تعليق علي مداخلة الأنبا تواضروس بقناة مارمرقس يوم 16 أغسطس 2013 بخصوص أحداث الشغب والعنف ضد الكنائس

شاهدت مداخلة الأنبا تواضروس علي قناة مارمرقس يوم 16 أغسطس 2013  والتي استمرت لدقائق قليلة، حول أحداث رد فعل فض اعتصام رابعة، في وضع دقيق تم حرق واتلاف اكثر من 50 كنيسة ولا أظن أن الكنيسة مرت به في العصر الحديث علي الإطلاق، وكالعادة لا استطيع أن أمنع نفسي أن اقيس ردود ممثل الكنيسة علي مستوي تعاليم وكلمات المسيح.. لكي نعرف أين نحن ونصلي لكي يجتذبنا لأعلي ونمتد لما هو قدام.

Capture 2

لمشاهدة الفيديو أضغط هنا

 في الدقيقة الأولي والثانية (33): يقول الأنبا تواضروس:

من المفترض أن المجتمع يبحث بجدية عن أسباب نشوء هذه الأحوال وناس بهذا الفكر؟ إزاي نشأوا؟ مصر طول عمرها زي ما كلنا نعرف انها معروفة بالاعتدال، في كل شيء، إن كنا مسلمين او أقباط حياة معتدلة كلها تتميز بالصورة المعتدلة حتي علي مستوي الفرد الحواد والبيت الواحد والبيت الواحد

ذلك التساؤل الذي يوجهه البابا للدولة، والتعُجب من كيفية نشأة ناس بذلك الفكر، لهو أمر يحتاج وقفة حين نجد البطريرك يتعجب ولا يدري، كيف يتعجب وهو من يجب أن يُعلّمنا أن العالم وضع في الشرير (1يو  5 :  19) الذي لا يأتي إلا ليهلك ويذبح ويقتل (يو  10 :  10) ؟ كيف لا يعلمنا انه في كل الأحوال أن العالم مائت وبه موت؟ وأنه في كل الأحوال سينتج شرا وقتلاً يأخذ شكلا ما بحسب الأحوال والظروف، فمرة يأخذ شكل قهر وفقر وديكتاتورية تقود لتدين شكلي وإرهاب يدمروا الإنسانية بشكل قاسي عنيف، ومرة أخري يأخذ شكل رفاهية وترف وحرية تقود لانفلات وضلال، يدمروا الإنسانية بشكل هادئ وأنيق[1]، كلاهما موت.. لكن بات من الواضح أننا نريد حياة طبيعية .. موت أنيق.. إنسان طبيعي ذو أخلاق[2]، هكذا اصبحنا..

ألا نعلم أن الكنيسة مرتبطة تماماً في دائرة الروح بالأرض التي هي فيها؟ لأنها “نور العالم”؟ وظلمة المكان حولها تعني أنها هي المسؤولة امام الله؟ هكذا كانت كلمات المسيح وليس كلماتي؟

ألم تكن الكنيسة ملح الأرض؟ وإن كانت مطروحة ومدوسة من الناس ألا نفهم يقيناً أن الملح فسد كما أقر يسوع؟ لقد افردت مقال كامل حول ارتباط حال الكنيسة وحال البلاد، لكنه مؤلم وصعب وأعرف هذا؟ لكن لا مفر من مواجهة الحقيقة وإلا أتي علينا حصاد طرقنا.

نتعجب كيف حدث؟ أليست سؤالنا هذا دليل علي أننا نيام؟ وصحونا فجأة.. لنسأل كيف حدث هذا؟ نيام ولا ندري أنه يحدث تدريجي ببطيء ونمو؟ إن متابعة أخبار البلاد بعين روحية تصرخ أن ما حدث كان سيحدث اجلا أم عاجلاً (وأنا الصغير والجاهل كتبت ذلك منذ 8 سنوات في مقالة أسمها استيقظي.. انتفضي من التراب)، نعم.. كنيسة نائمة.. تطرف ديني ينمو تدريجيا ويبتلع.. انتشار للمظاهر الدينية المتعصبة من ملابس وقنوات وتوجهات… ونحن نسأل فجأة كيف نشأ ناس بهذا الفكر؟

قَالَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَاناً زَرَعَ زَرْعاً جَيِّداً فِي حَقْلِهِ. وَفِيمَا النَّاسُ نِيَامٌ جَاءَ عَدُّوُهُ وَزَرَعَ زَوَاناً فِي وَسَطِ الْحِنْطَةِ وَمَضَى. فَلَمَّا طَلَعَ النَّبَاتُ وَصَنَعَ ثَمَراً حِينَئِذٍ ظَهَرَ الزَّوَانُ أَيْضاً. فَجَاءَ عَبِيدُ رَبِّ الْبَيْتِ وَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ أَلَيْسَ زَرْعاً جَيِّداً زَرَعْتَ فِي حَقْلِكَ؟ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ زَوَانٌ؟. فَقَالَ لَهُمْ: إِنْسَانٌ عَدُوٌّ فَعَلَ هَذَا فَقَالَ لَهُ الْعَبِيدُ: أَتُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ وَنَجْمَعَهُ؟ فَقَالَ: لاَ! لِئَلَّا تَقْلَعُوا الْحِنْطَةَ مَعَ الزَّوَانِ وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ. دَعُوهُمَا يَنْمِيَانِ كِلاَهُمَا مَعاً إِلَى الْحَصَادِ وَفِي وَقْتِ الْحَصَادِ أَقُولُ لِلْحَصَّادِينَ: اجْمَعُوا أوَّلاً الزَّوَانَ وَاحْزِمُوهُ حُزَماً لِيُحْرَقَ وَأَمَّا الْحِنْطَةَ فَاجْمَعُوهَا إِلَى مَخْزَنِي». (مت 13: 24 – 30)

نعم.. لقد نامت الكنيسة التي زرع فيها المسيح كلمته.. نامت لقرون.. فأتي إنسان عدو ونحن نيام وزرع زواناً ونما كلاهما ونحن نياماً مغيبين؟ لقد نمت حنطة وصنعت ثمراً مثل الأب متي فرفضته الكنيسة وكالت له التهم وحاربته؟ هو وغيره تم اغتيالهم وإن احياهم الرب لا يلغي جريمتنا، والأن نتعجب حين ظهرت ثمار الزوان؟

أذكر أنه في أول اجتماع لمجلس الشعب المصري في نهاية 2011 والذي احتلت التيارات الإسلامية أكثر من ثلاثة أرباعه بعد اكتساحها للانتخابات، وحين دخلت بيتي ووجدت أهلي متضررين جداً ومتعجبين من المشهد ويلعنون الجهل والظلمة؟ أذكر أني سألت سؤالاً واحداً: ألم يكن من الممكن أن يكون المشهد أكثر اعتدالا إن كنا منيرين وننير غيرنا فنطرد الظلمة؟ كم شخص عرف المسيح أو دخله بوادر نور الحياة من خلالنا وخلال سنوات حياتنا.. وكانت الإجابة هي طأطأة الرأس في خجل.. فمتي نخرج خشبة عيوننا؟

في الدقيقة الثانية والثانية ال (15) يقول الأنبا تواضروس التالي:

الاعتداء علي مؤسسات الدولة والكنائس، أيه اللي يدخل الكنائس في صراع بهذه الصورة؟ ماذا صنعت الكنيسة لكي ما يعتدي عليها بهذه الوحشية؟ إيه؟ إذا كان الاعتداء علي البيت حرمة؟ مجرد شقة أو بيت صغير؟ وإذا كان الاعتداء علي مؤسسة من مؤسسات خدمت المجتمع نعتبره جريمة؟ أمال اللي بيعتدي علي بيت الله سواء جامع أو كنيسة؟ كيف يكون هذا؟ وعلشان كدة أنا قدامي تساؤل كبير؟ كيف يقبل اخواتنا في الوطن هذه الأمور؟

دعك من أن يكون نحن من ينبغي أن نسأل ذلك السؤال حين رأينا البطريرك في قرار عزل مرسي يباركه ويعضده[3]؟ وتسألنا نفس السؤال بالحرف؟ “إيه اللي يدخل الكنيسة في صراع بمثل هذه الصورة”؟  لكن كل من سأل اخرسوه وقطعوا لسانه وقاله له أخرس يا أحمق أنت لا تفهم؟ دعك أيضاً من أن ردود الإخوان واضحة وبسيطة وتملأ تصريحاتهم؟ ببساطة هم يرون الكنيسة جزء مما حدث لهم ومشتركة فيه.

