حول ردود الأفعال الواسعة لما قاله القس داود لمعي حول مهرجان أحسبها صح

1Ki_WiseRuling
                   ما أشبه حالنا بالمرأة التي ذهب لسليمان، والتي لا تحمل احشاء الأمومة، قتلت ابنها باضجاعها عليه، وراحت تريد الآخر ولو مزقته، المهم أن تأخذ نصيبها 

علي مدرا عامين ونصف قمت بنشر أكثر من 232 مقالة، كان مجموع قراءات كل المقالات هو”75 ألف” قرائه، بينما عند نشر مقالة واحدة أعلق فيها على ما قاله الاب داود لمعي حول احسبها صح، وفي أقل من “24 ساعة”، وصل عدد قراءة تلك المقالة إلى”25 ألف” قراءة، أي أن ثلث ما تم قراءته على المدونة في سنتين ونصف حدث في يوم واحد فقط ولمقالة واحدة. هذا فضلاً عما يقرب من 300 تعليق على المدونة، ومئات المشاركات وال “صراعات” على مواقع التواصل الاجتماعي، وذكرت جريدة الوطن تعليقي على ما قاله القس داود لمعي، وقام القس نفسه بالتعقيب عليه، ولعلنا نحتاج لوقفة بسبب ذلك الآمر الملفت للنظر والمحزن في نظري.

حين كتبت المقال حول ما قاله القس داود لمعي، كان هدفي أن نخرج الخشبة التي في اعيننا وسط ردود أفعال شاهدتها لتطرفين أحدهما يدافع عنه بضراوة والآخر ينتقده بضراوة، فقررت أن اخرج الخشبة التي في أعيننا بضراوة أيضاً[1]، ولم أتوقع كل تلك ردود الأفعال والقراءات لمقالة واحدة.

إن أقل ما تم قراءته على مدونتي هو مجموعة دراسة الكتاب (28 درس)، والمقالات الروحية (حوالي 150) والكتب والعظات (حوالي 22)، والتي بعضها لم يتعدى 10 قراءات خلال سنتين ونصف. بينما أكثر ما تم قراءته في مدونتي هو المقالات المكتوبة عن التعصب والطائفية التي بلينا بها.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إن كانت المقالات الانتقادية والكلام عن مشاكل كنيستنا (وذلك ليس جريمة) تمثل أقل من 15% من المكتوب في المدونة. نذهب لها أغلب القراءات بلا منازع، فهل المفروض أن يتهمني الناس بالسلبية والتعصب وحب النقد والهدم لا البناء لأجل 15% من كتاباتي، أم يتهموا أنفسهم أنهم هم من يهتمون به بسبب كثرة قراءتهم له وفقط، بل أنهم لا يهتمون بالبناء وهو موجود أمام أعينهم والأرقام تشهد، أو ربما يفزعون من النقد ولا يبحثون عن البناء، فواضح أن مقالة واحدة انتقادية تثير جنون جسدانيتنا ورغبتنا الشديدة في وضع أيدينا على أعيننا. أو حبنا للتعصب والصراعات الطائفية، بينما مقالات بنائية لا نثير رغبتنا في القراءة.

حين احصد “لايكات” كثيرة علي الفيس بوك بسبب علي الكلام الإيجابي “كما يسميه البعض”.. ولا احصد نفس ال “لايكات” حين يكون كلامي سلبي “كما يسميه نفس الفئة” ادرك جيدا لماذا لا نتغير، لماذا نسمع ونبقي كما نحن.. لأننا نريد أن نسمع كلام عن روعة المسيح والحياة معه.. وفقط، ولا نريد أن يفتح أحد فمه عن فسادنا وشرورنا وموتنا.. نريد قيامة بدون اعترف بالموت، ويا ويل من يكلمنا عن موتنا وعرينا وشرنا وتيهاننا. نكرهه، نقتله، نبغضه.

الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرُوا» وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ. لِذَلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هَذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ يَأْتِي هَدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ. وَيُكْسَرُ كَكَسْرِ إِنَاءِ الْخَزَّافِينَ مَسْحُوقاً بِلاَ شَفَقَةٍ حَتَّى لاَ يُوجَدُ فِي مَسْحُوقِهِ شَقْفَةٌ لأَخْذِ نَارٍ مِنَ الْمَوْقَدَةِ أَوْ لِغَرْفِ مَاءٍ مِنَ الْجُبِّ». (اش 30 : 10 , 13 , 14)

