من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 01 | مقدمة

Website-Growing-in-Christ-title-slide

حين بدأت كتابة تلك المقالات كتبت مقدمة شخصية، وذكرت فيها ان أساس ما اقدم في الكتاب هي ثلاثة اسس، أساس كتابي – كنسي – شخصي، وكتبت مقدمة شخصية لسهولة تلامسها مع الأشخاص وحالهم، لكن، وجدت نفسي مضطراً في فترة لاحقة، ان أكتب مقدمة كتابية، وكنسية، لان ما اقدمه هو مزيج عجيب من ما استوعبته من الحق الكتابي المتوافق مع الخبرة الكنسية والمستعلن في الاختبار الشخصي، فمن كل زاوية كتبت مقدمة،  فما من تعليم سليم يثمر بناء روحي حي إلا ويجب أن يكون مبني على التالي

– الكتاب المقدس الذي محوره هو حياة الرب يسوع نفسه وتدبير الفداء لأجلنا
– الخبرة الكنسية التي أُعطيت لنا وثمارها في حياة رجال الله المؤمنين بالرب في كنيسته
– الإعلان والاختبار الشخصي فقد تعلمت الا اتكلم في موضوع لم اختبره لأن ذلك لا يبني.

مقدمة لاهوتية شخصية

حين بدأت حياتي وعلاقتي الحقيقية مع الرب كانت نقلة من الظلام للنور.. كان فيها ألم اكتشاف أني فاسد وغير صالح لشيء. وفرح اكتشاف أن الرب يقبلني ويحبني كما أنا، اِسُتعلن لي إني عاجز عن الالتزام بالوصية والحياة بحق الإنجيل وحسب كلمة الله لأني مائت. وأيضاً اِسُتعلن لي كيف أن الرب مات عني وقام ليعطيني حياة جديدة ويغفر خطاياي بدمه المسفوك لأجلي. كانت البداية مملؤة بألم ومرارة الاعتراف بإخفاقي وعجزي وفسادي، لكنها كان تحوي بهجة الانتقال من كورة الخنازير التي تمرغت فيها، إلى أحضان وقبول الأب السماوي ومحبته، من التيهان والغربة إلى الوجود في بيت الآب والوضع الجديد لي هناك، من سلطان الظلمة لملكوت ابن محبته.

كانت عودتي بمثابة ولادة جديدة، طفل ولد وبدأ يحيا.. فرح.. سعيد.. عيني مثبته على ذلك الآب الرائع الغافر المحب الذي قبلني بحالي وغفر لي. وغسلني غسل الميلاد الثاني. وفي كل احتكاكات حياتي. كان أكبر تحول هو أنه في كل موقف كبير أو صغير. أصبح الرب هو محور كياني الجديد ومرجعيتي التي أعي جيدًا أن بدونه لن أستطيع أن أفعل أي شيء.

أول مشكلة واجهتني هي الشكوك في علاقتي الحقيقية بالرب بعد عودتي، فكثيرًا ما كانت الشكوك تراودني في كل مرة أقع فيها في خطية ما، هل أنا وٌلدت من الله؟ أم أني أخدع نفسي ولم أعرفه بعد؟ هل رجعت من كورة الخنازير؟ أم أني ما زلت هناك وأحاول تزييف الأمور؟ كانت الشكوك كثيرة وكانت تعطل نموي بطريقة سوية وهادئة، وكان السر هو غياب المقياس الواضح لتمييز الأمور، والمقياس الواضح لأمتحن نفسي كما قال الكتاب؟ هل أنا في الإيمان؟

ومع الوقت.. صرت أنمو في معرفة ذلك معرفة الآب الرائع وشركة ابنه يسوع المسيح وأنمو في الحياة بالروح. ومع وضوح فارق في حياتي بسبب النمو، صارت الحروب التي تشككني في ميلادي الجديد من الله أقل، فقد بات التغير في اتجاه حياتي يتضح أكثر وأكثر، ببطي وتدريج. كنت خلال ذلك الوقت ما زلت أخطئ كثيراً. لكني أصبحت أري تنقيته لي وتغييري ونموي في النعمة بل ونموي حتى في إدراكي للخطية وأبعادها.

