بين قانون الزرع والحصاد… والصليب

موضوع أخر شائك جداً… ناتج بسبب الخوف من التسيب والإنفلات… أي الخوف من الخطية والموت الذي هو أجرتها… الخوف الذي يدل علي عدم الإكتمال في المحبة (1يو 4 : 18) …. فالمحبة كلما إكتملت تطرد الخوف للخارج[1] … وكلما كان الخوف موجوداً…. كان ذلك دليلا علي عدم الإمتلاء من المحبة وعدم إستيعاب الصليب والقيامة وعمل المخلص…. وكنتيجة…ظهرت تعاليم تقتقر الإمتلاء من عمل المسيح… وتحيد عن محبة الله وقوة وروعة فدائه بسبب الخوف البغيض من الخطية[2] .

تتكلم كثير من الكتب المسيحية علي قانون الزرع والحصاد… وللأسف يقول البعض بكل جرأة… أن الصليب لا يمنع قانون الزرع والحصاد… وتُعلم أن الصليب يغفر العقوبة الأبدية، لكن بعض الخطايا التي نفعلها نحصد عقوبتها الأرضية حتي لو قدمنا توبة حقيقية عنها… لأن المسيح مات ليلغي العقوبة الأبدية لا الأرضية[3]!! وبالتالي تبقي بعض الخطايا ملتصقة بنا مهما قدمنا توبة، ومهما دخلنا لنعمة المسيح… ويضربون مثال شهير سنناقشه تفصيلاً وهو: المدخن حين يتوب… مازال من المكن أن يصاب بالسرطان…

فهل حقاً هذا الكلام صحيح؟ وهل يمكن لمن يتوب ويرتمي في أحضان الصليب والمصلوب ويقوم معه في السماويات، أن تبقي الخطايا عالقة به ومفاعيلها مستمرة في حياته الجديدة التي قبلها ولبس المسيح فيها؟

لنري الأية التي تكلم علي قانون الزرع والحصاد في الكتاب المقدس:

لاَ تَضِلُّوا! اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً. لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً. (غلا 6: 7 – 8)

إن قانون الزرع والحصاد يحكم علي كل بشر بالموت… فالجميع زاغو وفسدوا (رو 3 : 12)… وأجرة الخطية هي موت (رو 6 : 23)… ومن أخطا في واحدة فقد صار مجرماً في الكل (يع 2 : 10)… وبالتالي… قانون الزرع والحصاد يعني أننا دوماُ مستحقين للموت كل يوم وكل لحظة بسبب أصغر الخطايا… حتي لو كانت علي مستوي “من يستطيع أن يفعل حسنا ولا يفعل فذلك خطية” (يع 4 : 17).

من هنا….نعلم أن قانون الزرع والحصاد هو قانون أعمال.. موت عادل ومستحق… الكل بسببه مستحق الموت…الكل يزع ويحصد يومياُ موت… الكل مستوجب الحكم.
ومن هنا…تٌدخل الرب بالصليب ليقلب الموازين… في الصليب حدثت المعجزة… حمل المسيح الخطية في جسده…. وأبطل مفاعيلها…في الصليب…نحن زرعنا… والمسيح حصد عوضاً عنا[4] …. أخذ المسيح خطايانا وحمل عارها وعاقبتها ومات بها… لكي يفعل أعظم عمل في تاريخ البشرية… وهو إبطال قانون الزرع والحصاد الذي هو قانون أعمال… وإعلان تدبير الفداء والنعمة عوضاُ عنه.

ففي الصليب أبطل المسيح قانون الزرع والحصاد في جسده لكل من يؤمن، حين قدم نفسه ذبيحة عنا، وأعطانا جسده ودمه لنحيا بشخصه حياة النعمة والرحمة فيه… لا حياة الأعمال والناموس خارج الرب… لقد إبتلع يسوع الموت (1كو 15 : 54) وحوله إلي غلبه، لقد إنتصر الحب الذي يبغي ويشتهي منح الخلاص لنا…. وتفاخرت الرحمة علي الحكم الذي نستحقه (يع 2 : 13)… لقد تحولت اللعنة لبركة في الصليب ، لعنة الموت كحصاد لزرع الجسد لتكون بركة حياة يسوع فينا…

اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ (الزرع والحصاد) إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». (غل 3 : 13)

لنعود للأية ونشرحها شرحاً دقيقا… حين تكلم الكتاب عن قانون الزرع والحصاد… لم يتكلم من جهة الكم ولا التفاصيل… بل تكلم من جهة التوجه والنوع… فيوجد من إتجاه قلبه يزرع بفساد للجسد… ويوجد من إتجاهه يزع للروح حتي وإن كان يسقط سبع مرات ويقوم (ام 24 : 16)… ومن هنا نعلم أن الرسول بولس يتكلم علي الإتجاه… هل أنا في دائرة الحماية والنعمة؟…. أم أنا ضال متغرب عنها؟… فوجودي في دائرة النعمة لا يعني إطلاقا أن الله يقف يحسب خطايانا… ويطبق قوانين الزرع والحصاد حين نخطي…. أو يخرج لي خطايا قدمت توبة عنها ليجازيني عليها… أوحتي خطايا أنا مستمر فيها بسبب ضعفي لا نجاستي (راجع مقالة بين الضعفات والنجسات لمزيد من التفاصيل)… هذا تجديف علي النعمة وعلي عمل المسيح ومحبته…. وروح خبيث يصيب كل أمين باليأس والفشل… فلو كان الرب للاثام راصدا.. فمن يثبت (مز 130 : 3) ؟؟ ومن يُكمل… ومن يختبر فرح الحياة مع الله وسط هذا الحمل المميت؟

الله يجازي كل واحد حسب أعماله (رو 2 : 6) … هذا حق كتابي… لكنه حين سُئل الرب: ما هو العمل الذي نعمله، أجاب وقال أن تؤمنوا بالذي ارسله (يو 6 : 29)[5] ، فالعمل الذي سنجازي عنه نحن المؤمنون هو الإيمان بالمسيح يسوع والنمو في إختباره، وخارج ذلك العمل، أي خارج الإيمان بالرب يسوع وخلاصه، لا يوجد إلا قانون الزرع والحصاد حامل الموت لمن هم في الخارج.

لنأخذ مثالاٌ علمياً خبيث جداً ويبدوا كأنه ليس له رد وكأنه خارج سلطان المسيح: شخص متغرب عن المسيح ويدخن بشراهه، إنه عرضه أن يحصد ما يزرع مثل مرض السرطان (لاحظ أن حتي مراحم الرب وطول أناته تؤجل دوماً حصاد ما يزرع الإنسان حتي وهو متغرب وبعيد عن دائرة النعمة…فمراحم الرب للكل)

ماذا يحدث لو رجع هذا الشخص عن حياته المتغربة وتاب؟

أول تعليق عل ذلك المثال الخبيث هو أن التوبة في مفهومها الحقيقي لا تكون عن خطأ مثل التدخين…لكنها تكون عن إتجاه… (لمزيد من التفاصيل راجع مقالة بين الإتجاة والموقف) وهذه أول مشكلة في ذلك المثال، إنه يشوه حق الإنجيل نحو التوبة ويجعلها توبة عن مواقف لا عن توجهات… ولعل تلك الأفة منتشرة كالنار في الهشيم بين كثيرين…يتوهمون أنهم لو اقلعوا عن التدخين أو الكذب أو الغضب سيكونون بذلك تائبين…بينما التوبة إعتراف بفساد طبيعتي وطلب عمل المسيح لينقل النفس من النور للظلمة وكل ترك لخطية معينة وامر مشوه في حياتنا هو ناتج من إعترف اعمق بحالتنا وفسادنا.

لنعود للمثل ونفترض أن هذا الشخص رجع للمسيح وتاب عن حياته كلها بما فيها تدميره لجسده من خلال التدخين، هل مازال عرضة للإصابة بالسرطان وحصد ثمار ما فعله؟ هل يحصد ما زرع؟

دعني أفاجئك بالإجابة…إطلاقاً…. لن يحصد ما زرع… فإن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة… الأشياء العتيقة قد مضت… هوذا الكل قد صار جديداً!!! (2كو 5 : 17)

هل معني هذا أنه لن يصاب بالسرطان كنتيجة طبيعية؟؟ والإجابة مرة أخري، لا.. لن يصاب…إنه في المسيح… لقد إنقطعت صلة الإنسان بالخطية ومفاعيلها[6] .. .لم تصبح هذه هي القضية… ولم يعد المرض إن اتي علي الإنسان في المسيح هو اجرة خطية!! لقد أصبح شركة في المسيح وفي ألامه[7]!!

