من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 07 | هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | أولاً | التفسيرات الخاطئة

www-St-Takla-org___Crucifying-Oneself-The-Old-Human-022

من أكثر المواضيع التي تثير جدل وارتباك هي حالة الإنسان العتيق بعد الولادة الجديدة، وهل مات أم لا؟ وإن كان مات فلماذا نخطئ بعد الولادة الجديدة والإيمان وحلول المسيح؟ أم أننا لم نولد منه بعد طالما كنا نقع في الخطايا؟

حين نقترب من الكتاب المقدس وهو يصف عمل المسيح لأجلنا، نرى أن بعض الآيات والمقاطع الكتابية تتكلم بوضوح عن موت الإنسان العتيق أو الجسد وأن المسيح أبطل الموت وأنه صُلب، وأنه قد تم خلع العتيق كفعل حدث في الماضي:

وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ (الطبيعة العتيقة) مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ. (رو 8: 10)

  وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ. (2تي  1:  10)

عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضاً لِلْخَطِيَّةِ. (رو  6:  6)

لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ (كو 3:  9)

 لكن البعض الآخر يتكلم على أنه يفنى تدريجيًا، وآيات أخري تتكلم عن أننا لا يجب أن نسلك بحسب الإنسان العتيق ولا يجب أن نجعل الخطية تملك في جسدنا العتيق، وأخرى تشجع على خلع الإنسان العتيق.

لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ (العتيق) يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ (المسيح)، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا.    (2كو 4: 16)

وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ. لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ (غل 5:  16 – 17)

إِذاً لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ (رو  6:  12)

أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، (اف  4:  22 – 23)

» أميتوا أعضاءكم التي على الأرض: الزنا، النجاسة، الهوى، الشهوة الرديَّة، الطمع الذي هو عبادة الأوثان، الأمور التي من أجلها يأتي غضب الله على أبناء المعصية، الذين بينهم أنتم أيضاً سلكتم قبلاً، حين كنتم تعيشون فيها. وأما الآن فاطرحوا عنكم أنتم أيضًا الكل: الغضب، السَّخط، الخبث، التجديف، الكلام القبيح من أفواهكم. لا تكذبوا بعضكم على بعض. «(كو 5:3-9)

 وتظهر عشرات الأسئلة في محاولة فهم تلك الآيات معًا: هل مات إنساننا العتيق حين حدث الميلاد الثاني فينا؟ بعض الآيات والمقاطع تقول ذلك بوضوح، فهو صُلب، وتم خلعه لكن آيات أخرى تتكلم أنه يجب أن نميت أعضاءنا التي على الأرض، فهل نميت أعضاء الميت؟ أيضاً بعض الآيات تخبرنا أن الإنسان العتيق يفنى تدريجيًا؟ فكيف يمكن أن يكون هذا؟

وآيات أخرى تخبرنا ألا نجعل الخطية تملك في جسدنا المائت؟ وأخرى تقول لا تكملوا شهوة الجسد؟ فما معنى تلك التحذيرات؟  ولماذا تأتي كلمة “اخلعوا” بصيغة فعل مستمر؟ هل أصبح الأمر قرار نأخذه؟ ألم يمت العتيق؟ ولو كان الموضوع تحول لقرار، فكلنا بعد معرفة المسيح وولادتنا الجديدة منه نخطئ بشهادة الكتاب، ونشعر بعجز حتى لو أخذنا قرارًا برفض بعض الخطايا والقيود، فما كل هذا الارتباك؟

وعلى المستوى التطبيقي المعاش؟ إن كان إنساننا العتيق قد مات… فلماذا نخطئ؟ وهل صراع الإنسان الداخلي المكتوب في الأصحاح السابع برسالة رومية يشرح وضع قبل معرفة المسيح والولادة الجديدة أم بعده؟ نحن نعلم أننا نحيا في صراع ضد حياتنا القديمة بعد حلول المسيح؟ فما الفارق إذًا؟  

