كلنا محمد مرسي

dsc_0013_jpg_crop_display

ملحوظة: ليست ذلك المقال  مقال سياسي.. لكنه يتكلم عن حال شعب انا منه وبحسب تلامسي معه ومع اعماقي.

بعد عام من وجود رئيس مصري وتيار ديني يحكم البلاد، ، يجب أن نقف وقفة أمام  ذلك الرجل وحزبه الحاكم، فذلك هو أول اختيار حر حقيقي للمصريين في التاريخ الحديث، ومعروف أن الإنسان يختار ما يرتاح له ويألفه ويري فيه الصواب، يختار ما هو قريب لنفسه، لذا اتي ذلك الرجل كرئيس لمصر هو وحزبه ليحكمها، لكي يعكسها حالة شعب، ويمثلاها خير تمثيل

لذا إن أردت أن تعرف حالة الشعب المصري وما وصل إليه، انظر للاختيار، أنظر لرئيس الجمهورية الحالي وجماعته الحاكمة وستري فيه المصريين كلهم، ففي رئيس الجمهورية الحالي… تتلخص حالة الشعب وتجتمع في رجل واحد… وتظهر أكثر تفصيلاً في حزبه أو قل جماعته.

كل أمر تراه فيه وتعترض عليه هو نفس سلوك أغلبية الشعب المصري بمنتهي التطابق، وقبل أن تثور وتعترض، لأننا دوماً نجد شيء بداخلنا يقاول الكلام الغير مألوف خصوصاً لو كان يشير علي حالنا ونلتمس فيه الحق.. لذا تعال لناقش الأمر في هدوء.

الكذب والخداع

يكرر الصحفي “إبراهيم عيسي” كثيراً عن جماعة الإخوان أنهم “يتنفسون الكذب”، وتلك حقيقة واضحة في أغلب تصريحاتهم وكلماتهم، لكن ألم نسأل أنفسنا مرة واحدة سؤال مهم؟ كيف عاشوا ونجحوا ونموا وتأصلوا وهم يتنفسون الكذب لو كان الوسط المحيط بهم يتنفس الصدق والطهارة، لماذا لم يختنقوا موتاً؟

ألا ندرك أن الإجابة؟ أنهم في بيئة مثالية تعشق الكذب وتربة خصبة تحب الخداع؟ فأغلب المصريين في كلامهم وأعمالهم بل وفي كنائسهم وجوامعهم معجونين بالكذب والخداع، يتنفسون الكذب تماماً مثل الجماعة، راجع في احتكاكاتنا اليومية كم مرة خدعك عامل أو فني أو وكم مرة كذب عليك زميل أو مدير في العمل، وكم مرة كذبت أنت علي زوجتك أو زملائك أو حتي اولادك؟ نعم نحن نعشق الكذب والخداع لكننا نراه حولنا لسهولة الحكم علي الآخر وننكره فينا لصعوبة الحكم علي أنفسنا.

لقد تعاملت مع جنسيات كثيرة من دول شتي خلال عملي وأقمت في مجتمع متعدد الجنسيات لسنوات، ولكل مجتمع منهم عيوبه، لكن صدقوني، أننا أكثر شعب يكذب ويخدع بل ويدمن الكذب رأيته في حياتي، وبما لا يقاس مقارنة ببقية الشعوب، فلم يتعجب المصريون حين يروا من اختاروهم يكذبون ويزيفون؟

الزيف والتجارة بالدين

الزيف والتجارة بالدين… تلك الصفة التي لا ينافسنا فيها شعب، فنحن نعشق رسم المظهر الديني خارجا والمضمون الأجوف مستقر داخلاً، الكل يعشق المظاهر الدينية  ورسم الورع والتقوي من الخارج وهو فاسد ومملوء إثم ورياء وشر وكراهية من الداخل، نمسك السبح في اليدين ونرتدي الصلبان في الأعناق ويختفي خلف ذلك القناع ذئاب خاطفة وكل خبث، يكفي أننا أكثر شعب به نسبة تحرش جنسي في العالم وأعلي نسبة تصفح للمواقع الجنسية وبحث عنها في الإحصائيات العالمية، وفي ذات الوقت، نحن أقل شعب به نسبة إلحاد وأكثر شعب متدين في الإحصائيات.

