في التَجَسُد | 1 | تجاهل إنسانية يسوع

 incarnation-of-christ

(تعالي الله عما يصفون)… جملة يقولها اخوتنا المسلمين ويرفضون بها التجسد ويعتبرونه مهانة.. وبينما نحن ندافع ونقارع عن مسيحنا…وجدت داخلي وداخل أغلب إخوتي جزء يستعفي تجسد الله ويراه إهانه ويريد “تخفيف” تجسده و”تهويل”ألوهيته!!!

بينما الله تجسد ليلغي فكرة الإله الخارق والسوبرمان…..الذي يتلاعب بالبشر من السماء ويلهو بمشاهدة مأساتهم من فوق… تجسد الله في شخص المسيح ليشترك معنا في اللحم والدم… لكن…وجدت أننا بداخلنا شئ يستعفي إنسانيته ويرفضها بدرجة ما بداخلي شئ دوماً يرفض إخلائه لذاته وبشريته…

حتي انني اتجنب كل ما لناسوته وارتكزعلي لاهوته فأقسم المسيح وأشقه…
أخرب إيماني بيدي…واحيا عكس قانون الإيمان الذي نردده…
أتجنب وأتجنب….فيتسرب مني الخلاص والمسيح الحقيقي…
بداخلي شئ يرفض انه كان ينمو…مع إن الكتاب يقول أنه كان ينمو في الجسد وفي النعمة والقامة (لو  2 : 52)…
بداخلي شئ يتجنب أن المسيح لم يكن يعلم الكلمات والحروف[1] حين كان طفل…
بداخلي شئ يرفض ان المسيح لم يكن يعلم الساعة في أيام جسده[2]

لا أصدق إخلائه….لا أصدق شركته لنا في كل شئ… وذلك سر شقائي…
لا أصدق لأن كل ذلك حدث لأجلي… ولا أفهم أن السر والسبب هو خلاصي…
لذا أنا تائه لإثبات ألوهيته…  وخجول من حقيقة تجسده…
وأنا أهرب من أن أكون مكان قصته… أتجنب ان اخبر الإتحاد بطبيعته…
حيث يتنازل ليحل مولودا في احشائيً… ويخلي نفسه لينمو داخلي… ويكبر وينفتح علي الآب من خلالي…
أنا لا أريد أن أختبر التجسد… أنا أريد أن أغرق في نظريات صماء عن الألوهية وإثباتتها…
إن ما علي لساني به فجوة عما أحياه… هي نفس الفجوة بين المسيح الحقيقي والمسيح الذي احياه وأعرفه…

 

Romany Joseph
28th December 2012


[1]  نجد لدي القديس كيرلس قولا يؤكد إعترافة بعدم العلم الكامل للمسيح ففي كتابة المسيح الواحد (760 اب) “إن كلمة الله – بموجب الأيقونوميًا – سمح لجسده بأن يتبع قوانين طبيعته البشرية، فان النمو في السن والحكمة (أضيف: في النعمة)، لأمر بشري، فإلي حد ما/ إن العقل – في كل واحد منا – ينمو نمو الأبعاد الجسدية فهو مختلف ادي الرضع عنه لدي الأطفال/ عنه لدب من تجاوزا هذا السن….أقر انه لو ظهر الله الكلمة حكمة خارقة في رضيع، لكان ذلك امرا سهلاً لديه، وفي مقدوره بلا شك، ولكن لكان في الأمر شئ من الفظاعة التي لا تناسب صعيد الإقونوميا.. فبموجب ذلك، إن الله الكلمة سمح لحدود البشرية بأن تحكمه، وبالفعل لإإننا نعتبر ذلك بمثابة شبه (بيننا وبينه)، نحن الذين ينمون تدريجياً ويُنميهم الزمن في السن وفي العقل بما يتناسب مع ذلك

[2]   نظرة أثناسيوس – من جهة بشرية المسيح – نحو معرفة اليوم والساعة الأخيرة، (بخصوص ما جاء في إنجيل مرقس 32:13، لوقا 52:2): وهي النصوص التي اعتمد عليها الأريوسيون في تدعيم ادعائهم أن المسيح كابن الله وكلمته، وحتى من جهة لاهوته، كان يجهل تحديد ميعاد اليوم الأخير وبالتالي التاريخ المستقبلي. وكان رد أثناسيوس في حديثه الثالث ضد الأريوسيين الذي استغرق اثني عشر فصلاً متصلاً،  ولمزيد من التفاصيل راجع هوامش مقالة: أهمية بطئ النمو وبطئ طرد الخطية من حياة أولاد الله.

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in التجسد and tagged . Bookmark the permalink.

2 Responses to في التَجَسُد | 1 | تجاهل إنسانية يسوع

  1. nagui says:

    روماني : احب هذه المقالة بعاليه جدا
    ان من يترك الصليب ليري القيامة فقد فاته مجد القيامة اي الصليب
    ان من يهمل يسوع الانسان و يهتم بيسوع الصانع المعجزات فقد فاته الله الظاهر في الجسد
    و يرد عليه يسوع بانه جيل فاسق شرير يطلب ايه و لا يعطي الا ايه يونان النبي
    اي ايه صلبه و موته و دفنه و من ثم قيامته
    اننا نميل دائما الي اخراج الله من مشهد حياتنا و رفعه( خفضه ) الي مستوي الملوك الديكتاتوريين لنجد الحجة في فشلنا اليومي لاننا لسنا الهه و لا ملوك
    لكنه هو الله الظاهر في الجسد و سر التقوي هو ظهوره في الجسد بكل التفاصيل المملة للحياة و بكل احباطاتها الي الصليب و حتي اعماق الجحيم
    الله ليس كملوك الامم المتعاظمين انه الملك السماوي المتنازل
    و اول تنازله ليس التجسد و الصليب و لكنه بدأ هذا التنازل مع اول ما عمل: الخلق !!!
    الله ليس غائب عن اي ركن من اركان الخليقة بل هو متلاحم معها
    و بالتالي التجسد ليس شئ غريب عن الله بل هو امتداد لوجوده في كل مكان و زمان بتخصيص اعلاني في حياة ثابته ليثبت لنا الرسالة و المعني و يمد يده من خلف اللازمان ليعلن نيته علي التلاقي و الشركة الي الابد

    • RomanyJoseph says:

      ربنا يباركك يا دكتور ناجي
      فعلاً انا كثيرا ما أميل للإخراج الرب من مشهد الحياة أو إدخاله كملك وديكتاتور
      وأنت طرقت حقيقة هامة..فالتجسدإمتداد الخلق…جملة رائعة بحق وتعكس بساطة التجسد وعمقه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s