قال لي أحد ابائي الروحيين بحسبة بسيطة، لو أن فيديو الاب داود لمعي والذي مدته ربع ساعة تمت مشاهدته مائة ألف مرة (وهذا افتراض قليل)، لكانت النتيجة أن الوقت الذي اُمضي في مشاهدته هو أكثر من ألف يوم كامل، أي حوالي ثلاث سنوات، وقال لي تخيل أن ذلك الوقت ذهب لخدمة الرب سواء بالكلمة أو التلمذة أو خدمة أولاده؟ أحزنني الرقم بشدة، وارتجفت من الدينونة المخيفة على وزنة وقتنا، وتساءلت! كيف أمضي كل من شاهد الفيديو أو قرأ المقال وقته؟ كيف كان التوجه اثناء المشاهدة؟ هل لنسمع ونعي درس روحي ونأخذ حياة؟ أم نتحزب وننشق ونكفر ونتصارع ونحصد موت؟ لذا تحتم على أن أتناول ردود الأفعال التي حدثت بسبب المقالة، لعلنا نعرف مشكلتنا ونكف عن طائفيتنا ونلتفت للرب.

أول رد فعل مشجع لكنه كان صادراً من قليلين، هو التفهم لمشكلة التعصب والكبرياء التي ضربت اغلبية شعب كنيستنا وطالت رعاتنا، بل ربما بدأها رعاتها، ردود أفعال قليلة لكنها تقول إن هناك مستنيرين يفرحون قلب الرب[2].

أيضاً من ردود الأفعال المفرحة هو الرد الموضوعي على ما كتبته، واختلاف يدل على أن هناك اذن تنصت وتفهم وتحاول الوصول للحقيقة، للأسف قليلون من كانوا لهم ذلك الرد المحترم الهادي.

هذه ردود الأفعال القليلة المفرحة، لكن من الواضح أن بداخلي شيء يرفض أن يكون رد الفعل المفرح خارج من قليلين، لعلي داخلي شيء لا يقبل أن المسيح نفسه قال “ما اضيق الباب و اكرب الطريق الذي يؤدي الى الحياة و قليلون هم الذين يجدونه (مت 7 :  14)”، واتمني دومًا أن يكون كثيرون يجدونه، لكن تلك الحقيقة التي تدمي قلب الله وقلب كل مؤمن، أن قليلين يعبرون من الباب الضيق، باب إدانة النفس لا الآخر، هذه هو الصليب لكي تعبر من الموت إلي القيامة.

نأتي للباب الواسع الذي كلما اخترناه، كلما سرنا خطوة في طريق الهلاك وتدمير أنفسنا، ثم نأتي لردين فعل عكسيين متطرفين ظهرا بلا أدني موضوعية، رد فعل الأغلبية الأرثوذكسية والأغلبية البروتستانتية.

فكثير من الإخوة البروتستانت فرحوا بتعليقي فرحا شديداً، وكثير منهم شعر شعور الضحية المفتري عليه عموماً بعد أن شاهد الفيديو أو قرأ المقالة، علي الرغم أني اتفقت مع القس داود لمعي في ثلاثة نقاط قالها، وفي احداها انتقاد في توجهات الاخوة البروتستانت، لكني كنت ملتزم التزاماً عرفت من خلاله المسيح، أن اخرج الخشبة التي في عيني أولاً، وكنت أتمنى أن أري الإخوة البروتستانت أو من هم من خلفية بروتستانتية يفعلون المثل، لكن للأسف كثيرون شعروا بإحساس الضحية، وخرج عدد ليس بقليل من القيادات البروتستانتية تشعر بالشفقة على النفس وكونها ملائكية مفتري عليها، بينما أكرر، حين قال القس داود لمعي علي الطائفة البروتستانتية “أنهم يرون الأرثوذكس غير مؤمنين وضالين” فتلك حقيقة مخجلة في أعماق ولسان أغلبية أبناء الطائفة البروتستانتية، وهم بذلك يقعون في نفس الفخ الذي وقع فيه القس وغيره من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية، وهو التعالي علي الآخر وتوهم أننا أحسن منه وأكثر براً وقرباً للرب، وأسأل سؤال؟ ما الفارق بينكم وبين من ادنتوهم؟ ألا ينطبق عليهم أنك فيمن تدين غيرك تحكم علي نفسك؟ ألا تعلموا أن الإدانة هي أن تشعر أنك احسن من الآخر بسبب سلوكك الظاهري، فما الفارق؟ لا أري إلا فريسيين في الطرفين بشكلين مختلفين؟

