الطريق لفوز مصر بكأس العالم 2014

Capture1234

لم أخطي في كتابة العنوان، ولم تخطئ أنت في قراءته، فأنا لا أتكلم عن الفوز المستحيل علي غانا في مباراة العودة، أنا أتكلم عن الفوز بكأس العالم نفسه، لكن دعني اشاركك بحل حقيقي وعملي لا يجعلنا فقط ندخل كأس العالم، بل نفوز بها؟ قد تظنني مجنوناً لأننا نحتاج معجزة ولا حلول منطقية، ولعل تلك نقطة بداية جيده فإن ما سوف أقوله ليس حل خططي أو تدريبي، بل حل إعجازي. فأنا اعتقد أني أعرف سر حدوث المعجزة!

الوصفة الإعجازية (وليس السحرية) بسيطة، تتلخص أن نكون قادرين أن نقول للآخر من كل قلوبنا: “أنا معك مهما حصل، ومهما خذلتني، لأنك أهم من الحلم والانجاز، أنت الإنسان أهم بما لا يقاس”، الحل بسيط! لنتوقف عن لعن الاعبين وطرد الجهاز الفني وذبحهم، ولنقم بحشد ال “ثمانين مليون” مصري في تأييد عام شامل لمنتخب مصر، نقول فيه أننا نحبكم ونحترمكم مهما حدث، أنتم أهم من كأس العالم، هو تراب ولو كان ذهباً، وهو لقباً سيفني، بينما أنتم نفوس غالية لا يساويها شيء!

ستجد أن تلك المحبة الغير مشروطة والإنسانية النقية الخارجة منا، ستصنع المعجزات في شخصية الآخر… وتطلق الطاقات والإبداعات والقدرات، وتزيل التوتر والضغوط وتخلق كائنًا يحلق فوق كل المقاييس ولا يوفقه شيء في الوجود، فالمحبة تحرره من الخوف والاضطراب والأحمال الثقيلة النفسية، وتجعله شخصاً آخر بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ.

ولكن … ويا لها من كلمة دوماً ما بعدها يكون عكس ما قبلها…

ولكن.. المشكلة أننا عاجزين عن فعل ذلك بتلك الطريقة النقية.. لأن ذلك لا يخالف فقط ما تعودنا عليه، بل إنه يخالف كل فكرنا ومبادئنا… المشكلة أن شعار حياتنا مع كل من حولنا هو عكس ذلك تماماً، إن شعارنا هو: “حين تنجح أنا معك.. وحين تخفق سوف أذبحك”، و”حين أنجح سيكونون معي، وحين أخفق سوف يذبحونني”.

نعم، نحن نسلك بذلك المنهج في كل طرق حياتنا، نحن لا يحكمنا إلا “قانون الثواب والعقاب”، يحكمنا ونحكم به علي الآخرين، ولا نعرف من الحياة إلا مثل واحد وهو “من جد وجد ومن زرع حصد”، وحين يكون الزرع معيوبا والحصاد ليس على المستوي المطلوب، نقوم باغتيال بعضنا بعض، ولا نعي أن تلك الأجواء التي نخلقها بقواعدنا الجامدة تنشر التوتر وتحبس الطاقات وتخنق الإبداع، وتكون بيئة خصبة للتشوه والتمزق النفسي الذي يحدثه تطرف الخوف من الفشل والرغبة في النجاح، وتكون النتيجة أننا صنعنا وسط مثالي للفشل والإخفاق والعجز والصراع، بسبب القوانين الخالية من أي رحمة أو قبول او أعذار… قوانين القبول المشروط.

نعم نحن نفعل ذلك في أعمالنا وبيتونا، مع من نديرهم في العمل ومع أولادنا، مع أقرب الناس لنا.. نطلق العنان لقوانيننا المشروطة دون أدني مراعاة لإنسانية الآخر وظروفه واحتياجاته، مع أولادنا نرهقهم ونطالبهم بالتفوق والصدارة ونكثر الترهيب والترغيب؟ وبمنتهي القسوة يطالب كل الآباء أولادهم أن يكونوا الأوائل دراسياً والمكتسحين لكل المسابقات الرياضية والفنية، ونعطيهم رسائل أنهم محبوبون بمقدار نجاحهم وتقدمهم على الآخرين؟ فنخلق جيلاً أغلبيته من الفاشلين الخائفين التعساء، وقلته من الناجحين المشوهين المضروبين بالكبرياء. ويفعل مرؤوسينا معنا ذلك، ونفعل ذلك مع من نرأسهم؟ ونحيا في تلك الدائرة المقيتة بنفسية ممزقة بين الخوف من الاخفاق والرغبة الشديدة في النجاح، فالشروط التي لا تنتهي واقفة كجلاد قاسي يجلد ظهورنا ويدميها.