دعك من أننا نخلط ما لله بما لقيصر[4] وندعي فصلهما! ثم نخرج مزيج عجيب من كنيسة مرتمية في أحضان السلطة[5]، ونتوهم أننا نمجد الرب[6]، فتدخل الكنيسة في صراع بدلاً من أن تصلي  للسلام[7].  فتحتم وتَوَجَب أن يكون الحصاد هو سيف لعنة يتسلط علي من يتكل علي ذراع بشر[8].

دعك من ازدواجية المعايير البغيضة التي لا أكره شيئا في الكون مثلها، حين نتدخل في صراع سياسي ونتفلسف لنبرره؟ ونأتي في نقطة تبعيات التدخل..  تجد من أدخلوا الكنيسة في صراع سياسي يتعجبوا في ذهول من نتيجة دخولها في صراع سياسي؟ حتي الجملة السابقة التي كتبتها تبدو حمقاء متناقضة.. يا لنفاقنا وازدواجيتنا حين نقطع لسان كل من أعترض علي دخول الكنيسة في السياسة… ثم نأتي لنقطة حصاد دخولنا لنتعجب!

دعك من كل ما سبق؟ دعك من اعتراضاتي أنا وأمثالي والتي نواجه بسببها حفنة تهم تكفي أن نذهب لجحيم من نوع خاص لي و ولهم.. من كل تهم الكبرياء والغرور .. مرورا بتهمة “لا تدينوا” الشهيرة، وتهمة الأمراض النفسية والجراح من الكنيسة وكأن لنا قضايا طلاق معلقة… وصولاً إلي تهمة أننا ملاحدة أو بروتستانت.. لا فارق عند المكفراتي… المكفراتي يحمل هم مشكلة واحدة فقط.. كيف يرد حين تقول له أن اثناسيوس الشماس العادي اعترض علي أريوس ذو الأسقفية ولم يهيج عليه أحد.. إنهم مازالوا يبحثون علي مخرج من ذلك المزنق الذي يقوله  الأوغاد أمثالي.

نعم.. دعك من كل هذا ولا تعير اهتماماً له.. حماقات شخص مخرف.. لكن دعني أسأل سؤالا واحداً؟ منذ متي كانت الكنيسة الحقيقية تتعجب من اضطهادها؟

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضاً مُبْتَهِجِينَ. إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ. (1بط 4: 12 – 14)

«إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلَكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ. اُذْكُرُوا الْكلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كلاَمَكُمْ. لَكِنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ بِكُمْ هَذَا كُلَّهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِي لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. . (يو 15: 18 – 21)

وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. (1 تي 3: 12)

لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاِضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ (2كو  12 :  10) 

هل نريد آيات أخري؟ لم العجب؟ هل لأننا لا نحيا بالتقوي؟ أم أننا لا نتبع المسيح ولا نحتمل فكرة أن يبغضونا بسببه؟ هل نحن نريد حياة عادية في العالم… هل نريد مسيح العطايا فقط وهو وعد بعطايا معها اضطهادات؟ لكننا نريد ما علي هوانا؟ فلنترك المسيح إن كان هذا هو السبب وكفانا عرج بين الفرقتين.. لنتبع الرب  أو البعل الكائن في ذواتنا.

وَابْتَدَأَ بُطْرُسُ يَقُولُ لَهُ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ». فَأَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ إِلاَّ وَيَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بُيُوتاً وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَداً وَحُقُولاً مَعَ اضْطِهَادَاتٍ وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. وَلَكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ وَالآخِرُونَ أَوَّلِينَ». (مر 10: 28 – 31)

أشكر يسوع المسيح أنه في نهاية جملته.. ختمها بسر روحي.. أن أخرون يكونوا أولون… الأخرون والمزدرى والغير موجود هم فقط من يقبلون ذلك.. أنه لا يحب المتكأ الأول ويبغض الجالسين فيه.

 يقول الأنبا تواضروس في الدقيقة الثالثة و(8) ثواني:

في الحقيقة.. فيه عبارة بتلح علي ذهني من أول اليوم، كنت قريتها زمان للشاعر طاغور شاعر الهند، يقول فيها: الحب كالبخور.. لا تظهر رائحته إلا إذا إنكوي بالنار، رغم اللي بنشوفه واللي عايشينه والامور الغير مقبولة بأي صورة، وإن كانت يد الشر عمالة تحرق وتقتل وتدمر، فأنا كلي ثقة أن يد الله هي أقوي وأعظم وهي اليد التي تبني، عايز أقول لحضرتك أن وصية السيد المسيح : أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم وأحسنوا للذين يسيئون اليكم.. نحن لا نملك إلا كدة.  

