رؤيا لاهوتية للعلاقات | 9 | انتشار الفساد وتفشي الموت

quest

لقد كان مقدرًا لنا أن ننمو في الرب كخليقة تتحد به ونكون واحدًا بكل ما تحمل كلمة وحدة من معانٍ، وهذا ما عرفناه في إعلان التجسد حين أعاد الله خلق الإنسان في المسيح يسوع، وعلمنا أن الله قصد منذ البدء أن ننمو فيه ونكون واحدًا[1].

كان المشهد السابق (مشهد السقوط) هو مشهد بداية التدمير للعلاقات. لكن نظرًا لمحدودية المشهد، لم يظهر ويتضح مقدار الفساد والموت الذي حدث في البشرية، ومقدار الدمار الذي طال علاقة الإنسان بالرب، وبنفسه، وبالخليقة. فيوم سقط الإنسان لم نرَ إلا علامات بسيطة للموت والفساد التي أصابت الخليقة والعلاقات بها، سواء علاقته مع الله (الاختباء والخوف)[2] أو علاقته بنفسه (عريان[3] – إلقاء اللوم على حواء[4])، أو علاقته بالخليقة (التعب وظهور الشوك والحسك[5]). لكن نعود فنكرر، كانت هذه هي البداية[6].

لكن مع مرور الوقت، أصبح جليًا وواضحًا لكل إنسان حجم الموت والفساد الذي طال الخليقة[7]. فالفساد بدأ يُستعلن تدريجيًا مع مرور الزمان[8]. ولم يعد ممكنًا أن ينكر الإنسان أو يخفف من قوة الفساد الذي طاله وطال الخليقة بسببه[9].

فنحو الله… ظهر التجديف وجحد الرب ورفضه من قِبَل البشرية[10]. وصارت شهوة (نصير كالله)، التي أُغوي بها الإنسان، ظاهرة وقوية وجامحة في حياة كل فرد على حدة، وفي كل مجموعة. فالكل يسعى لإثبات ذاته والتباهي بها ورفعها عمَن حولها وتأليهها، حتى أن العظماء والملوك قاموا بتأليه ذواتهم بالفعل، والجهلاء والبسطاء عبدوا المخلوقات والأوثان[11].

وظهر الفساد في الإنسان ونفسه.. ظهر الموت الجسدي، وانحدار الجسد نحو الفساد والموت. فبغياب النعمة (أي شخص الابن والوجود فيه) ظهر المرض والضعف والوهن وخُتم بموت الجسد. وحتى عمر الإنسان وبقاء الجسد حيًا تدرج من 930 عامًا عاشها آدم ليصل إلى 70 عامًا في المتوسط[12]؛ والسبب هو نمو واستعلان الشر والموت أكثر وأكثر في الخليقة، والذي تبعه استعلان أكثر للموت والأمراض في البشرية[13].

وبالسقوط ظهرت “الذاتية” بعد أن كان الجميع “واحدًا”. ويبدو في المشهد أنه لا توجد مشكلة كبيرة، لكن يستعلن خطورة وجود “الذاتية” حين قتل الأخ أخيه لأنه آخر. فلو كان يحيا في وحدة مع أخيه، لم يكن ليفكر هكذا.. بل كان مَنْ يقتل أخيه كمَنْ يقتل نفسه[14]. لكن يوم أصبح هناك “ذاتية- فردية- استقلالية”،

صار من الحتمي، إلى جانب ظهور الـ”أنا”، أن تظهر أيضًا الغيرة والمرارة والمقارنة وحب التملك.. وهنا قام الإنسان ليقتل أخيه، وما كان هذا إلا بداية لحروب وصراعات وقتال وتدمير وافتراس وتعدي[15] راح ضحيته ملايين[16] من البشر الإخوة عبر الزمن[17].