اترون قيادات الدولة تصلي كل جمعة ويحرصون علي الظهور بمظهر التقوي والورع؟ ويحشرون الآيات والأحاديث الدينية بمناسبة وغير مناسبة؟ وتعترضون لأن ذلك يعتبر تجارة بالدين؟ ألا تفعلون ذلك وفي نفس يوم الجمعة؟ فيذهب الأغلبية للكنائس والجوامع راسمين الورع والتقوي والخشوع ثم يرجعون لعشق المال ونهم السلطة والكذب والتلاعب والنفاق والرياء والكبرياء والشر؟  ألا يحاول الجميع الإستثمار في التدين الشكلي لكي يعود عليه فوائد السمعة الجيدة والصيت الحسن، لكي يرتقي في الحياة ويكون مقبولاً حين يتقدم للزواج أو ليرتقي لوظيفة؟ الا يذهب مسيحيين للكنائس لكي فقط يحصل علي لقب “خادم” و”خادمة” أو “أبن ربنا” و “بنت ربنا”؟ ويحاول التربح من خلال مجتمعه الكنسي، ومثلهم يفعل الكثيرين من المسلمين يحين يطيلون اللحي ويمسكون المسابح في أماكن عملهم كي يعطيك انطباع أنك بين يدي أمينة فيسهل النصب عليك!

كم من مرة خدعت بتلك التجارة الرخيصة؟ فلماذا نتعجب إن ترأس علينا واحد يفعل مثلنا؟ ولما نطالبه بأن يسلك بحق الدين وأغلبيتنا تجار دين ماهرين بارعين ورابحين راضين؟ إن كان الكل يتاجر بالدين… فماذا تبخلون عليهم أن يفعلوا مثلنا، دعوه يتاجر ويربح ولنربح معه جميعاً أو توبوا وتوقفوا عن تلك التجارة قبل أن تطالبوه بذلك.

توهم المعرفة مع الجهل الشديد

إن اغلبية حال الشعب المصري هو توهم المعرفة مع الجهل الشديد، وكما قال أحد اصدقائي، “عندنا تسعين مليون من محللي كرة القدم في مصر، ونفس العدد من خبراء الاقتصاد، وذات نفس العدد من علماء مقارنة الأديان، ومؤخراً يكتشف الواحد أن ذات نفس عين العدد التسعين مليون وجدوا وقتاً لكي يكونوا خبراء تخطيط ثورات وتوزيع ادوار شعبية وعسكرية ومخابراتية ” فنحن شعب يتوهم أنه يفهم ويثق أنه يعرف كل شيء، وهو جاهل بكل شيء، فلم نتعجب حين نري رئيساً يقول أنه يعرف اسامي البلطجية وسعر اجرة البلطجي في كل حي؟ ولمّ نستغرب حين تأتي حكومة لا تفقه أي  شيء لتحكم البلاد وهي تدعي فهم كل شيء؟ ألا ترون أن من يحكمنا هم صورة مننا؟

لم نتعجب من مؤسسة رئاسية تتوهم أنها مؤهلة وهم لا يفقهون أي شيء؟ أليس كل مصري في مكانه يثق أنه “أبو العريف” حتي لو كان في نظر الكون كله “بطيخة”؟ هذا بالإضافة إلي أن اغلب المصريين يرون أنهم يستحقوا أكثر بكثير مما هم فيه وأن العالم كله غير مستحق للتراب الذي يمشون عليه وأن البشرية لا تقدر إمكاناتهم الجبارة وقدراتهم الخارقة.

التباهي والثقة الشديدة مع العمي المطبق

تماماً مثل أغلب المصريين حين يتكلموا في أي موضوع لا يفهموا فيه شيء، تجده واثقون ثقة تربكك لو كنت أنت طبيب واقف أمام مريض وهو يُعدل عليك ويصحح لك تحليل المرض بحكم خبرته الشديدة! ولو كنت مهندساً تجد العامل يصدق من اعماقه أنه يعرف أكثر منك بما لا يقاس.

