رؤيا لاهوتية للعلاقات | 8 | دخول الخطية وانهيار العلاقات

12_6_Michelangelo

“الصورة التي رسمها مايكل أنجلو في مجموعة رسومات سقف كنيسة سيستينا، وهي حسب الترتيب وشروحات النقاد تمثل خلق آدم، لكن لم يعط أحد تفسيرًا واضحًا عن عدم تلامس يد الرب في الرسم مع يد آدم، ولعله أراد أن يشير بطريقة ما للسعي نحو اكتمال العلاقة، أو انقطاعها، لكن الصورة دومًا تعطي انطباعًا لمشاهدها بانقطاع العلاقة والسعي الغير متمم نحوها”

إن كانت الحياة والوجود يتلخصان في كلمة واحدة وهي: “العلاقات”، فالموت والخطية يتلخصان في الحالة العكسية، وهي “انهيار العلاقات”

فالله.. ذلك المعطي للحياة.. أراد أن يضم الخليقة كلها لنفسه.. ليكون الجميع واحد[1].. ويكون هو مالئ الكل في الكل[2]، ذلك هو فكر الله.. لكن الحرية التي أخذها الإنسان من الابن من جانب كمالها كعلامة لخلقته كشخصية متميزة لها كامل الاحترام والقدرة على الاختيار (وذلك قمة الحب)[3].. لكنها في ذات الوقت تعني وجود فرصة لاختيار الانفصال والذاتية.. وقد اختار الإنسان الانفصال والتعدي، لا الاتحاد والشركة، لقد وقع في غواية الشيطان فدخله الموت[4].

ومدخل إبليس مع الإنسان هو أنه أغواه بنفس سقطته وشهوته، فقد شرحنا في الجزء السابق سر سقوط إبليس هو النظر لله على أنه “شخص منفصل وكيان مستقل” والنظر للذات بصورة منفصلة عن الله، بل ومقارنة وضعه مع الرب. وبرغبته أن يكون مستقلاً، انفصل وسقط من الوجود ومن كونه قائمًا في الابن وبالشركة فيه، وسقط في هاوية الانعزالية التي هي الموت بعينه، وظهرت لأول مرة في الخليقة أفعال المقارنة (فوق – مثل – أرفع). وبنفس الطريقة، كان هذا هو مدخل إبليس مع الإنسان؛ إذ جعله يقارن نفسه بالله ويرغب أن يكون “كالله” بدلاً من أن يكون “في الله”، أي أن يكون “ذاتًا” مستقلاً ومنفردًا بذاته.

فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أنَّهُ يَوْمَ تَأكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». (تك 3: 4-5)

بالفعل كان للإنسان ما أراد، وهو الاستقلال عن الوجود في الرب، وبهذا الاستقلال ارتجت كل نظرته للأمور، وبدلاً من أن يكون مصدر ومحور كل شيء هو الرب أصبح المصدر والمحور هو الذات والأنا. وبمعنى أدق، بدلاً من أن يكون مصدر ومحور كل شيء هو العلاقة مع الرب، أصبح محور كل  شيء هو الذات وسجن عزلتها وفرديتها، وهنا دخل الموت، وطال الفساد الخليقة [5] وبدأنا نرى انهيار العلاقات الكامل بسبب الذات المستقلة عن الرب، والتي تعني العودة للعدم والموت[6].

فما أن سقط الإنسان حتى شعر بذاته وشخصيته على نحو مختلف ومخجل (عريان)، تلك الذات وذلك الجسد كان قبلاً امتدادًا لسريان حب الرب  وقداسته، أما الآن فصار كيانًا ذاتيًا، مستقلاً وعاريًا.. لم يتغير شيء سوى السقوط من النعمة وانكسار الشركة… فلم يستطع الإنسان التعامل مع أمر كان تلقائيًا ونقيًا (أي حال جسده)، فراح يخيط أوراق التين (غالبًا من نفس الشجرة التي أكل منها)[7] ليستر ما كان نقيًا وأصبح مخجلاُ.

فَانْفَتَحَتْ أعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا إنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. (تك 3: 7)

ولأول مرة يصبح حضور الرب مخيفًا، وبدلاً من وجود الإنسان في الرب بتلقائية ووحدة… تبدلت التلقائية وغابت الوحدة وأصبح الإنسان يختبئ ويخشى الرب ويهرب منه.

وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإلَهِ مَاشِيا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَأ آدَمُ وَامْرَأتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإلَهُ آدَمَ: «أيْنَ أنْتَ؟». فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأتُ». (تك 3: 8-10)

وليس هذا فقط، بل حتى علاقة الإنسان بنفسه (آدم وحواء) والتي حين رآها أنشد أول شعر في الوجود[8]، نجده يلقي عليها تهمة السقوط التي أجرتها موت، أي أنه يعرِّضها للموت لكي ينجو، ولم تعد “لحم من لحمه وعظم من عظامه” فلا أحد يلقي باللوم على جزء منه في خطأه. لكن الآن أصبحت حواء “ذاتًا منفصلة”، ولتهلك هي كي ينجو آدم!!

فَقَالَ آدَمُ: «الْمَرْأةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأكَلْتُ». (تك 3: 12)

وامتد تدمير العلاقات ليطول العلاقة بين الإنسان والخليقة التي كان هو رأسها ومنبع صلتها بالرب[9]، فما أن انسحبت الحياة من الإنسان بانفصاله عن الرب وفرديته[10] وتمحوره حول ذاته، تحولت الخليقة التي كان “يحفظها ويعملها”[11] في الرب، لـ”يدمرها ويستهلكها” في ذاته، وصارت الخليقة ضد البشرية لأنها أُخضِعَت للبطل (أي أبليس) بسبب سقوط الإنسان[12].

مَلْعُونَةٌ الارْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأكُلُ مِنْهَا كُلَّ أيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. (تك 3: 17-18)

وبدخول الخطية، وبالخطية الموت[13]… دخل الانهيار للخليقة، لقد فقدت الخليقة شخصيتها، لأن الشخصية تستمد وجودها الحقيقي وتميزها من الشركة[14]، فيوم تنهار الشركة، تنهار الشخصية وتتشوه وتفقد معناها، وتنحبس في سجن العزلة وتصير في حالة تحرك نحو التلاشي.

ويبدو لنا وكأن ما أراده الله فسد وتشوه وأصبح من المستحيل عودته، لكن لم تقف الخطية كعائق أمام الله لكي يجمع الخليقة في نفسه كما أراد منذ البدء.. بل كمل التدبير في المسيح.. ليجتمع فيه كل شيء وهو في الآب.. فيكون الله الآب هو الكل في الكل.

لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ  (أي المسيح) (أف  1:  10)

 Romany Joseph
11th February 2013

مراجعة لاهوتية
Marc Philippos

مراجعة لغوية
Mariam Fouad

الأجزاء السابقة:

رؤيا لاهوتية للعلاقات | 1 | مقدمة
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 2 | الآب والطريق إليه
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 3 | علاقة الآب بالابن
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 4 | علاقة الابن بالخليقة
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 5 | علاقة الابن بالإنسان قبل السقوط
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 6 | علاقة  الإنسان بالخليقة قبل السقوط
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 7 |  إبليس : أول من كسر العلاقات


[1]  هذا الإعلان أخرجه لنا القديس يوحنا حين سرد صلاة المسيح للآب في الإصحاح السابع عشر والذي فيها أعلن المسيح ما في قلب الآب نحو وحدة الخليقة فيه:

 – وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ وَأَمَّا هَؤُلاَءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْن (يو 17: 11)
– لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. (يو 17: 21)
– وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (يو 17: 22)
–   أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. (يو 17:  26)

[2]    وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الِابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (1كو 15:  28)

[3]  الله حب وفي حبه لم يبخل على آدم في شيء، بل قدم له كل إمكانية تعمل لسعادته، حتى يحيا في ملء السلام، مغمورًا بالحب الإلهي من كل جانب. لكن السؤال الذي يراود الكثيرون: لماذا سمح الله للشيطان العدو المخادع أن يجرب آدم ويمتحنه؟!

والسؤال التالي يتبع الأول: ولماذا لا يزال يسمح للشيطان المجرب، والعالم بمغرياته وآلامه، وللجسد بشهواته ورغباته أن تحارب النفس البشرية؟!  أود أن أقول أن السماح للشيطان أن يجرب آدم وحواء هو في الحقيقة لمسة من لمسات حب الله لهم، وهو من قبيل عشق الله بهما؛ فبوجود هذه الحرب يعلن الله سلطان الإنسان وتقدير الله للإنسان إذ وهبه حرية الإرادة.