وحتى الطبيعة وعلاقتها بالإنسان بدأت تتدهور. وزاد الانحدار من ظهور الشوك والحسك والتعب[18]، ليُستعلن مع نمو شرور الإنسان ليصل إلي حد الطوفان[19] الذي تقوم فيه الخليقة بالانفجار في وجه الإنسان وإفنائه. وتستمر الثورات من الطبيعة نحو الإنسان الذي أخضعها للبطل[20]، من زلازل وبراكين وفيضانات واختلالات كثيرة جدًا، والتي ستتوج في النهاية بالفناء التام المطلق والانحلال الكامل. فكما ظهر الموت في الإنسان، ونما الموت ومظاهره مع مرور الوقت بنمو الشر، كذلك سينمو الموت في الخليقة والمصنوعات ليصل للفناء التام للكون القديم. ثم يقوم الرب بالتجديد الكامل للخليقة المصنوعة ويتم فداؤها في المسيح يوم مجيئه الثاني المتزامن مع ملء إعلان الخليقة الجديدة المفدية بالصليب كما أعلن القديس بطرس في رسالته الثانية[21].

وهنا نرى كيف كانت خطية الاستقلال عن الرب هي الموت بعينه والتدهور نحو الفناء والعودة للعدم. وظهر جليًا أنه لا يوجد حل بشري على مر العصور قادر أن يخلص الإنسان من مأساته التي صنعها لنفسه وورط فيها الخليقة معه. وهنا ظهر مخلصنا يسوع المسيح، كلمة الله، بعمله الذي يذهل العقول، ليعيد الخليقة لحضن الآب، كما سنستعرض في الأجزاء القادمة بإذن الرب.

وإن كانت الخليقة تتحرك متدهورة ويُستعلن فيها أكثر الفساد والموت، وتلك الخليقة هي نحن، فنحن أيضًا لو كنا بعيدين عن الرب ولا نحيا فيه، ننمو في حياتنا الشخصية نحو الموت ويُستعلن فسادنا مع الزمن. فيا ليتنا نكف عن توهم أننا أصحاء، ونُقِّر بقوة الموت وشكوته، ونرجع لراعي نفوسنا وأسقفها ليحيينا من موتنا.

Romany Joseph
13th February 2013

مراجعة لاهوتية
Marc Philippos

مراجعة لغوية
Mariam Fouad

الأجزاء السابقة

رؤيا لاهوتية للعلاقات | 1 | مقدمة
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 2 | الآب والطريق إليه
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 3 | علاقة الآب بالابن
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 4 | علاقة الابن بالخليقة
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 5 | علاقة الابن بالإنسان قبل السقوط
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 6 | علاقة  الإنسان بالخليقة قبل السقوط
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 7 |  إبليس : أول من كسر العلاقات
رؤيا لاهوتية للعلاقات | 8 | دخول الخطية وانهيار العلاقات


[1]  لم يبدأ الله بخلقة الإنسان من طبيعة السماء وبركاتها، ولا على مستوى الاتحاد بالابن، بل بدأ خلقة الإنسان من التراب ليرقى به على درجات، حتى بالنهاية ينقله النقلة الأخيرة من الأرض إلى السماء. فهذا هو الله ومستوى حكمته وطول أناته وإتقانه، ولابد أن خليقته بالنهاية تنطق بهذا وتشهد له من صميم كيانها وخبراتها.

الأب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الأول – ص 37

[2]  وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الالَهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَأخْتَبَأ آدَمُ وَامْرَأتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإلَهُ آدَمَ: «أيْنَ أنْتَ؟». فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأتُ». (تك 3: 8-10)

[3]  فَانْفَتَحَتْ أعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا إنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. (تك 3: 7)

[4]  فَقَالَ آدَمُ: «الْمَرْأةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأكَلْتُ». (تك 3: 12)

[5]  مَلْعُونَةٌ الأرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأكُلُ مِنْهَا كُلَّ أيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. (تك 3: 17-18)

[6]  للمزيد من التفاصيل، راجع الجزء السابق

[7]   فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل تمادوا في الشر حتى أنهم شيئًا فشيئًا تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشر حتى جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شر واحد بل كان كل شر يقودهم إلى شر جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشر (لا يشبعون من فعل الشر).