لكن مع مرور مزيد من الوقت.. بدأ شيء مختلف يحدث، وظهرت مشكلة ثانية بل ادعوها أزمة. لقد أصبحت أشعر أنه هناك شيء غير سليم في العلاقة، لا أستطيع أن أصفه بالتحديد، فلم أعد اشعر بحضور الرب في حياتي كما الأول! بدأت استثقل الصلاة بعد أن كانت وقت رقيق. وإن وقفت وصليت، لا أشعر بحضور الرب كما كان، وكأني أكلم نفسي، وأصبح الكتاب المقدس الذي احبه ودوما الله يكلمني منه بوضوح ليصبح وكأنه كتاب مغلق في وجهي مهما فتحته، وصارت العظات لا تؤثر في كما كان، والترانيم وفترات التسبيح فترت داخلي. بل في أغلب تفاعلات حياتي اليومية. لقد أصبحت أغليها لا تشبع وممتلئة بالفتور….

أيضاً بعدما كنت الاحظ يد الله ومساندته لي في مواقف حياتي اليومية. وكيف ذلك يعطيني ذلك شعور بحضوره وبأنه معي، ويجعلني فرحًا واثقًا. ما زلت الاحظ يديه وهي تعمل في حياتي بوضوح، ولكن أصبح داخلي لا مبالاة نحو ذلك!! ولم تعد يديه وهي تعمل معي تشبعني كما كان قبلاً، ولم تعد دليل حضوره أو غيابه، والعجيب أن وسط هذا الجو المحبط، أني كنت أنمو وألتمس نمو في حياتي على مستوي السلوك بل وأتجرأ وأقول إنني كنت أنمو في معرفة الرب أكثر وسلوكي يتقدس! ما هذا الارتباك!

وبدأت أراجع حياتي، لعل الرب بسبب أمر ما أنسحب منها. فلم أجد شيء شرير أو شيء قد ظهر جديدًا. بل أنا هو أنا… الذي ينمو معه ببطيء وبعيوبه وبخطاياه.. لا يوجد أمر كارثي يستدعي انسحاب الرب من حياتي بهذه الدرجة وهو من قد قبلني بحال أسواء كثيرا مما أنا فيه.

وعلى الرغم من هذا… لم أفهم ذلك في البداية، وظننت أني فقد توبتي الأولي. وقررت أن أتوب. خصوصاً أني حين شاركت خدام بما أعبر به نصحوني بحتمية التوبة. فقمت بسرعة لأعيد تكرار مشهد الابن الضال وهو يرجع، فرحت اُقر بفسادي ورغبتي للرجوع لبيت أبي. استحضرت مشاعر الرجوع وأنا منكسر وذليل، وانتظرت وسط دموعي أن يقابلني بالأحضان… فلم يفعل!!

ماذا يحدث؟ لقد قدمت بمنتهي الأمانة توبة مشابهة ليوم رجوعي. واقرار بفسادي. وتوقع التغيير. ولم يحدث شيء. لم يجري ليستقبلني وأنا ما زلت بعيدًا، لم يأخذني بالأحضان. ولم أجده أصلاً حين اقتربت للبيت! وحين دخلت من باب البيت، لم يلحظ أحد!! لقد أصبت بإحباط وارتباك شديدين. وكدت أجن مع الوقت. لكن الرب في امانته لم يتركني.

لحين ارتبكت. وبعدها أدركت أنني كنت استحضر القصة بصورة مسرحية، لم أكن أقوم بتمثيلية فقد كنت صادقًا فيما أفعل. لكنها بدت كذلك، فأنا الآن مشكلتي ليست أنني ضال والحل في رجوعي للبيت، أنا مشكلتي أنني طفل في البيت وقد انتهي زمن الطفولة ولا أعلم ما العمل ولا أدرك ذلك.. وكما فتح الرب عيناي لكي ينير لي بشاعة كورة الخنازير وأن الخطوة القادمة هي الرجوع للبيت والولادة الجديدة. فتح الرب عيناي على أين هو الطريق؟ إنه الانتقال من الطفولة الي البلوغ والرجولة.. أي لمليء قامة المسيح شخصياً.

ومرة أُخْرَى كان التيه والارتباك علامة في علاقتي مع الرب، وكان غياب تعليم كتابي وكنسي، حي وواضح يساندني في فهم ما أمر به هو السمة السائدة التي أطالت تلك الفترة.