لنكون صرحاء… نحن عاجزين أن نفعل ما شرحته مع لاعبي منتخب مصر، لأن ذلك “منهج حياة” غريب عنا، ولو صنعناه ستكون تمثيلية رخيصة مفضوحة سيكشفها أول سباب سينطلق مع أول فرصة ضائعة، ذلك المنهج الحياتي النقي ليس فينا، لذا… لن تحدث المعجزة، فالمعجزة ليست أن ندخل كأس العالم، بل أن نحب بلا شروط من يخفقون ويحبطون أحلامنا، دخول كأس العالم هو نتيجة المعجزة التي تفجر الطاقات كما وصفنا!

لا يمكن أن يفعل الإنسان ذلك مع غيره إلا حين يختبره هو من آخر، ولا يوجد أخر يستطيع أن يفعل ذلك إلا الله، والذي حين ظهر في شخص يسوع المسيح أظهر لنا أنه يحب بلا شروط ولا يريد مقابل، وجمع حوله الفاشلين والجهال والمنبوذين والمحتقرين واحبهم، وكان حب يسوع المسيح الغير مشروط هو ما حولهم لعمالقة وأبطال كان لهم دوراً في تغيير التاريخ الإنساني للأفضل، فالنفس الإنسانية تحوي قدرات تفوق الوصف، ولا يطلقها إلا الحب النقي الغير مشروط والغير مطالب باي شيء، الحب للآخر لذاته ولنفسه وليس لإنجازاته ولقدراته، وحين اعطاهم يسوع المسيح ذلك الحب، انطلقت كل طاقاتهم وقدراتهم بسبب ذلك الحب والذي كان هو المعجزة التي فجرت طاقاتهم وامكاناتهم… وأنارت قلوبهم… إنها معجزة الحب.

أتذكر أني كنت فاشلاً تعليمياً وأنجح بالكاد، والتحقت بكلية هندسة بصعوبة بعد تحسين الثانوية العامة، وفيها أخفقت أن أدخل القسم الذي اتمناه، وكنت في الغالب أرسب في بعض المواد، وكللت ذلك المشوار بأن أكون متخرج من قسم لا احبه بتقدير مقبول، وأتمني أن أعمل في مجال لا أفقه فيه شيء وهو أنظمة الحاسب الآلي، وكنت أخفق في أغلب المقابلات وبقيت بلا عمل لمدة طويلة.

لكن حين أدركني ذلك الحب الإلهي الغير مشروط في شخص يسوع المسيح، وأدركت أني الله يبحني بلا مقابل ولا ينتظر مني شيء، وهو معي مهما فعلت، حدثت المعجزة، وصرت شخصاً آخر، وفي خلال عام ونصف تحولت من عاطل، لمهندس ناجح في واحدة من أكبر شركات العالم إن لم تكن أكبرها، وكانت المعجزة هي أني تغيرت من الداخل وحرر الحب نفسي، وكانت نتيجتها هي أن أكون ناجح، والعجيب أن تلك النتيجة أصبحت لي، ولمن أحبني أمر فرعياً وليس محوريا، فلا يهمني النجاح بقدر كوني محبوب بلا شروط.

والعجيب، أن النجاح المذهل السلس الذي يجلبه الحب الغير مشروط ويأتي في الحياة بهذه الطريقة الإعجازية يكون مصحوبا براحة وسلام نفس وهدوء مفجر للطاقات وحافظ للاتزان والحرية والسلام، بينما النجاح الذي يأتي بالطريقة العادية الطبيعية، وهي الجد والتعب الشديد، غالباً ما يجعل صاحبه مستعبداً من فكرة النجاح والحفاظ عليه والخوف من قوانين الجد والزرع والحصاد، وكنتيجة يكون تحت الضغوط والتوترات، وفرحته لا تدوم طويلاً، وتكون مرارته أكثر من حلاوته، وطعمه في الفم حلوا لكن مذاقه في الحلق مرار.

ابحث عن أي شخص ناجح ومؤثر في التاريخ تأثيرا إيجابياً، ستجده بشكل ما وصل لذلك الحب وارتوي مني، ستجده هادئ مثمر مبدع ذو رؤية وهدف، وقارن ذلك بمن ينجحون بطريقة بذل المجهود والسعي الشديد، ستجدهم ناجحين لبعض الوقت ثم بعدها ينطفئ نجاحهم ويصابون بالإحباط والفشل واليأس. ويشعرون أن نجاحهم بلا قيمة.