فلو أن الله قدم لنا كل حب ووهبنا كل ما نحتاج إليه وتركنا ننعم في الفردوس بغير مجرب، لكنا أشبه بقطع الشطرنج التي يحركها اللاعب فلا تشعر بانجذاب أو بغضة.. إنما هي آلات صماء مطيعة بلا أحاسيس ولا مشاعر.. وعندئذ تصير الحياة بلا طعم والفردوس بلا جمال.. لعجزهما في تقديم ما يمكن للإنسان أن يشارك الله في حب متبادل بإرادة حرة..

من أقوال العلامة ترتليان

[4]  إن آدم بتعديه الوصية، حدثت له كارثة مزدوجة.. فهو فقد نقاوة طبيعته التي كان حاصلاً عليها، والتي كانت جميلة على صورة الله ومثاله، ومن الجهة الأخرى فقد أيضًا تلك الصورة عينها التي كان سيرث بها كل الميراث السماوي بحسب الوعد.. فإذا افترضنا أن عملة ذهبية، عليها صورة الملك، قد ختمت بختم مزيف، فإن العملة الذهبية تُعَّد زائفة، والصورة التي كانت عليها تصبح بلا قيمة. هكذا كانت الكارثة التي حلت بآدم.. وإذا تصورنا ضيعة كبيرة تدر خيرات كثيرة: في أحد أركانها كرم مزدهر، وفي مكان آخر منها حقول مثمرة، وفي غيره مواشى وقطعان غنم، وفي موضع آخر ذهب وفضة، هكذا كانت ضيعة آدم ـ ثمينة جدًا قبل العصيان، وأقصد بالضيعة، إناء آدم الخاص.. ولكنه حينما قبِل مقاصد وأفكار الشر ورحب بها، هلك من أمام الله…

ولكننا مع ذلك لا نقول إن كل شيء قد ضاع وتلاشى ومات.. بل أنه مات عن الله، ولكنه ظل حيًا بالنسبة إلى طبيعته.. فها عالم البشر كله كما نراه، يسعى في الأرض، يشتغل ويعمل.. ولكن الله ينظر إلى أفكارهم وتصوراتهم فيصرف النظر عنهم وليس له شركة معهم، لأنهم لا يفكرون فيما يرضى الله، وكما أن الأتقياء إذا مروا أمام البيوت ذات السمعة القبيحة، والأماكن التي ترتكب فيها الفحشاء والفسق، فإنهم ينفرون منها ويرفضون مجرد النظر ناحيتها -لأن هذه الأمور هي موت في نظرهم- هكذا فإن الله يغض النظر عن أولئك الذين تمردوا على كلمته وعصوا وصيته فتعبر عينيه عليهم ولكنه لا يكون في شركة معهم.. ولا يستطيع الرب أن يجد راحة في داخل أفكارهم.

القديس مكاريوس الكبير – العظة الثانية عشر

[5]  وبسبب أن الكلمة سكن فيهم، فإن فسادهم الطبيعى لم يمسهم كما يقول سفر الحكمة ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم” وبعدما حدث هذا بدأ البشر يموتون. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمن ذلك الوقت فصاعدًا بدأ الفساد يسود عليهم بل صار له سيادة على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية، وذلك لأنه حدث نتيجة عصيان الوصية التى حذرهم أن لا يخالفوها.

القديس أثناسيوس – تجسد الكلمة – الفصل الخامس – الفقرة الثانية

[6]  يعلم أباء الكنيسة أن العدم هو الأصل في المخلوقات، لذا يكون انفصالهم عن الله مصدر الوجود هو رجوع للعدم مرة أخرى، أي أن الموت والفساد هم تحقيق لعملية العودة للعدم مرة أخرى.

[7]  رغم رمزية قصة السقوط، لكن من الواضح أن شجرة التين هي التي الشجرة التي أكل منها الإنسان، فحواء في رؤيتها للشجرة انبهرت بالشجرة لا الثمرة (تك 3: 6)، وهو ما يتماشى مع عظمة مظهر شجرة التين في إشارة لاهوتية للانتفاخ ، وهي التي أوراقها تسرع لستر الإنسان بستر مزيف بعد الخطية، وتزداد الثقة في ذلك الاستنتاج حين نرى المسيح يلعن التينة قرب الصليب في إشارة نبوية لكسر سلطان تلك الشجرة على البشرية.

[8]  فَقَالَ آدَمُ: «هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأةً لأنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». (تك 2: 23)

[9]  للمزيد راجع الجزء السادس: علاقة الإنسان بالخليقة قبل السقوط

[10]  الفردية هي رغبة في إشباع الذات دون شركة في حياة الآخرين، ودون الإقدام على التضحية من أجل الآخرين, ولذلك تؤدي إلي الانفصال والعزلة، أي أنها صورة الموت.