أود أن اصدق تلك الكلمات من قلبي لكن كيف لي أن أصدقها ونحن نعادي اخوتنا من الطوائف الأخرى ونكيل لهم التهم والافتراءات والتكفير (وهم أيضا يفعلون نحونا نفس الكلام)، ومن لا يعرف ذلك ليشاهد الفيديوهات الموجودة في مقالة “كما فعلت في إخوتك يفعل فيك أعداؤك“… أما من يريد وضع يديه علي عينه والتخفيف من بشاعة ما نفعله نحو إخوتنا… فلا أعلم لم يقرأ كلماتي؟
إن كنا عاجزين عن محبة الإخوة كيف نحب الأعداء؟ إن كان بطرس غير قادر عن السهر لساعة واحدة مع المسيح كيف يصدق أنه يقدر أن يموت عنه؟ أليس لذلك جاءت عليه التجربة وأنكر ليفيق من وهم الشعارات الكبيرة لواقعه المخجل؟ أوليس هذا من يحدث لنا؟ متي نفيق ونبكي بكاء مراً؟

في الدقيقة الخامسة و(28) ثانية يقول الأنبا تواضروس

بلادنا محروسة في يد الله، وأنا لا اقول كلمات بليغة، أو كلمات حوار، لكن التاريخ يشهد بذلك، وأنا أعلم تماماً أن الله ضابط الكل، وما يحدث علي أرض مصر الله يسمح بالله وليس بفكر إنسان، الله يسمح به، لكن الشر له نهاية وهذا الإجرام له نهاية، التاريخ عندنا يشهد أن أمثال هذه المآسي سببت مرارة، لكن كل إنسان مسيحي قبلها لكن كمل طريقة وكان يصلي من أجل هؤلاء

ومرة أخري.. دعك أن التاريخ المسيحي يعج بحوادث لم يتحقق فيها حرف من كلام الانبا تواضروس، ونما الشر وكبر وترعرع وداس الكنيسة، دعك ان تاريخ إسرائيل التي كانت شعب الله يمكن أن نفهم منه ماذا يحدث لأنها كنيسة[9]. دعك أن كنيسة أفسس العظيمة اصبحت تركيا الإسلامية، ودعك من أن المذابح الأرمينية التي مات فيها اكثر من مليون ونصف علي يد الأتراك ، لازال الأتراك يحيوا و “كله تمام”، دعك أن تلك الأرض التي نحيا عليها كانت يوما ما كلها للمسيح والآن هل ليست كذلك[10].. دعك أننا كلنا نفعل مثلة ونأخذ من التاريخ ما هو علي هوانا ونتجاهل الآخر[11]… مرة اخري اترك كل هذا جانباً… أعتبرها حماقاتي الشخصية.

ماذا لو سألنا لماذا يحدث هذا؟ ذلك السؤال الذي لا يوجد مصري أمين يرفع عينيه لفوق ولا سيما مسيحي مؤمن يسأله؟ ويشتاق لإجابة سليمة.. لماذا يسمح الله بهذا وهو ضابط الكل؟ أين الرؤي؟ اين الإجابة؟ ألا نعلم أن هناك إجابتين فقط.. إنه إما اضطهاد أم تأديب.. وهما أمران عكس بعضهما[12]، إن كان إضطهاد وحروب من إبليس بسبب سلوكنا المسيحي .. فلم نعترض ولا نحارب في صمت؟ وإن كان تأديب العالم لمحبي العالم.. لنا فلماذا لا نتوب؟

اخيراُ في الدقيقة التاسعة و(39) ثانية يختم كلامه قائلاً

اقول لكل إنسان: عين الله علي ارض مصر، وعما يحدث علي أرض مصر، هؤلاء الذين قاموا بأعمال لا يقبها عقل ولا منطق ولا دين، هذه الأعمال سوف يكون لها عقاب وانتقام من الله، وانتقام الله قاسي وشديد. 

