حماية الإيمان…الخدعة الكبري

اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ مَنْ يَعْرِفُهُ!(ار 17: 9)

لا مهرب من هذه الحقيقة الرهيبة الوارد في تلك الآية, إلا الآية التالية لها, فالله لايترك مشاكلنا بلا حل.

أَنَا الرَّبُّ فَاحِصُ الْقَلْبِ مُخْتَبِرُ الْكُلَى لأُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ حَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِهِ. !(ار 17: 10)

فجائت الآية التالية تلخص الحل في الإرتماء بين يداي الله بكل الكيان, بكل تواضع وانسحاق, بصورة دائمة ويومية بل وفي كل لحظة, خوفا من خداع النجاسات الكائنة في قلوبنا, مهما كبرنا في القامة.

بل والعجيب أن الخداع يزداد بين المؤمنين أكثر من الضالين, فما أسهل أن يعترف الإبن الضال أنه قلبه نجيس, وما أصعب أن يعترف الإبن الأكبر أنه مثله, بل هجومه علي أخيه يدل علي أنه مغيب تماما, ولا يعلم أن كلماته القليلة حملت نفس التوجهات النجسة  لأخيه الأصغر وهو لا يدري(لوقا 15).

وتزداد إحتمالية إنخداع المؤمن حين يكون مهتم بالإيمان وحمايته, فقد فيكتسب ثقة ليست من الله, فطالما أنه يحمي الإيمان, فانه علي صواب, ويمنع ذلك الإتجاة قلبه من الإرتماء بين أحضان الله بالتمام, وتدريجيا يفقد التواضع الطفولي وإنساحق قلب الخائفين من ذواتهم, ولا يخاف من تأثير نجاسات القلب العتيقة وخباياه.

وتظهر ازدواجيتنا وريائنا بكل طوائفنا حين تكفر كل طائفة الطائفة الأقل منها في جرأة وقوة وتدعي حماية الإيمان وأننا سنقول الحق مهما كان كلفها من ثمن وترص لك شعارات رنانة،لكن عندما تتكلم مثلاً عن إيمان الاخوة المسلمين ورأيك فيه… يتحول أسد الأيمان لفأر مرتجف، ويصير النمر الشرس قطة وديعة، والنسر المحلق صار داجن اليف، ويبيع ايمانه بارخص الاسعار امام الميكروفنات لو كان معروف، أو باخس الأثمان مع اصحابه في العمل علشان ياكل عيش .. ويقولك حكمة ومحبة  (بالمناسبة.. المسلمون الأقلية يفعلون المثل تماماً حين يكونوا في مجتمع اوروبي اغلبيته مسيحية)

وهنا نستطيع تعريف هذا الإيمان بطريقة جديدة، هو عبارة عن روح كبرياء وزيف ورياء نسميها حماية عقيدة، نمارس فيها سطوتنا وسلطتنا وأمراضنا النفسية علي الاقلية.. و روح رعب وخوف وجبن نمارس فيها نفاقنا النجس مع الأغلبية ونعلق احذيتهم.. ونسميها محبة

متي نكون صرحاء مع أنفسنا؟ حتي يغيرنا الله من الداخل ويعطينا قلبا جديدًا يسلك بالحق
فلا تغيير ونمو بدون صراحة مع النفس.. فطوبي للصرحاء

دعونا لا نسي أن من صلب المسيح كانوا يحموا الإيمان المسلم لهم, نسوا أنه لم يخرج في الكنيسة مهرطق, إلا وقد كان شخصا ناضجاً في الإيمان, فكل الهراطقة كانوا أساقفة أو رجال مسيحيين مشهود لهم, نسطور وأريوس واوطاخي ومكدونيوس, لم يكونوا مجموعة مجانين كما ينطبع في أذهننا, بل كانوا معلمين مقدرين, ولهم غيرة وحماسة وتعاليم غاية في القوة, ويا للعجب,أشهر من حماه الإيمان كان شماسا عاديا, لعل كونه عاديا كان سر تواضعه وإنفتاحه علي الله.

لعل لهذا قال بولس الرسول:

بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ, وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ (1كو 1: 28)

فمن يظل منسحقا دائما في أعماقه, ومن يحافظ علي إتجاة قلبه أنه لا شئ من أعمق أعماقه, مهما كان إنفتاحه علي الله, هو الوحيد المحمي من السقوط, لقد قال بولس الرسول تلك الكلمات لاولاده.

ذاً مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ (فيمتلئ ثقة ليست من الله) فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. (1كو 10 : 12)

إن الموضوع غاية في الخطورة, فكل الهراطقة ومن يتفنون في تقسيم الكنيسة وتجريح جسد المسيح, منفصلون عن الواقع تماما, ويظنون انهم يقدمون خدمة لله (يو  16 :  2).

ولو فقدنا ذلك الإتجاة, فإن إيماننا سينسحب ويهرب تدريجيا, ويحل محله كبرياءالهراطقة وظلمة محترفين تقسيم الكنيسة, ولن تري عيوننا بشاعة ما نفعل, لاننا نثق بنفوسنا لثقة عمياء لاتري, ويستخدم إبليس معرفتتنا بالكتاب المقدس والروحيات وطول الوقت مع الله وغيرتنا علي الإيمان, لكي يطمئنا أننا نسير في الطريق الصحيح, حتي ينتهي بنا الأمر لصلب المسيح بمنتهي الفرح, ونحن نظن أننا نحمي الايمان, لا أعتقد أني أبالغ, ففي كنيستنا القبطية حاليا توجد نماذج نعرفها جميعاً, تتوهم أنها تحمي الإيمان وقد وصلت لمرحلة صلب المسيح.

لذا, يا اخي الحبيب الأاكثر نضجاً والأكبر قامة, أخطابك قبل الأقل نضجاً, فيجب أن نحترس جدا, وأن نرتمي في أحضان الله يوميا, وفي كل لحظة, وكل مناقشة, وكل مرة تعجبنا فكرة, نرتمي بمنتهي الإنسحاق والتواضع وكأننا بهيمة كما قال اساف

وَأَنَا بَلِيدٌ وَلاَ أَعْرِفُ. صِرْتُ كَبَهِيمٍ عِنْدَكَ.وَلَكِنِّي دَائِماً مَعَكَ. أَمْسَكْتَ بِيَدِي الْيُمْنَى.(مز 73)

  

 
 
Romany Joseph
 
24th May 2011
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أسباب ضعف الكنيسة, الكنيسة ومصر and tagged , , , . Bookmark the permalink.

3 Responses to حماية الإيمان…الخدعة الكبري

  1. Pingback: صغير وكبير | 3 | الكبير | Romanyjoseph's Blog

  2. Pingback: عبادة الأشخاص وتأليه الأفراد | Romanyjoseph's Blog

  3. Pingback: وحدة الكنيسة لن تاتي من المقدمة | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s