وقالت الصناديق للدين: نعم… وقالت السماء للمستنيرين:لا

252288_4933933184143_1009589574_n

وقالت الصناديق للدين:  “نعم“…
هتفوا فرحين…. نريد الدين……
صرخوا بهستيرية… نريد شرع  الله…
نعم… نريد أن يحكمنا شرع الله في العلن… بينما نحن ننتهكه في الخفاء…
نعم… نريد مظاهر الدين… بينما أعماقنا لا تطيق روح الدين…
نعم… نريد إقرار الحلال… مع أن قلوبنا لا تميل له وتـستثقله…
نعم… نريد تجريم الحرام علانية… مع أننا نفعله في السر…
نعم… نريد الحق… مع أننا كلنا عبيد بطالون وأشرار…
نعم… نريد أن يحكمنا الله… ونحن لا نعرفه…
نعم… نريد أن يسود علينا قوانينه… بينما هي تحكم علينا كلنا بالموت جرماً وبلا رحمة…
نعم… نريد أحكامه… مع أننا كلنا أخطائنا ومستوجبين أحكاماَ مهيبة ومفزعة…
نعم… نريد تشريعه علينا… ولا نرتجف معها ونطلب رحمة… بل نطلب الحكم فقط…
نعم… نريد الحكم بلا رحمة… والشرع بلا شفقة…
نريد أحكام الله وقوانينه… دون رحمته وتسامحه…
لأننا لن نحكم بها علي أنفسنا… سنحكم بها علي الأخرين…
سنزيقهم كل ألوان العذاب… وكل صور الهوان… باسم الله…
الله الرحمن الرحيم لنا…. والله العدل الحكم لكل من يخالف شرعنا…
سنذل بها الأضعف…. ونسحق بها الأصغر…
سنعلو ونرتفع مستخدمين الدين… وباسم الدين سنستعبد الجميع لنا…
نعم… سنظلم… نعم… سنبعض… نعم… سنرهب… وكله باسم الدين…

+++

واستجابت السماء… ليكن لكم طلبتكم…
احكموا بالدين كما تصورتوه… واحصدوا ما تزرعون…
فسيسري عليكم قانون الزرع والحصاد كما طلبتم…
وستسري عليكم الأحكام التي إليها أشتقتم…
وسأرفع الرحمة التي لم تطلبوها… ولم تسلكوا بها…
ستأخذون ما تريدون… الحكم والعدل… وسأمنع عنكم ما لم تطلبون… الرحمة والغفران…
افرحوا وهللوا… ها أحكام الله ستاتي… والويل… كل الويل لمن تاتي عليه…
الويل كل الويل… لمن طلب الأحكام متوهما أنها ستاتي لمن حوله ولا تصيبه هو…

الموت ستنالوه مستحقين… والسيف سيجوز في أولادكم بسبب أثامكم…
الجوع سيحاصركم من كل صوب… وستئن نفوسكم …
الخراب سيكون حصادكم… والدمار إستحقاق شروركم…
اللعنة تدرككم في كل طرقكم… والظلام سيكسوكم  من حولكم كما في قلوبكم…
والمرض سيجمعكم ويلمكم… والوباء سيخرج من داخل نفوسكم ويفنيكم…
المياة ستجف وتئنون عطشاً…  وخبز الضيق طعامكم…

+++

وقالت الصناديق للدين: “نعم”…
وقالت السماء للمستنيرين والامناء: “لا”…
كفاكم حياة عادية… كفاكم إنحصار في أنفسكم…
كفوا عن التفكير أن تعود الامور كما كانت… لا… فلن تعود…
لا… قالت السماء… لا لتوهمكم أنكم أفضل من الأخرين
فتقصير إستنارتكم سبب ظلمتهم… وأنتم لا تدركون…
فالنور المعطي لكم… كان يجب أن يُمنَح للأخرين…
لكنكم تنيرون لأنفسكم فقط… ومن تحبون…
تنيرون وقتما تريدون … ولمن تريدون…
وتتركون المساكين فريسة لظلام الأشرار…
الآن… كفي… لا مزيد من تلك الحياة العادية بعد اليوم…
الحياة التي لا تهتموا فيها إلا بذواتكم… وتحتكرون النور لكم…
ها ظلمتهم إنقلب عليكم… وها هم سيبتلعون نوركم الباهت…
وها مصابيح نوركم وزيتكم لن يكفي ليصد قوة الظلام…

