نائم…في جثسيماني

ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا وَابْتَدَأَ يَدْهَشُ وَيَكْتَئِبُ.فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ! امْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا». (مر 14: 33-34)
ثُمَّ جَاءَ وَوَجَدَهُمْ نِيَاماً فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ أَنْتَ نَائِمٌ! أَمَا قَدَرْتَ أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟  (مر 14: 37)
لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. (أش 53: 4)

أهكذا… تنامين؟
أهكذا ما قدرتِ أن تسهرين؟
ولو لساعة واحدة…تشاركيني فيها الآلام؟
حتي ساعة أنيني لأجل عمركِ….لأجل شفائكِ من السقام؟
أهكذا تتركيني وحدي في شدة الحزن الدفين؟
في مرارة نفسي… وفي ضيق قلبي الحزين…

أم أنكِ لا تدركين؟
حقاً… أنتِ لا تدركين…

+++

وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. (لو 22: 24)
ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضاً نِيَاماً إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً.(مت 26 : 43)
انْظُرْ وَاسْتَجِبْ لِي يَا رَبُّ إِلَهِي. أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلاَّ أَنَامَ نَوْمَ الْمَوْتِ (مز13: 3)

أتنامين؟
وأنا جانبك..أتجرع لأجلك كل أنين ؟
لا ألومك… فأنت لا تدركين…
لكني التمس ولو وجودك معي والتعزيات …
أتمني فقط أن تسهري معي وسط الأنات…
أتنامين؟ وأنا هنا كي أوقظك من الممات؟
أتنامين؟…بينما شغلي الشاغل هو خلاصك الثمين؟
أتتغافلين عمداً…أم أنك لا تعلمين؟
حقاً… أنتِ لا تعلمين…

+++

 قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ بِقَلاَدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُنُقِكِ. (نش 4: 9)
وَقَالَ لَهُمْ: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ (لو 22: 15)
…«أَنَا عَطْشَانُ». (يو 19: 28)

نعم… كامل أنا… لكني لست بأصم أو بجماد…
قدوس وبار… وفي كمالي أعطش للحب ولعمق الإتحاد…
فوجودكِ معي يروي عطشي… ويشبع قلبي بالمشتهيات…
هل كوني رب… يلغي قلب مملؤ تلهفات؟
هل شوق العريس لعروسته يعني ذلاً أو ضعفاً؟
وهل لهفة الأب لحضن إبنه يكون عيباً أو نقصاً؟
أمازلت تتوهمين أنك بلا فارق عندي.. كحجر صغير لجبل عملاق؟
أمازلت تظنين أنك بلا قيمة لي… كتراب بجانب ذهب براق؟
أهذا هو لاهوتك المائت الذي فيه تتعلمين وتحفظين؟
ووسط علمك… مع عمق الحب لم تتلامسين؟
حقاُ… لعمق الحب لم تدخلين..

 

+++

فَقَالاَ لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ»…وَلَمَّا سَمِعَ الْعَشَرَةُ ابْتَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ أَجْلِ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا (مر 10:  37 ، 41)
وَرَاى الرَّبُّ انَّ شَرَّ الانْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الارْضِ وَانَّ كُلَّ تَصَوُّرِ افْكَارِ قَلْبِهِ انَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. (تك 6: 5)
إِلَى مَتَى تَبِيتُ فِي وَسَطِكِ أَفْكَارُكِ الْبَاطِلَةُ؟ (ار 4: 14)

في نومكِ… هل تحلـُمين؟
خبريني… بم تحلـُمين ؟
أتحلـُمين بعالم يفني ويمضي ولو بعد حين؟
أم بسباق مع إخوتك… تهزميهم وتتوجين؟
أتحلـُمين بسلطان ينقلب؟ أو بمجد وألقاب فانية ؟
أم بفجر جديد… به يوم مائت كما الأيام الماضية؟
أتحلـُمين بكل شئ…إلا بقلب ينبض لكِ بالحياة 
؟
أتحلمين بكل أمر… إلا بحب يفيض عليكِ بغناه 
؟
أهذا هو كل حلمك؟
حقاً… أنت لا تحلمين…

+++

أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ. (يو 17 : 24)
 وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ (يو 17 : 26)
وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ (استــُـعلن لنا) نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ (1يو 3: 2)

أتعلمين؟
أنا أحلم أيضاً.. لكن ليس كما تحلـُمين…
فحلمي ليس لنفسي … بل كله لأجلكِ أنت…
حلمي ليس وليد نوم…بل هو ثمرة جهاد ودم ثمين…
أحلُم أن تكوني معي…أحلُم بنا متحدين…
أحلُم بك لحم من لحمي…مشمسة عبر السنين…
أحلُم بك مستيقظة… بينما النوم يغشي كثيرين…
أحلم أن أكون فيكِ وأنت فيِ… تكوني مثلي…
هل نظرت ما في قلبي… يا تُري هل تعلمين؟
حقا… أنت لا تعلمين…

+++
ثُمَّ رَجَعَ وَوَجَدَهُمْ أَيْضاً نِيَاماً إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَاذَا يُجِيبُونَهُ (مر 14: 40)

أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. (نش 5: 2)

بم تُجيبين؟
أعلم أنك علي السهر لا تقدرين…
وأري خجلك… وأدرك سطوة النوم والرقاد…
والمس إشتياقاتك مًحطمة علي صخرة الضعفات…
وأدرك واقع حياتك… واقع ثقَل عينيك المغلقتين…
لكن… يكفيني أنك تعترفين…
أو حتي تصمتي خجلي… فخلف صمتك… قلب أمين…
لأجله جئت… ولأجله قبلت الموت…
وثقي… قريباً…سوف تحيين…

