بين إتزان الروح وتطرف الجسد

قال أحد الخدام الرائعين: “الحياة الروحية مسيرة في طريق ضيق بين حفرتين… إن خفنا من السقوط في واحدة تطرفنا وسقطنا في الأخري، فلا حل إلا إرشاد الروح القدس لكي يبقي مسيرتنا الروحية متزنه في الطريق الضيق والذي علي شاطئيه شراك وفخاخ الطريق الواسع.”

 هذه هي مشكلة طبيعتتنا الجسدية السائرة معنا في مسيرتنا الروحية والتي يجب أن نتنبه لها، فهي تشتهي ضد الروح (غل  5 :  17)، لكي تعيق تقدمنا نحو الإمتلاء من المسيح ومن روحه القدس، وتضلنا عن مشيئة الآب، فالطبيعة العتيقة التي يعضضها العالم وإبليس، تحاول أن تداري وتُجمل مشاكلنا ونجاساتنا، وما إن يحاصرنا الله لكي يكشفها ونتجاوب بخضوع، نجد طبيعتنا العتيقة حاضرة بخبثها وقد علمت أنها خسرت تلك الجولة، فما إن يكشف روح الله مشكلة ما في تطرفها ومغالاتها.. تحاول طبيعتنا العتيقة إفساد ذلك بالتحرك إلي التطرف العكسي بسرعة وبدون تأني أو أساس حي.

قد نتحول من تطرف صغر النفس للغرور، بينما الإتزان الحي الحقيقي هو ثقة بالرب…
قد نتحول من تطرف الصرامة الشديدة للتسيب، بينما الإتزان الحي الحقيقي هو حب ناضج مٌميز…
قد نتحول من تطرف الرعب من الخطية.. إلي تطرف تجاهل الخطية، بينما الإتزان الحي الحقيقي هو التوبة الحية الحقيقية…
قد نتحول من تطرف كثرة الكلام الي الصمت الدائم، والرب يريد أن نعرف متي نتكلم ومتي نصمت…

هذه هو الفارق بين تطرف الذات الفاسد وعمل روح الله المتزن…
روح الله وعمله في القلب، عميق عمق الصخر لكي يخرج البناء متيناً ويصمد أمام العواصف…
لذا يكون الخلاص من كل هذا بالسكون والجوع للرب، وفحص جذور المشكلة… ومعرفة بالحقيقة لماذا وقعت أنا في هذا التطرف… أو لماذا إنحرفت مجموعة خدمتي لذلك التوجه المبالغ فيه، وفي ذلك الجو الروحي، وفحص القلب، تنكشف خطايانا، فنتوب عنها بهدوء في أحضان الرب ويعزي حضن الحبيب الآم التوبة، ويبني في الأعماق أمراً جديداً ينبت ببطي لكن بعمق فيكون صامدا أمام الرياح والعواصف في قوته،  هكذا ملكوت الله داخلنا. ينمو ببطي وقوة، لا بسرعة وتطرف وسطحية.

هَئَنَذَا صَانِعٌ أَمْراً جَدِيداً. الآنَ يَنْبُتُ (الإنبات يحدث ببطء وعمق). أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقاً فِي الْقَفْرِ أَنْهَاراً(تغيير كبير يصنعه الرب تدريجياً ولا نصنعه نحن سريعا)(اش  43 :  19)

 وَقَالَ: «هَكَذَا مَلَكُوتُ اللَّهِ (عمل الله في النفس): كَأَنَّ إِنْسَاناً يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِوَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَاراً وَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ. أَوَّلاً نَبَاتاً ثُمَّ سُنْبُلاً ثُمَّ قَمْحاً مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ (مر 4: 26 – 28)

 فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا أُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ عَاقِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ(عمق حقيقي للصخر أي المسيح).فَنَزَلَ الْمَطَرُ وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَوَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساً عَلَى الصَّخْرِ.(مت  7 :  24 – 25)

أما الإنسان بطبيعته العتيقة يستعجل الفعل الجسداني الظاهري، والإستعجال هنا ليس مقياسه وقت فقط، بل الحركة دون أخذ شئ عميق من الرب، الحركة من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، فهكذا تظن ذواتنا… طالما كان التطرف لليمين خطاء..فمن المؤكد أن أقصي اليسار هو الصحيح!!

لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ». فَلَمْ تَشَاءُوا.وَقُلْتُمْ: «لاَ بَلْ عَلَى خَيْلٍ نَهْرُبُ». لِذَلِكَ تَهْرُبُونَ. وَ«عَلَى خَيْلٍ سَرِيعَةٍ نَرْكَبُ». لِذَلِكَ يُسْرِعُ طَارِدُوكُمْ.يَهْرُبُ أَلْفٌ مِنْ زَجْرَةِ وَاحِدٍ. مِنْ زَجْرَةِ خَمْسَةٍ تَهْرُبُونَ حَتَّى أَنَّكُمْ تَبْقُونَ كَسَارِيَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَكَرَايَةٍ عَلَى أَكَمَةٍ. (اش 30 : 15 – 17)

 وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا يُشَبَّهُ بِرَجُلٍ جَاهِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ (بإستعجال أو بدون مجهود كاف يتعمق ويصل للصخر).فَنَزَلَ الْمَطَرُ وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَصَدَمَتْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيماً!». (مت 7: 27 – 28)

 لعل أشهر موقف يظهر تطرفات الطبيعة العتيقة هو الإصحاح الرابع عشر في سفر العدد، فحين عاد من تجسسوا أرض الموعد ونقلوا ما شاهدوه  وقع أغلب الشعب في الخوف والرعب وضعف الإيمان في أن الرب الذي وعدهم قادر أن يعطيهم نصرة علي عماليق، كانوا كالجراد في أعين أنفسهم  (عد  13 :  33)، وغضب الرب وحزن لعدم تصديقهم له وأقسم الا يدخلوا ارض الموعد ومات الجواسيس ما عدا يشوع وكالب لانهما كان عندهم روح اخري (عد  14 :  24).

 ماذا حدث حين نقل موسي لهم ذلك وعلموا بمشكلتهم؟

وَلمَّا تَكَلمَ مُوسَى بِهَذَا الكَلامِ إِلى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيل بَكَى الشَّعْبُ جِدّاً.ثُمَّ بَكَّرُوا صَبَاحاً وَصَعِدُوا إِلى رَأْسِ الجَبَلِ قَائِلِينَ: «هُوَذَا نَحْنُ! نَصْعَدُ إِلى المَوْضِعِ الذِي قَال الرَّبُّ عَنْهُ فَإِنَّنَا قَدْ أَخْطَأْنَا». (عد 14: 39 – 40)

 لقد حدث أمر غريب جداً…
لقد قرر الشعب فجأة أن يحارب بعد أن كان يفكر في الرجوع لمصر منذ وقت قليل!
لقد بكي الشعب بعد أن كان سيرجم موسي منذ لحظات!
هل هذا رد فعل سليم…. يبدوا كذلك!
هل هذا يفرح الله… المفروض أن يفرح هو وموسي!
لكن موسي النبي، الشخص الروحاني، قال كلاما أخر…

فَقَال مُوسَى: «لِمَاذَا تَتَجَاوَزُونَ قَوْل الرَّبِّ؟ فَهَذَا لا يَنْجَحُ.لا تَصْعَدُوا لأَنَّ الرَّبَّ ليْسَ فِي وَسَطِكُمْ لِئَلا تَنْهَزِمُوا أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ.لأَنَّ العَمَالِقَةَ وَالكَنْعَانِيِّينَ هُنَاكَ قُدَّامَكُمْ تَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ. إِنَّكُمْ قَدِ ارْتَدَدْتُمْ عَنِ الرَّبِّ فَالرَّبُّ لا يَكُونُ مَعَكُمْ». (عد 14:  41-43)

عجيب… يبدوا أن الله وأتباعه المؤمنين الحقيقين لا يعجبهم العجب…
يبدوا المشهد قاسي…
لماذا لا ينجح هذا ولا يكون الرب في وسطهم؟
أليس غضب الله بسبب عدم صعودهم للقتال، فهاهم بكوا وندموا وسيصعدون!!

