الحقوني… بيتنا بيقع

الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرُوا» وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ. لِذَلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هَذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ يَأْتِي هَدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ. وَيُكْسَرُ كَكَسْرِ إِنَاءِ الْخَزَّافِينَ مَسْحُوقاً بِلاَ شَفَقَةٍ حَتَّى لاَ يُوجَدُ فِي مَسْحُوقِهِ شَقْفَةٌ لأَخْذِ نَارٍ مِنَ الْمَوْقَدَةِ أَوْ لِغَرْفِ مَاءٍ مِنَ الْجُبِّ». (اش 30 : 10 , 13 , 14)

 

مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ وَلَيْسَ سَلاَمٌ, وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطاً وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ. فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ إِنَّهُ يَسْقُطُ. يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ, وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ تَسْقُطْنَ, وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ. … لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي غَضَبِي, وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي لإِفْنَائِهِ فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ بِالطُّفَالِ, وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ, وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ فَيَسْقُطُ, وَتَفْنُونَ أَنْتُمْ فِي وَسَطِهِ, فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. (حز 14: 11 – 14)

 

 

 دخل علي إخواته وهما قاعدين في البيت بيشربوا الشاي كالعادة, لقا البيت مليان شقوق وتصدعات, كل ما يقرب أكتر, يلاقيها عميقة لدرجة تخوف, فبمنتهي التوتر راح قايلهم:

–          يا جماعة, يا إخواتي واهلي… الحقوني…. البيت هايقع

أول أما قال الجملة دي, راح اهله وإخواته بصوا لبعض بإستغراب وقالوا له: ليه بتقول كدة؟

–          إنتو مش شايفين؟ البيت مليان شقوق خطيرة

–          بالراحة بس وإهدا كدة, ما تكبرش الأمور

قال في ألم وتوتر:

–          أهدا إزاي: إنتوا مش شايفين؟

–          ايوة شايفين الشقوق دي من زمان, وإحنا عارفينها كويس, ما تخافش

–          لا الشقوق دي عمرها ما كانت باللعمق دا, ولا بالكثرة دي

إبتسموا وبصوا لبعض وراحوا قالوا له وعلي وشهم إبتسامة واثقة:

–          أرجوك بس إهدا كدا وما تكبرش الأمور

حس إنه هايتجنن من ردود أفعالهم وقال في إنفعال واضح

–          يا جماعة  إحنا قاعدين علي قنبلة, وإتتوا بتقولولي ما تكبرش الامور!! بيتنا اللي بنحبة ممكن يقع في أي لحظة

بدأ الضيق يترسم علي وجوهه اخواته وبدأوا يعاتبوه ويقولوا:

–          إنت فكرك إحنا مش واخدين بالنا؟ احنا جايبين مقاول يبيض البيت, وهو خلص جزء كبير منه, ممكن تهدا بقي؟!

اصابه ذهول من اللي سمعه وقال:

–          مبيض؟ إزاي تعلموا كدة؟ الشقوق مش بتتحل بالبياض الخارجي, دي محتاجة عملية ترميم وتدعيم للأساسات بتاعة البيت.

بدأت المضايقة والإختناق تبان علي وش أخواته وبدأوا يهاجموه  بزعل وإستنكار وقالوا:

–          هو إنت متخيل نفسك الوحيد الفاهم واللي عنده حلول، إنت ناسي إنك أاصغر مننا ومش بتفهم زينا؟

حس إنهم في معركه لإثبات صحة موقفهم ورأيهم بينما هو كل غرضه ينقذ البيت… فقال:

–          يا جماعة مش قصدي, بس الوضع خطير, والحل مش في البياض.

أثبتوا إحساسه لما بصوا له نظرة متعالية وقالوا:

–          أصل إنت طول عمرك عنيد مع إنك معندكش خبرتنا, تعال معانا الدور الثالت, وهاتشوف بنفسك.

اخده إخواته الدور التالت لأنه دهانه خلص, وبدأوا يفرجوه عليه ويقولوا:

–          ها, شايف؟ علشان تبطل رغي ودوشة, أهو الدور بقي ي الفل, وكلها كام يوم ونخلص دهان البيت كله.

شعر إنه هايفقد وعيه من الألم والذهول، مش قادر يستوعب إن دا تصرف إخواته الناضجين وقال:

–          يا جماعة أنا مش مصدق اللي إنتوا بتعملوه, إنتوا إزاي مقتنعين إن حل الشقوق العميقة بيكون بالدهان الخارجي, دا حتي لو الدور التالت اصلاً سليم, الأساس بتاع البيت كله مشقق ومتصدع, ولو فضل الوضع كدة البيت كله هايقع, صدقوني.

زاد الضيق علي ملامح إخواته, واخيرا قالوا:

–          بص دي رؤيتنا, لو إنت شايف غير كدة إنت حر, إحنا بنحترم رأيك برضه, إنت أخونا.

ما فهمش, وقالهم:

–          يعني إيه؟

–          يعني الإختلاف في الرأي  لا يفسد للود قضية, إنت شايف كدة, وإحنا شايفين كدة, وكل واحد يتحرك زي ما هو عايز, إنت عايز ترمم الأساس والادوار, وشايف فيهم مشكلة, إتفضل رمم يراحتك, بس ما تعطلناش عن شغلنا.

–          أيوة, بس  أنا محتاجكم, محتاج مجهودكم وخبرتكم, دي وصية بابا, إن إحنا نتحد ونحافظ علي البيت اللي بناه لينا.

