أمور تلخبط | 2 | في الإختيار

هل ترتبك وأنت تسأل نفسك, يا تري من هم الذين يختارهم الله ليحيوا معه, ومن هم يا تري المرفوضين؟

إليك بعض من قائمة المختارين عند الله

الجهال, المزدري, الادنياء ,الغير موجود (1كو 1: 27 – 28), الجالسون في الظلمة, الجالسون في كورة الموت وظلاله (مت  4 :  16), الفقير المساكين, الخطاة , العشارين, الجياع, المطرودين (متي 5), الجالس في المزبلة (مز  113 :  7), المرضي  (مر  2 :  17), اصحاب الصفوف الاخيرة  (لو  13 :  30), الجدع ,العرج, العمي (لو  14 :  13) البرص ,الصم ,وأخيراً…الموتى (لو  7 :  22)

وأيضاٌ, ها هي قائمة بعض المرفوضين

الحكماء, الاقوياء, الموجودين (من يشعرون بوجودهم) (1كو 1: 27 – 28), الأغنياء, المستكبرين, الأعزاء (لو 1 – تسبحة العذراء), الأصحاء  (مر  2 :  17), الشباعي, الجبابرة (1صم 2: 5), الأبرار برا ذاتيا  (مر  2 :  17), اصحاب الصفوف الأولي  (لو  13 :  30)

علي عكس كل منطق, أغلب إختيارت الله, هي لاصناف مشوهة ومرفوضة بحسب فكر البشر, فئات فاشلة وعاجزة بكل المقاييس البشرية, وتحمل كل أنواع الضعفات والمشكلات والتشوهات.

أما اصحاب الامكانيات البشرية الهائلة, والصفوف الاولي, والقوة والصحة والغني, فهم مرفوضون من الله.

فعلاة, حاجة تحير وتلخبط!!

لماذ يختار الناس تلك النوعية المملؤة عجز؟

وما الخطاء في كون الإنسان عنده حكمة, أو يشعر بقوته, أو كونه سليم ومن ذوي المواهب, وهل يجب أن اكون مملؤ عجزاً ومرضاً حتي يختارني الله؟

دائماً ستكون الإجابة في إتجاه القلب, فالله يبحث عن قلب غير معتد بنفسه, غير معتد بما عنده, بل يقف فارغاً أمام الله , مقتنعاً من أعماق قلبه أنه ليس شيئا, ومنتظر عمل إعجازي من إلهه.

والعجيب, أن الشخص الروحي, كلما إمتلا ونضج ونما, لا يعتبر نفسه أنه اصبح شيئا, ولا يعتدد بما عنده من حكمة وقوة, بل يزداد تواضعاً ورغبة في المزيد من النعمة والحق والامتلاء.

كما قال بولس الرسول

فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْرِفُ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئاً بَعْدُ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ! (1كو  8 :  2)

ولخص منهج حياته وجوهر إختباره, وسر إمتلائه من الحياة الجديدة في الأية التالية

لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضاً الْمَسِيحُ يَسُوعُ. أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئاً وَاحِداً: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ. (في  3 :  12)

بولس لا يحسب نفسه أنه قد ادرك او صار كاملاً (وهي صفات المجموعة المرفوضة), لكنه يلهث خلف الله كجاهل وفقير وأعمي وميت وخاطي وجوعان (صفات المجموعة المختارة), يتمني أن يدرك امور المسيح, هذا هو منهج حياته, حاسبا نفسه دائماً أنه لم يدرك شيئاً, وينسي إنجازاته الروحية, ويتطلع بجوع الي ما لم ينالة.

يا ليت الله يفتح عيوننا ويهبنا ذلك القلب, الذي به سنجلس أمام الله بجوع لا ينطفي, ولهفة لا تفترها كثرة الوقت مع الله أو نمو القامة, أو طول الزمان أو عمق المعرفة الروحية, بل بإشتياق ولهفة إلي كنوز لم ننالها بعد, نقف بفم مفتوح يلهث ليمتلئ ولا يشبع.

Romany Joseph
  10th July 2011

 

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أمور تلخبط and tagged , . Bookmark the permalink.

5 Responses to أمور تلخبط | 2 | في الإختيار

  1. Owoody Andy says:

    يا ليت الله يفتح عيوننا ويهبنا ذلك القلب, الذي به سنجلس أمام الله بجوع لا ينطفي, ولهفة لا تفترها كثرة الوقت مع الله أو نمو القامة, أو طول الزمان أو عمق المعرفة الروحية, بل بإشتياق ولهفة إلي كنوز لم ننالها بعد, نقف بفم مفتوح يلهث ليمتلئ ولا يشبع.

  2. Marina Ramzy says:

    Very nice video regarding same topic, I watched it by coincidence but it’s very nice one

  3. Pingback: صغير وكبير | 3 | الكبير | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s