من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 06 | من هو الإنسان الجديد؟

Capturead

أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ (يو 17: 23)

إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً. (2كو 5: 17)

أقوال كثيرة ورائعة كتبت حول ماهية الطبيعة الجديد، أقوال قالها الرب يسوع نفسه حين أعلن عن ميلادنا من فوق[1]، وحلوله فينا[2]، ومنها خرجت اعلانات شخص الرب يسوع في الرسل والتلاميذ التي كتبت لنا في الكتاب المقدس، وعلى نفس المسيرة سار كل طالبي الرب في الكلمة المكتوبة ومن خلال عمل يسوع المسيح في نفوس طالبيه، فخرجت لنا كنوز بسبب روعة الاختبار الشخصي، نحتاج أن نجمع ذلك النور الرائع المبهر وكنز الكلمة وما خرج منه من جدد وعتقاء.

لقد ذكر بولس الرسول حقيقة وجودنا في المسيح وعبر عنها بلفظ “في المسيح” 74 مرة في رسائله، وذكر نفس اللفظ القديس بطرس ثلاث مرات، وأغلب مواضيع الرسائل تتكلم عن كوننا خليقة جديدة مولودة ميلاد ثاني، فما هي الولادة الثانية التي تخرج منها الخليقة الجديدة؟ وما هي تلك الخليقة الجديدة؟

الميلاد الثاني كما أعلن الرب يسوع نفسه لنيقوديموس[3]، هي عملية ولادة لكائن روحي سماوي من فوق، تلك الولادة لها نفس أسرار وأبعاد وسمات ولادة كلمة الله حين حل فينا واتحد بجسدنا[4]، وكان ذلك هو البكر بين اخوة كثيرين[5]، الرب يسوع، الرب المتحد بالبشر، وكان الإنسان الجديد هو أنا وأنت المولودين من فوق والمتحدين بذلك المسيح الرأس… ذلك الحلول يولد فيه إنساننا الجديد من المسيح ومن روحه فينا بنفس الكيفية التي حل فيها الرب في الجسد[6]  [7]، فكل تفاصيل تجسده قد حدثت لأجلنا[8]، ويكون ذلك الميلاد الثاني هو بداية الحياة الجديدة التي يحياها الإنسان من وضع جديد اسمه (في المسيح).

الإنسان الجديد هو حلول الرب يسوع نفسه فينا ووجودنا فيه كواحد[9]، اتحاد يكون هو فيه الرأس ونحن الجسد، أي هو ينبوع العطاء الذي يفيض نحو خليقتنا الجديدة بحياته وطبيعته، ونحن المستقبلين لتلك الحياة في طبيعتنا الجديدة المؤهلة لاستقبال المسيح، فمن خلال تلك الوحدة العجيبة تسري حياة يسوع المسيح وشخصيته لطبيعتنا الجديدة، وتدريجيًا يتصور المسيح فينا[10]، فننمو من خلال تلك الحياة من الطفولة التي عاشها لأجلنا لكل نصل لملء قامته[11] التي نما لها وأعطاها لنا[12]، أي أن المسيح الرأس يعطينا نحن الحياة التي عاشها لكي نحياها نحن، ونفيض بها نحو آخرين كما فعل هو نحونا[13].

ولماذا تلك الحياة بالذات؟ لأن تلك الحياة التي عاشها الرب يسوع هي أصل وحقيقة الإنسانية، لذا كانت تلك الحياة هي ما يشبع الإنسانية ويريحها[14]، فهي تحوي كل ما يحتاجه الإنسان وكل ما يبحث عنه موجود في شخص المسيح[15]، حياة يسوع تشبه الماء للجسد، فبدون الماء الجسد خرب ومتهاوي وسائر نحو الموت لأن الماء مركب أساسي في خلايا الجسد وبدونه يهلك الجسد، لذا حين يرتوي الجسد من المياه تجد مفعول المياه فيه عجيب، فتجده يصحو ويقوم وينهض من رقاده، ثم كنتيجة تلقائية بعدما ذاق الحياة يمنحها لآخرين.

