نبؤات 2012 وإغفال الصليب

صورة للسيد المسيح بكنيسة القديسين وقد إمتلأت من دماء ضحايا التفجيرات الأليمة

بعد عام مؤلم، حزين وغير مستقر إنقضي علي شعب مصر، تنبأ كثيرون بأمجاد في عام 2012، خير وبركة للبلاد وإنتشار للمسيحية، معجزات وأيات وعجائب تٌجري، ورفع للظلم والشر من حولنا (وليس من أعماقنا) وحلول للخير والهدوء والسلام.

من الواضح لكل مؤمن ومستنير أن الله يتعامل مع شعب كامل بكل طوائفه وفئاته وأديانه، وبالتالي، خرجت النبوئات عامة علي كل الفئات والطوائف والأديان تنبي بالخير والبركة والفرح والسلام للكل.

لا أتعجب من النبؤات التي تنبئ بعكس الواقع، لكني أتسأل عدة أسئلة…

… هل يمكن أن تكون النبؤات التي هي ضد جوهر فكر الله حقيقية؟ فكر الله الذي هو الصليب والقيامة معاُ بترتيب وبتوازن ووحدة؟
هل يمكن أن تاتي أفراح وأمجاد القيامة في حياتنا بتلك القوة… والصليب غير مقبول بنفس القوة؟
فنحن نعلم وتعلمنا أنه لا حلول للرب وسلامه دون تطهير للهيكل
ولا قيامة بدون صليب، وبحجم الصليب يكون مجد القيامة
نحن نحب القيامة….لكننا نكره الصليب…
نرتديه في أعناقنا… لكننا لا نطيقه في حياتنا
نرفضه بشدة، فنرفض المصلوب
يجن جنوننا حين يُعَبرنا الله بصليب… ويكون عثرة حقاً كما قال الإنجيل
نرفض الصليب… ولا نعطي ذواتنا فرضه لطلب معونه لنحمله
نهرب منه ونتعجب، ولا نريد أن نري المسيح يحمله معنا وعنا فيكون حمل خفيف
نرفض نيران التطهير… لا نحتمل فكرة الألم مع المسيح أو فيه أو لمجده
نشتهي مسيح  الراحة… المريح لذواتنا في رقودها…

عفواً، لست ضد التنبؤ عن مجد في وقت قادم، لكني ضد إغفال الصليب والألم الآن ..والكلام  عن القيامة والمجد القادمين…فأنا وأنت نحيا الآن… ونؤثر علي الغد باختياراتنا، لكن… مازال الطريق للجلجثة طويلاً… أزيد أنا وأنت في تطويله. فالحق يعلن أنه لا حياة جديدة دون قبول لموت الحياة القديمة وصلبها، فهل يكن أن يرتضي المسيح أن يحل بمجده ونحن توبتنا لم تكتمل؟ ونفوسنا مازالت تطلب سلامها الخارجي لتكمل موتها، ولا تطلب سلام حلول المسيح القلبي لتحيا القيامة؟

إن كنا نرفض صليب التوبة والتواضع وطلب الرب الحقيقي، فهل يرفع صليب التأديب ليتوبنا؟ محبته تقول لا، فالذي يحبه الرب يؤدبه(عب  12 :  6).فمجد الله ظهر في الصليب والقيامة، لكن أنفسنا توهم المجد في الظهورات التورانية والتجليات ومعجزات إشباع الجموع والتي من أكلوا فيها صلبوا المسيح.

قد يقول البعض: والا يكفي ما حدث في العام السابق من مأسئ؟ اليس هذا صليباً؟ للإجابة علي هذا السؤال يتحتم علينا إحابة السؤال الأهم: هل إكتمل وتم عمل الصليب في نقلنا من الموت للحياة؟ غالباً تملصنا من الصليب بعدم فهم يطيل فترة الألم، فغاية الصليب ليست وقت معين، بل حالة يريدنا الرب أن نصل إليها.

كان من المتنبئين بالسلام النقي الأمين،وكان إنفعالة قوياً اكثر منه رؤية.التمس العذر للأمناء، فهم يستعجلون القيامة  التي يرونها عن بعد، ويتمنون أن يٌرفع الصليب بسرعة، يا ليتهم تأنوا ليتلامسوا مع فكر الرب بصورة أقوة وأعمق، يا ليتهم تلامسوا مع إنتشار الفساد وقوته، لكانوا علموا الصليب الموضوع لتطهيرنا ليس بهين.

