من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 04 | ميلاد المسيح في إسرائيل يحمل سر ميلاده فينا

JesusBirth

لم يتجسد المسيح في وسط شعبه ويأتي للبشرية بعد السقوط مباشرةٍ، لقد استغرق الأمر وقت لتهيئة خاصته “إسرائيل” لكي تدرك أمور كثيرة تؤهلها لقبول الكلمة حين يتجسد وسطهم، فالكتاب المقدس يحكي قصة مكتملة الفصول لا يمكن بتر بعضها وتجاهل بعضها، ولا يمكن أن تأتي فصول منها قبل فصول أخري، فكثيرون يتسألون: لماذا أخذ تجسد المسيح وإعلان تدبير الفداء كل ذلك الوقت، والسبب كما أجمع عليه أغلب الكتاب والشراح هو أن الخليقة عموماً وإسرائيل خصوصاً لم تكن مؤهلة لكي تستقبل المخلص[1]، وهنا تحتم علي الله كأب محب أن يصبر بكل أناه ويدرج البشرية في تعاملات كثيرة حتي يأتي ملئ الزمان وكمال الاستعلان[2].

لذا، إن التوقيت الذي وُلد فيه الابن وتجسد في وسط إسرائيل، يحمل سر التوقيت الذي يولد فيه في حياتنا نحن، فذلك التوقيت لم يكن صدفة ولم يكن بلا ترتيب، لقد جاء إلى خاصته (إسرائيل) في وقت معين من تاريخ قصته مع تلك الخاصة[3]، لذا نحتاج أن نتعامل مع قصة الميلاد المكتوبة في الكتاب المقدس من منطلق تعامل الله مع كيان اسمه “إسرائيل” … لكني نفهم متي يحل المسيح في كيان اسمه “الإنسان” الذي هو بصورة شخصية “أنا” و”أنت”.

لقد أعلن بولس الرسول لنا ذلك الرابط السري بين مجيء المسيح في ملئ الزمان في إسرائيل، وحلوله فينا نحن في رسالة غلاطية، وكان المفتاح الواضح للربط هو الآيات التالية:

وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ (وقت التهيئة للإيمان في إسرائيل)، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. (غل 4: 4 – 5)

وَلَكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ (قبل أن نكون مهيأين لحلول المسيح) كُنَّا “مثل إسرائيل” مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقاً عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ (غلا 3: 23)

لقد كانت البداية بعد السقوط مباشرة، حين أعلن الرب أن نسل المرأة سيسحق رأس الحية[4]، وبعدها حين وعد الرب إبراهيم بأنه سيكون له نسل وهو عقيم فصدق الرب وآمن فحسب له براً[5]، وقال له الرب أنه سيبارك ذلك النسل ويصبح شعب إسرائيل وسيتبارك في نسله جميع الأرض[6] ولم يفهم وقتها أن بركة الأرض وخلاصها سيكون بالمسيح في نسله[7] وأعلن له أن نسله إسرائيل سيتغرب في أرض مصر[8] ثم تبدأ رحلة طويلة لذلك الشعب لكي يرتفع مرة أخري للوعد.

وفعلا تغرب إسرائيل في أرض مصر… تغرب عن الوعد الذي له بالإيمان في إبراهيم، وكان متعايشاً هناك في تلك الغربة، ثم بدأت الأمور تضيق، صرخ إسرائيل من العبودية من أرض مصر… وكان ذلك بعد عناء كثير قادهم ذلك للصراخ للرب. فسمع الله أنينهم وصراخهم وأخرجهم من أرض العبودية مصر بعجائب وزراع ممدودة وساروا مع الرب في رحلة في البرية[9]، لقد خرجوا من مصر لكن روح مصر كانت داخلهم، لقد تم دعوتهم لميراث البنوة لكنهم كانوا مستعبدين تحت أرجاء العالم[10]، فأصبحوا لا يفرقون عن العبيد كما قال بولس الرسول.

فأعطي الرب إسرائيل الناموس لكي يكون كالوصي عليهم في تلك المرحلة القاصرة، لعل ذلك يقودهم لطلب المسيح الذي لا يعرفونه، فالناموس أو الوصية حين يحاول القاصر الالتزام بها تكشف له مدي عظم مشكلته لأنها تكشف الفساد ومدي عمقه داخل القلب، ومدي استحالة حياة البر والقداسة، ومدي الاحتياج لمخلص، وعبر سنين طوال حاول إسرائيل الالتزام وكان الفشل هو نصيبهم، وبدأ إدراك الفساد يزيد[11] مع الوقت[12]، والاحتياج لمخلص يظهر معه أكثر[13].