+++

ثُمَّ جَاءَ ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ.(مر 14: 41)
لِذَلِكَ يَقُولُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ» (أف 5: 14)
اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي عِزَّكِ يَا صِهْيَوْنُ! الْبِسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ (أش 52: 1)

والأن…استريحي ونامي…
فقد إنتهي زمن النيام…
ها إني قبلت موتك.. وأخذت ثقل نومك….
ويوم تًدركين…سيأتي عليكِ وقت القيام…
ووقتها… سوف ترتاحين من كل ضيق وأنين…
فنومك التي تظنيه راحة…هو سر الآ
لام…
وعطية حياتي هي سر فرحتك التي لا تنزعها السنين…
وقريباً… سوف تقومين…

+++

وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ الْخِرَافُ. (مر 14: 27)
فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ حَوْلَهُ مَا يَكُونُ قَالُوا: «يَا رَبُّ أَنَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟» (لو 22: 49)…فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا. (مر 14: 50)
فَابْتَدَأَ (بطرس) يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَقُولُونَ عَنْهُ!» (مر 14: 71)..فَأَنْكَرَهُ قَائِلاً: «لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ!» (لو 22 :57)

أتشــُـكين؟ وتهرُبين؟
بل وفي الشدة بالسيف تضربين؟
ووقت الضيق تنكرين؟
وحين يزداد الخوف …تلعنين؟!
هل علمتِ سر نومك؟ …سر رقادكِ ووالممات؟
هل أدركت سطوة الضعف وقوة الفساد؟
ففي لحظة… إنهارت كل الشعارات…
وبقت سلطة موتك… وواقع الضعفات…
لكن ثقي… سوف تخلصين…
فللموت عندي مخارج… ما دمتي تعترفين…
وأنا لك … مهما سقطتي… طالما أنت خلفي تسيرين…
فقريبا… سوف تتجددين…

+++

 قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. (مر 14: 41)
وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ». (يو 12: 31 : 32)
وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (أف 2: 6)

والأن… جائت الدينونة…ووقت الإرتفاع…
فلتقع الدينونة علي أنا… لكي تخلصين…
ولأشرب كأس إثمك… كي لا تعودي له وتتجرعين…
ولأرتفع علي صليب نومك وموتك… كي تحيين…
لكي ترتفعي للسماء في كل حين…
لكي تقومي يقظة دائماً… وفي السماء تجلسين…
فثقي… فِيَّ … سوف تقومين…
وفي بيت اللآب… للأبد ستسكنين…

Romany Joseph
12th April 2012

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in شعر - عربي. Bookmark the permalink.

12 Responses to نائم…في جثسيماني

  1. Marina Ramzy says:

    نعم… كامل أنا… لكني لست بأصم أو بجماد…
    قدوس وبار…وفي كمالي أعطش للحب ولعمق الإتحاد…
    فوجودكِ معي يروي عطشي… ويشبع قلبي بالمشتهيات…
    هل كوني رب… يلغي قلب مملؤ تلهفات؟
    هل شوق العريس لعروسته يعني ذلاً أو ضعفاً؟
    وهل لهفة الأب لحضن إبنه يكون عيباً أو نقصاً؟
    أمازلت تتوهمين أنك بلا فارق عندي.. كحجر صغير لجبل عملاق؟
    أما زلت تظنين أنك بلا قيمة لي… كتراب بجانب ذهب براق؟
    أهذا هو لاهوتك المائت الذي فيه تتعلمين وتحفظين؟
    ووسط علمك… مع عمق الحب لم تتلامسين؟
    حقاُ… لعمق الحب لم تدخلين..
    ___________________________________________________
    الجزء ده حلو قوي قوي, حسيت أنه شخصي جداً جداً و بيلمس كل حد بكل وضوح… فأحنا مش مجرد رقم لربنا و ناس موجوده و بس و لا حبه لينا و أشتياقه لينا هو نقص, بل هو كمال المحبه

    ميرسي جداً ليك ربنا يبارك حياتك

  2. Marina Francis says:

    to7faaaaa kolaha

    نعم… كامل أنا… لكني لست بأصم أو بجماد…
    قدوس وبار…وفي كمالي أعطش للحب والإتحاد…
    فوجودكِ معي يروي عطشي… ويشبع قلبي بالمشتهيات…
    هل كوني رب… يلغي قلب مملؤ تلهفات؟
    هل شوق العريس لعروسته يعني ضعفات؟

  3. عجبني الاجزاء دي جدا

    نعم… كامل أنا… لكني لست بأصم أو بجماد…
    قدوس وبار…وفي كمالي أعطش للحب ولعمق الإتحاد…
    أهذا هو لاهوتك المائت الذي فيه تتعلمين وتحفظين؟
    ووسط علمك… مع عمق الحب لم تتلامسين؟
    حقاُ… لعمق الحب لم تدخلين..

  4. marlin says:

    ما هى أهكذا ديه المشكلة من ساعة ما سمعتها فى القداس وهى مجنانى وواضح انك كنت بتقرأ افكارى
    جميلة أوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووى
    ربنا ريباركك

  5. Pingback: أهمية بطئ النمو وبطئ طرد الخطية في حياة أولاد الله | Romanyjoseph's Blog

  6. Michael says:

    رائعة يا روماني

  7. Peter (3od) says:

    يباركك حبيبي روماني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s