لقد رأيت أفراد وكنائس وخدمات تنهار بسبب عدم وضوح الفارق بين الميلاد الجديد والحياة القديمة. ورأيت أفراد وكنائس أُخْرَى ترتبك وعلى حافة الانهيار ولا تعي الفارق الشاسع بين الطفولة والرجولة الروحية، وغياب رؤية أنه قد أُعطي لنا أن نصل لمليء قامة المسيح، وعدم معرفة واستعلان كل مرحلة. ووسط كل هذا تضيع طاقات أمينة ورغبات صادقة في تبعية الرب بسبب التخبط في كل نقلة. وكان سر ذلك في رأيي هو عدم وضوح وفهم فهم عمل المسيح الفدائي بعمق، ومن خلال أهم خمس اعمدة فيه حياته (التجسد أو الميلاد – النمو – الحياة – الصليب – القيامة)، فكل مرحلة عاشها اعطيت لنا كما سنشرح لاحقاً، وأصبح دورنا فقط – إن وعيناه – أن نقتبل تلك العطية – ونعيها وتنفتح اذهاننا عليها فتتحول حياتنا تدريجياً بقوة عمل الرب فينا إلي حياة المسيح.

مقدمة لاهوتية كتابية

ما هو الكتاب المقدس؟ ما هو سره؟ ما الذي يريد أن يقوله الله من خلاله، قد يبدو وكأنه سؤلاً أحمقاً أو سهل الإجابة، لكنه ليس كذلك على الإطلاق؟ فقد ثبت أن الأمور التي نعتبرها واضحة ولها إجابة سهلة، هي أعمق من ذلك بكثير، فالإجابة السهلة دوماُ سطحية وقاصرة، وتوجدا دوماً إجابات كثيرة مبتورة وناقصة في أذهاننا، تنشئ بالتبعية فهم مبتور ناقص، وينتج عنه سلوك مشوه.

الكتاب المقدس هو إعلان الله عن نفسه وعن إنسانيتنا وعن علاقته بنا من جهه وعلاقتنا ببعض من جهه أخري، إنها قصة ننمو من خلال فصولها لمعرفة إنسانيتنا ومعرفة شخص الرب وعلاقتنا به جنباً إلي جنب، فالكتاب المقدس يحكي قصة مكتملة الفصول، لا يمكن بتر بعضها وتجاهل بعضها، ولا يمكن أن تأتي فصول قبل فصول منها، فكثيرون يتساءلون، لماذا أخذ تجسد المسيح وإعلان تدبير الفداء كل ذلك الوقت، والسبب كما اجمعت عليه كل الكتابات هو ان الخليقة لم تكن مؤهلة لكي تستقبل المخلص، وهنا تحتم علي الله كأب محب أن يصبر بكل أناه ويدرج البشرية في تعاملات كثيرة حتي يأتي ملئ الزمان، إنها قصة الإنسانية كلها… التي تصلح أن تكون قصة فرد، أو اسرة أو مجموعة، أو قصة شعب، قصة تحوي تعاملات كثيرة ومذهلة للعين المفتوحة.

إنها قصة خارج الزمان، فيوم ولدت عارياً هو يوم سفر التكوين الخاص بي، ويوم انفتحت عيناي وعرفت الخير والشر من العالم كان يوم سقوطي، ويوم تماديت في الأكل من الشجرة المحرمة كان يوم انحداري، ويوم نزلت لمصر للعبودية كان يوم توغلي في الانحدار، ويوم صرخت كارهاً الحياة كعبد ذليل كان يوم دعوتي، ويوم توهمت القدرة علي تنفيذ الوصية بذاتي كان يوم تبعيتي للناموس، ويوم أعلنت فشلي وفسادي، وطلبت الارتماء في حضن الرب وخلاصه، كان ملئ الزمان وظهور المخلص ليفتديني، ونموي في تبعية المخلص مكتوب في الأناجيل، ومسيرتي في سفر الأعمال، ونهاية قصتي في سفر الرؤيا، يوم اكتمل الإعلان وصرت عروسته.

إنها قصة كاملة، سهلة التتبع في حياة شعب إسرائيل ثم انطلاقها للأمم، لكنها مكتوبة ايضًا بسر خفي في حياة بعض الأشخاص، فشخص مثل إبراهيم اختبر القصة كلها، وكذلك موسي تري في مراحل حياته بقوة ووضوح قصة اسرائيل وقصة الإنسان كلها، وبعض الأشخاص كانت يذكر الكتاب المقدس وشخص مثل حنانيا وسفيرة ماتا في البرية، برية الذات.