القديس أثناسيوس – تجسد الكلمة – الفصل الخامس

[8]  على أن التصدُّع الذي حدث في صورة الإنسان بالمخالفة لوصية الله، الأمر الذي انتهى بالإنسان إلى الالتصاق بالأرضيات عِوضًا عن الرؤيا والتأمُّل السمائي ، طوَّح بالإنسان فكريًا نحو فقدان الله الذي هو نفسه عدم الوجود(في حضرة الله). ولكن بحسب الواقع كان هذا الابتعاد عن صورة الله يتم تدريجيًا نحو الفساد وهذا كان في حقيقته عملية خطيرة تسير بالإنسان نحو فقدان الله كلية – وكان أثرها الواضح والمباشر هو ازدياد الجهل بالله الموازي لتشوُّه صورة  “الكلمة” أي اللوغس الساكن في الإنسان (الذي يعطيه الإدراك والمنطق والبصيرة والرؤيا الصحيحة) الذي كان الإنسان بواسطته، وبواسطته فقط، يقرأ ويستعلن الله ذاته في العالم كما في كتاب مفتوح.

ومن هذا العرض السريع والمختصر، ندرك أن القديس أثناسيوس يركِّز في الأساس – من جهة التغيير إلى أسفل الذي أصاب الإنسان – على الناحية المرضية pathological التي أصابت طبيعة الإنسان، فوق كل الآثار الأخرى الجانبية المترتِّبة على ذلك مثل النواحي الأخلاقية والسلوكية – مؤكِّداً أن صورة الله في الإنسان لم تفنَ بل تشوَّهت. وهو يتبع بذلك الخط الواضح الذي يؤكِّده الإنجيل من أقوال الرب: “فلمَّا سمع يسوع قال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى … لأني لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة.” (مت 12: 9و13).

كذلك أوضح أثناسيوس جدًّا أن هناك تصدعًا أصاب الطبيعة البشرية بسبب الخطية، أوردها موارد الهلاك والفساد، وكان يسير بها نحو فقدان الله نهائيًا، وأصبح الحل الوحيد والحاجة الوحيدة متركِّزة في تغيير جذري تجوزه الطبيعة البشرية، لا يمكن أن يتم إلاَّ بتجديد التحام العنصر الإلهي أي الصورة الأصلية “الكلمة” في صميم هذه الطبيعة البشرية، كما كان سابقًا، والذي فقدته البشرية (بالموت) تدريجيًا، وصارت تسير بدونه نحو الحرمان الكلي من الحياة في الله أو الوجود معه الذي هو الهلاك.

الأب متي المسكين – القديس أثناسيوس الرسول – سيرته، دفاعه عن الإيمان ضد الأريوسيين، لاهوته – الفصل الخامس

[9]  تكلم القديس أثناسيوس الرسول عن نمو واستعلان الفساد والشرور في الخليقة في رسالته ضد الوثنيين – الفصل الثالث والرابع

ويمكن أيضًا الرجوع للمراجع التالية:

  • Contr. Gent., 3
  • De Incar., 4
  • C. Gent., 34 fin
  • De Incar. 44

[10]  فَيَقُولُونَ لِلَّهِ: ابْعُدْ عَنَّا. وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ. (أي 21: 14)

[11]  ولكن كما أن الذين سقطوا بالكلية يزحفون في الوحل كالقواقع الأرضية، هكذا إذ ازداد أشر البشر تسفلاً وابتعادًا عن فكرة الله أقاموا البشر كآلهة، وكذا أشكال البشر، بعضهم لا يزالون أحياء، والبعض الآخر حتى بعد موتهم. والأكثر من ذلك أنهم إذ فكروا فيما هو أشر حولوا أخيرًا اسم الله السامي الإلهي للأحجار والأخشاب وزحافات الأرض والماء والبهائم البرية غير العاقلة، مقدمين لها كل كرامة إلهية، ومتحولين عن الإله الحقيقي الواحد أبي المسيح.