الإجابة كانت في كلمات الرب التي فهمهما موسي بالروح ولم يفهما الشعب : هي أن حزن الرب وغضبة سببه عدم تصديقهم له عشر مرات (عد  14 :  22) فالعلاج هو الهدوء ومراجعة الإيمان الذي سبب تلك السلسة من الشكوك، لا الحركة السريعة العنترية بدون رؤيا من تطرف إلي تطرف، فلن يحل هذا مشكلة عدم إيمانهم..

إنهم يحاولون إرضاء الرب وتجنب غضبه…هذا إتجاه نقي… بينما الله يريد تغير قلوبهم وبناء حياتهم بالروح والحق وتنقيتهم…
يريد أن يعطيهم الروح الأخري التي كانت ليشوع وكالب…
لم يسمعوا لكلام موسي…يا ليتهم سألوه: “ماذا نفعل”؟
كلا…يقول الكتاب أنهم “تجبروا”

لكِنَّهُمْ تَجَبَّرُوا وَصَعِدُوا إِلى رَأْسِ الجَبَلِ. وَأَمَّا تَابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ وَمُوسَى فَلمْ يَبْرَحَا مِنْ وَسَطِ المَحَلةِ.فَنَزَل العَمَالِقَةُ وَالكَنْعَانِيُّونَ السَّاكِنُونَ فِي ذَلِكَ الجَبَلِ وَضَرَبُوهُمْ وَكَسَّرُوهُمْ إِلى حُرْمَةَ. (عد 14 : 44 – 45)

نعم… تجبروا.. من ذات عتيقة متطرفة تتبع نفسها.. إلي ذات عتيقة متطرفة تتبع نفسها، والله غير حاضر بل الذات حاضرة، فكان الثمر هو الدليل، فقد إنكسروا، ومن ثمارهم تعرفهونهم (مت  7 :  20).

لا يفرح الرب ولم يطوب التحركات العنترية والتي اثبتت فشلها  دوماً…
تطرف بطرس من الإنغماس في الصيد لترك كل شئ وتبعية المسيح، وإنتهي الإنفعال بعد 3 ستوات لينكره ويسبه أمام جواري ويعود للصيد مرة اخري، فيأتي الرب ليضع أساس جديد، وترك كل شئ فعلا لكن بالروح لا بالجسد.
لقد تحرك يهوذا بين تطرفين، من بيع المسيح لأجل المال إلي إهدار حياته كلها نادماً بالإنتحار، فهلك…
وقيل عن أوطاخي أنه كان يكره نسطور بشدة!! حتي أنه من شدة كراهيته له وقع في هرطقة معاكسة فأنكر نسطور لاهوت المسيح، وأنكر أوطاخي ناسوته.
وهكذا كانت كل الهرطقات والإنقسامات والخلافات ومشكلات صراعات الطوائف.. تطرفات…
تطرف للتركيز علي الإيمان وأخر علي الأعمال…
تطرف يضمن الخلاص لكل مؤمن وتطرف يشكك فيه لأخر لحظة في العمر…
تطرف يركز علي القيامة والفرح، وتطرف يركز علي الصليب والألم…
تطرف يركز علي الإنجيل وأخر يركز علي التقليد…
تطرفات… تطرفات … تصنعها ذواتنا باسم الرب والرب برئ منها.
وفي وسط كل هذا نفوسنا المعذبة الذائبة من الحيرة والتخبط في بحار الإستنتاجات تشهد علينا. 

