المسيح وموقفه | بين آدم الأول والإنسان الجديد | الجزء الأول

jesusholdingman

سأحاول الإجابة على عدة أسئلة مهمة متعلقة ببعض الأمور الشائكة التي تخص حياتنا..
هل الله يقف معنا أم ضدنا؟… وإن كنا نعرف أن الإجابة النموذجية أنه معنا، فلما يبدو أحيانًا كثيرة وكأنه ضدنا؟
هل يقف الله مع أو ضد احتياجاتنا المادية والجسدية والنفسية؟
والسؤال الأهم.. هل نحن كل همنا هو ذلك ويحتل مساحة كبيرة من توجهاتنا؟

المسيح والفرد “آدم الأول”

للإنسان حياة طبيعية ورثها من “آدم الأول”… تلك الحياة قد تأخذ أشكالاً كثيرة، أشهرها هو الشكل العادي الطبيعي للإنسان الذي يريد أن يحيا حياة بها عمل مستقر ووظيفة تسدد احتياجه وأسرة يكونها وعلاقات تشبعه، وذلك الشكل وإن كان يبدو طبيعيًا وأنيقًا ولا عيب فيه، إلا أننا لو اقتربنا بعدسة مكبرة لتلك الحياة، لوجدنا الأمر يختلف عما يبدو.

فنجد في دائرة العمل أن الإنسان يتحرك حركات هدفها ضمان استقراره، هذه الحركات تتراوح من أن يكون مستعبدًا للعمل لكي يضمن مسيرته، وتتدرج لتصل لاستخدامه طرق ملتوية وخبيثة لكي يستمر فيه، فهو في كثير من الأحيان يختار أن يصارع ويستغل ويتلاعب ويتلون في اليوم الواحد عشرات المرات، لكي يضمن مسيرته العملية، حتى لو كان مضطرًا، لأن الأغلبية تفعل هذا وهو إن لم يفعل مثلهم لأكلوه وابتلعوه.

وفي مجال حركته لتسديد احتياجه، تجدها تتعدى كلمة “الاحتياج” وتنمو للسعي الشديد للـ “رفاهية” والتمتع المسرف المنفلت بحسب ما تطوله يديه وحسب قدرته، وهذا كثيرًا ما يرجعه لدائرة العمل ليقدم مزيد من التنازل ومزيد من العبودية والتلاعب لأجل الترقي، ولأجل الوصول للسلطة التي تحوي في عطاياها الرفاهية والمادة معًا. ونظرة بسيطة حولنا نجد أن ما نحكيه عملي وواقعي جدًا.

وفي المجال الأسري: نجد أن الأمور أيضًا ليست كما تبدو من بعيد، فالأزواج يتصارعون ويتناطحون وغياب الحب وانعدام التفاهم والتمزيق هو السمة السائدة على أغلب الزيجات، ومعدلات الطلاق والفشل في الزاوج[1] هي أكبر دليل على أن الصورة من قريب ليست كما يبدو على الإطلاق، ودائما تنتج البيوت أطفالاً مشوهين نفسيًا ومعنويًا يعلنون فشل الأسرة، ويعكسون تسلط الآباء وأنانيهم وعدم شعورهم بمن حولهم، وإفلاس الآباء إفلاس تام في تربية الأولاد تربية سليمة، وهم حين يكبرون ويخرجون للمجتمع ينتجون بدورهم أسرًا تحمل نفس التوجهات.

وفي المجال الاجتماعي يسيطر على علاقات الإنسان المصالح المشتركة والعلاقات السطحية التي لا تشبع، وتلك العلاقات تكون غالبًا فاترة غير مجدية، وتظهر على أنها حمل ثقيل جدًا حين يتعرض أحد أطرافها لضيقة وينكشف أن الأطراف الأخرى يتخلون عنه،  وأنهم كانوا يستخدمون بعضهم البعض للتلذذ والتمتع وتقضية الوقت ولا نية لتحمل مسئوليته.