الكتاب المقدس يحكي مراحل حياتنا بمنتهي القوة والفطنة، نحن موجودون في القصة، القصة كلها قصتي وبصورة مذهلة

مقدمة لاهوتية كنسية

انقسمت الكنيسة بينما المسيح وجسده واحد لا ينقسم، تعددت الطوائف ووجهات النظر في شخص الرب يسوع والمسيحية، بينما هو واحد والحق واحد، وأتباعه أتباع رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة

لقد عشت في مجتمع طائفي اضلني في بداية حياتي عن المسيح بسبب طائفيته المائتة التي تجعل المسيح ينسحب حزينا، ويحل محله روح المقارنة والكبرياء وتحقير الآخر في الخفاء وعلانية، وحين عرفت المسيح وعرفت الحياة الكائنة لنا فيه، وجدت أننا فعلا نحيا خدعة كبيرة نتوهم فيها حماية الإيمان ونحن ندافع ذواتنا، ندعي أننا نتكلم بالحق بينما نحن نردد نظريات مائتة لم نختبره، إن الخليقة تئن بسبب انشقاق أولاد الله، وحلم المسيح فينا أن نكون واحد كما انه هو والأب واحد مازال يريد أن شمل ويجمع أولاده من كل امة وقبيلة ولسان.

كل ذلك انشاء داخلي كراهية شديدة للتعصب، وسعي دائم نحو الحق، وكراهية الخلافات النظرية، ومحبة الحق المختبر، المعاش

كان عندي إيمان شديد ان الحق (الحق هو يسوع المسيح) لن يوجد عند شخص بالكامل أو طائفة وحدها دون الأخرى، بل سيوجد عند كل أمين وحقيقي في كل امة وقبيلة ولسان، فهذا هو فكر الله: أننا أعضاء كثيرة في جسد واحد حي يكمل بعضه هذا لجسد هو الكنيسة الواحدة التي لا تنقسم، ولاحظنا أن المؤمنين الحقيقيين من مختلف التوجهات والطوائف والخلفيات، تكون الخلافات اللاهوتية بينهم اقل، والمسافات أقرب، والسبب بسيط، فاختبار المسيح الواحد كلما نما، كلما استعلن الحق، ووضحت الرؤيا، وكان شخصه هو المعاشة

لقد وجدت تناغم شديد وتوافق رائع عند اغلب من عرفوا المسيح من كل طائفة وكانوا بالحق عرفوا المسيح ونقلوا ما عاشوه، لقد كنت اتتلمذ علي يد كتب من معلمين من كافة التوجهات والطوائف طالما كانوا حقيقيين، بحكم خلفيتي الارثوذكسية تتلمذت علي أباء الكنيسة الأرثوذكسية أمثال أثناسيوس الرسول والأب متي المسكين، وغيرهم، الذين كان لهم تركيزهم شديداً على تدبير الفداء والتجسد والفكر اللاهوتي الحي المبني علي عمل المسيح الخلاصي، والبعد المستيكي الشخصي في حياتنا والذي مصدره عمل المسيح، تتلمذت علي يد الإباء الكاثوليك أمثال العلامة بولس الفغالي والأب هنري بولاد وفاضل سيداروس وهنري نوين، والذين لهم لاهوت منطلق يحلق في السماويات ليكتشف أفاق الروح، وتتلمذت علي يد كثيرين من علماء البروتستانت بتوجهاتهم المختلفة، أمثال سي-اس لويس وفيليب يانسي وريك وارين، والذين كان لاهوتهم عقلاني حي، وافكارهم مرتبة منسقة كما قسم الله لهم من مواهب حياة

وكان التناغم والتوافق في كلماتهم المبنية علي الحق الكتابي والمختبر هي السمة السائدة، وكنتيجة، كان الكنز الخفي فيها يعطي لمن يطلب جدداً وعتقاء، وكان هناك ايضاً انفتاح وتمييز للتشوهات القليلة التي سببتها طائفة وخلفية كل منهم.

وتعلمتم منهم كيف أن وضع المسيح كمحور للحياة هو بحق باب النجاة الوحيد، لأنه هو نفسه باب الخرف والطريق والحق والحياة.

امتد التعليم ليشمل كل كل اب روحي وخادم حقيقي تعاملت معه وتشاركت معه في المسيح، فكان كمن اغناني وأثري حياتي، كل خادم خدمني في سنين حياتي وكل شخص رأيت فيه المسيح ولو كان عابراً، ولو كان لا يعرف القراءة والكتابة، ولو كان مخدوما يتوهم أنى اخدمه لكني خدمي.