الحركة الحقيقية الروحية تبدأ في القلب، بهدوء وبطي، وثمرها إتزان حقيقي…
إتزان مستنير في طريق ضيق بين حفرتين.. يعرف ويعي ما هم الحفرتين فيتجنبهم بوعي سماوي ونور…
تكون الحركة الروحية الحقيقية مصحوبة بتوبة معلنة وصريحة من عمق القلب عن التطرف القديم العتيق وخلع له…
وهذه من أهم السمات، فالتوبة الحقيقية هي محطة التغيير الوحيدة الحقيقية والحتمية قبل ترك التطرف والتحول لإتزان حقيقي
إنها المحطة التي عبر عليها بولس لثلاثة سنين في الصحراء يعيد مراجعة نفسه، وعبر عليها بطرس بعد إنكاره فرجع كلاهما شخصاً أخر…

أما الجسد…فحركته عنترية متطرفة…
والمحزن…أن أحياناً يكون بدية الحركة بدافع نقي روحي…يُكمل بالجسد
والأهم أن بين التطرفين لا توبة عميقة، ولا بناء جديد علي صخر… ولا رؤيا بل جماح.
فقط إكتشاف لتطرف ردئ فيستغله إبليس بدلاً من أن نعطي فرصة للروح ويقنع الذات بالتطرف العكسي الأخر…
فقط توجه ذاتي خاف من الفشل أو الضرر وقرر التحرك لتطرف أخر بحثا عن النجاح والربح (حتي لو كان ربح روحي قبيح)
وبالطبع، في كل التطرفات والإتزانات، الكل يثق بنفسه وبسماع صوت الرب فكل طرق الإنسان مستقيمة فيه عينيه، والرب وازن القلوب (ام  21 :  2).
فما أنجس قلوبنا التي تتلون وتتوهم وتلتف، لذا، الأمين الفاهم والمختبر لحقيقة نجاسة القلب، يبقي دوما طرقه تحت الفحص ودوماً يطلب سراج الله في كل خطوة بكل خضوع وحساسية.
فيا ليتنا ننتبه بمهابة وخضوع لحقيقة نجاستنا، وحقيقة بر الرب. 

اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي.وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقاً أَبَدِيّاً. (مز 139: 23 – 24)

Romany Joseph
10th March 2012
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in تميز الأمور المتخالفة and tagged . Bookmark the permalink.

15 Responses to بين إتزان الروح وتطرف الجسد

  1. michael makram says:

    وكان اوطاخى يكره نسطور بشدة 🙂
    lool 🙂

  2. michael makram says:

    صعوبة المسيحية انها بتحافظ على طرفى الحبل مشدودين بنفس القوة وعلى المؤمن انه يمشى على الحبل ده بحرص شديد لئلا يقع فى اى من جانبى التطرف

  3. john samuel says:

    مقالة رائعة لمستنى فكم اعانى التطرف فى حياتى تصدق الان فقط ادركت خطية افعلها منذ سنوات و لا ادرى فانى كثيرا ما اكون كالجراد فى عين نفسى كنت اظن ان الله يرضى عن هذا فهو اقرب للتواضع و لم انتبه ان هذا عدم ايمان بقوة عمله ربنا يرحمنا

    • RomanyJoseph says:

      الحبيب جون
      من منا لا يعاني ولا يئن
      كتبت تلك المقالة قديماً وجاء وقت نشرها بسبب رؤيتي لتجميل التطرف وروحنته في بعض المواقف بدلا من الإعتراف بحقيقة ذلك في حياتنا

  4. Marina Francis says:

    فما إن يكشف روح الله مشكلة ما في تطرفها ومغالاتها.. تحاول طبيعتنا العتيقة إفساد ذلك بالتحرك إلي التطرف العكسي بسرعة وبدون تأني أو أساس حي.