كان هذا وصف عن قرب لحياة الإنسان الطبيعي بمقاييسنا، هذا هو السائد على بشريتنا ، ولم نتطرق للأشرار والمجرمين والمفسدين “بحسب مقاييسنا”، فقط تكلمنا على مشتهى الإنسان في الحياة الطبيعية، فماذا وجدنا في دوائر حركة الإنسان الطبيعي حين اقتربنا؟  لقد وجدنا حياة فاسدة وشريرة مستقرة ومتأصلة في أعماق الإنسان وظاهرة في جميع تحركاته، ومحورها هو تأليه الذات وتعظيمها، وهنا نرى أن نظرة بسيطة تحليلية أثبتت ذلك وبعملية كلنا اختبرناها، فلم يبالغ الكتاب المقدس حين قال أن الإنسان فاسد، وأكد على تلك الحقيقة في أكثر من موضع لأنها محور رسالة الخلاص بل ونقطة انطلاقها وهي أننا فاسدون.

فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ.  (رو 7: 18)

كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِ (رو 3: 10 – 12)

هذا ما وجدناه في حياتنا حين قمنا بالاقتراب منها وحللناها تحليلاً بسيطًا، الفساد والأنانية واضحة كالشمس في كل تحركاتنا، ألم يصل العالم لتلك النتيجة حتى في قصصه ورواياته وأعماله الفنية؟ واشهرها لنا هو مسرحية “الهمجي” للفنان “محمد صبحي” والذي اقترب من نموذج إنسان طبيعي وقيمه ووجده في كل تحركاته فاسد، شرير، متلون، متلاعب، أناني، نجس؟ وطرح المشكلة وعجز عن تقديم الحل؟

إذن آدم الأول في تحركاته يصل لنتيجة من الأثنين:

الاولى: إما أن تنجح محاولاته السابقة في تأليه ذاته وينجح بغنى في نوال المجد والسلطة والمال والعلاقات التي لا تشبع، وهذا النجاح لا يملأ حياته ولا يشبعها وتبقى المشاكل التي ذكرناها كما هي لأنها ببساطة مشكلة داخلية في توجهات الإنسان وليست في الظروف.

الثاني: يقضي حياته كلها ويبذل كل طاقته ووزناته يحاول الوصول لتلك الحالة من تأليه الذات وتعظيمها وتسديد رغباتها، وعينه مثبته على “آدم الأول” الذي نجح، فيدخل في صراعات وتضحيات ومشاكل كثيرة بسبب سيطرة ذلك عليه، ولا ينال شيئاً.. أو ينال!

المسيح وآدم الأول:

لأجل تلك الحياة التعسة البائسة الفاسدة لـ “آدم الأول” جاء المسيح، لأجل ذلك الفساد المستوطن في الإنسان –آدم الأول– آتى، أتى لكي يقدم الحل ويعطي الخلاص من تلك الدائرة المُمسك فيها “آدم الأول”، والمسيح (نور العالم) يرى الحالة التي وصفناها وهو من أنار علينا بها في كلماته، وأنار علينا أنه لا حل لآدم الأول إلا أن يُصلب ويموت هو وطريقته في الحياة، المسيح يعلن مدى فساد وشر “آدم الأول” ويحاول فتح أعيننا على هذا لكي ننجو منه.

لذا إن كنا نريد أن نصل لإجابة السؤال المطروح.. هل المسيح معنا أم ضدنا؟ نجد أن الإجابة هي إن المسيح معنا بقوة، لكنه لكي يكون معنا وفي صفنا، كان ضد “آدم الأول” فينا وبنفس القوة، أي أنه معنا ضد حياتنا الفاسدة المتمثلة في توجهات “آدم الأول” الذي هو إنساننا العتيق، ومن يعي ذلك ينحاز للمسيح ويرفض معه “آدم الأول” ويعلم أن سر شقائه وسبب مأساته هو “آدم الأول” الذي يجب أن يموت:

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ “آدم الأول” يُهْلِكُهَا وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ. (يو 12: 24 – 25)

وهنا يصرخ الإنسان مع بولس الرسول:

وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟  (رو 7: 24)

ومن هنا… تنفتح أعيننا أن المسيح ليس ضد احتياجاتنا المادية والنفسية والروحية، لكنه ضد طريقة “آدم الأول” الذي يحاول التعامل مع تلك الاحتياجات بطريقته الفاسدة، الله ضد أن يحاول “آدم الأول” تأليه نفسه وإغراقها في شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة. الله ضد أن يهتم الإنسان بنفسه على حساب الآخرين، ببساطة لأن ذلك يدمر الإنسان الذي يحبه المسيح جدًا جدًا جدًا، وحاشا للمحب الحقيقي أن يقف مع ما يدمر أحباءه حتى لو هم أرادوا ذلك. ووقوف المسيح ضد “آدم الأول” لا يعني أنه يجلب عليه شرورًا، حاشا، فزرعة ونبته الحياة الفاسدة لآدم الاول في كل مراحل نموها تثمر شرورًا وموتًا من تلقاء نفسها.

