خنزير في البيت, أم إبن مولود

يحكي أن هناك خنزير كان يحيا في النجاسة, يأكل القمامة ويبيت كل يوم وسط القاذورات, وكان لا يري قي ذلك مشكلة، ومعتاد علي تلك الحياة، لكنه مع الوقت بدأ يشعر أن هناك شئ ما غير سليم، فبدأ يكره تلك الحياة, ويحاول تغييرها كثيراً لكنه كل مرة كان يفشل, فطبيعته تمنعه من تغيير ذلك.

ثم جاء شخص محب ذو غني وحكمة وكرامة وأخذ الخنزير وإنتشله من المزابل, واتي به لبيته, وكان له ابن يحبة ويدير كل اعماله وممتلكاته بحكمة ونجاح, دخل ذلك الرجل يوما علي إبنه وهو في قمة الفرح, وفي يده الخنزير صغير, وقال لابنه فرحا:

تعال يا إبني وانظر, هذا الخنزير من الان فصاعدا سيكون اخوك, أنا أحبه بنفس الطريقة التي أحبك بها, وهو في قلبي له  نفس مكانتك, سيحيا في بيتنا,وأنا ساعتني به وأرعاه, حتي يشترك معك في إدارة أعمالي وممتلكاتي, اريدك أن تحبه وتوقره, وتستمتع بالعلاقة معه كما أستمتع أنا بها, اريد أن يكبر ويتعلم الأعمال التي تعملها أنت, احلم ان استخدمه معك لاوسع شركتي وازيد فروعها, وأثق انه يستطيع يتولي هو مسؤلية ذلك معك.

فأخذ الإبن الخنزير فرحاً وإحتضنه, وقال له أنت اخي, من لحمي وعظمي, ومن الأن كل ما لابي هو لي ولك, وساعلمك لكي تستطيع ان تعمل اعمالي, بل واعظم منها

لم سيتوعب الخنزير كلام الاب وإبنه, فهو كان فرحا لانه ترك حياته القديمة بما فيه من نجاسة, وهو الأن في بيت جميل وبين ناس محبين يعطفون عليه.

لكنه كان رافضا كل المحاولات التي يقوم بها الاب والابن لكي يشترك معهم, حيث كان يهرب, ولم يجرب مرة ان يناقشهم ويسأل لماذا يرونه بهذه الطريقة, واقنع نفسه أن ما يقصدونه هو المزيد من العناية بالطعام الخاص به, وبنظافته, وبصحته, ورفض كل محاولاتهم لان يجعلوه ياكل أكلهم, أو يعيش الحياة التي يعيشوها.

بناء علي ذلك, عاش الخنزير حياته كحيوان اليف في البيت, فرح بما يقدم له من طعام ونظافة, وبسبب امتنانة, كان حريصا ألا يتسبب في تلويث البيت, فهو كخنزير, كل ما يستطيع فعله فقط هو محاولة الامتناع عن تلويث المكان, إن استطاع هذا، لكنه لن يستطيع أبدا, فو لا يملك القدرة علي التنيف ورائه, فاقصي ما يمكن عمله في الوضع الجديد, هو التقليل من تلويث البيت.

وفي يوم من الايام, والخنزير يعبر امام مرآة في البيت لم يكن نظر فيها من قبل, لاحظ شيئا غريبا يظهر من تحت جلده, وحين دقق جيداً, وجد أن هذا الجلد ليست جلده , بل هي سترة يلبسها, فبدأ يخلعها, وما إن خلعها, حتي وجد تحتها نفسه, وهو صورة من الابن, له يدين ورجلين, ووجه ورأس مثله, لم يصدق نفسه, فذهب ليسأل كيف حدث هذا,

فعرف أن ابن الرجل الغني, قام باجراء عملية ليعيد خلقتة كانسان مثلهم, بعد أن كان خنزير, وانهما حاولا لفت نظره انه يحتاج لان يخلع سترة الخنزير, وان يستوعب ما حدث, لكنه لم يفهم, لذا كان هو غير مصدق لكل ما يحدث, لكنهم في محبتهم تفهموا تلك المرحلة, وكانوا واثقين أنه سيأتي يوم ويعرف حقيقة مكانته الجديدة.