والذي يزيد الارتباك، أننا نجد المفسرين ينشدون بكل فرح وبهجة وتهليل أمام الآيات التي تتكلم عن عمل المسيح وتجديد الطبيعة، ويؤكدون أعتقنا من الخطية والموت وحررنا وأننا لن نستعبد، وأن الخوف انتهي في المسيح، وتجد نفس المفسرين حين يفسرون الآيات التي تتكلم علي دورنا يحذرون وينوهون بشدة من الخطية وملكها فينا ويطلبون منا أن نتحلى بالخوف ويسمونه مخافة!! لنتناول التوجهات الشهيرة في محاولة فهم قضية موت الإنسان العتيق بحلول المسيح بالإيمان ونوال الميلاد الثاني.

التوجه الأول: التركيز على كلمتي “إيمان” و”نعمة” بسطحية

البعض يشرح أن العتيق مات والمسيح فيك، وأنك من يوم ميلادك الجديد تحيا في نصرة دائمة، لكن يجب أن تؤمن بذلك بقوة. الآن المسيح فيك وكل شيء قد صار جديدًا وكل الأشياء العتيقة قد مضت، ذلك التوجه يركز علي آيات الإيمان وحقيقة موت العتيق وروعة الخلاص وقوة النعمة[1]، ويتجاهل الآيات التي توصي بالإماتة وخلع العتيق. لذا، هو يرى أنك في كل مرة تخطئ فيها تفقد إيمانك وتسقط، ويستشهدون بموقف بطرس حين مشى على الماء وسقط، أو المرأة نازفة الدم التي برأت في الحال. وذلك التوجه يشكك الإنسان في إيمانه ويصور له أن الإيمان وحلول النعمة موقف عنتري يصرخ فيه صرخة فتنتهي كل المشاكل والخطايا في لحظة.

ذلك أمر مرهق وغامض، وهو أيضًا كلام يفتقر روح الكتاب المقدس الذي يقول أن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم[2] (والصديق في لغة العهد القديم[3] هو من تبرر بالإيمان ونال الميلاد الثاني خارج الزمان)

فالإيمان ليس موقف بل اتجاه حياة، وفي كل سقطة يسقطها الإنسان ذلك لا يعني شكه في نعمة المسيح وعمله لأجله.. كثيرون أمناء ويصدقون عمل المسيح وحلول نعمته من قلوبهم ويبغون السلوك فيه، لكنهم يخطئون. ذلك التوجه يولد شكًا في الإيمان بسبب أصغر السقطات، ويدمر حياته الروحية الجديدة، ويجعله إما أن يقع في اليأس والإحباط حين يخطئ، وإما أن يوهم نفسه أن كل مشاكله قد انتهت وينكر أنه يخطئ.

ذلك التوجه يركز على كلمة “إيمان” وكأنها فقط تصديق نظري أن المسيح مات وقام وخلصنا، وكلمة “نعمة” وكأنها عطية خارقة تجدد في لحظة، وللأسف لا يتعمق فيهما أو يعطي لسامعه وقارئه فرصة أن يعي أن الإيمان ليس مجرد كلمة أو ترديد شهادة أو أن النعمة ليست فيض قوة خارقة لحظية، بل أن الإيمان والنعمة رحلة حياة نتعمق فيها وننمو في كشف عمل المسيح خلال أنفسنا.

التوجه الثاني: التركيز على كلمتي “أعمال” و “جهاد” بجسدانية

ذلك التوجه هو عكس التوجه السابق، هو في الغالب يتجاهل الإجابة المباشرة لسؤال “هل مات الإنسان العتيق أم لا” بسبب فقره الكتابي، وبسبب خوفه من استباحة الخطية يتجاهل التركيز على حقائق الإيمان ونعمة المسيح وموت العتيق، ويركز على الأعمال.. فتجدهم يخبرونك أنك يجب أن تقاوم الخطية وتقف ضدها، وفي حين أنهم يقولون بلسانهم أن ذلك يحدث بالنعمة وبقوة الميلاد الثاني، لكنهم حين يسترسلون في الشرح حول مفهوم الجهاد والأعمال، تجدهم يركزون على المجهود الشخصي والقدرة الذاتية على مقاومة الخطية، ولا يعطونك أي اعلان روحي أو فهم مستنير لماهية النعمة وكيف تعمل في الإنسان بالإيمان.