لذا المسيح يميت “آدم الأول” في الصليب لمن يطلب ويعني وتنفتح عينه ويصرخ صرخة بولس، ويبذل نفسه فدية لكي يخلق إنسانًا جديداُ من طبيعته[2]: “آدم الأخير”[3]. إنسان يتحرك في كل تلك الدوائر لكن بتوجه مختلف؛ فهو جالس في السماويات، يتعامل في كل احتكاكات الحياة بطريقة مختلفة تماما، يعطي حياة لها وله سلطان، يبذل لأجلها ولا تستعبده هي، يحيا في العالم ولا يحيا العالم فيه، جاء المسيح ليبطل بصليبه الحياة العتيقة الفاسدة الأنانية، تلك الحياة التي يؤيدها إبليس ويستغلها في الشخص.

قصة المسيح مع الإنسان هي ببساطة أن يجعله يستفيق من تلك الدائرة لينتقل لملكوت الله، تلك الدائرة التي يتحرك فيها الإنسان موضوعة في الشرير وفاسدة، “آدم الأول” ماضِ إلى هلاك حتمي. كل يوم يمر عليه يمضي نحو الهلاك خطوة، والمسيح يريد أن ينتشله من ذلك. تلك الدائرة تؤلم الإنسان وترتد عليه بشرور وضيقات وآلام وموت، والله يستخدم ذلك لكي يلفت نظره لكي يستفيق وينفلت من فخ إبليس الموضوع له. ويحاول أن يذيقه وهو في دائرة الظلمة مراحم ومحبة ولطف، لا لكي يبقي فيها ويثبته ويشدده ليبقي فيها… فذلك موت.. لكن لكي ينتقل للنور ويدرك أن الحياة الحقيقية ليست كما يسلك.

المسيح حنون ومحب ويترأف علينا حتى ونحن رافضين له وبعيدين عنه… هو يهتم بأمورنا لكنه يدعونا بمنتهى الحزم والصرامة ألا نهتم بها وإلا صرنا كالأمم نسلك بحسب “آدم الأول” الذي كل محور اهتمامه إرضاء احتياجاته، فلن نستطيع أن تخدم سيدين

لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللَّهَ وَالْمَالَ. لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟… فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ كُلِّهَا. لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللَّهِ وَبِرَّهُ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.  (مت 6: 24 – 27   و مت 31 – 33)

لذا يجب علينا أن نفيق من فكرة أن المسيح خادم رغباتنا الجسدانية وشهواتنا وطلباتنا الارضية، وكأنه يخدم الخطية[4]، تلك الفكرة التي تعطل حياتنا وتجعلنا نتصوره مباركًا لحياتنا في الظلمة، ونخدم سيدين بخبث ودهاء من خلال شخص يسوع، تلك الروح التي وبخ بها من يتبعوه حين طلبوه لأنه أشبعهم ووجَّههم لطلب الطعام الباقي.

أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ. اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ». (يو 6: 26 – 27)

فالمسيح يريد أن ينقلنا للنور لكي نحيا. فاحتياج أرواحنا لو أدركنا يشبع ألف مرة أكثر من احتياجاتنا الجسدية. فلا نجعل إمهاله ولطفه وطول أناته فرصة للخطية وخدمة نفوسنا وأهوائنا، ولا نجعل محبته مجالاً للتمادي في الجلوس في الظلمة وظلال الموت.

