أمور تلخبط | 1 | في التعاملات

فعلاً, كثيرا ما نشعر أن الله إله يلخبط, وليس له قاعد في تعاملاته

يعطي التطويبات للمساكين علي الجبل (مت 5), والويلات للفرسيين المتدينين ظاهريا ً(مت 23), يشكك بطرس في إيمانه المندفع (مر  14 :  30), ويطلب من توما ألا يشك بل يكون مؤمنا (يو  20 :  27), ينزل الأعزاء من علي الكراسي, ويرفع المتضعين (لو 1: 52), بل ويجيب سؤال واحد في مرقص 7, ثلاثه إجابات مختلفه, لثلاثه توجهات مختلفه, كل حسب ما يناسبه.

لماذا ذلك التضارب؟ لماذا لا توجد قاعدة ثابتة؟

يريد الله لنا أن نحيا حياة متزنة من يديه, بعيدة عن التطرفات التي تخرب حياتنا وتدمرها., لكن كيف يعمل الله ذلك في حياتنا؟ وكيف يجعلنا نصل للإتزان؟

لفهم عمل الله, يجب أن نفهم ونعترف بالميل وعدم الاتزان الموجود في حياتنا, حتي نستطيع أن نستوعب تعاملات الله, فحياتنا مثل الميزان المائل, الذي يميل الي تطرف ما, البعض مملؤين إدفاعا وحركة مثل بطرس, واخرين مترديين مملؤين شك مثل توما, البعض يميلون للهدوء أكثر من العمل مثل مريم, والبعض يميل للعكس مثل مرثا,البعض يأسيين من أنفسهم والبعض واثقين بأنفسهم.

أتكلم عن تطرف مشوه, وليس عن سمات شخصية خلقها الله, فبطرس مثلا شخصيته الاجابية لم تتغير, لكن تشوه الإندفاع تغير وتصحح, فالله لا يلغي شخصيتنا, بل يصحح تشوهاتنا.

فحياتنا بها ميل يجب أن نعرفه ونفهمه, حياتنا مثل كفتي الميزان التي تميل لاتجاه اكثر من الاخر وبطريقة منحرفة وغير متزنة علي الاطلاق.
وحينئذ, سنكتشف حقيقية صادمة, وهي  أن الله المملؤ إتزاناً وكمالاً, سيتعامل معنا بطريقة غير متزنة ضد ميلنا الخاطئ, فهذه هي الطريقة الوحيدة ليشفي عدم إتزاننا.

لذا يقول الكتاب

كُلُّ وَطَاءٍ يَرْتَفِعُ (تعامل الله يبني),وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ (تعامل الله يهدم) وَيَصِيرُ الْمُعَوَّجُ مُسْتَقِيماً وَالْعَرَاقِيبُ سَهْلاً.فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ (فينا, حين تصبح أنفسنا سوية) وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ.(اش 40 : 4 – 5)

وهكذا ستجد المسيح دائما يتعامل بطريقة ستربكك لو لا تفهم تلك الحقيقة, وستظل تأئها ومعثراً في الله.

ستجد الله يهدم البناء الخاطئ, ويبني المهدوم,  يجرح ويعصب, يسحق ويداة تشفيان, ينتهرك ثقتك الخاطئة, ويشدد ركبك المرتخية, يقفر الغني, ويغني الفقير, يميت ويحيي (1 صم 2), يقيم البائس من المزبلة, ينظر للمنسحق, ولا يسمع للمتجبر
ويبقي السؤال المهم….

من أنت؟….

إن اردت أن تفهم تعاملات الله معك وتتجاوب معها, إفهم من أنت, وساعتها, ستفهم تعاملات الله الشخصية معك, ليبنيك أويهدمك, ليقيمك أو يكسرك, ليزيد إيمانك, أو يوقف إندفاعك.

وإحذر كل الحزر, من ان تدلل نفسك في تشوهها, وتظن أن الله يفرح ويؤيد تشوهك, وإلا ستكون النتيجة أن يسمح الرب أن تنكره أمام الجواري لكي تفيق, لكنك لن تقفد أبدا من يدي القدير.