  5. Mina Hani says:

    مقال رائع فعلاً يا روماني

    حسيت ان ربنا فيه بيكشفلي عن حاجات كتير كانت غلط جوايا

    لكن فيه سؤال
    هو يعني ايه تطرف في الرعب من الخطيه ؟؟

    • RomanyJoseph says:

      ربنا يبارك حياتك يا مينا

      سعات الإنسان بيكون محمول بالرعب واليأس من الخطية بمباغة وبدون رؤية الله، زي ما كان يهوذا ندم للموت
      الإنجيل بيقول

      لان الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة و اما حزن العالم فينشئ موتا (2كو 7 : 10)

      وبيقول في يوحنا لأولاد الحقيقين السالكين في النور كلمات التعزية التالية
      لانه ان لامتنا قلوبنا (بسبب الخطية) فالله اعظم من قلوبنا و يعلم كل شيء (1يو 3 : 20)

      ايها الاحباء ان لم تلمنا قلوبنا فلنا ثقة من نحو الله (1يو 3 : 21)

      يتكلم القديس يوحنا عن حالتين من اللوم وعدم اللوم من ضميرنا، ويرفع أعين الأبناء الحقيقين لكي يرفعوا اعينهم دوما علي غفران المسيح حين نخطي، وبره لا برنا حين نسلك في الحق

      اتمني أن أكون قد أوضحت

  6. لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ، | تيطس 2 : 11، 12

    هناك ثلاثة مناطق يحافظ عليهم المسيحي بأن يكون منضبطاً بهم:

    التعقل: وهو علاقتي بنفسي، فلا أميل لأن أعظمها ولا أن أسفه منها، بل أكون متعقلاً مدركاً ما بها من امكانات اعطاها لي الرب. لهذا قال الرسول: فَإِنِّي أَقُولُ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي، لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ، بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ، كَمَا قَسَمَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارًا مِنَ الإِيمَانِ. فَإِنَّهُ كَمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلكِنْ لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ، هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ. | رومية 15: 3-5

    البر: وهو علاقتي بالآخرين فأكون باراً أو عادلاً معهم وأعطيهم ما يحق لهم. رؤسائي في العمل والدولة أعطيهم الاكرام الواجب، أحب زوجتي، أربي أولادي، أبذل لأجل أحبائي وأخوتي وأصدقائي

    التقوى: وهي مخافة الرب واعطاءه المكانة اللائقة به كرب وسيد على الحياة.

    فالتوازن أيضاً بين المناطق الثلاث شيء هام. فلو قررت أن أساعد الجميع في كل النواحي، فأصير غير متعقلاً، لأنني محدود وامكانياتي محدودة ولابد أن أعمل في نطاق دوري فقط. ولو قررت أن أرضي الجميع، لدرجة أنني عصيت الرب أو نحيت أوامره جانباً لكي ما أرضي الأخرين أصير متعدياً. ولو قررت أنني لست ذو فائدة على الاطلاق وأنني شخص لا يمكن أن يكون مفيد لا لله ولا للأخرين، فسوف لا اساعد أحد ولا أمجد الله.

  7. Marina Ramzy says:

    والأهم أن بين التطرفين لا توبة عميقة، ولا بناء جديد علي صخر… ولا رؤيا بل جماح.
    فقط إكتشاف لتطرف ردئ فيستغله إبليس بدلا من أن نعطي فرصة للروح ويقنع الذات بالتطرف العكسي الأخر…
    فقط توجه ذاتي خاف من الفشل أو الضرر وقرر التحرك لتطرف أخر بحثا عن النجاح والربح (حتي لو كان ربح روحي قبيح)
    وبالطبع، في كل التطرفات والإتزانات، الكل يثق بنفسه وبسماع صوت الرب فكل طرق الإنسان مستقيمة فيه عينيه، والرب وازن القلوب (ام 21 : 2).
    فما أنجس قلوبنا التي تتلون وتتوهم وتلتف، لذا، الأمين الفاهم والمختبر لحقيقة نجاسة القلب، يبقي دوما طرقه تحت الفحص ودوماً يطلب سراج الله في كل خطوة بكل خضوع وحساسية.