فلا يوجد أدني مقارنة بين المرض في دائرة المسيح[8] والمرض في دائرة الظلمة … فقد يصاب ذلك الشخص بالسرطان…لكن في دائرة المسيح…يكون ذلك المرض ليس للموت بل لمجد الله (يو 11 : 4)… فمن ولد من الله حين يصاب بأي ضيق أو ألم أو بلية… يري الامور بمنظور مختلف تماماً من وضعه الجديد القائم في المسيح[9] ، ويكون سلوكه ومشاعره وتوجهاته، لا علاقة لها من بعيد أو من قريب بمن يمرض نفس المرض وهو متغرب عن الله.

فتجديد الذهن بالقيامة وإنفتاح العين علي رؤية الامور من يد الله إدراك ونظرة جديدة للحياة والألم الذي فيها، وهنا يجب أن نعيد إكتشاف عمل المسيح الإعجازي في نفوسنا، فذلك المدخن التائب، وأنا وأنت وكل مؤمن حقيقي كلنا عرضة لبلايا كثيرة مهما كانت خلفياتنا وماضينا وذكريات خطايانا، لكن في المسيح رجائنا أنها تتحول لمجد ولبركة[10] ، فقد تم قطع كل علاقة بين الإنسان والموت في الصليب، وأكتسب الألم معني جديداً وعجيباً في شخص المصلوب.

مثال آخر كتابي يُستخدم بصورة خاطئة، إنها خطية داود النبي، يخطئ كثير من المفسرين ويربطون حادثة زني إبشالوم مع زوجات داود بتلك الحادثة، وهذه التفسير جريمة في حق الكلمة وحق الرب نفسه، فناثان النبي نطق بالتأديب علي داود قبل توبته قائلا:

وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجِعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هَذِهِ الشَّمْسِ لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ». (2صم 12: 10 – 12)

فالتأديب كان أن يسمح الرب بأن قريبه يفعل به كما فعل هو لكي يفيق، وليس أن يفعل إبنه ذلك، فما فعله إبشالوم هو ناتج مباشر لتقصير داود في تربية اولادة وإكتاره من النساء، لكننا نجد أنه بمجرد ان إستيقظ قلب داود وقدم قدم توبة، رٌفعت مفاعيل الخطية فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ:

«قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «الرَّبُّ أَيْضاً قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ (علي الصليب). لاَ تَمُوتُ. غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ بِهَذَا الأَمْرِ أَعْدَاءَ الرَّبِّ يَشْمَتُونَ فَالاِبْنُ الْمَوْلُودُ لَكَ يَمُوتُ (وهذا من مراحم الرب كما هو واضح من الحديث)». (2صم 12: 13 – 14)

ولو كان تفسير المفسرين لهذا الموقف صحيح، لتحتم علي كل تأئب عن الزني أن يري أولاده أو زوجاته يزنون مهما تاب أو بكي وغفر الله له، فإن كان هذا هو الرب مع كاتب المزمور الخمسين أشهر تائب، فكيف يفعل مع من يقرؤه؟ أليس هذا ما يروج له كثيرون أن الخطية لها عقاب جسدي والله يغفر الأبدي فقط، فينزعون فرح التوبة عن المساكين ويحبسوهم اسري خطاياهم؟!! فكل هؤلاء المفسرين اغفلوا مبدأ أبائي عميق وبسيط في التفسير الكتابي حيث قالوا أن كل تفسير للكتاب لا يكون جوهره قائم علي محبة الله الأبوية للإنسان هو تفسير باطل. فليرحمنا الرب!!

أنا شخصياً…لو تعامل الله معي ولو ليوم واحد بقانون الزرع والحصاد…لحصدت موت مستحق في أول خمس دقائق في اليوم…فيومياً ازرع موت…لكن الإحتماء في الصليب…يحول الموت لحياة… ينقي ويغير ويبطل ما ازرع ويحول اعماقي لتزرع زرع مقدس.