المطران يوحنا زيزيولاس – الوجود شركة – الترجمة العربية ص 86

[11]  وَأخَذَ الرَّبُّ الإلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. (تك 2: 15)

[12]   لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ. إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى الرَّجَاءِ. لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. (رو 8: 19-21)

[13]  ولكن لعلمه أيضًا (أي الله) أن إرادة البشر يمكن أن تميل إلى أحد الاتجاهين (الخير أوالشر) سبق فأمّن النعمة المعطاة لهم بوصية ومكان، فأدخلهم في فردوسه وأعطاهم وصية حتى إذا حفظوا النعمة واستمروا صالحين، عاشوا في الفردوس بغير حزن ولا ألم ولا هم [بالإضافة إلى الوعد بالخلود في السماء. أما إذا تعدوا الوصية وارتدوا (عن الخير) وصاروا أشرارًا فليعلموا أنهم سيجلبون الموت على أنفسهم حسب طبيعتهم، ولن يحيوا بعد في الفردوس، بل يموتون خارجًا عنه و يبقون إلى الأبد في الفساد والموت. وهذا ما سبق أن حذّرنا منه الكتاب المقدس بفم الله قائلاً: ” من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت”. “وموتًا تموت” لا تعني بالقطع مجرد الموت فقط، بل البقاء في فساد الموت إلى الأبد.

القديس أثناسيوس الرسول – تجسد الكلمة – الفصل الثالث – فقرة 4 – 5

[14]  وهنا يمكننا أن نقول أن العالم القديم كله سمع لأول مرة في تاريخه أن الشرطة التي تجعل أي كائن كائناً فعلاً وإن الكينونة والوجود لا تقوم إلا بالشركة حتى في الله نفسه.

الوجود شركة – المطران يوحنا زيزيولاس – ص 19

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in رؤيا لاهوتية للعلاقات and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

5 Responses to رؤيا لاهوتية للعلاقات | 8 | دخول الخطية وانهيار العلاقات

  1. Michael says:

    I Believe in that Concept
    إن كانت الحياة والوجود يتلخصان في كلمة واحدة وهي: “العلاقات”، فالموت والخطية يتلخصان في الحالة العكسية، وهي “انهيار العلاقات”

  2. Pingback: رؤيا لاهوتية للعلاقات | 9 | انتشار الفساد وتفشي الموت | Romanyjoseph's Blog

  3. أقولك يا روماني الوصل بين الله و الإنسان اللي بيوضحه مايكل انجلو في الصورة مش كامل ليه
    دقق في الصورة نفسها ككل كويس حتلاقيها في الرابط ده

    الصورة من ناحية الله الذي تحمله الملائكة، تبين الله في سحابة (على شكل مخ بشري) إشارة إلى العقل أو الفكر أي ملكوت الله على الفكر الإنساني (المرادف اليوناني للكلمة العبرية قلب الإنسان)، لكن
    لو دققت في الصورة كويس حتلاقي داخل المخ ده كائن مظلم في أسفل الصورة اللي هو الشيطان
    و الإنسان بيضم ايده اليمين و بيمد ايده الشمال اللي هي أقرب لناحية الشيطان، رغم أن الله يمد يده اليمنى

    الصورة في رمزية واضحة بتبين ليه سقط الإنسان أنه فقد شركته في (الحكمة الإلهية ضابطة كل الكون و خادمة الهيكل السماوي {راجع سفر الأمثال}) اللي بدءها مخافة الله أي إطاعة وصيته، و المرموز لها في سفر التكوين بشجرة الحياة {راجع ايضا نفس الإشارة في سفر الرؤيا}، و فقد الإنسان الشركة لأنه اختار المعرفة و الحكمة الشيطانية الأفعوانية باستقلال عن الله تؤدي حتما لموت كل الخليقة اللي الإنسان رأسها
    وعشان كده الوصل بين الله مش كامل لأن في معرفة أخرى بيختارها الإنسان غير معرفة الحكمة الكاملة اللي فيها الحياة
    أو بشكل آخر الإنسان بيختار أن تكون له حكمة الحية بدون بساطة الحمامة بيختار الحكم و المعرفة المهلكة دون أن يمزجها بوداعة الحكمة الإلهية.

  4. Pingback: رؤيا لاهوتية للعلاقات | 10 | وقفة: غرباء.. بدون مسيح | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s