بدأت علامات الاستغراب  علي وش إخواته وقالوا:

–          مين قال بس إن إحنا مش متحدين, ما هو إحنا متحدين وبندهن البيت كله اهو, وحتي وإنت مصمم علي موضوع ترميم الأساس دة وبتنفصل عنا, إحنا مش معترضين يا سيدي, هو فيه وحدة أكتر من كدة

إمتلاء من الحزن والمرارة لاجل موقف إخوته وتلونهم واللف والدوران الواضح في كلاهم

–          يا جماعة دي مش وحدة, دا إنقسام شكله أنيق وشيك, الدهان بيخلي علاج الأساس أصعب, لانكم مدراينه, إحنا بنتحرك عكس بعض

–          لا بصراحة إنت مزودها أوي, لو فيه تحزبات يبقي إنت اللي بتعملها,يعني عنيد ومتكبر ومصمم علي رأيك وما فيش حد في صفك, وكمان بتتهم الأغلبية إنهم مش في وحدة؟ إنت بجد بدأت تتعبنا, وبتعطلنا عن شغلنا, وبتجيب لنا إحباط كمان بكلامك السلبي دا.

–          يا أحبائي بلاش نعمل في بعض كدة.

–          لو سمحت كفاية, اتفضل اشتغل زي ما إنت شايف وكفاية كلام.

وسمع الكلام, وبدأ يرمم في الأساس, وفيه قلة من إخواته إنضموا ليه لإنهم إقتنعوا إن المشكلة في الأساس, لكن  العمل كان صعب, ومحتاج عدد أكبر, والدهان الكتير بيصعب الترميم ويداري الشقوق. وكمان, إخواته الكبار كانوا دايما بيتهموه إن اللي بيعمله معطل شغلهم, ووبيبوظ دهانهم!

بعد وقت قليل, لقي إخواته  بيهدوا الدور الثالت, ما صدقش نفسه, إزاي نهد حتة من بيت أبونا, راح يصرخ ويزعق, زغلوا منه  جداً,وعاتبوه وقالوا له:

–          اهدا بس, إنت لسة برضه معترض علي كل حاجة بنعملها.

–          برضه أهدا, لغاية إمتي, أما البيت كله ينهار؟

–          لا ماتخاقش مش هاينهار,علي فكرة, إحنا  كنا مخططين نهد  الدور دا من زمان, بس مش كل حاجة لازم تعرفها.

–          ليه تهدوه؟ علشان شكلكم ما يبقاش وحش لما يقع لوحده بسبب الدهان اللي محلش المشكلة؟

–          لا طبعا عمره ما كان هايقع والدهان حل المشكلة, لكن فيه أسباب كتير! الدور الثالت كان حر جدا واصلا ما لوش لازمة, وبيعمل مشاكل, وفيه حاجات مش مريحة بتحصل فيه إكتشفناها,,فقررنا نهده.

حس بتزييف شديد في كلامهم، وإصراهم الشديد علي عدم الإعتراف بخطأهم، مهماحصل.. فقال بصراحة شديدة وألم.

–          سامحوني..إنتوا بتحاولوا تلاقوا اعذار مريحة, لان الحل بتاعكم ما نفعش, ومش قابلين كلامي.

–          كلامك ذات وكبرياء ودفاع عن وجهة نظرم بعمي.

صرخ وقال:

–          لا صدقوني, كلامي دفاع عن ولادنا, مافكرتوش ولادنا اللي عايشين في الدور التالت هايعملوا إيه؟

إبتسم إخواته في هدوء وقالوا:

–          تدبر, هانبعتهم يعيشوا في حتت تانية, ما تقلقش, كل مشكلة وليها حل, وما فيش بيت ما بيمرش بظروف صعبة.

بكي الأخ وهو بيقول:

إخواتي….احبائي
مصممين تبسطوا أمور مش بسيطة, وتشفوها صغيرة وهي ضخمة وعميقة

كلام كتير مش في مكانة بيتقال, ورفض لكلام يمكن يكون هو الحقيقية
رفضتم حتي تتركوا ليه مساحة وخلتوه يضيع وسط كلمات منمقة وانيقة
البيت بيقع وإنتوا بتقولوا دا كلام مش مضبوط
والعمل اللي شغال يمكن مش هو دة وقته, والعمل اللي في محله متأجل ومرفوض
الحل السطحي مرحب بيه، وعلاج العمق والجذر برضه مرفوض

أتوسل إليكم…إلحقوا البيت, قبل ما الوقت يفوت
أرجوكم, تعالوا ننقذ الأساس, وإلا الخراب هايسود
دا بيتنا إحنا ولو إنهار… كلنا هانموت

Romany Joseph
21st June 2011

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in قصص قصيرة, الكنيسة and tagged , . Bookmark the permalink.

7 Responses to الحقوني… بيتنا بيقع

  1. Pingback: بين المنظور والامنظور | Romanyjoseph's Blog

  2. Pingback: بين أساس الإيمان… وصراعات الإيمان | Romanyjoseph's Blog

  3. Pingback: عبادة الأشخاص وتأليه الأفراد | Romanyjoseph's Blog

  4. Pingback: تعليق علي حوار الأنبا تواضروس مع الإعلامي عمرو أديب | Romanyjoseph's Blog

  5. Pingback: وحدة الكنيسة لن تاتي من المقدمة | Romanyjoseph's Blog

  6. stkate says:

    جميلة قوى و كلامك اكثر من رائع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s