تحمل أسلوبي.. ومرة أخري دعك من أن الأنبا تواضروس يرسم صورة انتقامية وأن الله ينتقم بقسوة وعنف من الشرير، بينما الحق الكتابي والإيمان الأرثوذكسي الآبائي يقول أن الشرير يحصد حصاد الشر وأجرة خطيته موت والله لا يجرب بالشرور… دعك من اللهجة التهديدية. دعك من السؤال الذي يجعلك تجن.. كيف تتفق نغمات محبة الأعداء التي قالها من دقيقتين وسمعتها بأذنيك واطربتك مع بيت الشعر بتاع طاغور الذي تغني به بصوته.. نعم لقد صعد بخور المحبة القبطي للسماء مسبحاً: انتقم يا جبار.. انتقام شديد أفتك بهم… نحبهم كما اوصيتنا لكن انتقم منهم بشدة!! أي لحن أعوج نغنيه؟ هل مسرة الله بموت الشرير؟ أي تناقض هذا الذي غلف كل كلماتنا وحركاتنا حتي اننا نفعل ونقول كل حاجة وعكسها؟ يا لكفاءة رجال الإكليروس الأقباط.. كنت تشك في محبتنا للأعداء أنها لا تتعدي كلمات منذ دقيقتين.. فبسرعة قطعوا الشك باليقين.. وأثبتوا لي أن شكوكي في محلها.. وانهالت دعوات الانتقام والعقاب بكل محبة ولطف.. شكراً يا كنيستي!!

لكن اترك كل ذلك جانباً… هل نسي الأنبا تواضروس أن المسيح نادي العبد المؤمن به والذي دفن الوزنات بالعبد الشرير[13]، وأعطي مفهوما يجب أن نرتجف منه، فمن لا يربح نفوس للمسيح عبد شرير.. هل تتحقق كلمات الأنبا تواضروس فينا أولاً، فالكتاب يقول أن بداية القضاء من بيت الرب[14]، والتطهير يبدأ من مقدسه[15].. وها إني أري وقد ووضعت الفأس علي أصل الشجرة؟ شؤال بلا إجابة.. لماذا نصر أننا أكثر براً من الأخرين؟ هل نسينا الآية التي تقول:

وَأَمَّا ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلاَ يَسْتَعِدُّ وَلاَ يَفْعَلُ بِحَسَبِ إِرَادَتِهِ فَيُضْرَبُ كَثِيراً. وَلَكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ يُضْرَبُ قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيراً يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيراً يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ.  (لو 12: 47: 48)

إن ما قاله الأنبا تواضروس هو حال أغلبية المسيحيين وخلفهم المصريين.. فبصراحة الكل يفكر هكذا ويتكلم هكذا وأفتح صفحاتنا نحن المسيحيين علي الفيسبوك وفضائياتنا وأنت تتأكد وإن كان عندك شك سيزول في الحال.. إن كل الحوار في اختصار وكلمة واحد اعلان  لحالة بغيضة لشعب أغلبه عشق ازدواجية معايير وهرب من مسيحتيه وتقبل التناقض الصارخ لكل كلماته وافعاله ولا يري فيهم أدني مشكلة.. لذلك ستمر تلك المكالمة الصغير علي الأغلبية بقبول وفرح وكلمات “أمين” ، وإشادة بحكمة الرجل لأنه يتكلم مثلنا ونحن نتكلم مثله… وسيتم الرفض لكل من يتكلم عكسنا.. إنه فاسق ومارق.

لمن يريد أن يري ويفهم سر مشاكلنا، ولكل من يكون صريح مع نفسه وأمين في تقييم الامور… الله طالب أمناء فقط.. وليس علماء.. الأمانة باب النور.. البلاد في وضع حرج والكنيسة نور العالم مازالت تستعفي من المسؤولية وتتعجب ولا تفهم والأمور تسير لأردأ، وإن لم نرجع نأخذ دورنا في الملكوت سيأتي سبي لا نحتمله وهلاك.

 

Romany Joseph
16th August 2013

 


[2]  للمزيد نحو هذا لموضوع راجع مقالة: المسيح وموقفه | بين آدم الأول والإنسان الجديد | الجزء الأول

https://romanyjoseph.wordpress.com/2013/07/29/jesus_and_man_part1/

[3]  يشهد التاريخ ويروي انه كلما خرجت الكنيسة عن اختصاص مسيحتيها (الانسان الخاطئ – ملكوت الله – المناداة بالتوبة),وبدأت نتزع الي السلطان الزمني, وزاغت وراء اموال الاغنياء وارتمت في أحضان أصحاب النفوذ, وحاولت محاولات جدية وعنيفة للجمع بين السلطان الديني والسلطان الزمني, ودأبت علي المطالبة بحقوق عنصرية وطائفية, فشلت المسيحية في تأدية رسالتها, ودب فيها الخصام والوهن,  وفقدت شكل مسيحتيها كمنادية بالتوبة، وضاع منها الخروف الضال.”