لم يقتصر تعليمي علي هؤلاء فقط، بل تعلمت من التوجهات المشوهة المتطرفة السلبية، فتعلمت من واقع أغلبية(وليس كل) الكنائس التقليدية الحالي (الأرثوذكسية والكاثوليكية)، وكيف ان الروتينية والرتابة في العلاقة مع الله تطفئ الروح، وكيف أن كبرياء أننا “أصح طائفة” وأننا “من حافظ علي الإيمان” يجعلك تسقط في التو لأنه مكتوب: من ظن انه قائم فلينظر ألا يسقط، كما تعلمت أن وضع التقليد ليكون مساوي للكتاب وقصره علي أول 400 سنة في المسيحية هي بدعة طائفية متطرفة للكنائس التقليدية لم يقلها الآباء الأولين، بل قالوا أن كل كلامهم يفحص في ضوء كلمة الله، وكلهم رغم غني النعمة التي عندهم أخطأوا لكن الكلمة لا تخطي، ولكن تلك الفكرة تجعل الحق تائه والمرجع ضبابي ومشوهه.

وعلى النقيض تعلمت من واقع أغلبية(وليس كل) الكنائس الإنجيلية خطورة الكلام بدون حياة، والشعارات الرنانة وكسف يصدق أصحابها أنفسهم مع الوقت، وتعلمت من واقع أغلبية(وليس كل) كنيسة الإخوة الذين توهموا أنهم الوحيدين تابعي الحق الكتابي والباقي مشوهين وكلاب، كيف يمكن لذلك التطرف أن يقود لنفس النتيجة من كبرياء وغرور وتعالي، وتوهانا، وبينما هم ينكرون التراث الكنسي للمؤمنين على مدار الفي سنة بحجة كفاية الكتاب المقدس والتي تعتبر بدعة عكس بدعة مساواة الكتاب المقدس للتقليد، وقعوا في تطرف أخر هو توهم أن تفسيرهم الشخصي وتأويلهم هو الحق الكتابي، فوصلوا لنفس نتيجة الكنائس التقليدية من تشوهات وضباب وأفكار متناقدة غير معاشة ومائتة

لاحظ أن كلا من التطرفين البغيضين يدعي باللسان احترام ما يهمله، فالكنائس التقليدية تدعي باللسان احترام الكتاب المقدس لكنها تهمله علي أرض الواقع، وكنائس الإنجيلية وخصوصا البروتستانت تدعي احترام التراث الكنسي للمؤمنين

وكانت مشكلة التطرفين البغيضين بمنتهي البساطة انهم لم يجعلوا المسيح المحور بل بكبريائهم كل واحد اختر تطرف وانحراف عن المسيح وجعله وثناً… تعلمت من كلا التطرفين السلبيين كيف أن غياب المسيح كمحور يجعلك تهرطق ولو انت علامة في الكتاب، ولو كنت دارس لكل التقليد الكنيسة.

وليس هذا بل تعلمن من الرعاة المزيفين، والقيادات المتعصبة، تعلمت من الخدام الفاسدين، تعلمت من الخدام الذين بدأوا بدايات حقيقية وتسرب إيمانهم مع الوقت وارتبكت أمام حياتهم. 

ختاماً

ربما لا تجد لذلك علاقة بالمقالات، لكن العجيب أني حين كتبت خبرتي المبنية على اختباري الشخصي الكتابي الكنسي، فوجئت وانا أكتب عن العلاقة مع المسيح والنمو في الحياة الجديدة التي يعطيها، بأن كثير إشكاليات الطوائف والتعاليم الخاطئة المشوهة يتم حلها وإجابتها ببساطة، ويسر وعمق، ، كيف أمتحن نفسي هل انا مؤمن أم لا؟ ما هو سر الإيمان؟ هل هو من الله أم من الإنسان؟ ما هو الجهاد، وما هي النعمة؟ هل مات العتيق؟ هل يهلك المؤمن أو يرتد؟ هل أنجيل الرخاء صحيح أم خاطئ وما هي مشكلته بالتحديد؟ هل النمو مسؤليتي أم مسؤلية الله؟ هل الكلام عن المواهب والإعلانات الكاريزماتية كلام مضلل أم حقيقي أم ماذا؟ هل الفكر الذي يجعلك تشك في خلاصك سليم؟ وهل الثقة العمياء امر صحيح؟ لماذا يحدث فتور روحي لنا؟ وما الحل؟ كل ذلك كان عجيب انه يتم جابته.