 القديس أثناسيوس الرسول – ضد الوثنيين – الفصل التاسع – فقرة 2

[12]  يشرح الأب متي المسكين مراحل إنحدار خلقة الإنسان تفصيليًا في كتاب الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الأول – ص 40، تحت عنوان ” الدرجة الثانية في سُلَّم خلقة الإنسان”

[13]    وهكذا بدأت الطبيعة الترابية تتآكل، إذ استهلكتها السنون والأمراض والجهالات، ولكن الزمن كان أقوى العوامل لبلوغ الإنسان آخر انحداره، حيث بلغت الطبيعة الترابية للإنسان أضعف منتهاها، وأصبح العجز العام والقصور فيها يمنع استمرارها في الحياة. وبلغ شخص الإنسان المرتبط بهذه الطبيعة الترابية في انحدارها والذي يمثل العجز والقصور فيها إلى منتهى التدنِّي في الأخلاق

والسلوك والبُعد عن الله، أي اللعنة. وتآكلت كل صفاته الطبيعية، حتى تلقَّفه الله ليصنع فيه مشيئته حسب تدبيره الأزلي، ويمدّه بآخر درجة من درجات ترقِّيه، وذلك بنقله نقلة كاملة من الطبيعة الترابية إلى الطبيعة السماوية ببركاتها الأبدية في المسيح.

الأب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الأول – ص 42

[14]   وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أخَاهُ. وَحَدَثَ إذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أخِيهِ وَقَتَلَهُ. (تك 4: 8)

[15]  الطبيعة البشرية الترابية خليقة مادية ساقطة تتَّصف بالسالبية. والسالبية في الطبيعة الترابية تقوم على أساس العدمية بالنهاية، أي الموت والفناء، لأنها طبيعة مخلوقة سقطت خارج الله الثابت وحده والدائم الأبدي. وهي وإن كانت تستمد وجودها من الله، لكنها أخفقت في أن تعيش تحت طاعته فأخرجها الله من حضرته وسلَّمها لبلاء الزمن.

وصفات السالبية تقوم على أساس التعدِّي لتحيا، فلكي تعيش يلزمها أن تتغذَّى، والتعدِّي يعتمد على القوة الغضبية التي تظهر في الافتراس. فالإنسان يفترس الثور والخروف والحمامة ليأكلها، ويفترس السمكة أيضًا ليأكلها، بل ويفترس النبات ليأكله ليتغذَّى وإلاَّ يموت وينتهي إلى العدم. والافتراس هو تعدِّي حياة على حياة أخرى، أي أن السالبية لا تعيش إلاَّ بالقتل. ويشمل التعدِّي كل المناقص الأخلاقية من خيانة وتربُّص ومخاتلة وسرقة وكذب وقتل.

الأب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الثاني – ص 22

[16]  فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل تمادوا في الشر حتى أنهم شيئًا فشيئًا تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشر حتى جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شر واحد بل كان كل شر يقودهم إلى شر جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشر (لا يشبعون من فعل الشر).

 ففي كل مكان انتشر الزنى والسرقة وامتلأت الأرض كلها بالقتل والنهب. ولم يرعوا حرمة أى قانون، بل كانوا يسلكون في الفساد والظلم، بل صاروا يمارسون الشرور بكل أنواعها[4] أفرادًا وجماعات. فنشبت الحروب بين المدن، وقامت أمم ضد أمم وتمزقت المسكونة كلها بالثورات والحروب، وصار كل واحد يتنافس مع الآخر في الأعمال الشريرة

القديس أثناسيوس الرسول – تجسد الكلمة – الفصل الخامس – الفقرة 3 و4

[17]  الملاحظ تدرج الشر، يجد أن قايين امتلأ ندمًا حين قتل أخيه، بينما الآن نرى ملايين يتم إبادتهم دون أن يطرف للإنسان طرف أو يكون هناك أي نوع من تأنيب الضمير.