Romany Joseph
  5th July 2011
 
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أمور تلخبط and tagged , . Bookmark the permalink.

6 Responses to أمور تلخبط | 1 | في التعاملات

  1. Marina Ramzy says:

    إن اردت أن تفهم تعاملات الله معك وتتجاوب معها, إفهم من أنت, وساعتها, ستفهم تعاملات الله الشخصية معك, ليبنيك أويهدمك, ليقيمك أو يكسرك, ليزيد إيمانك, أو يوقف إندفاعك.

    نظريه افهم من انت دي من النظريات او المتطلبات الصعبه جداً لأن الأنسان عشان يشوف نفسه صح لازم يشوف نفسه من خلال ربنا زمان كان المرشد الروحي ليً دايماً يقول أن الواحد محتاج مرايه ربنا لان دي المرايه الوحيده المعتدله لا مقعره و لا محدبه هتشوف نفسك بالصوره الجميله اللي ربنا رسمها ليك اما مرايات النفس البشريه دايماً بيظه. بوظنها ده ديماً يا أما بيكون نتيجه النظره السلبيه للنفس او نظره الأخرين السلبه و التي انعكست أيضاً داخل النفس فيري الأنسان نفسه بصوره مشوهه. كلن في شريط ترنيم تكلم فيه الواعظ عن النظره السلبيه للنفس و أعتبرها تاني أهم الجبال المعطله لعمل الله في حياتنا
    لكي افهم من انا يجب ان افهم من انا من خلال ربنا مش من خلالي و ده مش بيجي غير بالصلاه و الطلب من الله اني اري نفسي بعينيه

  2. Tamer Makram says:

    Great Article Romany!
    So the message is again: “I have to know who I am indeed!”… thanks God for ur message to me, i need to come back to this route, the route where I know myself everyday…

  3. Marina Francis says:

    7elwa awiiii

  4. Nora Nabil says:

    I still do not know who i am !

    • RomanyJoseph says:

      لاجل قلبك الأمين وكل قلب أمين…كتبت تلك اللكمات

      نحتاج أن نفرح في تلك الحيرة فنحن كما قال الرسول “متحيرين لكن غير يائسين”[2]، فتلك الحيرة وتلك الحالة التي يئن فيها الإنسان من عجزه، ويقر فيها أنه لا يرقي ليحيا كما سلك المسيح…. ويعي أن المسيحية طريق ضيق وباب كرب[3] ويتوقف عن طفولة تجميل الحياة مع الرب، ويري أنه بعيد كل البعد عن صورة المسيح…ويعترف أنه عاجز بل رافض لحمل الصليب[4]، ولا يريد ان يضيع حياته لأجل المسيح حتي لو كانت النتيجة أنه سيجدها، ويعترف أنه خائف ومضطرب… كل تلك الاعترافات تتهلل لها السماء وتشتهي أن ترها وتسمعها، فكل وعود الله موجوده للمعترفين بحالهم وكل كنوز الرب محفوظة وتنتظر تلك الاعترافات والإقرارات.

      تلك الإقرارات القلبية في أعماق القلب تحسب توبة … تحسب بالحقيقة صلب للذات، فقد صٌلب المسيح لكي يمكننا أن نموت عن موتنا الذي هو عكس الإقرار بحالنا، تلك الإقرارات تجعل نعمة المسيح الفائقة تظلل الشخص، لقد حسب نفسه باعترافاته مائت في القبر، ولأجل موته دخل المسيح القبر وجاز الموت، لكي يقوم ويقيمنا معه، فمن تلك النقطة المظلمة اليائسة، يدخل روح المسيح ليقيم نفوسنا من القبر، ويخرج الشخص لنور القيامة مع فجر النهار، ويختطف كيانه كله من حالته التي اعتبرها موت ليعاين أمجاد القيامة، ويجلسه في السماويات.

      https://romanyjoseph.wordpress.com/2013/04/09/jesus_and_conffised_man/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s