ببساطة، تخيلوا معي أن هناك طفل يخطئ في حق اخيه الصغير ويضربه، وابوه حاول معه عدة مرات ان يجلعه يري كيف أن ذلك الضرب مؤلم وهو لا يستجيب، واخيراً تركه الأب يعاني من ضرب اصدقائه له لكي يتذوق من نفس الكأس، وهنا فاق الابن وندم وتاب عما فعله في اخيه، تخيلوا بعد سنوات، وهم جالسين يأكلون، فجأة قام الاب بصفع الابن علي وجهه، وحين قال له الابن لماذا تفعل ذلك، ققال له: أنه جزء من العقوبة لما فعلت في أخير.

نحن حين نعلم أن هناك عقوبة بعد التوبة بدرجة ما، نقوم بتصوير الله أنه ينتقم من اولاده، ربما يسمح الله للغير تائب أن يذوق من نفس نوع العمل الذي يفعله لكي يفيق، لكن إن فاق وندم ورجع، لماذا يعاقبه وهو قد صلب من أجله وهو يحبه والرسالة قد وصلت؟

إن سر هذا الإلتباس بين قانون الزرع والحصاد ودائرة الصليب، هو مبدأ تخويف الناس من الخطية لعلهم يتركوها… للأسف تخويف الناس من الخطية وأجرتها يتم إستخدامه بصورة ليست في محلها، فتخويف الناس من الخطية أمر قد يكو سليماً للمستبحين لها والرافضين للرب وللتوبة، وقد قام السيد المسيح شخصياً ويوحنا المعدان وغيرهم بترهيب الناس المتصالحة مع فسادها من الهلاك الذي ينتظرهم (مثل الفريسيين)، لكن تخويف المؤمنين والمشتاقين والجياع إلي البر لم يستخدمه المسيح إطلاقا، فهو كان يرفع ويسند المنكسرين ولا يطفئ ولو فتيلة مدخنة، فهو يعلم أن تخويف الأمناء من الخطية لم ولن يُصلح الإنسان الامين… بل سيزاد يأساً وإنغماساً في الخطية بلا رجاء… لذا كان إعلان الرجاء في الخلاص من الخطية هو سر قوة كل ذليل مأسور تحتها.

أخيراً… ما سبق ليس تأمل أو فلسفة، إنه حق كتابي إختبره الكثيرين في دائرة المسيح، فتجديد خلقة الإنسان يجعل كل الأمور جديدة في يد الرب، وتكتسب الحياة وكل تفاصيلها أبعاد ليس لها أي علاقة بالحياة الطبيعية بسبب حضور يسوع في قلب الإنسان.

 

Romany Joseph
12th  October 2012
 

—————————

[1] لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ. (1يو 4 : 18)

[2]وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. (عب 2 : 15)

[3]التعبير المذكور في المقال “عقوبة أرضية” ونظيره “عقوبة أبدية” هو تعبير غير سليم لاهوتيا، لكنه منتشر وظهر ضمن ثنائيات كثيرة في العصر الوسيط بأوروبا منها: الزمن والأبدية – الروح والجسد – الطبيعة والنعمة – الأرض والسماء -الوحي والعقل، هذه الثنائيات (Dualisms) ظهرت بسبب العجز في فهم العلاقة بين الطبيعة (nature) والنعمة ( Grace) فقد وضعت النعمة في مجال ما فوق الطبيعة بسبب عدم إستيعاب أبعاد التجسد وحلول الله في الجسد، ومن هنا نشأت مصطلحات غريبة عن الكتاب المقدس والتراث الشرقي والغربي

[4]نحن الذي أخطأنا وهو الذي تألم… نحن الذين صرنا مديونين للعدل الإلهي بذنوبنا وهو الذي دفع الديون عنا لأجلنا – قسمة للإبن سنوي

[5]فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ اللَّهِ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «هَذَا هُوَ عَمَلُ اللَّهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ». (يو 6: 28 – 29)