    _______________________________________________
    روماني عندي هنا سؤال, انا حاسه أنك كدا صعبتها زياده انا معاك ان الحركات العنتريه مش من ربنا. بس في نفس الوقت بقرا عن ناس ربنا غيرهم في لحظه, و بقوا حد مختلف و كملوا علي كده, طيب ايه الفرق؟
    السؤال التاني و ده اللي محيرني فعلاُ, هي ان حتي في صلاتي و ثقتي اني بسمع صوت ربنا ممكن يكون ده مش حقيقي و لكن انا اللي شايفه كدا؟ هل تقصد ان الواحد يكون شايف ان تطرفه ده ربنا مباركه؟ طيب كحد مبتدئ ما انا ممكن كتير اتلخبط و أتخبط في معرفه صوت ربنا و يٌصعب عليّ تمييزه, أيه الحل في حاجه زي كدا؟ و خصوصاُ ان موضوع الأتزان أحياناً ممكن يكون نسبي يعني الأنبا بولا يعتبر توحده تطرف مقارنه بواحد زي نيك, يعني انا متهيألي ان حتي اللي أحنا شايفينه تطرف ( في حاجات معينه و ليس كقاعده عامه) ممكن يكون ربنا بيستخدمه. يعني الأمور مش واضحه قوي او مش محدده قوي ازاي أميز في كل خطوه

    • RomanyJoseph says:

      اعتقد يا مارينا إن أغلب الناس اللي بنقرا قصصها ما اتغيرتش في لحظة…المرأة نازفة الدم كان قبل مقابلتها مع المسيح فيه 13 سنة فشل واستنزاف رجاء علي الأطباء…وكذلك مريض بيت حسدا…المولود أعمي…المفلوج… وكثيرون كان في وقت صعب الله بيشتغل فيه الأول
      في حزقيال 16 بيتكلم عن حالة الله بيكون مراقب فيها لوضع الإنسان وبيهيأ الظروف لمجيئه وقبول الإنسان لله…

      انا متاسف مش قصدي اشكك حد في إتجاهه…لكن دوما بعمق وبساطة اكون بافحص طرقي… وما اخدش قرار عنتري وكانه موضوع محسوم غير قابل للنقاش لان الله تكلم
      لا…لو الله تكلم… انا هاتحرك… وفي حركتي قلبي مرفوع…يا رب إثبت لي دا منك ولا مش منك…كمل تثبيت خطواتي….دا إتجاه قلب متضع هو المطلوب فقط
      لا ثقة عمياء, ولا تطرف في الشك
      يعجبني العازر الدمشقي…لما وضع علامات لزوجة اسحق… وبدات العلامات تتضح.. وكانت علامات صعبة جدا
      ما قالش خلاص…هي دي
      لا…إتقال إنه “والرجل يتفرس فيها صامتا ليعلم: هل انجح الرب طريقه ام لا؟ (تك 24: 21)”
      وبعدين راح سألها إنت مين علشان يتأكد إنها من ارض إبراهيم وعشيرته كما أوصاه
      ومش بس كدة…بعد ما فرح إن كل دا حصل
      وشاف عمل ربنا بمنهي القوة وكل العلامات بتحصل
      راح قال
      والان ان كنتم تصنعون معروفا وامانة الى سيدي فاخبروني والا فاخبروني لانصرف يمينا او شمالا (تك 24: 29)
      بهذه البساطة يترك كل العلامات دي؟!!! يعني كان مستعد يتنازل عن كل العلامات دي لو هما رفضوا.. وكان هايعتبر كل اللي فات دا مش من الله, لانه في إيمانه, لو كان من الله كان لازم يكمل لغاية الأخر ويوافقوا