وبكلمات عملية، الإنسان الجديد هو بمثابة ولادة لكيان جديد[16] لا يعرفه الإنسان الطبيعي أو العتيق ولا يمت له بصلة في توجهاته[17]… كيان يستمد كل ما له من اتحاده بالمسيح [18]… كيان لا يخطئ[19] ولا يستطيع أن يخطئ[20]، الإنسان الجديد هو أن يحل في قلوبنا المسيح بالإيمان، وتزرع طبيعتنا فيه، طبيعة الله الكلمة[21] المتحدة بالإنسان، كما في المسيح هكذا فينا[22]، ذلك الإنسان الجديد ينمو بالانفتاح على المسيح الرأس[23] ومعرفته الاختبارية.

ذلك التوجه الجديد للسماويات والقداسة والبر لا يعرفه الإنسان الطبيعي (أو العتيق) الذي نسلك به، وإن عرفه وفرح به واشتهاه لا يستطيع أن يفعله من ذاته لعجزه وفساده، ويسقط في صراح رومية 7 الشهير فاشلا ًومهزوماً من ذاته، ولأجله وُلِد الكلمة واتخذ جسداً. وأعطانا بحلوله فينا جسده، الذي بحلوله كان له نفس توجه الابن نحو الآب رأسه، ليكون فينا نحن نفس التوجه نحو المسيح رأسنا[24]، علاقة الوحدة والمسرة وفعل المشيئة، هذا هو المسيح الذي وُلِد فينا[25]، وزرعنا فيه خليقة جديدة، فدعونا لا نقلل من عطية الله ونعمته، ومحاولة تسمية ما وُلِد فينا بأسماء تقلل من قيمة العمل الخلاصي، فالمسيح بكامل مجده وبهائه وشدة عمل قوته يحل فينا ومنحنا ميلادنا الجديد، لكي يعطي لنا كامل حياته لننمو لملئه لكي يتمجد الله.

Romany Joseph
5th October 2013

الأجزاء السابقة:

من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 01 | مقدمة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 02 | حياة الرب يسوع ومراحلها هي نبع وسر مراحل حياتنا الجديدة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 03 | طبيعتنا  قبل الميلاد الثاني
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 04 | ميلاد المسيح في إسرائيل يحمل سر ميلاده فينا
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 05 | ولادتنا الجديدة من الله


[1] أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ. (يو 3: 5 – 7)

[2]  أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.

[3] أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. (يو 3: 5)

[4] السر الذي حدث في المسيح هو بداية ووسيلة اتحادنا بالله

القديس كيرلس الكبير – تفسير يوحنا 17: 20 – نقلا عن كتاب التجسد الالهي في تعليم القديس كيرلس الكبير – اصدار دير ابي مقار – ص 31

[5]  لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (رو 8: 29)

[6] وبالفعل أخذ الكلمة جسداً له مولوداً من الروح القدس ومن عذراء قديسة، ودعاه الملاك قبل أن يولَد: “القدوس ابن الله”. وظهر كإنسان وعَبَرَ على جميع مراحل نمو الإنسان. هنا، في الحقيقة، كان الابن الكلمة هو النموذج الأعلى والأسمى والأقدس للإنسان الجديد منذ ولادته حتى صعوده إلى السماء. لذلك سُمِّي بآدم الثاني أو آدم الجديد أبي الخليقة الجديدة للإنسان.

الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الأول – ص 46

[7] ويستمر أثناسيوس في شرحه وتعليله لقيمة اتخاذ الكلمة جسداً بشرياً كاملاً ليعمل فيه عمله الخلاصي العجيب، موضِّحاً أن كل ما “للكلمة” صار للجسد البشري الذي اتخذه لنفسه، وهذا بالتالي كله انتقل إلينا لمَّا أعطانا جسده.

الاب متي المسكين – القديس اثناسيوس الرسول  – القسم اللاهوتي – الفصل الخامس – الإنسان والخلاص في اللاهوت عند أثناسيوس

[8] إذن فإن كان يقدس ذاته من أجلنا. وهو يفعل هذا لأنه قد صار إنساناً، فمن الواضح جداً أن نزول الروح عليه في الأردن، إنما كان نزولاً علينا نحن، بسبب لبسه جسدنا. وهذا لم يصر من أجل ترقية اللوغوس، بل من أجل تقديسنا من جديد، ولكى نشترك في مسحته، ولكى يقال عنا “ألستم تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” (1كو16: 3) فحينما أغتسل الرب في الأردن كإنسان، كنا نحن الذين نغتسل فيه وبواسطته. وحينما أقتبل الروح، كنا نحن الذين صرنا مقتبلين للروح بواسطته.

