فرعون مصر…والله

شخص عاش حياته بطريقة خاطئة, لكن علي الرغم من هذا, لم يغيب ولو للحظة عن محبة الاله, الذي يريد أن جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون (1تي  2 :  4)

فكلما كان ينموا في الإنغماس في العالم, كان صوت الرب يعلوا أكثر ليراجع نفسه …
إقترب منه الموت وهو جالس جانب السادات, لكن الإله المحب نجا نفسه, وتكلم في قلبه …
وإقترب أكثر وتوجه الموت اليه وخاطبه باسمه وهو في أديس ابابا حين حاولوا قتله, لكن الإله المحب نجا نفسه, وتكلم في قلبه …
ثم بدأ الرب المحب يقرع علي قلبه ليراجع حياته مستخدما تقدم العمر والشيخوخة والمرض …
حفيده مات ولم تنفعه كل ثروته وسلطته في انقاذه, بينما أفقر الفقراء يرون احفادهم واولادهم …
هذا هو القليل جدا الذي نعرفه, وعلي الرغم من قلته, فهو بالحقيقة فوق الوصف …
ووسط كل هذا, فعل مثلنا كلنا, كان عنده مهارب من الله, تمنعه من الرجوع والاعتراف بان الكل باطل, وقبض الريح …

واخيرا…جائت الضربة  الجوية الكبري في أخر الحصون الذي يتكل عليها …
فخسر كل ثروته وسلطته وسمعته, فقط في 18 يوم…
سيجت كل طرقه بالحجارة, حتي تناقلت الجرائد أنه يشتهي الموت …

لِذَلِكَ هَئَنَذَا أُسَيِّجُ طَرِيقَكِ بِالشَّوْكِ وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا.ا.(هو 2: 6) 

ولم يبقي أمامه الا باب واحد, فهل يطرقه؟

فَتَتْبَعُ مُحِبِّيهَا وَلاَ تُدْرِكُهُمْ وَتُفَتِّشُ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَجِدُهُمْ. فَتَقُولُ: أَذْهَبُ وَأَرْجِعُ إِلَى رَجُلِي الأَوَّلِ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ لِي مِنَ الآنَ (هو 2: 7)

لا نعلم, إنه اختياره وحريته, ولنا فقط أن ندعو أن يستجيب لقراعات الرب, ولنا أن نتعلم مما يحدث …
نتعلم أولا عن طبيعة ذلك الإله…
الطبيعة التي في كثرة محبتها تحير العقول …
أي محبة هذه التي لا تفقد الأمل في توبة أي مخلوق مهما كانت حالته ومرحلته؟
وأي حكمة هذه التي تعرف ما تفعل, ومتي تفعل, التي تصبر وترتب وتدبر لكي توصل الرسالة بمنتهي القوة والمحبة والحكمة؟
أي محبة هذه التي تكسر كل ما يتكل عليه الانسان, وتغلق جميع الابواب والمهارب, حتي لا يبقي الا الطريق الحقيقي؟
أي طول اناة هذه التي تصبر علي فساد الانسان وتعرف ماذا تعمل معه لتعطيه فرصة, بل فرص كثيرة ليعرف الحق؟

 لقد كتبت يوما بعض الكلمات, أتأمل في سعي الله بلا يأس نحو النفس البشرية, الغارقة في بئر العالم,واسميتها بئر… وألف عام, لكني لم اتخيل يوما أن أراها تحدث لفرعون مصر.

نتعلم ثانياً عن طبيعتنا البشرية…
كثيرا ما يكون عندنا مهاربنا الخاصة, التي نهرب بها من الله, ونحن ندري, او لا ندري …
لكن وسط كل هذا, رجانا في اله محب, لا بكل ولا يعيا …

لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ. (اش  42 :  4)

كثيرا ما نرفض الهدوء ومراجعة قراعات الله, فيعلو صوت القراعات, لان المحبة تريد أن تشرق علينا ولم ترك لها خيار اخر …
لقد مر شاول بنفس الاحداث تقريبا, كلما ابتعد عن الرب وفعل مشيئته الخاصة, كلما ارتفع صوت قراعات الرب عليه, زادت الضيقات بسبب سلوكه, وبدأ يحصد ثمر افعالة, فالرب لا يأتي بالشر, لكنه احيانا يسمح با نحصد ثمر شرورنا,  ولا يمنعه.

اِسْمَعِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ: هَئَنَذَا جَالِبٌ شَرّاً عَلَى هَذَا الشَّعْبِ ثَمَرَ أَفْكَارِهِمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَصْغُوا لِكَلاَمِي وَشَرِيعَتِي رَفَضُوهَا. (ار  6 :  19)

لكن: المحبة حاولت تفتقده حتي في لحظات موته الاخيرة, فلم يموت فجأة, بل جرح جرح قاتل, كان فرصة ليراجع نفسه مثل اللص اليمين, لكنه اختار أن ينتحر, بدلا من أن يصرخ, اذكرني يا رب في ملكوتك.

يا رب ما أعجب محبتك, قلوبنا تطمئن حين نري محبة المسيح تحصرنا, اعطنا قلوب تتجاوب معك, كي لا يحزن قلبك, وكي لا يضيع العمر عبثا في سراب.


Romany Joseph
19 February 2011

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in مقالات روحية, الكنيسة ومصر and tagged , . Bookmark the permalink.

One Response to فرعون مصر…والله

  1. Marina Francis says:

    اعطنا قلوب تتجاوب معك, كي لا يحزن قلبك, وكي لا يضيع العمر عبثا في سراب.
    آآآآآآآآآآآآآآآآآآه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s