وهنا، نجد أنفسنا رجعنا مرة أخرى لصراع رومية 7 الشهير بين الإنسان الذي يبغي الصلاح ضد طبيعته الفاسدة، ويكون أن كل مرة يقع فيها الشخص في خطية يعلموه أنه يحتاج أن يقاوم ويجاهد حتى الدم وأن يتوب. وتدريجيًا، تجد أن الشخص سقط من النعمة وأصبحت النعمة بالنسبة له مجرد شعار. اذكر أني حين اسأل أصحاب تلك المدرسة عن الفرق بين الجهاد بالنعمة والجهاد بدون نعمة أنهم يرتبكون بشدة ولا يعطون أدنى إجابة؛ لأن مفهوم النعمة عندهم غير واضح، ومفهوم الجهاد جسداني لا روحاني.

 التوجه الثالث: التركيز على الإرادة البشرية

البعض الآخر يحاول أن يقف بين التطرفين، بين التطرف الذي يركز على “النعمة والإيمان”، والآخر الذي يركز على “الجهاد والأعمال”، فيقول أن الإنسان العتيق مات ولكنك بحسب ارادتك إما أن تسلك بحسب الجسد المائت أو تسلك بحسب المسيح. وفي كل موقف تسلك فيه بحسب المسيح أنت تختار ذلك وتسلك بحسب المسيح؟ وحين تخطئ أنت من يختار ذلك (وهي كلمة غير دقيقة فكثيرًا مثلاً يكون الشخص مقيد في خطية ما، فهو لم يختار بقدر ما كان قيده يحركه).

ذلك الكلام مخيف بحق لكل مؤمن حقيقي يريد أن يحيا للرب، فكل مؤمن في بداية حياته مع الرب اكتشف عجزه وفشله في السلوك في البر، وبحث عن الخلاص خارجه. فكيف يعلمونا بأن يرجع الموضوع مرة أخرى للإنسان ولإرادته وانحيازها والتي أثبت الكتاب أنها عاجزة؟ فكيف نلقي الكرة في ملعبها مرة أخرى لكي تختار أن تسلك إما بحسب المسيح أو بحسب العتيق؟ 

النتيجة

ستجد في الغالب أن كل طائفة مسيحية أو اتجاه تعليم يركز على توجه معين، وبسبب تلك التوجهات في تفسير ذلك الأمر يحدث تخبط وارتباك في النمو الروحي وخلط بين دوري ودور الله، وعمل النعمة وعملي. لا ننكر أن الموضوع شائك ومعقد، ولأجل ذلك هو يحتاج إعلانًا روحيَا كتابيَا، حيًا ومختبرًا، وسنناقش في الجزء القادم سبب تلك التوجهات الخاطئة وسرها، ولم كانت مملوءة قصور بينما الموضوع غاية في الأهمية والخطورة.

Romany Joseph
5th October 2013

الأجزاء السابقة:

من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 01 | مقدمة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 02 | حياة الرب يسوع ومراحلها هي نبع وسر مراحل حياتنا الجديدة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 03 | طبيعتنا  قبل الميلاد الثاني
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 04 | ميلاد المسيح في إسرائيل يحمل سر ميلاده فينا
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 05 | ولادتنا الجديدة من الله
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 06 | من هو الإنسان الجديد؟


[1]  النعمة في الفكر الكتابي والكنسي هي عطية حلول المسيح في الإنسان

[2]  (أم 24: 16)

[3] H6662

צדּיק

tsaddîyq

tsad-deek’

From H6663; just: – just, lawful, righteous (man).

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 07 | هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | أولاً | التفسيرات الخاطئة

  1. Nora Nabil says:

    amazing Romany ! God bless u

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s