وتعلمت كيف أن الرب يسوع المسيح بسيط وعميق فيما عنده لنا، بينما نحن معقدون وتافهين فيما ندعيه في معرفتنا نحوه.

لقد فوجئت ان الاعمدة الثلاث تكمل بعضها بطريقة لا توصف، فالحق في كلمة الله يتفق المؤمنون الحقيقيون في فهمة والنمو لفي استعلانات ذلك الفهم، ويثبت صدي كلاهما اختبار الإنسان الشخصي، ويعود الاختبار الشخصي للكلمة ليخرج منها جددًا وعتقاء، ويستعلن له حق جديد، فيصبح ما خرج خبرة كنسية، في دائرة رائعة من الشركة بين الله والإنسان، بين كلمته وكلمات المؤمنين بين عمله في النفس وفي الكنيسة.

لقد استخدم الكتاب المقدس كلمات (ميلاد – طفولة – نمو – رجولة – ملئ قامة المسيح) لوصف مراحل حياة الرب يسوع، ووصف حياتنا نحن أيضاً لأننا أخذنا من ملئه، وهي كلمات دقيقة جدًا لأن الرب يسوع عاشها بنفسه ثم أعطاها لنا لكي نعيشها، كما أن الله اودع في الخليقة سر خطير، وهو أن في كل أمر مادي وملموس حولنا يحوي أسرار الحياة بالروح.. فما كان من رجال الله الذين كتبوا الوحي إلا انهم أدركوا ذلك السر وأودعوه في الإنجيل. وسار خلفهم كل رجال الله في الكنيسة.

هذه السلسلة هي محاولة بسيطة لإخراج ذلك السر مرة أُخْرَى، ومعرفة علامات الميلاد الجديد، وكيف يحدث، وما هي دلائله الحقيقية والوهمية؟ وكيف ننمو؟ وكيف ننتقل من مرحلة الطفولة الروحية للمراهقة ثم الرجولة الروحية؟ وما هي سمات وعلامات كل مرحلة. سيكون أساس تلك استعلان لاهوتي عميق. لكني سأحاول تقديمه بأبسط الالفاظ الممكنة، فلا تعارض في رأيي بين العمق اللاهوتي والبساطة.

Romany Joseph
13th September 2013

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

15 Responses to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 01 | مقدمة

  1. Gina Mohey El Din says:

    ربنا يباركك ز يستخدمك لمجد اسمه هذه الكليمات اتت في وقتها لان هذه هى حالتى الان
    في انتظار باقى السلسلة

  2. mera says:

    الموضوع يشبه لحد كبيير قصة حياتى ان ماكانش هو دة لسان حالى استمتعت جداااا بكلامك وهو حقيقي جدا ومن العبارات الحقيقية اللى لمستنى جداا
    وأصبح دورنا فقط – إن وعيناه – أن نقتبل تلك العطية – ونعيها وتنفتح اذهاننا عليها فتتحول حياتنا تدريجياً بقوة عمل الرب فينا إلي حياة
    المسيح.

    كما أن الله اودع في الخليقة سر خطير، وهو أن في كل أمر مادي وملموس حولنا يحوي أسرار الحياة بالروح.. فما كان من رجال الله الذين كتبوا الوحي إلا انهم أدركوا ذلك السر وأودعوه في الإنجيل.

    المقال كله رااااااااائع جدا اشكرك لمشاركتنا بيه

    • RomanyJoseph says:

      شكرا ليكي يا اختي العزيزة وربنا يباركك..السلسة طويلة فاتمني متابعتها واتمني ان تضيف كل مقالة توضيح للصورة التي ستكون فيها حياتنا

  3. Pingback: من الميلاد لمليء قامة المسيح | 02 | حياة الرب يسوع ومراحلها هي نبع وسر مراحل حياتنا الجديدة | Romanyjoseph's Blog

  4. دووووووس يا معلمى .. حلوه الفكره وحلو الكلام .. انا بس قلت اشجعك واعرفك ان كلامك واقعى جدا وملموس ومفهوم وواصل وحكيم

  5. Maged Lewis says:

    رائع و ها تفضل طول عمرك رائع
    ربنا يبارك خدمتك و امانتك و رؤيتك المختلفه الامينه لكل الامور

  6. amir alber says:

    انا هبتتدى معاك واحدة واحدة

  7. Hanna kamiel says:

    رائع جدا ، ربنا يبارك خدمتك ‎:-)‎

  8. الين رمزى says:

    ربنا يكمل ..صلواتك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s