الاب متي المسكين – الكنيسة والدولة – ص 18

[4]  وكأنما الكنيسة لم تعرف بعد أن “ما لقيصر”  يلزم أن يبقي لقيصر و “ما لله” يلزم أن يبقي لله، فمصدر القوة عند قيصر: المال سياسة الدهاء والقدرة علي البطش ومصدر القوة عند الله: الروح القدس وقدرة الشهادة للحق والاستعداد للموت. فأي اجتماع لهذا مع ذاك، وكيف يجتمع المال مع الروح القدس، وهل يمكن ان تجتمع سياسة الدهاء مع القدرة علي النطق بالحق؟ وهل يمكن لأحد أن يبطش بالناس وهو مستعد أن يموت عنهم؟ إذن هما قوتان متعارضتان إذا اجتمعا معًا فلابد أن تلغي واحدة منهما الأخرى. لذلك فبقدر ما تميل الكنيسة إلي واحدة منهما بقدر ما تبتعد عن الأخرى، ولكن أي خسارة عظيمة تخسرها الكنيسة إن هي مالت إلي القوة الزمنية إنها بتفقد بالضرورة معونة الروح القدس لها فينعقد لسانها عن الشهادة للحق ولا تضبط قدرة علي فدية الناس، فقيصر سيظل إلي الأبد رمزاً للسلطان الزمني، والله لسلطان الروح، ويمكن ان نخدم الواحد بالآخر

الأب متي المسكين – الكنيسة والدولة – ص 31

[5]  فكان بقدر ما تستمد الكنيسة القوة من الملوك, بقدر ما كانت تفقد قوتها الروحية, وكأنما الكنيسة لم تعترف بعد ان ما لقيصر يلزم ان يبقي لقيصر, وما لله  يلزم ان يبقي لله. فمصدر القوة عند قيصر: المال وسياسة الدهاء والقدرة علي البطش, ومصدر القوة عند الله هو الروح القدس وقدرة الشهادة للحق والاستعداد للموت.”، “كم مرة ضلت الكنيسة الطريق وخاب رجاء المسيح فيها, كم مرة هجرته لتطلب رحمة الملوك بذل العبيد, ولم تتعلم الكنيسة من ملكها كيف قبل الصليب كملك واعظم من ملك ثمنا للحق وكان هو الغالب.”

الأب متي المسكين – مقالات بين السياسة والدين ص 30 – 31

[6]  الله لا يمكن أن يتمجد بسلطان قيصر ” لأن مجد السماويات شيء، ومجد الأرضيات اخر (1كو 15: 40)، وكذلك الكنيسة، والتجربة في الإنجيل واضحة تماما، حين تحمس الشعب ليدخل المسيح في تجربة السلطان الزمني تركهم ومضي وحده ،إذ علم انهم مزمعون أن يأتون ويخطفوه ليجعلوه ملكًا.. انصرف.. وحده (يو 6: 15)/ وعندما تباحثوا معه اوضح لهم أنه يرفض مجد الناس (مجدا من الناس لست اقبل) (يو 5: 41)، هذا  هو رب الكنيسة ورأسها، وهو بسلوكه يخط لها الطريق التي تسلكه، فإن ارتاحت هي إلي مجد الناس فارقها مجد الله بالضرورة، وإن هي سعت أن تكون صاحبة سلطان واقتدار بغير الروح القدس والمحبة وقعت في الأسر والتيه، وإن هربت من الصليب هجرها الروح