القديس اثناسيوس – المقالة الأولي ضد الأريوسين – فقرة 47

[9] الخليقة الجديدة ترادف وجودنا في المسيح، ووجود المسيح فينا. فالإنسان الجديد هو المسيح فينا أو هو نحن في المسيح. والآن ما هي النتائج المتعدِّدة الأوجه المترتبة على وجود المسيح فينا، ووجودنا في المسيح؟

الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الثاني – ص 8

[10]    يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضاً إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ. (غلا 4: 19)

[11] إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. (اف 4: 13)

[12] فالجسد الذي أخذه المسيح هو البشرية الجديدة حقاً، مولودة من الروح القدس ومن العذراء التي قدَّسها الله بالروح القدس لكي يأخذ منها جسداً مقدساً. هذا الجسد هو في الحقيقة جسدنا الجديد. وابتدأ المسيح يتدرَّج بهذا الجسد ليكون بالفعل خليقة جديدة بأعمال وأفكار جديدة وحياة جديدة.

الأب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الثاني – ص 85

[13]  وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». (يو 7/: 37 – 38)

[14] فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ … (يو 1: 4)

[15] الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ (كو  2 :  3)

[16]  هذا هو نفس الغرض الذي من أجله جاء ربنا يسوع المسيح، أن يغير الطبيعة البشرية، ويحوّلها، ويجدّدها. يخلق النفس خلقةً جديدةً، النفس التي كانت قد انتكست بالشهوات بواسطة التعدّي, جاء المسيح لكي يوحّد الطبيعة البشرية بروحه الخاص، أي روح اللاهوت، وقد أتى ليصنع عقلاً جديدًا، ونفسًا جديدة، وعيونًا جديدة، وآذانًا جديدة، ولسانًا جديدًا روحانيًا. وبالاختصار أُناسًا جددًا كلية، هذا هو ما جاء لكي يعمله في أولئك الذين يؤمنون به. إذ صيّرهم أوانٍ جديدة، ويمسحهم بنور معرفته الإلهية، لكي يصب فيهم الخمر الجديدة، التي هي روحه، لأنه يقول أن “الخمر الجديدة ينبغي أن توضع في زقاقٍ جديدة” (مت 17:9).

القديس مقاريوس الكبير  – نقلا عن تفسير رسالة  كورنثوس الثانية – الأب تادرس يعقوب ملطي – شرح أيخ (2كو 5: 17)

[17] ولكن كان الفرق بين طبيعة الكلمة المتجسِّد وطبيعة الإنسان الترابي فرقاً شاسعاً جداً كالفرق بين تراب الأرض وقداسة السماء والله، أو بين السالب والموجب. وهذا الفرق يتضح حينما ندرك أن ابن الله طبيعته سمائية قدوسة؛ بينما طبيعة الإنسان قد بلغت إلى درجة من العجز والقصور، وتراكم فوقها عَبْرَ آلاف السنين خبرات النجاسة والفجور والشهوات الدنسة والولع بكل المُوبِقَات، بالإضافة إلى انحطاط الأخلاق والسلوك من قتل وكذب وبغضة وعداوة وسلب ونهب وشراسة وكل دنايا الأخلاق والجهالات. هذه كلها انعجنت بها الطبيعة البشرية وملكت على الشخصية الإنسانية. فكان لابد قبل أن يلبس الإنسان طبيعته الجديدة القدوسة السمائية، أن تُفرَّغ الطبيعة البشرية من عجزها وقصورها وكل ما آل إليها من خبرة التراب في العالم، كما يُفرَّغ الإنسان ذاته أيضاً من هذه المواريث بكل خبراتها التي لحقت بشخصه، أي تُفرَّغ الطبيعة وصاحب الطبيعة معاً وبآنٍ، لكي تأخذ الطبيعة الجديدة مِلْئها السماوي وكذلك تأخذ ذاتاً سماوية يرث بها الإنسان السماويَّات

الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الأول – ص 46

[18] ويستمر أثناسيوس في شرحه وتعليله لقيمة اتخاذ الكلمة جسداً بشرياً كاملاً ليعمل فيه عمله الخلاصي العجيب، موضِّحاً أن كل ما “للكلمة” صار للجسد البشري الذي اتخذه لنفسه، وهذا بالتالي كله انتقل إلينا لمَّا أعطانا جسده.