فرح الانسان الجديد الذي كان خنزير, وبدأ يحياة الحياة الجديدة كانسان, يتعلم كل يوم من الاب وابنه عن طبيعته الجديدةويفرح وهو يمارس الحياة كمخلوق اخر. يتعلم من يدي الاب وإبنه البكر, ويشترك في العمل فرحاً بتلك النعمة التي لم يكن أبدا يحلم بها.

+++

 اخي الغالي

الانسان يمر بمراحل في علاقته مع الله.

قبل البداية يكون معتاد للحياة الخاطئة، والوضع الغير سليم، ثم لو تجاوب مع صوت الله الذي يريد أن ينتشله من مأساته وظلمته ونجاسته، ينقله الله بمحبته وغفرانه لدائرة النور والحياة بقوة عمل المسيح.

وفي البداية يكون كل مفهومه أنه كائن نجس أشفق الله عليه وادخله بيته وقام بتنظيفه واحاطه بالرعاية والشفقة,  ويكون فرحاً بتلك المرحلة الطفولية, التي يكون فيها جسدي,أقصي أحلامه ألا يفعل خطية, يحاول ألا يفعلها لانه يحب الله, لكنه يعجز كثيرا ويسقط كثيرا, فهو مازال غير قادر علي إستيعاب ملئ محبة المسيح, وملئ ما له من المسيح وقوة عمل شدته في المؤمنين.

وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ بَلْ كَجَسَدِيِّينَ ( يسلك كأنه خنزير) كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيحِ, سَقَيْتُكُمْ لَبَناً لاَ طَعَاماً لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ بَلِ الآنَ أَيْضاً لاَ تَسْتَطِيعُونَ (اكو 3: 1-2)

وبعد وقت من النمو, يبدأ الانسان في استعياب حقيقة وعمق عمل المسيح لاجله, وكيف أن الله اعطي طبيعته للإنسان, حين اتحد المسيح بالبشرية وخلقها في نفسه من طبيعته.

فيدخل الانسان الي حياة الشركة مع الله, والإتحاد بة, وبعدا أن كان يظن يري نفسه كائن نجس أشفق الله عليه, أصبح يعي أنه عروس المسيح, لحم من لحمه وعظم من عظامه, موضع فرحته, فيشترك مع المسيح في عمل الملكوت, وتمجيد الاب, والجلوس في السماويات في المسيح, حيث موضعه الجديد كأبن وارث لله بالمسيح.

اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ،وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ (كو 3: 9-10)

 إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً.(2كو 5: 17)

 كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلَهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ،اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ…(2بط 1: 3-4)

إن كان شغل أبليس الشاغل أن يمنع الناس في الدخول في علاقة حقيقية مع الله, فإعلم يا أخي أن شغل إبليس الشاغل مع أولاد الله وفي كنائسه, هو أن يشوه العلاقة مع الله لمن دخلوا فيها, فيجعل الإنسان يظن أنه في مرحلة غير مرحلته, كي تتشوه حياته ويبعده عن قصد الله له.

يا اخي الحبيب, كلا من المرحلتين لازمتين لنموك السليم ولحياتك الجديدة, فلا تقفز من مرحلة لمرحلة بذراعك, ولا تكتفي بمرحلة يريدك الله أن تعبرها, بل تجاوب مع إعلانات الله لك, واعكف علي العلاقة الحية  مع الله لكي تمتلئ وتنموا في المسيح, وفي إختبار البنوة والشركة والإتحاد مع الثالوث.

Romany Joseph
 10th June 2011
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in قصص قصيرة, تميز الأمور المتخالفة and tagged . Bookmark the permalink.

One Response to خنزير في البيت, أم إبن مولود

  1. Pingback: عبادة الأشخاص وتأليه الأفراد | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s