+++

فيا من تقولون:  “نعم”… هكذا قالت السماء: سأنتظر…
وسأصبر… وأُظهر فداحة إختياركم… كلما أصريتم علي عنادكم…
سأنتظر… حتي تختاروا…
هل ينكسر كبريائكم… كبرياء ال “نعم”… وتعترفون بموتكم؟
هل تحكمون علي أنفسكم … وتدركون نجاسة قلوبكم؟
هل تعترفون أنكم لا تقدرون علي حكم الله ولا علي شرعه؟
سأنتظر..لكي ارحمكم من شرور قلوبكم… إن اعترفتم بفسادكم
ويوم تصرخون إلي سأرحمكم… وأكثر المراحم لمن يطلب…
وحينها سأحول ظلمتكم نوراً… ولعنتكم بركة… سابدل حياتكم…
سأظهر لكم فساد قلوبكم… فهل تقرون بحالكم؟
أم أنكم ستكلمون في تجبر قلوبكم؟… فتكملوا حصاد زرعكم؟
هل تكلمون زيفكم؟ أم تكرهون شروركم وأثامكم؟

+++

ويا من تقولون: “لا”… هكذا قالت السماء: سأنتظر…
وسأصبر… وأكشف ضعف مصابيحكم… إن تعايشتم مع الظلام حولكم…
سأنتظر… حتي تختاروا…
هل تمتلؤا بالمزيد من النور… وتعلنوا له إحتياجكم ؟
هل ستعترفوا أنكم تحتاجوا المزيد من النور؟
هل ستقرون بضعف مصابيحكم؟ وبهتان نوركم؟ وقلة زيتكم؟
هل ستعترفون أنكم بمقاييس النور… كنتم مظلمون؟
سأنتظر… لأملاكم بالنور…إن اخترتم وعطشتم للمزيد من النور…
سأظهر لكم هشاشة قلوبكم… فهل ستقرون بحالكم؟
أم ستكتفون بما عندكم… وتتعايشون مع الظلام بإفلاس بمصابيحكم؟
هل ستختاروا أن تنكروا… وتتوهموا أن الامور ستسير علي ما يرام؟
وتـَدَعّون أن الغد سيكون أفضل… وتتخيلون المقدرة…

+++

وأخيراً… سينتصر النور ويسحق الظلام
وتشرق شمس النهار بعد ليلِ حالك طويل…
ولن يعبر للنهار سوي الأمناء والحقيقين من طرفي “نعم” و”لا”…
وسيبتلع الليل بظلامه كل محبي الظلام والمزيفين والأشرار…
بل وسيبتلع المستنيرين المرتضين وهن مصابيحهم… القابلين نفاذ زيتهم…
وسيفني كل باطل.. ويهلك معه الهالكين…
ويعلن الحق نفسه… ويعترف الجميع له…
وينفجر كوكب الصبح المنير… ويغمرنا النور..
وتشرق الحياة لمن يريدون… ومن يشتاقون… ومن يعترفون…

Romany Joseph
16
th December 2012

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة ومصر, التوبة and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

12 Responses to وقالت الصناديق للدين: نعم… وقالت السماء للمستنيرين:لا

  1. martha says:

    كلمات لمست قلبي المليء بالضيق وقالت السماء للمستنيرين والامناء: “لا”…
    كفاكم حياة عادية… كفاكم إنحصار في أنفسكم…
    كفوا عن التفكير أن تعود الامور كما كانت…لا… فلن تعود…
    قالآن… كفي… لا مزيد من تلك الحياة العادية بعد اليوم…
    الحياة التي لا تهتموا فيها إلا بذواتكم… وتحتكرون النور لكم…
    يوم الثلاث اللي فات كان اجتماع صلاة وأعلنت فكرة زي كده ان الظلم هيستمر قابلت رفض كتير من الناس بشدة ( كان رفض للواقع ) كان ردي اتمني بس خلينا نتوب بجد بس بصراحة اتوجعت من الحلم اللي في خيالهم