وعلي مر سنين طويلة، بدأ نمو الوعي داخلهم بأنهم يحتاجون عمل إعجازي إلهي لكي يتغيروا، وبدأ إدراك أنهم زناه[14] ومتغربون عن الرب، وأن مشكلتهم في القلب ونجاسته[15]، وأنهم فسدوا تماماً[16]، وتطور الوعي وبدأت صرخات الشعب تطلب من الله نفسه النزول لكي ينقذهم من فسادهم[17]، وبدأت الوعود بالعهد الجديد تظهر[18]، والوعود بسكني الله فيهم تستعلن[19]،  والنبوءات عن المسيح الرئيس تقال[20]، وبدأت الأعين تنتظر شخص واحد يخلصهم وهو الرب نفسه حتي أن أعين الشعب بدأت تنفتح وظهر في الكتابات اليهودية المتأخرة أن البركة الكائنة في نسل إبراهيم في شخص ينتظروه[21].

لقد صار الناموس مؤدب إسرائيل للمسيح[22]، أي أن محاولاتهم الفاشلة للالتزام بالناموس والوصية جعلتهم يصدقون أنهم موتي ولا أمل لهم في ذواتهم أن ينصلحون، وجعلتهم يصدقون أنهم يحتاجون مخلص وهو الرب ليقيمهم من الموت، وفي الوقت المعين ولد المسيح المنتظر ليكون مخلصاً من خطاياهم، بعد أن تم تهيئة إسرائيل لمجيئه، وبالفعل عرفه سمعان[23] وحنة النبية، وبعد أن تم إرسال أخر تأهيل لإسرائيل وهو مجيء يوحنا المعمدان ليمهد الطريق للمسيح بدأ الرب خدمته وإرساليته وتم فدائه لكي يفدي إسرائيل وينطلق منه الفداء لكل الأمم لكي يتم وعد إبراهيم ويستعلن بر المسيح للجميع. وهذا هو الإيمان الذي قام الرب بقيادة إسرائيل – الغليظ الرقبة –  له خلال رحلة طويلة بكل حكمة وفطنة. من العبودية إلى حرية مجد أولاد الله.

فلا نظن ان تلك القصة كتبت هباء فكل لمحة فيها تعكس حياتنا ومراحلها، فقصة إسرائيل مع المسيح هي قصة كل واحد فينا[24]، فنحن أيضا منذ سقوطنا لنا وعد أن المسيح الخارج منا[25] سيسحق رأس الحية المتسلطة علينا، نحن مدعوين ليأتي من خلالنا بركة للأمم بخروج المسيح منا وحلوله فينا، لكننا  كإسرائيل غلاظ الرقبة، نمضي لنتغرب في العبودية تحت أرجاء العالم، وحين نصرخ له كما صرخ إسرائيل يأتي ويدعونا، وفي البداية نتوهم أننا قادرين علي المسير معه بقدراتنا، فينكشف خزينا وفسادنا، وعجزنا عن تنفيذ وصياه والسلوك كأبناء، عجزنا عن إدراك الفرح والشبع والبر، ونعترف أننا فاسدون، ويقودنا ذلك الفشل في الالتزام بالناموس إلي البحث عن المسيح وطلب حلوله كما ذكرنا، فيأتي ويولد فينا ويخرج منا، وتبدأ رحلة ولادة المسيح فينا كما سنتكلم لاحقاً، لاحظ أن ذلك الكلام  – نحو كل إنسان – هو خارج الزمان، فالمسيح فوق الزمان هو وكل اعماله، والعهد شكل علاقة وليس فترة زمنية كما سبق وأفردنا مقال لذلك الموضوع[26]، فعلي مستوي الأفراد، هناك من عاش تلك القصة كلها قبل زمن التجسد ورأي المسيح وفرح[27]، وهناك من هم تحت هذه اللحظة لم يعرفوا المسيح ولو كانوا يحملون اسم مسيحيين، فمنهم من هو في عبودية في العالم، وهناك من هو مسيحيين لكنه يسلك بالناموس ويحاول إرضاء الله بأعماله وذاته.

