ماذا نفعل؟

ماذا نفعل…أعمل إيه؟

إنه أكثر سؤال يسأله الإنسان لنفسه

إنه السؤال الذي نسأله لانفسنا كل يوم عشرات المرات, في كل موقف يقابلنا, قبل كل قرار نأخذه صغيرا أو كبيرا.

إنه السؤال الذي إجابته حددت تاريخي الشخصي, وإجابته تحدد حاضري ومستقبلي

إنه السؤال الذي إجابته حددت تاريخ كل مجموعة صغيرة أو كبيرة قررت أن تفعل شئيا, حين كان القرار علي مستوي المجموعات الصغيرة وحتي مستوي الشعوب, وستظل إجابته ترسم الحاضر والمستقبل للكل.

إنه سؤال غاية في الصعوبة, ولو كان سهلا, لكانت حياتنا هانئة بلا مشاكل, ولكان العالم حولنا وردي

وتزداد الصعوبة تعقيدا, بل وتبدوا مستحيلة, إذا أردنا أن نرتقي بما نفعل ليكون بمستوي عمل الله

وقديما, سأل بعض الناس ذلك السؤال للسيد المسيح”

فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ اللَّهِ؟» (يو 6 : 28)

توقعت أن تكون الإجابة أنه مستحيل, أو سلسلة من الأعمال الإعجازية الخارقة

فجائت الإجابة عكس كل التوقعات حين قال السيد المسيح:

«هَذَا هُوَ عَمَلُ اللَّهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ».(يو 6 : 27)

يا لها من عبارة غامضة ومبهمة, مربكة ومحيرة, بل غير مفهومة ومعثرة!

بهذه الإجابة, حول المسيح الفكر نحو جوهر الحياة, حين لخص كل الأعمال التي يمكن أن يفعلها الإنسان لتكون في كلمة واحدة, الإيمان بالمسيح, ولم يزيد عن هذا.

لقد أغلق الباب علي كل من يري أن مجموعة من التصرفات والسلوكيات والأفعال يمكن أن تكون مصدر للحياة السليمة, واستبدلها بإيمان في شخص من ارسله الأب, أي المسيح.

ومن هنا أصبحت كلمة الإيمان من أكبر الكلمات في المسيحية التي يجب أن نتوقف عندها كثيرا, بعد أن اصبحت العمل الوحيد كما قال السيد المسيح, وأصبحت هذه الكلمة من كثرة اهميتها, هي تعريف للمسيحيين الذين وصفوا باختصار بكلمة “مؤمنين”.

بل وأصبحت كلمة ايمان هي خلاف بين الطوائف, يتنازعون ويتصارعون ويضعونها في كفة, والأعمال في كفة, بينما المسيح اقام وحدة بين العمل والإيمان, واصبح البعض يشوهها ويجعلها شكل من أشكال السلبية.

إن الإيمان هو تصديق أمر ما أو اتجاه ما, وذلك التصديق – سواء كان سليم أو خاطي- يكون له رد فعل في سلوك الشخص وأعمالة, ويزيد وضوح ذلك في سلوكه, حين تزداد قوة الإيمان بأمر ما, والمسيح ركز علي الإيمان لأنه  يعلم أعماق الإنسان, ويعلم أن تصديق قلب الإنسان هو مصدر قوته في كل سلوك وعمل.

فالإرهابي الذي يفجر نفسه, هو شخص وصل لمرحلة تصديق عالية في أن قتل الأخر عمل عظيم, حتي أنه قرر أن يقوم بذلك العمل بنفسه وضحي بحياته. إذن يتضح أن الإيمان بأمر ما كلما كان قوياَ, كان سلوكنا وأعمالنا قوية بالتبعية, سواء كان ذلك إيماناَ صحيحاَ او حتي غير صحيح.

وهنا, طلب مننا الرب أن نؤمن به وبه فقط, وضع المسيح كل طاقة إيماننا في شخصه,  لكي نعمل أعماله, وفهم بولس الرسول أهمية الإيمان, وفرد له رسالة من أهم الرسائل في المسيحية وهي رومية, حين تكلم عن البر وتكلم عن الإيمان واستفاض في شرح الإيمان لكي نعرف بوضوح, ما هو عمل الله؟

لقد تأمل بولس في إيمان إبراهيم ليكون مثالا لنا, فبالإيمان إبراهيم اقتني إبنا, وبالإيمان قدمه, فكان الإيمان في حياته له فعل وعمل تعجز الكلمات عن وصفه, لذا قرر بولس التوقف ليجعله لنا نموذج لنعرف الإيمان, ونعرف ماذا نفعل؟

“فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثاً لِلْعَالَمِ بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ. …كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَباً لِأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ.   فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ لِكَيْ يَصِيرَ أَباً لِأُمَمٍ كَثِيرَةٍ كَمَا قِيلَ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفاً فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ – وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتاً إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ – وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ.   وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِياً مَجْداً لِلَّهِ. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضاً. لِذَلِكَ أَيْضاً حُسِبَ لَهُ بِرّاً.وَلَكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ حُسِبَ لَهُ بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضاً الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا. ” (رو 4 : 13 –  25)