    • RomanyJoseph says:

      أشكرك يا مارثا لمشاركتك الجميلة… ولان الله وضع في قلبك نفس ما وضع علي قللوب كثيرين امناء
      فعلا…انهم يرفضون الواقع كما قلتي ويحلمون… واله يريد أن يعطينا واقع مختلف
      ورفض الواقع وتمني الحلم يمنع التغيير والتوبة

  2. martha says:

    ولن يعبر للنهار سوي الأمناء والحقيقين من طرفي نعم ولا…
    وسيبتلع الليل بظلامه كل محبي الظلام والمزيفين والأشرار…
    بل وسيبتلع المستنيرين المرتضين وهن مصابيحهم… القابلين نفاذ زيتهم…
    ويفني كل باطل.. ويهلك معه الهالكين…
    ويعلن الحق نفسه… ويعترف الجميع له…
    وينفجر كوكب الصبح المنير… ويغمرنا النور..
    وتشرق الحياة لمن يريدون… ومن يشتاقون… ومن يعترفون… اعتادنا علي العيش حتي نري النهايات السعيدة ولكنها ليست لنا بالضرورة فلنا نهايات سعيدة أخري

  3. Mina Wagih says:

    اشعر بالحق في هذا الكلام ..
    فعلا هل يدرك الطالبين شرع الله ما يطلبون ..
    وهل هذا حقا ما يحتاجون ام نعمة الله
    هذه المقالة زادت من صراخ قلبي لله .. يا رب عن جهل يطلبون ..
    يا رب ارحم

  4. martha says:

    .‎”فيكتوريا سوتو” نموذج للحب والتضحيه والإحساس بالمسئوليه.

    عندما إقتحم أحد المجرمين مدرسه إبتدائي بولاية “كونيكتكت” بامريكا، الجمعه ١٤ ديسمبر ٢٠١٢، وفتح النار ع…لى الطلاب والمدرسين مما تسبب في وفاة ٢٠ طفل و٨ مدرسين.
    كانت “فيكتوريا” وقتها تشرح درساً للأطفال، وعندما شعرت بخطر على حياة الأطفال، أغلقت الفصل ووقفت خارجه لتمنع أي محاوله للإعتداء على طلابها الأطفال.
    وعندما حاول ذلك المجرم إقتحام الفصل والإعتداء على الأطفال، إعترضته فيكتوريا ما جعل المجرم يفتح النار عليها، ولقي مصرعها، فتحول المجرم عن الفصل ومضى..

    كن إنساناً… وكفى !!!

  5. Michael says:

    اعتقد ان جوهر الرسالة كالاتي
    يا من تريد تطبيق الشرع لكي تستخدمه ضد الاخرين .. سيأتي يوم و سيُطبق عليك و تري فشل الشرع في تغيير الانسان فليتك تصرخ الي الله و تعلن احتياجك له
    و يا من انار لك الرب و عرفك نفسه لكي تعيش معه و تحمل اسمه بالتبعية و لم تنكر ذاتك التي هي اساس التبعية و اخذت ما هو لله لذاتك فقط و ليس للاخرين سيحاسبك الله لانك اخذت اكثر من الاخرين و لم تعمل بوزنتك فارجع عن هذا الشر و انكر ذاتك المستقلة التي في الحقيقة اصل كل الشرور و اصرخ الي الله و اعلن احتياجك له و انك ادركت ان ليس لك حياة في نفسك .

    هتكون ايام صعبة :S

  6. Randa El Banna says:

    Date: Sun, 16 Dec 2012 13:25:46 +0000 To: randa_elbanna@hotmail.com

  7. Wagdy Nagy says:

    wahshny w wahshny kalamk elgamel da mn zaman rbna y3dek bsera w fhm w w3y 3lshan tkon sbb fi tnwer ela5ren rbna y7afz 3lek

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s