إنها قصة الإنسانية كلها… التي تصلح أن تكون قصة فرد، أو اسرة أو مجموعة، أو قصة شعب، قصة تحوي تعاملات كثيرة ومذهلة للعين المفتوحة، إنها قصة خارج الزمان، فيوم ولدت عارياً هو يوم سفر التكوين الخاص بي، ويوم انفتحت عيناي وعرفت الخير والشر من العالم كان يوم سقوطي، ويوم تماديت في الأكل من الشجرة المحرمة كان يوم انحداري، ويوم نزلت لمصر للعبودية كان يوم توغلي في الانحدار، ويوم صرخت كارهاً الحياة كعبد ذليل كان يوم دعوتي، ويوم توهمت القدرة علي تنفيذ الوصية بذاتي كان يوم تبعيتي للناموس، ويوم أعلنت فشلي وفسادي، وطلبت الارتماء في حضن الرب وخلاصه، كان ملئ الزمان وظهور المخلص في أرضي وجسدي ليفتديني، ونموي في تبعية المخلص مكتوبة في الأناجيل، ومسيرتي أجدها في سفر الأعمال، ونهاية قصتي في سفر الرؤيا، يوم اكتمل الإعلان وصرت عروسته مهيأة لعريسها.

 لذا… أتمنى ألا نقرا تلك الأمور كنظريات أو حقائق جافة… فكل جهدي في تلك السلسة هو إظهار أن المكتوب هو شخصي بطريقة مذهلة، حين ندركها يستعلن لنا أسرار مسيرتنا مع المسيح وفي المسيح، ويسبح كياننا ذلك الإله الذي احبني وأسلم نفسه لأجلي.


[1]  للمزيد يمكن مراجعة كتاب الأب متي المسكين – المسيح، حياته اعماله – تمهيد – الوجه الثاني: الأرض تتهيَّأ لاستقبال الابن متجسِّداً – ص 12

[2]  بدأ استعلان الله بعد طرد آدم من الفردوس بواسطة أشكال النار المتعدِّدة، متكلِّماً لجميع الأجيال المحصورة فقط في إبراهيم وفي نسله بني إسرائيل، ممثِّلاً لأمم الأرض، باعتبار أنها استعلانات توثِّق القُرْبَى بين الله والإنسان الخاطئ البعيد عن الله، إلى أن بلغت نهايتها بصورة الشاكيناه، وهي سُكنى الله في قدس الأقداس لقبول رئيس الكهنة حاملاً دم ذبيحة المحرقة لغفران خطايا الشعب كله، وسماع كلمة الغفران من يهوه من فوق غطاء التابوت من بين الكاروبَيْن مرة واحدة في السنة، غفراناً عن خطايا السهو فقط.

وانتهت هذه الاستعلانات بميلاد ابن الله يسوع المسيح وقبوله خطايا العالم، كل الخطايا في جسده على الخشبة، وموته تكميلاً لعقوبة الله الواقعة على آدم ونسله، وتكميلاً للمصالحة بين الإنسان والله بصعوده إلى السماوات وجلوسه عن يمين الله حاملاً البشرية الجديدة في جسده المُقام. وظل الرب يسوع يكمِّل استعلان الله بعد قيامته بواسطة الروح القدس الذي هو موعد الآب، وذلك في مختاريه بعد يوم الخمسين بعمل القلب.

الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الثاني – ص 102

[3]  مملكة إسرائيل قامت منذ البدء على أساس تكوين لاهوتي، سواء من جهة شخصية الملك الذي يدبِّرها ويحكمها، أو من جهة دستورها الذي تعيش وتنمو به، أو من جهة غايتها في المستقبل القريب والبعيد.

فالله كان يقودها في البداية بنفسه سرًّا وعلناً، من الخارج بقوة فائقة لمواجهة أعدائها، ومن الداخل بحضوره الشخصي أحياناً وبأنبيائه يكلِّمهم عن الحياة الفضلى. أمَّا دستور مملكة إسرائيل فكان منذ البدء الناموس الأدبي والأخلاقي الذي سلَّمه لهم في الوصايا العشر وكافة الشرائع الروحية الأخرى.

وأمَّا غاية مملكة إسرائيل فكانت إعلان مجد الله لكافة الأُمم واستعلان ملكوته الآتي على كل الشعوب في شخص المسيَّا.

والوعد باستعلان ملكوت الله في شخص المسيَّا بدأ مبكِّراً جداً مع بداية مملكة إسرائيل، ونقرأ عنه بغاية الوضوح في أول أسفار التوراة: «لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب» (تك 10:49)، حيث شيلون هنا بمعنى “حاكم السلام” وهنا أول إشارة إلى طبيعة المسيَّا الروحانية.