الصراع بين آدم الأول و الإنسان الجديد”

 وبولادة الإنسان الجديد في حياتنا[5]، يحدث صراع بينه وبين “آدم الأول”، إنه صراع الروحاني ضد الجسداني[6]، هذا الصراع يحدث لأن ولادة الإنسان الجديد تعني ولادة طبيعة جديدة في الإنسان تنمو من الطفولة[7] للرجولة[8]. وفي المقابل موت “آدم الأول” لا يعني فناءه هو وتحركاته كلها في لحظة[9]، بل يعني أن سلطته بطلت بالصليب وهو ماضي للفناء، بينما إنساننا الجديد يمضي للنمو[10]. وخلال هذا الصراع يحدث تصادم بين إنساننا العتيق “آدم الأول” والجديد يقودنا الرب فيه للنصرة، وسوف أفرد سلسلة كاملة من أكثر من خمسين حلقة للتكلم على النمو في المسيح. لكن الآن يكفينا أننا وضعنا التصور المبدئي للإنسان العتيق “آدم الأول”، وحالته وموقف الله منه، والإنسان الجديد ودائرة صراعه. وفي المقالة التالية سنتكلم علي الدوائر الأكبر، فـ “آدم الأول” في دائرته الكبرى يرسم لنا “العالم”، والإنسان الجديد في دائرته الكبرى يرسم لنا “الكنيسة”. ومن الأساس الذي وضعناه في تلك المقالة، سوف نرسم موقف الرب من العالم والكنيسة وحالة الصراع الروحي بينهما في المقال القادم بإذن الرب.

Romany Joseph
29th July 2013


[2]  إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.  (2كو 5: 17)

[3]  هَكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: «صَارَ آدَمُ الإِنْسَانُ الأَوَّلُ نَفْسًا حَيَّةً وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا». (1كو 15: 46)

[4]   فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا خُطَاةً، أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟ حَاشَا! (غلا 2: 17)

[5]  وهكذا صار الإنسان مكوَّنًا من عنصرين: الإنسان القديم الخاطئ الترابي المحكوم عليه بالموت والقابل للخطية؛ والإنسان الجديد الثاني الروحي من السماء على صورة المسيح ومن طبيعته القائمة من بين الأموات، والذي لا يسود عليه الموت، وهو ليس تحت ناموس الخطية بل تحت ناموس روح الحياة في المسيح، لا تسود عليه الخطية لأنه ليس تحت نيرها، بل هو تحت النعمة وقيادة الروح القدس. بل ويؤكِّد القديس يوحنا أنَّ مَنْ يؤمن بالمسيح ويعتمد له، يولَد من الله ميلادًا جديدًا، لا يخطئ، ولا يستطيع أن يخطئ، فهو من طبيعة المسيح وتحت قيادة الروح القدس
الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الاول – ص 24

[6]  لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ. (غلا 5: 17)

[7]  وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ (اي رجال) بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيحِ سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لاَ طَعَامًا لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ بَلِ الآنَ أَيْضًا لاَ تَسْتَطِيعُونَ لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ (1كو 3: 1-3)

[8]  لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. (1كو 13: 11)

[9]  وهنا يتضح أن الجسد العتيق لا يزال له الفرص أن يعمل حسب شهوات التراب، ولكن يؤكِّد لنا بولس الرسول أن “الجسد ميت”، أي في حكم الموت مع الخطية التي تعمل: وإن كان المسيح فيكم (وهذا بالإيمان وبسر العماد والتناول)، فالجسد ميِّت بسبب الخطية، وأما الروح (الإنسان الجديد) فحياةٌ بسبب البر (الذي ناله بقيامة المسيح من بين الأموات). «(رو 10:8)
الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الاول – ص 25

[10]  لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. (2كو 4: 16)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة ومصر, تميز الأمور المتخالفة. Bookmark the permalink.