[6]ولكن هوذا المسيح قد رفع الخطية وصالح وأحيا، وبذلك رفع صلة الألم بالخطية المرعبة الذميمة، فلم تعد الآلام شركة في خطية أدم بل شركة حب المسيح – الأب متي المسكين – مع المسيح في آلامه حتي الصليب – ص 15

[7]والمسيح بقبوله الألالم علي هذه الصورة رفع من قيمة الألم ذاته، فبعد أن كان إستحقاقاً للخطية وعقاباً عليها صار ذبيحة حب وعمل فدية فإنتهت بذلك إلي الأبد الُربُط التي تربط اللآلام بالخطية – الأب متي المسكين – مع المسيح في آلامه حتي الصليب – ص 14

[8]إذ صرنا ونحن في المسيح نتألم علي مستوي آلام المسيح لا عن إستحقاق خطية، بل شركة في آلام الحب والبذل والفدية – الأب متي المسكين – مع المسيح في آلامه حتي الصليب – ص 14

[9]أما ألم الإنسان الذي يعيش مع المسيح فلا تحسب أنها بسبب الخطية، هي ألم بر، هي فرح وسلام، (الآن أفرح في آلامي – كو 1: 24)، هي شركة في ذبيحة المحبة العظمي التي قدمها يسوع بآلامه وأكملها بموته (لأعرفه … وشكرة ألامه، متشبها بموته – في 3: 10) – الأب متي المسكين – مع المسيح في آلامه حتي الصليب – ص 14

[10]إذن مهما تألمنا ونحن في المسيح وإشتدت بنا الآلام، فنحن لا نتألم قط عن إستحقاق أو غير استحقاق للألم ذاته، قل أو كثر، فالألم لم يعد تغريما عن شئ ولا تكفيراً عن شئ، ولا عقاباً عن شئ، فالخطية التي كانت سبب هذه التغريم وهذا التكفير وهذا العقاب بالآلام رفعها المسيح بعد ان وفي غرامتها وكفارتها وعقوبتها. – الأب متي المسكين – مع المسيح في آلامه حتي الصليب – ص 16

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in تميز الأمور المتخالفة and tagged , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

9 Responses to بين قانون الزرع والحصاد… والصليب

  1. Marina Francis says:

    فينزعون فرح التوبة عن المساكين ويحبسوهم اسري خطاياهم؟ like awi

  2. Marina Ramzy says:

    روماني معلش انا عايزه افهم أكتر دلوقتي انا متفقه معاك في جزئيه ان المرض مش هيكون عقوبه لكن الجزء ده انا مش قادره قوي أقتنع بيه: ( هل معني هذا أنه لن يصاب بالسرطان كنتيجة طبيعية؟؟ والإجابة مرة أخري، لا.. لن يصاب…إنه في المسيح… لقد إنقطعت صلة الإنسان بالخطية ومفاعيلها[6] …لم تصبح هذه هي القضية…ولم يعد المرض إن اتي علي الإنسان في المسيح هو اجرة خطية!! لقد أصبح شركة في المسيح وفي ألامه[7]!!(
    لأن انا مش مقتنعه ان المرض لازم و حتماً و لابداً يكون نتيجه خطيهو لو انا جالي برد ده مش نتيجه خطيه و لو جالي ألتهاب أعصاب نتيجه أستهبال ده برضه مش خطيه و لو وقعت و ايدي أتكسرت ده مش نتيجه خطيه او بمعني أدق زي ما انت بتقول ده مش عقاب و لكن ده نتيجه, و بالتالي في أمراض بتيجي مش خطيه و لكن نتيجه, لو حد بيشرب سجاير و عرف ربنا و تاب و ,…و…و… دا مش بيلغي التأثير البيولوجي اللي أحدثته السجاير علي رئتيه و قلبه و ضغطه و هوا كله علي بعضه دي نتايج طبيه, كون انه لا يصاب بها دا ممكن يكون من غني ربنا و لطفه, و لكن ل أصاب بها بعد رجوعه لربنا دي نتيجه ممارسه قديمه, كونها شركه مع المسيح في ألامه و تبعاً للمرجع اللي أنت واخده (والمسيح بقبوله الألالم علي هذه الصورة رفع من قيمة الألم ذاته، فبعد أن كان إستحقاقاً للخطية وعقاباً عليها صار ذبيحة حب وعمل فدية فإنتهت بذلك إلي الأبد الُربُط التي تربط اللآلام بالخطية) دي بصراحه مش مقتنعه بيها قوي في حاجه زي كدا لأن المسيح تحمل ألم بدون ذنب يعني لم يكن عقوبه لا نتيجه ممارسه خاطئه بل صار الذي لم يعرف خطيه خطيه لأجلنا و بالتالي كانت ألام المسيح مختلفه, زي لو طفل اتولد عنده سرطان او واحد بيعيش مع المسيح و يجيله برضه سرطان او اي مرض زي كدا ( مرض مش منطقي انه يجي كنتيجه لأسلوب حياه أقصد)