ومن هذا التبكير في الإشارة إلى المسيَّا، يتضح أن غاية الله من إقامة مملكة إسرائيل هي أساساً ومن البدء لاستعلان المسيَّا وملكوت الله بين كافة

الأب متي المسكين – تاريخ إسرائيل – مركز المسيَّا في مملكة إسرائيل – ص 370

[4]  وَاضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْاةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَاسَكِ وَانْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». (تك 3: 15)

[5]    ثُمَّ اخْرَجَهُ الَى خَارِجٍ وَقَالَ: «انْظُرْ الَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ انِ اسْتَطَعْتَ انْ تَعُدَّهَا». وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». فَامَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرّا. (تك 15: 5 – 6)

[6]  وَقَالَ: «بِذَاتِي اقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ انِّي مِنْ اجْلِ انَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الامْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ ابَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَاكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ اعْدَائِهِ وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ امَمِ الارْضِ مِنْ اجْلِ انَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي». (تك 22: 16 – 18)

[7]  وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي «إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ». لاَ يَقُولُ «وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ. وَ«فِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ. وَإِنَّمَا أَقُولُ هَذَا: إِنَّ النَّامُوسَ الَّذِي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، لاَ يَنْسَخُ عَهْداً قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبَطِّلَ الْمَوْعِدَ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوِرَاثَةُ مِنَ النَّامُوسِ فَلَمْ تَكُنْ أَيْضاً مِنْ مَوْعِدٍ. وَلَكِنَّ اللهَ وَهَبَهَا لِإِبْرَاهِيمَ بِمَوْعِدٍ. (غلا 3: 16 – 18)

[8]  فَقَالَ لابْرَامَ: «اعْلَمْ يَقِينا انَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبا فِي ارْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ فَيُذِلُّونَهُمْ ارْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ. (تك 15: 12)

[9]  رحلة شعب إسرائيل في البرية لها بعديين كتابيين مستمدين من زاويتين لسلوك الشعب.. البعد الأول انهم بالحقيقة تم فدائهم وتبنيهم لكنهم يسلكوا في طفولة روحية، والبعد الثاني أنهم كانوا يسلكون في الناموس ولم يعرفوا المسيح… لا تعارض بين البعدين نظرا لتداخل القصة، فبولس الرسول تناول زاوية الطفولة الروحية في غلاطية وكورنثوس الأولي، وتناول زاوية الناموس في رومية.

[10]  وَإِنَّمَا أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِراً لاَ يَفْرِقُ شَيْئاً عَنِ الْعَبْدِ، مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ. بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ أَبِيهِ. هَكَذَا نَحْنُ أَيْضاً: لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ.  (غلا 4: 1 – 3)

الأب متي المسكين – تاريخ إسرائيل – مركز المسيَّا في مملكة إسرائيل – ص 371

[11]  عَلَى مَ تُضْرَبُونَ بَعْدُ؟ تَزْدَادُونَ زَيَغَاناً! كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ. بِلاَدُكُمْ خَرِبَةٌ. مُدُنُكُمْ مُحْرَقَةٌ بِالنَّارِ. أَرْضُكُمْ تَأْكُلُهَا غُرَبَاءُ قُدَّامَكُمْ وَهِيَ خَرِبَةٌ كَانْقِلاَبِ الْغُرَبَاءِ. (اش1: 5 – 7)

[12]  ونري ذلك واضحا في اسفار الأنبياء الكبار والصغار، حيث ظهر بوضوح اعتراف إسرائيل على لسان أنبيائه بفسادهم وفشلهم، وبدأت الطلبات لنزول الله لكي يخلصنا من موتنا، وهي لغة استعلانية لم تكن موجودة في الأزمنة السابقة مثل أيام موسي ويشوع والقضاه.

[13]   ومن واقع الحال الذي انحطَّت إليه مملكة إسرائيل من جهة رداءة الحكم ومن جهة إخفاق الشعب في طاعة نواميس الله الأدبية والأخلاقية، بدأت تتركز حاجة إسرائيل في ملك يكون له الصفات التي تمكِّنه من الحكم الكامل والصالح، كما ظهرت الحاجة الشديدة إلى قوة روحانية تزيد الشعب قدرة على معرفة الله وطاعة وصاياه ونموهم في البر. وهنا بدأت صورة المسيَّا تأخذ كل صفاتها المطلوبة خاصة بالنسبة للأُمم.

