صغير وكبير | 5 | الأسلحة

قَالَ دَاوُدُ: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ. (1صم : 17: 45)

هَؤُلاَءِ بِالْمَرْكَبَاتِ وَهَؤُلاَءِ بِالْخَيْلِ – أَمَّا نَحْنُ فَاسْمَ الرَّبِّ إِلَهِنَا نَذْكُرُ.(مز 20: 7)

 لأَنَّنَا وَإِنْ كُنَّا نَسْلُكُ فِي الْجَسَدِ، لَسْنَا حَسَبَ الْجَسَدِ نُحَارِبُ.إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللَّهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ. (2كو 10: 3 -4)

يا له من مشهد محبط للعين بل ومفزع…
الكبير يواجة الصغير في معركتهما معاً … فالمعركة مع الكبير ممتدة دور فدور…

الكبير منتفخ… مملوء بأسلحة … مركبات وخيل، رماح  وسيوف وتروس وكل ما تشتهي نفسه محشود وموجه لحرب الصغير…
إنه من العالم… ومن العالم أسلحته…
والصغير مسكين…عاري تماماً من كل هذه الأسلحة …
الصغير لا يملك إلا إسم الرب ليحارب به…وحضوره الخفي عن الأعين هو الشئ الوحيد الذي معه …
ويا لها من أسلحة ليس لها أي علاقة ببعض من قريب ومن بعيد …
لكن لا يوجد أي طرف من طرفي المعركة يقدر أن يحارب بأسلحة الأخر …
فالكبير كبريائه يجعله يعتمد علي قدراته ومركباته وقوة خيله…فهو في قلبه المكتفي بذاته لا يحتاج الرب…
والصغير  إعلانه لضعفه ومعرفته لكونه صغير يحتاج لأب يرتمي في حضنه، يجعله يتكل علي ذلك الإسم ويركض إليه ويتمنع، فإسم الرب برح حصين في عينيه النقية.

لا يملك الكبير إلا أن يلوح بأسلحته دوماً ليخيف الصغير ويرعبه ويجعله يتراجع…
إنه من العالم… ومن العالم أسلحته…
أسلحته منها ما له مظهر براق: سلطة…سطوة…قوة… منصب… إمكانيات… علاقات… مال… مهارات…قدرات …شهرة… سمعة… مجد… مظهر… مصالح…
وخلف بريقها يختفي سم مميت: نجاسة قلب… تلاعب… تلون… خداع… تزييف …. تهديد… إبتزاز… مكر… رياء….نفاق… خبث…
 جشع… طمع … كراهية… إزدواجية… التواء.
هذه هي أسلحته ومتكل قلبه…هذا رجائه…هذا هو ما يجيد إستخدامه ويبرُع في الأداء به…

بل وقد يعرض الكبير علي الصغير  أسلحته لأجل إذلاله وكشف جهله في إستخدام المركبات والخيل!
يقول له ها هي الإماكنيات… اعطيها لك لو كان عندك القدرة لتستخدمها وتحارب ضدي…هيا.. أرني مهارتك!!

وَالآنَ (يقول قائد جيوش أشور) رَاهِنْ سَيِّدِي مَلِكَ أَشُّورَ فَأُعْطِيَكَ أَلْفَيْ فَرَسٍ إِنْ كُنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهَا رَاكِبِينَ. (2مل 18: 23)

يا له من ذل شديد الذي قد يتعرض له الصغير في معركته، لو لم يكن مدركاً لسلاحه الخفي!
بل حتي لو توهم أن أسلحة الكبير قد تنفعه في لحظات ضعفه، فإنه لا يعرف كيف يستخدمها إن توافرت،  كما حدث لداود الصغير أمام جلياط الكبير.

فَتَقَلَّدَ دَاوُدُ بِسَيْفِهِ فَوْقَ ثِيَابِهِ وَعَزَمَ أَنْ يَمْشِيَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ جَرَّبَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِشَاوُلَ: «لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَمْشِيَ بِهَذِهِ لأَنِّي لَمْ أُجَرِّبْهَا». وَنَزَعَهَا دَاوُدُ عَنْهُ.(1صم 17: 29)

هكذا حال كل متكل علي الرب، لا يقدر أن يحارب بأسلحة العالم ويفشل في أستخدامها…
طبيعته الجديدة لم تجربها من قبل، وإن جربها لا يرتاح، إنها غريبة عنه وتجعله غير قادر علي الحركة…
وحتي إن حاول وترك وحاد عن سلاحة وحصنه الوحيد… لأجل محبة الله يفشل في طرقه…
فهو مولود من الله وليس من العالم… وأسلحته من فوق…

واليوم… المعركة دائرة والحرب مستمرة والمشهد هو هو…
الكبير نجس…فاسد … مملؤ أسلحة جسدية…
الكبير الموجود خارج شعب الله يصل للسلطة… يسيطر… يستبد… ينشر الظلم… ماكر…متلوي… متلون… شرير…خبيث، معه كل إمكانات وأسلحة العالم التي ذكرناها.

والكبير الموجود داخل كنيسة الله له نفس توجه القلب…
يعشق المتكأ الأول والسلطة، يحب التصريحات، يبغي التحيات، يعقد الصفقات مع الأنظمة الواحد تلو الأخر…
ينافق الرياسات، يجامل السلطات، يحابي القيادات، يصلب المسيح و يضطهد كل من يتبعه…
يهلك الغنمات ويبددها والغنمات لا تدري أنها تساق للذبح…
يحارب بالجسد… بأسلحة العالم لأنه من العالم حتي لو كان له شكل أولاد الله…
يطلق المظاهرات، يحشد الأصوات في الإنتخابات، يطالب بحقوق، يستخدم العلاقات هنا وهناك…
يتلون ويتشكل ليجاري الأحداث لا ليشهد للحق…
يحارب بالجسد… فيخسر وينسحق ويتعري…ولو بعد حين…

والصغير… لا نراه بالعين…فهو ليس من النجوم أو المشاهير…
ولو كان معروفاً فسيكون مرفوضاً مثل مسيحه… ضحكة ومثار سخرية…
أو محل خلاف وإنتقاد … أو مثير للجدل ومتلقي لأبشع التهم…
هو مجهول مثل سيده، محتقر ومخزول مثل مخلصه، لكنه قائم فيه…حي في شخص المخلص…
يتألم ويصلب ، فيخرج من ألمه وصليبه حياة…
يحارب في السماويات… فيغير واقع الأرضيات…
ينشر الحق… يعلن الفداء… يبشر بالإنجيل… ينادي بالخلاص…
يبذل نفسه… يموت كل يوم لكي تعمل حياة مخلصه في الأخرين…ينتشل نفوس من الهلاك…
يحتمل الجلد والإهانات… يقبل الطرد خارج بيت الله… يصبر علي خزي البصاق…
معركته غير منظورة… وأسلحته ليست جسدية لكنها قادرة بالله علي هدم حصون…
يجهز للمعركة… ينمو في إرتداء سلاح الله الكامل والغير منظور…
يرتدي خوذة الخلاص… ودرع البر… وسيف الكلمة…
يحتمي خلف ترس الإيمان…يتمنطق بالحق…

يحارب بالروح… فيهزم ويسحق كل جسد… ولو بعد حين…

Romany Joseph
28th March 2012
Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in صغير وكبير and tagged . Bookmark the permalink.

7 Responses to صغير وكبير | 5 | الأسلحة

  1. Marina Francis says:

    Amazingggg ….. i love this series a lot , God bless u more and more brother

  2. Maged Fawzy says:

    Very strong article ya Romany , Really it is very impressive

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s