[18]  …مَلْعُونَةٌ الأرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأكُلُ مِنْهَا كُلَّ أيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ.  (تك 3: 17 – 18)

[19]  مَن يقرأ بدون تتبع للأحداث  ينسب بجهل الطوفان للرب (تك 6)، بينما مَن يتبع بساطة وعمق تسلسل الخلق من أوله في قلب الله وتدهور الأحداث، سيجد أن الخليقة تثور علي الإنسان رأسها بسبب شروره، والرب لم يأتِ بالطوفان بل أتى بالفلك، أي عكس ما نتصوره. ومن هنا نفهم أن نسب كل أفعال الإهلاك في الكتاب المقدس للرب مصدره أن الله المتحكم في الأزمنة والأوقات. لكن الموت والشر هو دائرة أوقع الإنسان نفسه فيها بسبب انفصاله، وصارت تعمل بقوة وتداخل في نفسه وفي الخليقة، وسيتم مناقشة موضوع الله والإنسان والشرور بالكامل في سلسلة أخرى

[20]  إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى الرَّجَاءِ. لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. (رو 8: 20 – 22)

[21]  وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ. وَلَكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ. (2 بط 3: 10 – 13)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in رؤيا لاهوتية للعلاقات and tagged , , , . Bookmark the permalink.

8 Responses to رؤيا لاهوتية للعلاقات | 9 | انتشار الفساد وتفشي الموت

  1. Marina Emil says:

    سينمو الموت في الخليقة والمصنوعات ليصل للفناء التام للكون القديم. ثم يقوم الرب بالتجديد الكامل للخليقة المصنوعة ويتم فداؤها في المسيح
    يوم مجيئه الثاني المتزامن مع ملء إعلان الخليقة الجديدة المفدية بالصليب

    روماني أنا مش فاهمه الجزئيه دي, انا عارفه شواهد الجزئين مش ده اللي بتكلم عليه و لكن انا بتكلم علي فكره انه الله هيفني الارض اللي هو عملها و اللي جه عليها يعني مش قادره شويه اتقبل فكره ان الله هيفنيها لمجرد الفناء و لا لأنه وقع عليها أثار السقوط. و فكره الأرض الجديده الموجوده في سفر الرؤيا…. ايه الغرض من كده؟

    • RomanyJoseph says:

      لا فكرة إن الله بفني مش دقيقة
      هي الفناء دخلها…مثل جسد الإنسان
      الله لم يفني…الله يقوم بإعادة الخلقة والتجديد
      يعني هو خلق الإنسان فيه…لكن الجسد هايموت لكي يتجدد مرة اخري حسب صورة جسد المسيح بالتمام
      ويقوم معه
      كذلك الخليقة ستتجدد
      والأرض الجديدة والسماء الجديدة في رأيي ستكون أمامكن روحية
      (في بيت أبي منازل كثيرة)
      الأرض الجديدة والاماكن الجديدة هي شخص المسيح ححيث يتم تجديد كله شئ فيه

  2. Michael says:

    بقاء الجسد حيًا تدرج من 930 عامًا عاشها آدم ليصل إلى 70 عامًا في المتوسط[12]؛ والسبب هو نمو واستعلان الشر والموت أكثر وأكثر في الخليقة، والذي تبعه استعلان أكثر للموت والأمراض في البشرية

    اعتقد ان سببه الاهمال و عدم الاعتناء بالجسد
    مش نمو الشر الا لو كان قصدك ان شهوة الاكل ادت الي الامراض ثم الي الموت

    ثورة الطبيعة علي الانسان بسبب شره , لا اظن ذلك
    هو فعلا حصل تخلخل في موازين الطبيعة و هو دة سبب الفيضانات و البراكين

    • RomanyJoseph says:

      لا أظن يا مايكل إنا المشكلة في العناية
      لان لا يوجد في التاريخ فرد يعيد الأن تتحاوز 120 سنة في أحسن الأحوال
      ويكون متهالك الصحة منذ السبعينات
      فيوجد افراد كثيرين يعتنون بصحتهم اشد العناية (يذكر ان الموسيقار عبد الوهاب كان شديد الحرص علي صحته) لكن هذا لم يعطي عمر طويل
      فواضح أننا امام إنحدار حدث في عمر البشرية…يتماشي مع نمو الشر