غالبا… نحن مثل التلاميذ، حين تكلم المسيح علي الصليب بصراحة وكل وضوح، كانوا في وادي أخر.
كانوا يحلمون بالمجد وبالمجد فقط.
فتلكموا وأذانهم مغلقة… وطلبتهم أن نريد أن نجلس علي يمينك ويسارك.
تشاجروا علي الجلوس في المجد في جهل، وقال لهم المسيح أنهم لا يعلمون ماذا يطلبون!
وعزاؤنا… أنه صحح جهلهم وسيصحح جهلنا الذي يهرب من الصليب وهو واضح أمامنا وضوح الشمس، بينما نحن في واد أخر.

وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِداً إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذاً عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: «هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئاً.فَقَالَ لَهَا: «مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ: «قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هَذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ».فَأَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَسْتَطِيعُ».فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي».فَلَمَّا سَمِعَ الْعَشَرَةُ اغْتَاظُوا مِنْ أَجْلِ الأَخَوَيْنِ. (متي 20 : 17: 24)

كان أيضاً من المتنبئين بالسلام الفاسد الدنس الذي يخرب ويبدد الخراف ويرعي نفسه ويأكل في الخراف، ويكذب ويدلس ويقبل  أقدام أعدائة طلباً للأمان، ومن ناحية أخري يتوهم حماية الرب. وكان حزني شديد عليهم، فهشاشتنا وفسادنا يجعل من أمانينا نبؤات، وتتوهم أن الله تكلم بالسلام وليس سلام

 لأَنَّهُمْ مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ وَمِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِوَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ سَلاَمٌ وَلاَ سَلاَمَ. (ار 6: 14 – 15)

  اِنْتَظَرْنَا السَّلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ وَزَمَانَ الشِّفَاءِ وَإِذَا رُعْبٌ.(ار 8: 15)

الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرُوا» وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ.لِذَلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هَذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ يَأْتِي هَدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ. وَيُكْسَرُ كَكَسْرِ إِنَاءِ الْخَزَّافِينَ مَسْحُوقاً بِلاَ شَفَقَةٍ حَتَّى لاَ يُوجَدُ فِي مَسْحُوقِهِ شَقْفَةٌ لأَخْذِ نَارٍ مِنَ الْمَوْقَدَةِ أَوْ لِغَرْفِ مَاءٍ مِنَ الْجُبِّ». (اش 30 : 10 ، 13 ، 14)

مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ وَلَيْسَ سَلاَمٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطاً وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ.فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ إِنَّهُ يَسْقُطُ. يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ، وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ تَسْقُطْنَ، وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ.لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي غَضَبِي، وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي لإِفْنَائِهِ فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ، وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ فَيَسْقُطُ، وَتَفْنُونَ أَنْتُمْ فِي وَسَطِهِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.(حز 14: 11 – 14)

الله يعمل عمل عظيم في الشعب بالحقيقة وسيكمله فينا وحولنا
وطريق الصليب بدأ … فدعونا لا نتعجل نهايته بطفولية
فمازال الطريق صعب …فلنثبت علينيا علي مشيئة الأب لئلا نخور
وللنظر السرور الموجود أمام عيوننا لكي نحتمل… سرور رد كل شئ له
إن كنا نتعجل… فلنتعجل التوبة والدعوة للتوبة ليأتي وقت الفرج من الله
فالبركة التي نحلم بها مربوطة بأن يصرخ الجميع إلي الرب…فيبارك الشعب بحلول المسيح ملكاً وربا

 
Romany Joseph
1st January 2012
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة ومصر and tagged , . Bookmark the permalink.

4 Responses to نبؤات 2012 وإغفال الصليب

  1. Marina Francis says:

    سرور رد كل شئ له
    God bless you

  2. Pingback: أزمنة الضيق… والعبور لرحب المسيح | Romanyjoseph's Blog

  3. Nageh wagdy says:

    جميلة جدا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s