إنها الخصلة الفرعونية البغيضة، ذلك الكبرياء الغير مبرر وفخرنا بذواتنا، الكل فخور بنفسه وبماضيه ويتغنى بأعماله وإنجازاته وهو فقير واعمي ومفلس، يحيا في عالم خيالي يري نفسه فيه بطلاً مغوارا، كم من مرة ركبت تاكسي وأمطرك السائق ببطولاته مع اللصوص وقاطعي الطرق وفي نهاية الطريق حاول ذلك الفارس النصب عليك في جنية اضافي أو جنيهين في الأجرة؟ وكم من مرة إنهال عليك الحلاق بأعمق أسرار الدولة التي عرفها من أصدقائه الوزراء واللوائات واوصاك ألا تقول لأحد؟ وكم من مرة أقنعك فني التكيف أنه اخترع شيئاً سيجعل التكييف يعمل بدون كهرباء؟ أو أخبرك أحد العمال أنه صمام الأمان لشركته وبدونه تنهار كل الأعمال؟ وكم من مرة وقفت متعجباً وتساءلت؟ إن كنت بالصدفة التقي مع هؤلاء العباقرة المبدعين المخلصين، فلماذا نحن دولة متخلفة فاسدة، وأين الأشرار والمخربين إن كان الكل هكذا مبدع وعبقري ومخلص؟
فلم تتعجب من رئيس يقص إنجازات وهمية… يا صديقي كلنا ذلك الرجل


إلقاء اللوم علي الآخر وإدمان نظرية المؤامرة

ككل الشعب في دوائره الصغيرة مشكلته في غيره، فالعثور علي الذهب في مصر أسهل بكثير من العثور علي شخص يعترف بأخطائه بصدق ورجولة، فالكل في مصر لا يخطي، بل دوماً المشكلة في الأخرين.

الزوج مشكلته في الزوجة والزوجة مشكلتها في الزوج، وبالطبع الأولاد هم سر مشاكل كلاهما، والموظف مشكلته في مديره والمدير مشكلته في من يرأسهم، والمؤسسات مشكلتها في الإدارة الفاسدة والمنافسة القذرة، والأقباط الأرثوذكس مشكلتهم في حروب الطوائف البروتستانتية اللعينة، والمسيحيين عموماً مشكلتهم في المسلمين، وأما المسلمين السنة فمشكلتهم في حروب الشيعة الروافض لهم، والمسلمين عموماً مشكلتهم في اليهود والأقباط، ومشكلة الدولة المصرية نظام مبارك سابقاً وفي الثورة المضادة حالياً وفي المؤامرات الإسرائيلية دوماً وأبدا ، ومشكلة العرب في أمريكا والحرب الكونية عليهم.

الكل يدمن مرض نفسي أسمه المؤامرة، إنها تشبع الشعور النفسي بأني رائع والكل يريد فشلي، وتعمق داخلي رغبتي الفاسدة بالا افعل شيء بل وأتمادى في رقادي وشروري بحجة إني أنا الصالح الناجح ضحية المجتمع الشرير الفاسد.

فلم نعترض علي رئيس وجماعة تفعل ما يفعله الأغلبية وقررت أن تكمل مسيرة نحياها كل يوم؟ وتنسب الفشل واللوم في كل مشكلة للنظام السابق أو لقوي مجهولة؟ اليس من أعمالنا سلط علينا؟ وكما فعلنا يرتد عملنا علي رأسنا؟

ختاماً

نعم.. الخلاصة أنه في ذلك الرجل وجماعته كان اختيار الأغلبية وحال الأغلبية …
إنه مرآة الأغلبية وتجميع لحالة شعب في شخص وجماعة

هذا الرجل يمثل أغلبية توجهاتنا، ونحن نستحقه بل وصدقوني نستحق اسوأ بكثير…
هو صورة مكبرة مما يفعله كل واحد في حياته الخاصة حين يحيا في الزيف والازدواجية والتدين المزيف والتجارة بالدين كل يوم
هو صورة مكبرة مما يفعله كل واحد في حياته الخاصة حين ينكر فشله ويتمرد علي ما يستحقه ويشتكي دونما أن يراجع نفسه ويقر بشروره…
وإلي أن نجيب علي الأسئلة السابقة ونحل معضلتنا وتناقضاتنا كشعب… لن تتحسن الأمور…

