الوثن والأنا

الكاتب نبيل فياض, يتكلم عن الوثن القلبي…وثن الدين, وثن العقيدة وهوس الدفاع عنها, ويفسر من وجهة نظره الأسباب

ما أصعب تحطيم الأوثان ‍؟

ما أصعب أن يمسك المرء بمطرقة ويهشّم أوثانه حتى السحق .

ليس الوثن شيئاً متخارجاً عن الذات؛ فرغم وجوده ظاهرياً خارج الأنا، إلاّ أنّه متجذّر في كلّ خلاياها بحكم الواقع. “وثن الأنا هو جزء من الأنا”. وحين تقوم الأنا بتكسير أوثانها، فهي إنّما تكسر أناها – تطحنها، تمزّقها، ترمي بأشلائها في كل الأمكنة.

وحدها الأنا العظيمة، الأنا الفائقة، الأنا التي تنظر إلى كل ما هو خارجها باحتقار وتقيؤ، يمكنها لملمة شمل أناها (ذاتها) ومداواة جروحها والعودة إلى القمّة بأشمخ دائماً بعد ان تحطّم أوثانها وتبدد أشلاءها.

لا تطلبوا من الأنا الضعيفة أن تحطّم أوثانها.- وثنها مصدر حافزها لأن تكون : مصدر وجودها. إنها طفيلي يعيش على هامش الوثن. وحين تقولون لها : “حطّمي أوثانك” ؛ فأنتم ببساطة تقولون لها : “حطّمي أناك (ذاتك) ؛ انتهي ؛ انتحري !”.
أهون على الضعيف أن ينحر(يذبح) ذاته بذاته من أن يطلق رصاصة حريّة على رأس وثنه.

الدين، بتجلّياته اللامحدودة واللامعدودة، هو الوثن الأكبر للقرن العشرين – والقرون التي بعده ؟ ربما !! وتحت أظافر هذا “الدين”، قُتل الملايين، ذبح مئات الألوف، خُنق، عُذّب، اضطُهد… لكن أحداً لم يستشهد : فالشهادة لا تكتب بالدماء (يقصد القاتل)!!!
الدم أسوأ شاهد على الحقيقة

من كتاب: مراثي الات والعزي

تعليق

هل يأتي يوما ويعترف كثير من الناس – مسيحين ومسلمين – أنهم صنعوا صنماً, لكنهم كانوا أكثر ذكاء من القدماء, فلم يتركوا وثنهم عرضة للتحطيم وسط الناس, بل خبأوه في السماء بذكاء, وأطلقوا عليه أسم الله, ليوهموا الناس أنه إله حقيقي, ويفعلوا خلف إسمه ما يشأوا, بينما الأمر مجرد تشابه أسماء!

هل ياتي يوما, وينتبه من يدافعون بجنون عن عقائدهم وطوائفهم ومعتقداتهم وطقوسهم, أنهم يدافعون عن اصنام قلوبهم؟ عن كبريائهم وكرامتهم وذواتهم, وأنهم أبعد ما يكونون عن الله, علي عكس ما يتوهمون.

هل يأتي يوما ويعترف من يقتل الأخر ويضطهده بأسم الإله, أن يعترف أنه يفعل ذلك من نفسه, ولأجل إرضاء نفسه, ومصلحة نفسه, الصنم الأكبر الذي يختفي تحت إسم الله؟

بل هل يأتي يوما ويعترف من يدافع عن الله ويشكوا إضطهاد الأخر, أنه لا يعنيه شيئاً إلا مصلحة نفسه وأمانه ومستقبله, وإسم الله هو الصنم لإخفاء نجاسات الأنا والأنانية؟

أم كما قال الكاتب الرائع, أن ذلك تحتطيم لذواتهم المبنية علي وجود صنم يسمونه الله ويحققون أهدافهم النجسة من خلاله؟

هل يفيق البشر – وخصوصا المسيحين – ويعلمون أن كلمة “ديانة” هي كلمة غير موجودة قاموس الله, حتي أنها لم ترد ولو مرة واحدة في الكتاب المقدس بعهديه, وان الله لا يريد ديانة وتكتلات, بل هو يريد القلب والعلاقة الشخصية والمحبة الحقيقية للأخر؟

وحتي لو فرضنا أنها موجودة, فبالتأكيد لا يقصد بها التعصب والتحيز الأعمي و الإعتداد بالذات, فاحيناً كثيرة, تكون كلمة “ديانة” هي تعبير عن صنم من الحرفيات والشكليات وتغليف النجاسات والفساد في غلاف مقدس, يحتمي به البشر ويفعلون ما يشأو تحت إسم الصنم.

كم من جرائم تمت تحت اسم الصنم, قتل, اضطهاد, تعذيب, كراهية, اختطاف, تعصب, رفض, حقد, كلها نجاسات قلوب تم تغليفها تحت غلاف مقدس من التدين, فتجرأ فاعليها ونسبوها للاله الوثني القلبي.

تُري…هل يترك الإنسان وثنه يموت لكي يخرج من موته قيامة وحياة؟

تُري…هل يقتل وثنه, ويموت الوثن والشخص معا, ويخرج من ذلك الموت الإختياري حياة من واهب الحياة؟

 

لأن كل انسان من بيت اسرائيل أو من الغرباء المتغربين في إسرائيل إذا ارتد عني و أصعد أصنامه الى قلبه, وضع معثرة إثمه تلقاء وجهه ثم جاء الى النبي ليساله عني فاني أنا الرب اجيبه بنفسي (حز  14 :  7)

فتخرب مذابحكم و تتكسر شمساتكم و اطرح قتلاكم قدام اصنامكم (حز  6 :  4)

و ارش عليكم ماء طاهرا فتطهرون من كل نجاستكم و من كل اصنامكم اطهركم (حز  36 :  25)

ولا يتنجسون بعد باصنامهم و لا برجاساتهم ولا بشيء من معاصيهم بل اخلصهم من كل مساكنهم التي فيها اخطاوا و اطهرهم فيكونون لي شعبا و انا اكون لهم الها (حز  37 :  23)

لتحميل المقال إضغط هنا

Romany Joseph
25th December 2010
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in تميز الأمور المتخالفة and tagged , . Bookmark the permalink.

3 Responses to الوثن والأنا

  1. Mina Hani says:

    هل ياتي يوما, وينتبه من يدافعون بجنون عن عقائدهم وطوائفهم ومعتقداتهم وطقوسهم, أنهم يدافعون عن اصنام قلوبهم؟ عن كبريائهم وكرامتهم وذواتهم, وأنهم أبعد ما يكونون عن الله, علي عكس ما يتوهمون.

    ———

    Yesss
    انا كنت كده اووووووووووي … و بعد ماكتشفت ده و بصيت على نفسي من بعيد … لقيت نفسي بتعصبي لديانتي و لكبريائي اللي بيتخفى وراها .. باكون انا اكتر واحد باسيء للمسيح
    و يعني … باحاول بقدر الامكان ابطّل

  2. Pingback: عبادة الأشخاص وتأليه الأفراد | Romanyjoseph's Blog

  3. Pingback: وسقطت كل الأقنعة وبقي الاختبار الشخصي | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s