الاب متي المسكين – الكنيسة والدولة – ص 32

[7]   الكنيسة ليس لها أبدا أن تصلي لأجل نصرة الجيوش ولكن عليها أن تصلي للسلام.. الكنيسة لا تقر الحرب لأي سبب كان، مهما كان، فالحرب عندها ليست الوسيلة المشروعة ولكنها لا تمتلك ان تمنعها.. الكنيسة لا تقر الاعتداء بأي سلاح وبأي وسيلة حتي باللسان، ولا تقر رد الاعتداء لأنها تسلمت من الرب كيف أسلم ذاته لأعدائه فاكتسبهم أحباء.. الكنيسة لا تقر الحرب كمبدأ، ولكنها لا تستطيع أن تتجاهلهما حينما تقع كما قال الرب: و سوف تسمعون بحروب و اخبار حروب انظروا لا ترتاعوا لأنه لا بد ان تكون هذه كلها و لكن ليس المنتهى بعد (مت 24 : 6)

الكنيسة تجتهد لكي تمنع قيام الحروب بالصلاة والوساطة والتوسل والدعوة للسلام ما اوتيت من جهد وكرامة ونعمة في أعين الملوك والرؤساء، فإذا وقعت الحرب فلا مناص ان تسلم بها كحالة واقعة ولا تمنع اولادها أن يبذلوا حياتهم من اجل الوطن… فالحرب خطية الدول المتحاربة لا خطية الجنود المتقاتلة (ويكون خطية الكنيسة إذا شجعت علي الحرب أو أيدتها)، إنها لا تطلب نصراً لأحد علي أحد فالكل عنها إخوة وهي أم.. وكأم تظل تتوسل أن يكفوا، وكعروس لإله محب لا تسطيع أن تخاصم احدا او تقف عدوا لإنسان

 الأب متي المسكين – الكنيسة والدولة – ص  65

[8]  وكثيرا ما تذللت الكنيسة تحت أقدام الملوك لما قوي عليها مناوءوها (معانديها)، فتملقت الولاة ليعزلوا مناؤئيها، ولكن بقدر ما كانت تتخلص من أعدائها بقوة السيف، بقدر ما كان السيف يتسلط عليها!

الأب متي المسكين – الكنيسة والدولة – ص 29

[9]  إن بنت إسرائيل لازالت تُخاطب في شخص الكنيسة وفي شخصي وشخصك، والآلهة الكثيرة تُقام في الخفاء والعلانية، فإله المال يعبد باجتهاد كثير من كنائس كثيرة ونفوس أكثر، وتقام مذابحه في الأرصدة في البنوك علانية، وإله الغيرة له في القلوب مذابح كثيرة تقدم عليها ذبائح النجاسة لإغاظة الرب، ويجيز في نارها الرحمة والوداعة والمحبة. كل الذين تركوا الرب وانغمسوا في عباءتهم المرزولة كما أجاز بنو إسرائيل أولادهم في النار ضحايا للآلة الشياطين، كما أن هناك  إله البغضة وإله الانتقام، وإله الكبرياء والعجرفة وإله الشهرة وإله الرئاسة، وإله الحسد، وكلها آلهة معبودة من كثيرين.
إذن، فلننظر كل واحد إلي نفسه ونفتش مرتفعات قلوبنا باجتهاد لئلا توجد فيها مذابح نجسة، او نار غريبة، أو ضحايا تصرخ من ظلمنا وجورنا ومحاباتنا، فنشترك مع نصيب إسرائيل المر

الأب متي المسكين – الكنيسة الخالدة – ص 87 – 88

[10]  للمزيد حول ذلك الموضوع يمكن قراة البحث  “كيف صارت القرية الأمينة زانية”
https://romanyjoseph.wordpress.com/2013/03/03/faithful-city-turn-harlot/

[11]  بكل أسي اعرض كلمات المستشار محمد سعيد العشماوي حين انتقد الازدواجية في التعامل معا التاريخ الإسلامي في كتابه  الذي مُنع من النشر  “الخلافة الإسلامية”، وها هو المرض الذي انتقده عندنا..