      يمكن دا اكبر مثال بيظهر شخص واضع الله امام عينيه في كل خطوة, ومهما حصل لا يعتبر دا موضوع منتهي وخلاص ربنا إتكلم, بل في كل خطوة يأخذ تأكيدات أكثر, ومستعد ان يتنازل عن كل ما سبق لو كان ليس من الله

      اتمني اكون جاوبتك

  8. fady says:

    انا بس عايز اسئل حضرتك فحاجة انا دلوقتى كنت وحش جدن بس بعد كدة رجعت لربنا ولدرجة انى كنت بحبو بطريقة غريبة وبحب اصلى ولما اجى اصلى كنت بحس بصلاة بحب وكانى هيمان فعلن وربنا كانت نعمتة عليا جميلة لدرجة انى لما بطلب منو ابطل حجات كتير ف الخطية ببطلها وخلانى بقوتو معملش اى حاجة تزعلو بس فمرة من كترى حبى لية قلتلو ابعتلى تجربة وبكل ثقة كدة بس مكنش قصدى اتكبر كان قصدى ابينلو انى بحبو وعلشانو اعمل اى حاجة واتحمل اى الم وبعدين جالى صوت حسيت من جوايا بجدف وبقيت انسان غريب فعمال اعيط واقولو مش انا ومش قصدى ومش عارف لية كدة فبعدين عرفت بعدين بقى انو شيطان بيعمل كدة فانا ساعتها مكنتش اعرف واتكلمت مع الصوت اللى جوايا دة واقولو لا ربنا قال وعمل وانا مش ممكن اعمل كدة بس كنت بتكلم بغرض انى اقول لربنا مش انا يارب مش قصدى اكلم الشيطان ومكنتش اعرف لغيط لما الفكرة اتملكت عليا وتعبت نفسين جدن بس وبعدين مبقتش اعرف افرق مابين صوتى ومابين صوتو وحسيت انى ضد ربنا تمامن وملحد وكانى مش حاسس بربنا وكانى مش عارف اصلى وكل اما اصلى محسش بس ربنا كان بيحسسنى ساعتها بس وبايمان وقتى لما اتكلم معاة بس لما ابعد عنو يتمللك عليا الفكرة تانى وبقيت اعمل الخطية واتمرد وانا مش عايز كدة وافضل اقولو يارب انا مش انا مش عارف اعمل اية وبعدين كان بيعزينى ومهما كنت اعيط بيعزينى بس دلوقتى بحس انى اتفسدت تمامن ولدرجة انى بقيت متكبر بس من جوايا من برايا بحاول اعمل حاجة كويسة بس مش قصدى اتمجد من الناس لا قصدى اقولو انى بحبك وانا مش عايز اللى انا فية بحس انى ممكن مغلطش من برة اوى قد مانا من جوة شرير بطريقة انا مبقتش عارف اية دة ولا اعمل ممكن حضرتك تقولى اية التصرف اعمل اية او اصلى اعمل اية عشان ساعات بحس ان ربنا بيسبنى بعد اما بصلى بس وقت مابصلى مبيسيبنيش وبيعزينى انا دلوقتى حاسس انى عندى لامبلاة وعندى تبلد ومش حاسس بحاجة خالص ولا حاسس انى كويس ولا حاسس ان فية امل ف اية الحل اللى هعملو عشان ربنا يدخل ويخلصنى

  9. fady says:

    انا المفروض كنت كتبت الكلام دة فى حين يخرب اللة حياتك بس مكنتش عارف اجبها فحضرتك انا حالتى من ضمن انة موضوع واواجة ازاى عشان انا مش عارف وكارة نفسى كدة وبقولو كدة انى كرهت نفسى وحاسس انى بلا ايمان تمامن وبلا احساس ومتكبر ومجدف وشرير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s