حتمية مجئ شاول قبل داود

كتب في المقالة السابقة عن حتمية استعلان الفساد قبل قيامة الكنيسة… واعتبر ذلك الموضوع إمتداداً لتلك المقالة، فقد رأيت كثير من المؤمنين الحقيقيين المُثقلين بحال الكنيسة في تلك المرحلة الحرجة… يطلبون من الرب أن يأتي بطركاً مثل داود حسب قلب الرب… لا مثل شاول حسب العالم وفكره الجسداني.

وتوقفت لأسأل…
هل يمكن أن يأتي داود دون أن يأتي شاول؟ ولماذا أتي شاول قبل داود؟
ما السر في حضور شاول قبل داود؟…هل هذا حتمي؟
إن الشعب وقتها كان متغرباً عن الله، وطلب رئيساً مثل بقية الأمم يملك عليهم، كانت أعينتهم علي الأمم كمثال ونموذج كما كان واضحاً علانية في كلامهم، وقد ساء ذلك في عيني صمؤيل والرب:

وَقَالُوا لَهُ (الشعب لصمؤيل): «هُوَذَا أَنْتَ قَدْ شِخْتَ، وَابْنَاكَ لَمْ يَسِيرَا فِي طَرِيقِكَ. فَالآنَ اجْعَلْ لَنَا مَلِكاً يَقْضِي لَنَا كَسَائِرِ الشُّعُوبِ».فَسَاءَ الأَمْرُ فِي عَيْنَيْ صَمُوئِيلَ إِذْ قَالُوا: «أَعْطِنَا مَلِكاً يَقْضِي لَنَا». وَصَلَّى صَمُوئِيلُ إِلَى الرَّبِّ. (1صم 8: 5 – 6)

والعجيب…أن الرب بمحبته حذرهم من عواقب إختيارهم وسرد أمامهم الفظائع التي سيعملها لهم ذلك الملك:

فَكَلَّمَ صَمُوئِيلُ الشَّعْبَ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ مَلِكاً بِجَمِيعِ كَلاَمِ الرَّبِّوَقَالَ: «هَذَا يَكُونُ قَضَاءُ الْمَلِكِ الَّذِي يَمْلِكُ عَلَيْكُمْ: يَأْخُذُ بَنِيكُمْ وَيَجْعَلُهُمْ لِنَفْسِهِ، لِمَرَاكِبِهِ وَفُرْسَانِهِ، فَيَرْكُضُونَ أَمَامَ مَرَاكِبِهِ.وَيَجْعَلُ لِنَفْسِهِ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ فَيَحْرُثُونَ حِرَاثَتَهُ وَيَحْصُدُونَ حَصَادَهُ وَيَعْمَلُونَ عُدَّةَ حَرْبِهِ وَأَدَوَاتِ مَرَاكِبِهِ.وَيَأْخُذُ بَنَاتِكُمْ عَطَّارَاتٍ وَطَبَّاخَاتٍ وَخَبَّازَاتٍ،وَيَأْخُذُ حُقُولَكُمْ وَكُرُومَكُمْ وَزَيْتُونَكُمْ أَجْوَدَهَا وَيُعْطِيهَا لِعَبِيدِهِ.وَيُعَشِّرُ زُرُوعَكُمْ وَكُرُومَكُمْ وَيُعْطِي لِخِصْيَانِهِ وَعَبِيدِهِ.وَيَأْخُذُ عَبِيدَكُمْ وَجَوَارِيَكُمْ وَشُبَّانَكُمُ الْحِسَانَ وَحَمِيرَكُمْ وَيَسْتَعْمِلُهُمْ لِشُغْلِهِ.وَيُعَشِّرُ غَنَمَكُمْ وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لَهُ عَبِيداً.فَتَصْرُخُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ وَجْهِ مَلِكِكُمُ الَّذِي اخْتَرْتُمُوهُ لأَنْفُسِكُمْ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَكُمُ الرَّبُّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ».(1صم 8: 10 – 18)