    • RomanyJoseph says:

      تعليقك حلو اوي.. وانا حابب نتكلم اكتر في الجزء دا
      وجود المرض بحد ذاته هو من الامور اللي دخلت بسبب دلخول الخطية، هو صوورة من صرة الموت
      انا مش صد الضياغة العلمية ولا ضد حدوث معجزة
      ممكن زي ما إنتي قولتي يشفي او لا يمرض وتكون دي من معجزة فعلا
      ودا واقع مش روحنة/ لاني اعتقد اننا لو عرفنا عدد المشاكل والامراض والحوادث التي يحجزها الله عنا لأدركنا اننا نعيش في دائرة حماية كبير جدا
      لو حصل وأصيب بمرض….انا مش ضد العلم ولا التفسير العلمي
      انا بس باحاول اصيغ الموضوع بصورة روحية
      المرض دا في الجسد…الحياة الجديدة والإتجاه الجديد الموضجود داخل الشخص بسبب حضور المسيح فيه…هايخلي التعامل مع المرض مختلف تماما
      هي دي النقطة المحورية في في الموضوع من وجهه نظري
      لان الناس تصيغ القصص وكان الإنسان سيعيش اسير الخطية والمرض والحوادث والتجريح اللي بيحصل طول العمر بلا رجاء
      اتمني اكون وضحت

  3. Pingback: وقالت الصناديق للدين: نعم… وقالت السماء للمستنيرين:لا | Romanyjoseph's Blog

  4. nabil says:

    للخطية عقوبتان: عقوبة أرضية، وأخري في الأبدية.

    أما العقوبة الأبدية، فيمكن للإنسان أن ينجو منها بالتوبة. بعكس الأرضية التي قد فرضها الله علي الإنسان فيقاسيها علي الرغم من توبته.

    · أبوينا الأولان كمثال:

    عندما أخطأ آدم وحواء، ماذا كانت عقوبتهما؟ كانت هي الموت. هذا الموت خلصهما منه المسيح بموته. ولكن علي الرغم من حكم الموت هذا الذي أنذرهما به الله من قبل. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أوقع الله عليهما عقوبة أخري أرضية.

    · فماذا كانت العقوبة الأرضية لآدم وحواء؟

    St-Takla.org Image: Sin word in Arabic

    صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة الخطية، الخطيئة باللغة العربية

    الطرد من الجنة كانت عقوبة مشتركة لكليهما. وماذا أيضًا؟ قال الرب لآدم “ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك.. بعرق وجهك تأكل خبزًا..” (تك 3: 17،19). وظلت عقوبة التعب وعرق الجبين لاصقة بجميع أبناء آدم إلي يومنا هذا علي الرغم من عمل الفداء العظيم علي الصليب. وقال الرب لحواء “تكثيرًا أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا”. وجاء السيد المسيح وغفر للمرأة خطيئتها، ومع ذلك فهي ما تزال تحبل وتلد بالتعب والوجع. إنها عقوبة أرضية.. أن هذه العقوبة الأرضية التي وقعت علي آدم وحواء، هي مثال واضح لما يقاسيه الإنسان علي الأرض نتيجة خطيئته حتى إن غفرها الله له في السماء..

    · مثال المرأة الزانية:

    من المعروف أن السيد المسيح غفر لكثير من الزاينات كالمرأة الزانية التي بللت قدميه بدموعها، ومستحتهما بشعر رأسها. وكالمرأة التي ضبطت في ذات الفعل وأنقذها الرب من الرجم قائلًا للمشتكين عليها “من كان منكم بلا خطية، فليرجمها أولًا بحجر” (يو 8: 7).