الاب متي المسكين – القديس اثناسيوس الرسول  – القسم اللاهوتي – الفصل الخامس – الإنسان والخلاص في اللاهوت عند أثناسيوس

[19] نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ. (1يو 5: 18)

[20] كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ. (1يو 3: 9)

[21]  وأخيرًا جاء (المسيح) بنفسه، واحتمل الموت مستهينًا بخزي الصليب، وكل تعبه هذا وجهاده قد صار لكي يلد من نفسه، أي من طبيعته الخاصة، أولادًا من الروح. وقد سر أن يجعلهم يولدون من فوق، أي من لاهوته الخاص. وكما أن أولئك الآباء (الأرضيين)، يحزنون إن لم يلدوا أولادًا؛ هكذا الرب أيضًا الذي أحب جنس البشر لكونهم صورته الخاصة، شاء أن يلدهم من زرع لاهوته الخاص. فإن كان البعض لا يريدون أن يأتوا إلى هذا الميلاد، وأن يولدوا من رحم روح الأُلوهة، فإن المسيح يحزن عليهم حزنًا جما، لأنه تألَّم لأجلهم وصبر على الألم لكي يخلِّصهم.

الأنبا مقار – عظة 2: 30 – نقلا عن كتاب “أقوال مضيئة لأباء الكنيسة” – ص 472

[22]  نحن نقبل داخلنا اللوجوس الذي من الآب الذي صار إنسانًا من أجلنا وهو اللوجوس الحي والمحيي، ولنبحث الآن كيفية هذا السر… لقد صار اللوجوس جسداً .. وولد بحسب الجسد من امرأة آخذا منها جسده لكي يتحد بنا اتحاد لا يقبل الانفصال.

القديس كيرلس الكبير – تفسير لوقا 22: 19 – نقلا عن كتاب التجسد الالهي في تعليم القديس كيرلس الكبير – اصدار دير ابي مقار – ص 32

[23] وبذلك تصبح معرفة المسيح هي اللبن العقلي الذي نغتذي به فننمو حتى نصل إلى أن يتصوَّر المسيح فينا الذي هو صورة الله، ولكن يعلِّمنا بطرس الرسول أن المعرفة لا تنمِّي الإنسان الجديد إلاَّ إذا كانت خالية من كل غش، حيث الغش هنا ينصب على المعرفة العتيقة، وهنا التركيز قائم على جِدَّة المعرفة أو المعرفة الجديدة الخالية من كل شوائب فكر الإنسان العتيق التي كانت ترتكز على مهارة وجهد الذات الإنسانية وخداعها المضلل سواء بالخطية أو العلم الكاذب الاسم، حيث المعرفة الجديدة تكون صادقة وحقَّة بقدر تطابقها على المسيح وروح القيامة، لذلك يتحتَّم أن تكون مُستمَدَّة من الروح القدس والإنجيل «يأخذ مما لي ويخبركم!!» (يو 14:16)

الاب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – الجزء الأول – ص 36

[24] وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. (1كو 11: 3)

[25]  الكلمة صار جسداً وحل فينا، ما أعمق هذا السر، فالكلمة قد حل في الجميع بواسطة الواحد يسوع، لأنه إذ قد استعلن الواحد يسوع أنه ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، فهذه الكرامة قد امتدت منه إلي كل جنس البشرية حتي أنه بسبب الواحد الذي منا ادركتنا نحن أيضاً الآية القائلة: انا قلت انكم الهه

القديس كيرلس الكبير – تفسير يوحنا 1: 14 – نقلا عن كتاب التجسد الالهي في تعليم القديس كيرلس الكبير – اصدار دير ابي مقار – ص 31

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s