إلا أن الشعب رفضوا أن يسمعوا وصمموا علي ملك بطريقة العالم التي في باطنها رفض لملك الرب عليهم:

فَأَبَى الشَّعْبُ أَنْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ صَمُوئِيلَ وَقَالُوا: «لاَ بَلْ يَكُونُ عَلَيْنَا مَلِكٌ،فَنَكُونُ نَحْنُ أَيْضاً مِثْلَ سَائِرِ الشُّعُوبِ، وَيَقْضِي لَنَا مَلِكُنَا وَيَخْرُجُ أَمَامَنَا وَيُحَارِبُ حُرُوبَنَا». (1صم 8: 19 – 20)

والعجيب، والغير مفهوم من البعض، أن الرب إستجاب لهم وأعطاهم ملك حسب سؤل قلبهم:

فَسَمِعَ صَمُوئِيلُ كُلَّ كَلاَمِ الشَّعْبِ وَتَكَلَّمَ بِهِ فِي أُذُنَيِ الرَّبِّ.فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: «اسْمَعْ لِصَوْتِهِمْ وَمَلِّكْ عَلَيْهِمْ مَلِكاً» (1صم 8: 21 – 22)

كثيرون لا يفهمون فكر الرب الكامل في طرقه، ولا يتأملون طرقه كما ينبغي، ولا يعرفون أن يميزوا بين تعاملات الله في الظروف المختلفة ومع الشخصيات المختلفه، فيخلطون بين متي يستجيب الرب للطلبات الصالحة، ومتي يحول اللعنة لبركة، ومتي يعطينا طلباتنا الغير صالحة!

يشتهي الرب أن نطلب الصلاح لكي نجد الحياة والنور، يشتهي أن يبعد عن نفوسنا كل ألم وضيق ومرار، لكن إصرارنا علي الطلبات الخاطئة يجعل الرب أحياناً يستجيب لها متألما كأب حنون يعلم أن الإستجابة للطلبات الخاطئة هي أخر محطة يقرع بها علي القلوب، فقد إستجاب الرب كثيراً لطلبات خاطئة من شعبه، لأجل حالة العمي والتصميم الشديد علي الخطأ، فيكون ساعتها العلاج الوحيد هو أن يعطي الله سؤل قلب الإنسان، كي يختبروا ويذوقوا ثمار طلبتهم الخاطئة، فيرجعون للرب بعدما ذاقوا مرارة إختيارهم وثمار طرقهم.

طلب الشعب في البرية لحم كنوع من أنواع التمرد الخبيث علي الله ومحاولة طلب أمر مستحيل (حسب فكرهم) ليثبتوا أنه يسئ اليهم، حتي أن موسي تعجب كيف يمكن توفير لحم لهم، لكن الله أعطاهم ما يريدون ومعه هزالاً حتي يكرهوا ذلك.

بَلِ اشْتَهُوا شَهْوَةً فِي الْبَرِّيَّةِ وَجَرَّبُوا اللهَ فِي الْقَفْرِ.فَأَعْطَاهُمْ سُؤْلَهُمْ وَأَرْسَلَ هُزَالاً فِي أَنْفُسِهِمْ. (مز 106 : 14 – 15)

إن الأب الصالح أعطي الإبن الضال كل الإمكانات المؤهلة له ليحيا في الكورة البعيدة حسب شهوه نفسه، كل الميراث حتي لا يكون هناك مبرر للفشل أو أي إلقاء للوم علي الأب أو الظروف، حتي ما إذا حصد الإبن الجوع والفشل والعوز والمرار، لا يكون هناك أي عذر أو حجة.