“ثمة مرض لعين وداء وبيل هو مرض فصام الشخصية (Schizophrenia)، اصاب منذ أمد طويل بعض الأمم والجماعات الإسلامية (كما اصاب غيرها) فظهرت علي الامم والجماعات الإسلامية المريضة كل اعراضه البغيضة وآثاره الخطيرة، ولئن كان ذلك أمرا واضحا جليا في كل المناشط والمظاهر فأنه كان أكثر جلاء وأشد طهورا في المسائل السياسية، يحث تجنح الامم والجماعات المريضة أن تنتخب من ماضيها بعض الأحداث وتغفل بعضها الأخر، وتقطع التاريخ فتقدم منه بعض الوقعات وتضرب النسيان عن بعضها الآخر، وبحيث لم يعد التاريخ الإسلامي لديها واضحاً متكاملاً مفهوماً، بل حادثة من هنا وحادثة من هناك، وواقعة من هذه الفترة وواقعة من تلك، ملحمة أو طرفة أو حكاية أو نكتة، لا يجمعها جمعياً بناء واحد ولا يضمها كلها تاريخ مسلسل، ونتيجة لهذه الإضطرابات والتقطع والتباعد والتفاصل فقد عمل كل كاتب أو قارئ أو مستمع علي إعادة صياغة ما قد كتب أو قرأ أو سمع بعد تجميعه وتصديقه وتوليفه بأوهام غير حقيقة وخيالات غير واقعية، وامانٍ لم تكم أبداً وأمال لن تحدث قط.

وصار المؤمن التقي حائراً بين التاريخ السني والتاريخي الشيعي، وخاصة أن بعض الكتاب يمازج بين التاريخين، وينتقي من هذا وذلك ما يقضه ويرضه ويقطعه ويلصقه كالشظايا المتناثرة والفسيفساء المتباعدة.. فينظر إلي اتجاه ولا يري باقي الاتجاهات، ويحملق في وجه من العملة  ولا يري الوجه الآخر، ويلتفتفي الكتاب إلي صفحة ولا يقرا باقي الصفحات، ثم يزعم بعد ذلك أنه يعرف التاريخ ويفهم الأحداث ويستقري الواقع

الخلافة الإسلامية – المستشار محمد سعيد العشماوي –  ص17 – 18

[13]   وَإِذْ كَانُوا يَسْمَعُونَ هَذَا عَادَ فَقَالَ مَثَلاً لأَنَّهُ كَانَ قَرِيباً مِنْ أُورُشَلِيمَ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ. فَقَالَ: «إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكاً وَيَرْجِعَ. فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ. وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ فَأَرْسَلُوا وَرَاءَهُ سَفَارَةً قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هَذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا. وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولَئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ. فَجَاءَ الأَوَّلُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ مَنَاكَ رَبِحَ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ. فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدُنٍ. ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي قَائِلاً: يَا سَيِّدُ مَنَاكَ عَمِلَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ. فَقَالَ لِهَذَا أَيْضاً: وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدُنٍ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ هُوَذَا مَنَاكَ الَّذِي كَانَ عِنْدِي مَوْضُوعاً فِي مِنْدِيلٍ لأَنِّي كُنْتُ أَخَافُ مِنْكَ إِذْ أَنْتَ إِنْسَانٌ صَارِمٌ تَأْخُذُ مَا لَمْ تَضَعْ وَتَحْصُدُ مَا لَمْ تَزْرَعْ. فَقَالَ لَهُ: مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ. عَرَفْتَ أَنِّي إِنْسَانٌ صَارِمٌ آخُذُ مَا لَمْ أَضَعْ وَأَحْصُدُ مَا لَمْ أَزْرَعْ فَلِمَاذَا لَمْ تَضَعْ فِضَّتِي عَلَى مَائِدَةِ الصَّيَارِفَةِ فَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ أَسْتَوْفِيهَا مَعَ رِباً؟ ثُمَّ قَالَ لِلْحَاضِرِينَ: خُذُوا مِنْهُ الْمَنَا وَأَعْطُوهُ لِلَّذِي عِنْدَهُ الْعَشَرَةُ الأَمْنَاءُ. فَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي». (لو 19 :  11 – 27)

[14]  لأَنَّهُ الْوَقْتُ لاِبْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ. فَإِنْ كَانَ أَوَّلاً مِنَّا، فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ؟   وَإِنْ كَانَ الْبَارُّ بِالْجَهْدِ يَخْلُصُ، فَالْفَاجِرُ وَالْخَاطِئُ أَيْنَ يَظْهَرَانِ؟ (1بط 4: 17 – 18)

[15]  قَالَ لأُولَئِكَ فِي سَمْعِي: [اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. (حز 9: 6)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in الكنيسة ومصر and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to تعليق علي مداخلة الأنبا تواضروس بقناة مارمرقس يوم 16 أغسطس 2013 بخصوص أحداث الشغب والعنف ضد الكنائس

  1. كالعادة رائع ، مدقق ، تعرض الحقيقة ، تشهد للحق بدون مداراة
    ربنا يباركك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s