    ومع هذه المغفرة فقد عاقب الرب المرأة الزانية بتطليقها وبعدم الزواج ثانية (مت 5: 32، مت 19: 9، لو 16: 18). وكثير من الناس يتساءلون لماذا لا يسمح بالزواج للزانية، وقد غفر الرب للمرأة الزانية. والجواب بسيط. يمكن أن يغفر الرب للزانية إذا تابت، وهكذا لا تفقد أبديتها بل تجد لها نصيبًا في الفردوس. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). أما ههنا فإنه توجد لها عقوبة أرضية تكابدها جزاء خطيتها. مادامت لم تكن أمينه لزوجها، فلا يمكن أن يأتمنها الرب علي زواج آخر، بل تكون درسًا لغيرها.. والعقوبة الأرضية علي أنواع: إما أن تكون نتيجة طبيعته للخطية.. وأما أن تكون ضربه من الله.. وأما أن تكون عقوبة من المجتمع، أو من الدولة، أو من الكنيسة.

    العقوبة الأرضية كنتيجة طبيعية للخطية:

    هناك خطايا كثيرة تحمل عقوبتها في ذاتها:

    فالزني مثلًا قد يصاب بالضعف أو الأنيميا أو بعض الأمراض السرية. والذي يتعاطى المخدرات مثلًا قد يصاب بفقدان الشخصية وبتلف الأعصاب والذي يدخن قد بالسرطان أو داء الرئة أو ضغط الدم أو غيرها من الأمراض. والطالب الذي يهمل دروسه، له عقوبة علي الأرض هي الرسوب والفشل والذي يلعب الميسر (القمار)، يصاب بالفقر والعوز.. والأم التي لا تربي ابنها، تقاسي الأمرين علي الأرض من سوء أخلاق هذا الابن.

    كل هذه عقوبات علي الأرض، غير العقوبة الأبدية. وقد تمحي العقوبة الأبدية بالتوبة، وتظل العقوبة الأرضية كما هي. فالأم التي لم ترب ابنها، قد تتوب وتغفر لها خطيتها، ويظل إبنها مرارة قلب لها علي الأرض. والتلميذ الذي لم يذاكر ورسب، قد يتوب ويغفر له الرب إهماله، ولكن هذا لا يمنع أن سنة من عمرة قد ضاعت علي الأرض سدي.. والذي تسبب له الخطية مرضًا، قد تغفر له الخطية بالتوبة، ويظل المرضي معه كعقوبة أرضية هي نتيجة طبيعية للخطية.

    العقوبة الأرضية كضربة من الله:

    قد يكون المرض مثلًا نتيجة طبيعة للخطية كالأمراض التي تنتج عن التدخين وتعاطي المخدرات والزنى وشرب الخمر.. ألخ. علي أن هناك نوعًا آخر من الأمراض يعتبر ضربة من الله. مثل ضربة البرص التي أصابت جيحزي تلميذ إليشع عقابًا له علي محبته للمال وكذبة علي معمله (2 مل 5: 27)، ومثل ضربة البرص التي أصابت مريم أخت هارون وموسى عقابًا لها علي تكلمها ضد موسى (عد 12: 10)، ومثل ضربة الدمامل التي أصابت مصر عقابًا علي قساوة قلب فرعون (خر 9: 10). ومثل ضربة الوبا الذي أصابت بني إسرائيل عقوبة علي خطية داود الملك، فمات منهم في يوم واحد سبعون ألف رجل (2 صم 24: 15) وعن مثل هذه الضربة يقول الرب في لعنته للخاطئ “يلصق بك الرب الوبأ حتى يبيدك عن الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها. يضربك بالسل والحمي والبرداء والالتهاب والجفاف واللفح والذبول فتتعبك حتى تفنيك يضربك الرب بقرحة مصر وبالبواسير والجرب والحكة حتى لا تستطيع الشفاء” (تث 28: 21، 22،27). وغير المرض هناك ضربات أخري من الله: كالفشل مثلًا.. قد يكون الفشل نتيجة طبيعية لإهمال الإنسان وتقصيره، وقد يكون أيضًا ضربه من الله لزوال البركة (تث 28). كذلك من أمثال هذه الضربات: الهزيمة، والعبودية، بل الموت أيضًا أن الخطية هي موت، وعقوبة الخطية هي الموت أيضًا. مثلما حدث مع عالي الكاهن إذ لم يرب أولاده (1 صم 4: 18). تأمل يا أخي في حياتك. أنظر في كل ما فعلته وفشلت فيه، لعل هناك خطية هي السبب في كل ما يصيبك من ضربات.

