

    لماذا يسمح الله بالألم 112 http://www.fathermarkos.com/kodasat.htm

  3. Pingback: كما فعلت في إخوتك… يفعل فيك اعدائك | Romanyjoseph's Blog

  4. Pingback: كما فعلت في إخوتك… يفعل فيك أعداؤك | Romanyjoseph's Blog

  5. Pingback: حين يُخرب الله حياتك | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s