      بالنسبة ثورة الطبيعة عللي الإنسان بسبب شرة …اعتقد أنها فكرة تتماشئ مع دخول الموت، وبدايتها هي ظهور الشوك والحسك
      وتحول الإنسانية من وضح “يحفظها ويعمله”ا إلي وضح “يدمرها ويستهلكها”” فالخليقة تئن كما قال الكتاب وتتوقع التبني

      • Michael says:

        مع نمو الشر . يتناقص عداد عمر الانسان فكرة غير دقيقة
        لان الشر لا يتزايد انما هو في تصاعد و انحدار و لا يوجد تصاعد مستمر
        و كثيرون ابرار ماتوا في سن صغيرة و ليس بسبب الموت

        اعتقد ان السيد المسيح رد علي موضوع الكوارث الطبيعية بان مش كل اللي بيموت موت بشعة او بسبب كارثة طبيعية بيكون شرير اما كان بيرد علي اليهود في موضوع سدوم و عمورة
        انا شايفها نتيجة خلل في الطبيعة . سبب كوارث كثيرة

        انا بالنسبة لي . كمثال . سدوم و عمورة
        ربنا انذر اهل لوط بان يخرجوا من هذا المكان لانه سيحترق
        ابراهيم رأي ان هذا عقاب من الله و اما حاور ابراهيم ربنا
        كان بيطلب منه انه يمنع هذة الكارثة من انها تحصل
        و ربنا كان عايز يوصل لابراهيم ان في الحقيقة مفيش حد بار موجود
        قول لهم يخرجوا لان هذا المكان سيحترق لكن للاسف هما كان غرقانين في الملذات الجسدية لدرجة انهم لم يأبوا بما سيحدث

        • RomanyJoseph says:

          اعتقد يا مايكل إن الإتجاه العام لا ينبغي أن يوضع في تعارض مع كل حالة فردية
          فمثلا إيليا لم يمت حتي الأن، ليس معني هذا أنه اكثر برا من اخرين ماتوا
          لكن الوضح أن الموت دخل وملك، والله يسمع بأن يستعلن ملك الموت في شتي جوانب الحياة بالتماشي مع إستعلان ملكوته

          بالنسبة لموضوع العقاب من الله…انا اكتب بحث عن رأيي في إهلاكات العهد القديم
          وبإختصار الموت قد اختطفه الإنسان لنفسه، وثتورة الطبيعة ضد الإنسان ما كانت تحدث لولا الخطية…لقد فقد السلطان والشركة مع الخليقة فتحولت ضده كما يقول الكتاب

          فالأمر اكبر من كونه كارثة طبيعية عادية يمكن تفسيرها بعيد عن بر الله وفساد الإنسان
          واعتقد أن الله لا يشاء موت الخاطئ وتصديق اهل سدوم كان يمكن أن يحسب إيمان بالرب لكنهم اعلنوا موتهم…فتهم فيهم المكتوب أنهم اختطفوا الموت لأنفسهم

          • Michael says:

            بالضبط . دة اللي انا كان قصدي عليه .. الموت باعمار مختلف شئ نسبي ليس لتدخل الموت في شئ في رأيي
            الخطية عامة هي سلوك غير طبيعي .. فاعتقد ان حتي الحيوانات تأثرت بالسلوك العنيف لدي الانسان في القديم عندما قتل قايين اخوه هابيل
            كارثة طبيعية قد تفسرها بثورة علي الانسان الخاطئ لكن انا اراها نتيجة تخلل في موازين الطبيعة و هذا شئ طبيعي
            نحن او اخرين يفسروه بانه نتيجة شر الانسان او غضب من الله و هذا ليس بصحيح

  3. Pingback: رؤيا لاهوتية للعلاقات | 10 | وقفة: غرباء.. بدون مسيح | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s