    عقوبات للخطية مع المجتمع والدولة والكنيسة:

    هناك عقوبات للخطية تصيب الإنسان علي الأرض لا يوقعها الله مباشرة، وإنما يوقعها المجتمع أو الدولة أو الكنيسة. فمن العقوبات التي ينالها الإنسان الخاطئ من المجتمع الفضيحة والعار وسوء السمعة، بل قد يصل الأمر إلي الاحتقار أو إلي نبذ الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه وتحاشى الخلطة معه.. وقد تكون العقوبة الأرضية صادرة من الدولة معًا. عقوبة من الله. مع فضيحة من المجتمع، مع سجن تحكم به الدولة.. وهناك أيضًا عقوبات كنيسة كثيرة تشملها كتب القوانين الكنسيّة. ومن ضمنها الحرمان من التناول فترة معينة، أو الحرمان من دخول الكنيسة، أو الإيقاف عن الكهنوت أو التجريد.. أو عقوبات أخري لا داعي الآن لسردها. ولكني أقول الكنيسة عندما كانت صارمة وحازمة في عقوبتها، كانت جماعة المؤمنين أكثر قداسة وحرصًا وتدقيقًا، وفيها نخوف الله..وأنت أيها الأخ، أسال نفسك: هل ارتكبت خطأ تستوجب به حكمًا كنسيًا لم يوقع عليك؟ ربما تكون هاربًا من مثل هذا الحكم ولا تستحق دخول الكنيسة حسب القوانين.. إن العقوبة الأرضية أمر سمح الله أن يوقع حتى علي أحبائه القديسين الذين جاهدوا لأجله وفعلوا معجزات باسمه

    • RomanyJoseph says:

      اعتقد إن الكلام دا غير سليم لو رجعنا للكتاب المقدس وفكر الكنيسة الأرثوذكسية
      لان العقوبة الوحيدة المذكورة للخطية هي الموت كما اوضحت في المقال، فكرة العقوبة الأرضية والسماوية هي فكرة من ثنائياتا لعصر الوسيط في أرورباو غياب فكر الوحدة فيشخص المسيح وعمله
      وقد شرحت مثال المرض في المقال بوضوح
      المسيح لم يعاقب المرأة الزانية بعد زواجها مرة اخري، الزني إتجاه وليس سقطة، لو كان الزني كسقطة سبب الطلاق ومنع للزواج، لكان من حق كل سيدة ان تطلق زوجها لو نظر نظرة شريرة بحسب كلمات المسيح فقد زني، لكن المسيح دوما يركز علي الإتجاه وليس الموقف

    • Marina Ramzy says:

      نبيل
      مش متفقه معاك في كلمه العقوبه الأرضيه, ربنا مش ماشي بدفتر بيسجل فيه كل أخطأنا و يعاقبنا عليها. أجره الخطيه هي موت و دا اللي قاله الكتاب و مش المقصود بأجره عقاب و لكن نتيجه. خلي بالك ان في فرق كبير في معاني الكلمات. في خطيه بيكون ليها نتيجه مباشره زي اللي انت قلته عن المدخنين مثلاً بس دي نتيجه مش عقوبه و مش لازم ان كل واحد بيدخن ده يحصله.. الجزء اللي انت قلته عن الأرض دي برضه كانت نتيجه للخطيه, دا تأثير الخطيه و ليس عقوبتها
      انا معرفش بخصوص باقي الأجزاء بس انا مش مقتنعه ان ربنا بيعاقينا علي خطايانا و (واقف لينا بالمرصاد علي كل خطيه)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s