هذا هو الرب البار… الحكيم حكمة تفوق كل عقل…
طرقه العجيبة في قفار وفي بحار لا يقف أمامه شئ…
أب يعرف كل طرق العلاج بكل حب وصبر وطول أناه…

واليوم.. الواقع في مصر هو أن الله يعطي الكل سؤل قلبه…
الشعب المسلم يريد الدين والشريعة ويري فيها النجاة والحل…
سنوات من التصميم وأمور كثيرة اثبتت لهم خطأ دخول الدين في السياسة…
واقع تاريخ وبلاد كثيرة أثبتت فشل المنع والتحريم والعقوبة في صناعة تغير حقيقي… بل صار الحال اردأ..
الحق يصرخ أن الشريعة الحقيقية هي المحبة من كل القلب وكل النفس حتي للأعداء… كما أحبنا الله وسامحنا…
امناء مثل فرج فودة قاموا وكتبوا وتكلموا ولم يقوي أحد في الرد عليهم بل قتلوهم لأنهم لا يريدون أن يسمعوا الحق
صمموا بعناد أكثر وعمي لا مثيل له خلف الشعارات جوفاء وفارغة…
حسناً… لتاخذوا ما تريدون…ها سؤل قلبكم بسماح من الرب…
فلتنقلب البلاد وتتحول الجماعة المحظورة في أقل من عام لجماعة حاكمة ل 80 مليون…
والسلفين والجماعة الإسلامية المطاردين من أمن الدولة أصبحوا حاكمين للشعب أيضاً وممثلينه ونوابه…
والمسجونين والقتلة يصبحون أعضاء مجلس الشعب الحاكم والمقررين لمصير الأغلبية…
والشعب يصرخ فرحاً نفس الصرخة القديمة: هذا هو إختيارنا!!

والشعب المسيحي أغلبيته لا تختلف كثيراً… فالجميع بدون المسيح زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله  (رو  3 :  12)
الشعب يريد بطركاً حسب الجسد مثل بقية الشعوب لا مثل قلب الرب…
كل فكره ومشتهي قلبه وخباياه جسدانياً مادياً… لا روحياً سماوياً…
يريد من يعطيه مساحته في الإنتخابات والسياسات… لا من يعطيه الحياة بالروح…
يريد من يحمي حقوقه من خلال قوانين ومواد… لا من خلال نور الإنجيل…
يريد من يقوده لبر أمان أرضي… لا من يقوده لأمان بر المسيح…
يريد من يتعامل بحنكة سياسية… لا بحكمة سماوية…
يريد من يصد ويحامي عن الأقباط ضد التأديب الواقع عليهم (المسمي خطأ إضطهاد)… لا من يتوبهم ويرجع بهم للرب فيشفيهم…
يريد من يجعله يكسب معركتة مع أخوه… لا من يجعله يهزم الشيطان المتسلط عليه وعلي أخوه…
يريد من يحمي أيامنا المائته …. لا من يوقظنا من رقادنا…

وبالطبع… الألسنة لا تقول ذلك علانية، فقلوبنا أخبث من أن نرفض المسيح بالكلام، لكننا نرفضه بأفعالنا وأعمالنا، وشهوات قلوبنا تشهد علينا وطرقنا وأحلامنا ومتكل قلوبنا هي التي تقول من نحن…لا أفواهنا.

يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلَكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ. (تي  1 :  16)

أغلبية الشعب يريد شاول ليقودهم… وسيأتي شاول ويفرحون به إلي حين…
والرب في محبته سيحاول توجيه شاول والشعب، لكن المعوج لا يمكن أن يقوم
(جا  1 :  15)...
وسيفشل شاول وتسقط مدرسته، ويخزي الشعب من إختياره…
ولن ينكر الفشل والخزي إلا إبن الهلاك…
وسيستخدم الله ذلك لكي يفرق بين المَخدوعين المساكين.. والمُخادعين النجسين
ولكي يفرز الحنطة من الزوان…
وسيرتاع كل من إختار شاول حين يظهر جلياط الأغلف ويعير شعب الرب(1صم 17: 10 – 11)…
وحينها يظهر داود…
ويعلم كل الأمناء أن الخلاص في الرب وطرقه…
ويسقط كل زيف وخداع وتلون… وتقوم الكنيسة الحقيقية.