وأبحث عن كل من فشل وأخفق في حياته ستجده عاش أسيراً لمبدأ “سيحبوني حين أنجح” فلم ينجح ولم يحبوه، وستجده طوال حياته لم يجد حب بلا مقابل يهدئ روحه ويحررها ويطلق إنسانيته المأسورة خلف سجن قوانين الثواب والعقاب.

في فيلم “the blind side“، وهو مقتبس من قصة حقيقية، كانت بداية انطلاق لاعب موهوب هو أن عائلة أحبته وتبنته بلا مقابل وهو صبي يتيم بلا أدني قيمة أو معني في نظر نفسه والآخرين، وفي مشهد رائع في الفيلم، كانت بداية أدائه المبدع في الملاعب، هو أنه وجد مدربه يحامي عنه حتى وهو أدائه سيء، فانطلقت قدراته وإبداعاته، وصار من أشهر اللاعبين.  تلك الفكرة ليس جنوناً بل حقيقة، وقد تناول فيلم آخر اسمه “Facing the Giant” كيف تحول فريق فاشلين لأبطال لمجرد حدوث تلك المعجزة.

أعتقد أن مشكلة الفوز مصر علي غانا بخمسة أهداف من لاعبين متدربين أسهل بكثير من وصول شخص غير مؤهل مثلي لوظيفة عليا في أكبر شركات العالم، وأسهل من قصة ذلك اللاعب في الفيلم،  لكن صعوبة حبهم وهم مخفقين وبلا مقابل هي التحدي، فذلك لا يمكن أن يحدث إلا من خلال من اختبر حب الله الغير مشروط والذي اظهره لنا بظهور يسوع المسيح وحرر البشرية بحبه النقي الذي لا يريد مقابل.

Romany Joseph
16th October 2013

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أمور تلخبط and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

9 Responses to الطريق لفوز مصر بكأس العالم 2014

  1. john says:

    الله يا رومانى مقال حلو قوى قوى اتعلم ليس الامر مع الاخرين فقط بل اننا لا نحب انفسنا عندما نرى ضعفنا و خطايانا فنكون اعدى اعداء انفسنا و نكون مقيدين من الداخل قبل الخارج ربنا يدينا ان نحس بحبه غير المشروط و ان نحب انفسنا ايضا بلا شرط كخليقة محبوبة من الله مهما كان ضعفها

  2. abramlotfy says:

    انا عارف معنى الحب المشروط لكن مش متخيل ان بمجرد انى اصدق ان المسيح بيحبنى زاى مانا هانجح وهايسود السلام والراحه اعتقد انى محتاج اختير ده واصلى بيه
    لكن لما قريت الموضوع جيه فبالى طيب لو صدقت حب الله ليا غير المشروط اعمل ايه فنظرات الناس المترقبه كل خطواتى وبتقيمنى ودايما بتحملنى اقصى من طاقتى ودايما بتقلى عبرات بتقلقنى اكتر وتخلينى فعدم ارتياح زاى ( عقبالك !!) و( شد حيلك ) و( اتجدعن ) ؟؟؟

    • RomanyJoseph says:

      اكيد يا ابرام الموضوع محتاج وقت.. متأسف لو كنت ما وضحتش دا في المقالة
      اختبار حب الله أمر ننمو فيه، ننمو فيه بالالتصاق بالرب وكلمته وترك نفوسنا له وتسليم الحياة لكي يغيرنا تدريجيا
      وكلما نمينا كلما زاد هدؤنا وسكينتنا وقل التوتر، ، وقل تأثير الناس وكلامهم السلبي الذي يصيب بالإحباط و كلامهم الإجابي الذي ينفخ ويصيب بالكبرياء
      ويبقي كلام المسيح المتزن الهادي الذي اسمعه منه، وممن يعرفون المسيح، ومن كلمته، يحفظني متزنا محبوب حرا، في وقت الإنتقاد والتشجيع

  3. magedzakhary says:

    رائع يا روماني

  4. Pingback: ماذا بعد فوز مصر بكأس العالم 2014 ؟ | Romanyjoseph's Blog

  5. Pingback: ماذا بعد فوز مصر بكأس العالم 2014 ؟ | Romanyjoseph's Blog

  6. Pingback: ماذا بعد فوز مصر بكأس العالم؟ | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s