وإلي أن تعترف الأغلبية… سيبقي ذلك الرئيس المصري الأصيل يعكس ويمثل الشعب كله في كل كلمة يقولها ولمحة يفعلها…
وإن قمنا بثورة عليه دون أن نثور علي نفوسنا… سيأتي من يعكس حماقة وجهل وعجرفة وزيف أكثر منه…
وحتي كل مستنير ومدرك لحالنا، ينبغي أن يفكر بطريقة مختلفة، فالمشكلة ليست في ذلك الرجل ولا جماعته لكي نزيحمها فترتاح البلاد.. ألم نفعل ذلك منذ عامين ونصف ونجحنا ولكن ما أتي علينا كان أسوا؟
الم يحن الوقت لندرك المشكلة في اغلبية الشعب؟ وحتي نعمل علي زرع النور في أغلبية الشعب ونزع الزيف والظلمة بكل صبر وتضحية وأناه… لن نري فجر

وفي النهاية أشكرك الرب لحكمتك الشديدة
وأنه حين توهمنا اننا نستحق الأحسن من النظام السابق.. سمح أن نختار بأنفسنا من هم اسوأ منه.. لكي يحكمونا
لعلنا نقف وقفة وننظر في المرأة ونري قبحنا بدلاً من توهم جمال غير موجود ووهمي
فشكراً للرب أنه اعطانا فرصة أن نري أنفسنا…
فكلنا محمد مرسي..

Romany Joseph
27th June 2013

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة ومصر and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

11 Responses to كلنا محمد مرسي

  1. Sameh Raouf says:

    أنك فعلا قد اصبت كبد الحقيقة

  2. Manal Rofail says:

    مؤلمه بس حقيقه شكرا

  3. أمة الرب says:

    للأسف الشديد ومن قلب يدمع قبل العين أقول: كل كلمة كتبتها صحيحة

    كيف عاشوا ونجحوا ونموا وتأصلوا وهم يتنفسون الكذب لو كان الوسط المحيط بهم يتنفس الصدق والطهارة، لماذا لم يختنقوا موتاً؟
    نراه (الكذب) حولنا لسهولة الحكم علي الآخر وننكره فينا لصعوبة الحكم علي أنفسنا

    لن يصلح حالنا إذا لم نتب ونعود الى الرب
    لقد فسد الملح (نحن) فكيف يملح المجتمع الذي نعيش فيه
    لقد عفنت الخميرة (نحن) فكيف نتوقع النهوض للمجتمع الذي نحن جزءا منه

    • RomanyJoseph says:

      فعلا
      الكنيسة نور العالم…في كل مجتمع منهار إنسانيا (حتي لو قائم حضاريا) ستجد الكنيسة ليس منيرة وقد فسدت
      الرب يعطينا نور

  4. Michael says:

    اعتقد ان المشكلة دلوقتي ليست سياسية فالبلد حالها الاقتصادي في انهيار شديد و لو مفيش حد لحقها يبقا احنا اللي دفنا البلد بايدينا
    مرسي و جماعته لازم يرحله لاسباب اقتصادية بحتة لانهم لا يدرون كيف يديرون دولة و يخططون للنهوض بالبلد اقتصاديا
    اعتقد ان البلد دلوقتي محتاجة لحكومة تكنوقراط اكتر من انها تحتاج رئيس ثوري او غير ثوري
    دة غير ان البلد محتاجة وقت طويل جدا علشان ترتاح
    اقتصاد البلد اولوية كبري
    ما حدث منذ عامين لم يكمل لانه انحرف الي مطامع سياسية زود عليهم السنة اللي قضيناها مع الاخوان كانت كلها خناقات سياسية
    لكن الرؤية القادمة تحتاج اكثر الي خطط واضحة للنهوض بالبلد لان دة الاهم
    و علي فكرة الشعب في كتير منه اوي بدأ يتنور بان محدش يضحك عليه من تجار الدين لان في واقع بيفرض نفسه
    اما احنا المسيحيين اما نبطل مهرجانات و كل الانشطة دي اللي بتشغلنا عن الحياة الروحية .. الواقع هيظهر بكل بلاويه

    • RomanyJoseph says:

      اكيد انا مش مؤيد للإخوان
      لكن النقطة إن دا لن يغير شي للأسف
      فذلك الشخص وتلك الجماعة إنعكاس لحال بلد

      اتمني أن اكون مخطئ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s