إنها نفس ثنائية الكبير والصغير
فالكل يريد الكبار والعظماء…
والرب يرفض المتكبرين ونحن نقبلهم…
ويعطي الحياة للصغار ونحن نرفضهم…
فليفشل المتكبر ويرتاع ويخزي من إختاره….
وليأتي الفتي الصغير من وراء الغنم حامل الخلاص…
فقد حان الوقت للدخول في ظل قيادة شاول… وتهديد جلياط…
هذا آخر باب لحضور داود… ومملكة إبن داود…

Romany Joseph
24th March 2012

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة, الكنيسة ومصر and tagged . Bookmark the permalink.

16 Responses to حتمية مجئ شاول قبل داود

  1. Manal Rofail says:

    اذ لم يكن ما كان هو حكم شاول بالفعل فماذا سيكون الاتي اذا !!! نسال الرب ان يرحم ويعين شعبه لاجل اسم فتاه القدوس يسوع المدعو علينا ونحن غير مستحقين

    • RomanyJoseph says:

      أختي العزيزة منال
      اشكرك لتعليقك…واتمني من كل قلبي أن ياتي شخص بحسب قلب الرب
      لكن للأسف شاول هو مرحلة هدفها أن يعلن الشعب فشل مدرسة الفكر الجسدي
      وفي رأيي..مازال أغلبية الشعب يفرح بشاول ويحبة
      يحب السياسة والتعصب والفكر الأرضي
      ولاجل مراحم الله… سياتي شاول غير متلون مغير مرتدي لاقنعة تخفي فسادة
      بل صريح الفساد والجسدانية التي لن ينكرها إلا إبن الهلاك
      ومن بين فشل شاول وشر جلياط…ستخرج الكنيسة الحقيقية
      أشكرك

  2. Marina Francis says:

    يريد من يصد ويحامي عن الأقباط ضد التأديب الواقع عليهم (المسمي خطأ إضطهاد)

    ام 10: 17 حافظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال.

    وانت قد ابغضت التاديب والقيت كلامي خلفك. 18 اذا رايت سارقا وافقته ومع الزناة نصيبك. 19 اطلقت فمك بالشر ولسانك يخترع غشا. 20 تجلس تتكلم على اخيك.لابن امك تضع معثرة. 21 هذه صنعت وسكت.ظننت اني مثلك.اوبخك واصف خطاياك امام عينيك. 22 افهموا هذا يا ايها الناسون الله لئلا افترسكم ولا منقذ
    مز 50

  3. Romany says:

    to a certain extent …it’s Practical article

  4. nagui says:

    yes 100%

  5. Marco George says:

    { أغلبية الشعب يريد شاول ليقودهم… وسيأتي شاول ويفرحون به إلي حين…
    والرب في محبته سيحاول توجيه شاول والشعب، لكن المعوج لا يمكن أن يقوم (جا 1 : 15)…
    وسيفشل شاول وتسقط مدرسته، ويخزي الشعب من إختياره… }

    لا أتمنى ذلك ولا أرجوه، أشعر أنه سيكون شيء مأسوي جداً

    • RomanyJoseph says:

      من منا يتمني ذلك يا ماركو
      كما قال أرميا
      ها هم يقولون لي اين هي كلمة الرب لتات ، اما انا فلم اعتزل عن ان اكون راعيا وراءك و لا اشتهيت يوم البلية انت عرفت ما خرج من شفتي كان مقابل وجهك – ار 17 : 16

  6. Michael says:

    كالعادة رائعة و واضح ان في شاول جديد هيجي و هيبقا اصعب من اللي قبله
    افضل شئ هو الصمت في هذا الوقت .. لان الشعب يجب ان يختبر حقيقة اختياره
    التحاور مع الشعب سيجعله يتمسك اكثر بشاول .

  7. lydia says:

    حقيقى مقالة عظييييييييييييمة , و فعلا اللى يتامل فى اللى فات يلاقى ان كلام حضرتك حقيقى حصل قبل كده و بيحصل , الف شكر على مشاركة الفكر و النظرة الروحية الجديدة دى

  8. Pingback: تعليق علي حوار الأنبا تواضروس مع الإعلامي عمرو أديب | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s