وهنا يستعلن الإيمان كعمل في النقاط التالية:

– الإيمان أن وعود الله ليست بالناموس (الإلتزام والعمل كثمن للحياة السليمة), بل ببر الإيمان (اي تصديق أن الله يعطي الحياة الحقيقية من عنده بلا مقابل حين أؤمن)
– الإيمان بأنني ميت ولا أستطيع ان ارضي الله, أو أن يخرج مني شئ صالح (مثل ابرهيم الذي جسده يعتبر من جهه الانجاب ميت لكبر سنه وعقمه, كذلك نحن يجب ان نصدق اننا اموات من جهة البر والصلاح)
– لاحظ أن ابراهيم وهو صغير قد يكون عنده نسل, ولا يعتبر الموضوع معجزة بل أمر طبيعي, ولكن حينما تقدم في السن, ولم ينجب, بدأ يشعر بمدي الإحتياج لله ليعمل عملا اعجازيا في حياته, كذلك نحن قد ننتظر وقت طويل نتوقع أن يخرج مننا شئ صالح , أو تخرج لنا الدنيا إحتياجاتنا بصورة طبيعية, ولا يحدث ما نتوقعه, فنذهب لله بكامل قلوبنا لنضع رجائنا فيه.
– الإيمان أن الله قادر أن يخرج من هذا الموت الساكن في اعماقي حياة بعمل المسيح لأجلي (مثل إبراهيم الذي علي الرغم من كبر سنه, آمن أن الله يستطيع أن يقيم له نسل, كذلك نحن الأموات نصدق أن الله قادر ان يقيمنا ويغيرنا)

هذا التغيير الاعجازي, خروج حياه من المائت لا ياتي بقدراتنا بل بالايمان بعمل المسيح الذي قتل الموت, وأنار الحياة
 

الإيمان…. وحال مصر

والأن, نحن مدعوون لنعمل عمل الله, أي أننا مدعوون للإيمان بالمسيح بنفس عمق إبراهيم

فلنؤمن ونصدق أننا أموات لا نستطيع أن نفعل شيئأ يصلح حال بلدنا, وإننا أضعف وأصغر من أن يكون عندنا ما يفيد وطننا ويحارب الشر والعالم والظروف, وإن لم نؤمن ونصدق ذلك, سيسمح الله أن يفشل كل منطق وعمل بشري (كما فشل المنطق الطبيعي لأن ينجب إبراهيم في سن صغير), حتي لا يبقي أمامنا أمل إلا أن نرتمي في أحضان الله, ونعمل عمله, أي الإيمان بشخص السيد المسيح.

فلنؤمن بعدها أن الله قادر أن يقيم من حيرتنا وموتنا وتخبطنا وضعفنا حياة, قادرة وعاملة, حياة بها قوة قيامة المسيح شخصيا, هذه الحياة التي أخذها نحميا وعزرا ويهوذا المكابي ومن تبعوهم, فتغير التاريخ وقام الشعب من بين الموت للحرية الحقيقية, فنتحرك بتلك القوة, قوة القيامة, قوة الإيمان, لنفعل أعمال الله وسط أخوتنا, ويتمجد الله فينا وحولنا.

نحتاج أن نختبر أنفسنا, في أي مرحلة نحن, وكيف نمتلئ من ذلك الإيمان, لكي نعمل اعمال الله, ذلك هو المدخل الوحيد للعمل الحقيقي الذي ينجح, وأي عمل أخر سيفني ويزول, وأي عمل مبني علي إيمان هش وسطحي سينهار ولا يتحمل الضغوط, لذا صار التحدي الحقيقي هو الإيمان, وطلب بولس الرسول مننا أن نختبر إيماننا

جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟ (2كو  13 :  5)

 اتمني قرائه كتاب “مع الروح القدس في جهادنا اليومي” للأب متي المسكين والذي يتكلم بعمق شديد عن أعماق النفس وعمل الروح القدس لزرع الإيمان في قلوبنا واذهانا

لتحميل المقال إضغط هنا

Romany Joseph
17th March 2011
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in مقالات روحية, أمور تلخبط, الكنيسة ومصر and tagged . Bookmark the permalink.

4 Responses to ماذا نفعل؟

  1. Pingback: نعم…أم لا؟ | Romanyjoseph's Blog

  2. rimadonna says:

    لذا صار التحدي الحقيقي هو الإيمان, وصلب بولس
    يعني ايه الحته دي مش فاهمه؟صلب بولس يعني ايه، كان عنده ايمان فكان عارف ان مفيش موت مع المسيح و لا ايه مش فاهمه؟لان المسيح قتل الموت وانار الحياة ذي ما انت قايل فوق

    • RomanyJoseph says:

      متأسف, دي غلطة كتابة, اصلها “طلب”
      انا عدلتها
      وطلب بولس الرسول مننا أن نختبر إيماننا
      اشكرك 🙂

  3. Pingback: بين قانون الزرع والحصاد… والصليب | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s