5 Responses to المسيح وموقفه | بين آدم الأول والإنسان الجديد | الجزء الأول

  1. Marina Emil says:

    مش عارفه ليه يا روماني حاسه شويه انك واخد extreme في المقال دي. في الأول أنت اتكلمت عن الأنسان او ” أدم الأول” بشكل يعني أقصي الشمال, مع ان الوضع مش بالعنف اللي انت بتتكلم بيه (و لا اقصد هنا التبرير) و لما انتقلت للجزء التاني حاولت تخففه بعباره ( تنفتح أعيننا أن المسيح ليس ضد احتياجاتنا المادية والنفسية والروحية، لكنه ضد طريقة “آدم الأول” الذي يحاول التعامل مع تلك الاحتياجات بطريقته الفاسدة،) بس بعد كدا أتكلمت بشكل ينحاز إلي أقصي اليمين من (ضربات المحبه) و أقول صراحه ان مثل تلك ” الضربات” لم أجدها ألا مع بعض حالات في الوقت الذي ذاق فيه “أدم الأول” لأشخاص أخرين “ضربات العصا” أن جاز القول. فكيف أذا ستبرر لهؤلاء تلك الضربات؟؟
    أراك ايضاً تتكلم عن أن المجد و النمو يتخالف مع بعض التطور في الحياه العامه و الشخصيه للأفراد (فالمسيح يريد أن ينقلنا للنور لكي نحيا. فاحتياج أرواحنا لو أدركنا يشبع ألف مرة أكثر من احتياجاتنا الجسدية. فلا نجعل إمهاله ولطفه وطول أناته فرصة للخطية وخدمة نفوسنا وأهوائنا، ولا نجعل محبته مجالاً للتمادي في الجلوس في الظلمة وظلال الموت.) و كأن الطموح و الأحلام (دون ان تسوقنا) شئ بعيد تماماً عن مقاصد الرب لنا و أنه اما الحياه في كفاح و مشقه مع الرب و الأستغناء عن كل أحلامك أما التمسك بها مع اليأس او مع العبوديه أو… او… (أي أتجاه يٌثبت أدم الاول)
    و بخصوص الجزء الذي ذكرته بالأعلي من مقالك, يتكلم الكثير من الخدام عن نفس النقطه و عن النمو و عن السير في طريق الرب و انه يجب التخلي عن الأحلام و الطموح و حياتهم تعكس نجاحات و أنعكاسات لأحلام هؤلاء المساكين الذين يٌكلموهم. فصار كلامهم اما كذباً يتكلمون عما لا يفعلون و لا يعلمون, او كأنه المكافأه التي تأخذها من أتباعك الرب فيسلكوا نفس الطريق و في داخلهم الاماني (كما ذكرت أنت في الأعلي) ثم يصطدموا بأن هذا لا يحدث عي الأطلاق فتبدء الصدمه في الله خاصه انه يري هؤلاء المضروبين بضربات المحبه حسب قولك او هؤلاء الخدام المباركين بالبركات (ِمال و يمين) بينما يقف هوا عاجز و حانق علي الرب.
    (مجرد رأي و أعتذر للأطاله)

    • RomanyJoseph says:

      انا عارف إن المقال يبان صعب…علشان كدة انا اخذت نموذج في بدايتها لأدم الأول في احتكاكات يومه
      طلع لينا واحد فاسد تعبان وتاعب اللي حواليه… ودا بيؤكد إن القضية داخلية وعميقة
      إيه رأيك في أدم عبد ربه أدم؟ 🙂

  2. Michael says:

    الله يا روماني .. مقالة رائعة
    عندي بس بعض المصطلحات احب اقولهالك علشان الموضوع يوصل اكتر للقارئ
    ادم الاول هو حياة بطريقة و اسلوب خاطئ ما سببت ضعف و موت للانسان الداخلي مترتبا علي ذلك انفصاله عن الله و عن اخيه لا يعطي من ذاته غير شوكا ليس ثمرا
    ادم الثاني هو حياة سليمة اسلوبا و طريقا جاعلا الانسان الداخلي حي مترتبا علي ذلك اتحاده بالله و اخوته معطيا ثمرا من ذاته
    فالسيد المسيح عاش بطريقة سليمة جاعلا انسانه الداخلي حي مثمرا حتي موته علي الصليب و لم يكن الموت شئ مرعب لانه كان حي فكان الموت معبرا للابدية ممهدا كل ذلك لكل انسان

    مالحوطة اخري
    في رأيي ادم الاول مات منذ لحظة تجسد ابن الله
    بمعني ايجابي ادم الثاني ولد منذ لحظة التجسد

    • RomanyJoseph says:

      شكرا يا مايكل
      فعلا… اتجاه الحياة هو في رايي الترجمة العملية للروح…فالوح تعني توجه…روح الله هو إتجاه حياة سليم ونقي..بينما روح ابليس التي تبعها الإنسان الأول إي طريقة حياة خاطئة

      ربنا يباركك

  3. Pingback: توثيق للموقف الكنسي تجاه التوجهات السياسة بمصر خلال الفترة من 2009 إلي 2014 | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s