وتحت هذا الإلحاح بدأ الروح يُعلن للأنبياء أوصاف المسيَّا:

+ «يخرج قضيب من جذع يسَّى وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. ولذَّته تكون في مخافة الرب، فلا يقضي حسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أُذنيه، بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض … ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسَّى القائم راية للشعوب، إياه تطلب الأُمم ويكون محله مجداً.» (إش 11: 1-10)

الأب متي المسكين – تاريخ إسرائيل – مركز المسيَّا في مملكة إسرائيل – ص 371 – 372

[14]  [حَقّاً إِنَّهُ كَمَا تَخُونُ الْمَرْأَةُ قَرِينَهَا هَكَذَا خُنْتُمُونِي يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ يَقُولُ الرَّبُّ. (ار 3: 20)

[15]    [اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ مَنْ يَعْرِفُهُ! (ار 17: 9)

[16]

وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا. (اش 64: 6)

فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْفُرَاتِ وَحَفَرْتُ وَأَخَذْتُ الْمِنْطَقَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَمَرْتُهَا فِيهِ. وَإِذَا بِالْمِنْطَقَةِ قَدْ فَسَدَتْ. لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ. فَصَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيَّ: [هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَكَذَا أُفْسِدُ كِبْرِيَاءَ يَهُوذَا وَكِبْرِيَاءَ أُورُشَلِيمَ الْعَظِيمَةِ. (أر 13: 7 – 9)

لَقَدْ أَفْسَدْنَا أَمَامَكَ وَلَمْ نَحْفَظِ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ الَّتِي أَمَرْتَ بِهَا مُوسَى عَبْدَكَ (نح 1: 7)

[17]  لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ! مِنْ حَضْرَتِكَ تَتَزَلْزَلُ الْجِبَالُ. (أش 64: 1)

[18]  هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلِينَ: [اعْرِفُوا الرَّبَّ] لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ. (أر 31: 31 – 34)

[19]  تَرَنَّمِي يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ. اهْتِفْ يَا إِسْرَائِيلُ. افْرَحِي وَابْتَهِجِي بِكُلِّ قَلْبِكِ يَا ابْنَةَ أُورُشَلِيمَ. قَدْ نَزَعَ الرَّبُّ الأَقْضِيَةَ عَلَيْكِ. أَزَالَ عَدُوَّكِ. مَلِكُ إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ فِي وَسَطِكِ. لاَ تَنْظُرِينَ بَعْدُ شَرّاً. فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقَالُ لِأُورُشَلِيمَ: [لاَ تَخَافِي يَا صِهْيَوْنُ. لاَ تَرْتَخِ يَدَاكِ. الرَّبُّ إِلَهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحاً. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ]. (صف 3: 14 – 17)

تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ. فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ. وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ. (زك 2: 10 – 12)

[20]  فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبَنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعاً يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. (دا 9: 25)

[21]  ويقول العالِم بروس إن هناك شهادة قوية في كتاب اليوبيل، وهو من المدونات اليهودية المتأخرة جداً وقبل الميلاد، يشرح بالنبوَّة معنى » نسل إبراهيم الذي فيه تتبارك الأمم «هكذا:

[من أبناء إسحق سيصير واحد (بذرة) نسلاً (مفرد) مقدَّساً ولا يكون أو يحسب من الأُمم لأنه سيكون من نصيب العليّ، وسيصير كل نسله للرب شعب امتلاك فوق كل الشعوب مملكة كهنة وأُمة مقدَّسة.]

(كتاب اليوبيل 17:16 المصدر الذي أخذ منه القديس بطرس باعتباره تراثاً) – نقلا عن تفسير الأب متي المسكين لرسالة غلاطية ص 222

[22]    إِذاً قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ. (غلا 3: 24)

[23]  وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ اسْمُهُ سِمْعَانُ كَانَ بَارّاً تَقِيّاً يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبِّ. فَأَتَى بِالرُّوحِ إِلَى الْهَيْكَلِ. وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِالصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ النَّامُوسِ أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ وَقَالَ: «الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ الَّذِي أَعْدَدْتَهُ قُدَّامَ وَجْهِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ وَمَجْداً لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ». (لو 2: 25 – 32)

[24]  ربط بولس الرسول بين قصة شعب إسرائيل وقصة خلاصنا في رسالة كورنثوس الأولي حين تكلم عنهم قائلا: وَهَذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالاً لَنَا (اكو 10: 6)

[25]  لاحظ خطورة التعامل مع المسيح بصورة شخصية، المسيح ليس شخص خارجي بل حضوره الروحي وولادته داخليه، ومن يتعامل معه بصورة نظرية او خارجيه لا ينال ما يرجو ويقابله تيهان كثير، لان عمل المسيح الخلاصي شخصي بحت ومن لم يختبره

[26]  راجع مقالة: بين العهد القديم والجديد

[27]  أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ (يو 8: 56)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s