نأتي لردود أفعال المتعصبين الأرثوذكس، دعك من الشتائم والاتهام أني بروتستانتي أتصنع الأرثوذكسية وأني شرير، دعك من حجة “لا تدينوا”[3]” البالية التي صارت أسهل وسيلة لكي تخرس كل من يتكلم في زمن كل شيء فيه مفضوح وعريان، دعك من كل هذا، الأغلبية الساحقة راحت تتكلم عن العقيدة الأرثوذكسية وجعلوا من أنفسهم حراس العقيدة وفرسانها[4]، وراحوا يؤكدون أن عقيدتنا سليمة وأن ما أقوله خاطئ، وراحوا يحكوا لي عن عظمة الكنيسة، رحت اعيد قرائه ما كتبته أكثر من مرة ربما هاجمت الإيمان الأرثوذكسي وأنا لا أدري، لكن كل كلماتي على سلوكنا وأين نحن من إيماننا؟

رجعت للإنجيل وقرأت مثل “الفريسي والعشار”، حاولت أن أجد من حاول أن يرد على المسيح ويقول ليسوع أن الصوم أمر هام، وأن عطاء العشور شريعة سليمة، فلم أجد! لقد فهموا الدرس أن المسيح يتكلم على السلوك، وأظن أننا لسنا أقل ذكاء منهم، لكننا أكثر خبثا والتواء، فنحن هربنا من الكلام الواضح على سلوكنا المشين وتردي حالنا، بخبث ونجاسة شديدة خارجة من ذواتنا التي لا تريد أن تعترف وتقر بحالها، لتهرب من النقد لأنها لو أقرت به عرفت أنه يجب أن تتوب، وهي لا تريد، فراحت تحور الكلام وتلويه لتجعل الكلام.

وحين أسأل سؤال بسيط: هل قلت كلمة واحدة نحو الإيمان الأرثوذكسي؟ أم كلامي عن سلوكنا[5]؟ يكون الصمت هو الحل، لقد ذكروني بصديق من خلفية بروتستانتية كلما اختلفت معه في أمر عقيدي وكان عاجز عن الرد يقوم بتحوير كلامي لما على هواه ويرد ويتوهم أنه يقول الحق ويرد علي!

نأتي لتعليق الاب “داود لمعي” نفسه على ما قيل وعلى المقال، شاهدت تعليقه ولم أجد للأسف جديد فيه. الكلام قريب جداً من الفيديو الأول، وباختصار مازال البروتستانت خطر ونحن أفضل… وتعليق آخر قاله الاب داود وهو نفس ما كتبه كثيرين على المقال كتعليقات وهو باختصار: هل من الخطأ الدفاع عن أرثوذوكسيتنا وكنيستنا وإيماننا. وللمرة الألف اكرر: ليس تعليقي على الإيمان… كل تعليقي على ما قيل أننا لا يجب أن نقول ونفخر أننا أقوي وأفضل حتى لو كنا كذلك، هذه خطية. وليست القضية الدفاع، كل كلامي في المقالة يتلخص في جملة واحدة وحيدة…أين نحن من أرثوذوكسيتنا. كل المقال يتكلم ان نخرج الخشبة اتي في أعيننا… واعتراضي على كلام الاب داود أنه قارن بيننا وبينهم (وللمرة المليون هو لم يتكلم في اختلافات عقيدية ه كل الفيديو وحتى الجديد يتكلم على اننا أفضل بشكل ما) فالكتاب المقدس يعلمنا الا نقارن: لأننا لا نجترئ ان نعد انفسنا بين قوم من الذين يمدحون انفسهم و لا ان نقابل انفسنا بهم بل هم اذ يقيسون انفسهم على انفسهم و يقابلون انفسهم بأنفسهم لا يفهمون (2كو 10 : 12).

واعتبر القس الكلام الموجه له إهانة، لأننا نري النقد واخراج الخشبة اللي في اعيننا (“نا” جمع فأنا انتقد كنيستي الذي انا جزء منها) هو هجوم وكبرياء وعجرفة وإدانة، لكني تعلمت أن المحبة ليست الكلام الطيب والهادي فقط… لو تلامسنا بحق مع المسيح لعلمنا أن المحبة تحمل التوبيخ، وحتي توبيخ ناثان المجهول لداود النبي الممسوح من الله، أخاف أن نكون طالبين كلام ناعم لنسمعه ولا نعمل، للأسف كنت أتمني أسمع أنه كان خطأ أننا نقارن، وخطأ أن نقول أننا أقوي وأكتر ونستمتع بمسيحيتنا أكتر منهم، أو علي الأقل أخطات في الأرقام التي قيلت عن المسيحية في أوروبا، كنت أتمني من القس أن يقولها بتواضع ويفرح قلب ألوف كثيرة، لكن للأسف لم يفعل، الأمر الوحيد الذي لفت نظري في الفيديو الجديد هو أن الاب داود قال: “أنا لا انكر أنه في تقصير مننا”، وكنت أتمني أن يتكلم علي ضعفنا ويفرد له مساحة كبيرة تتناسب مع حجمه الكبير ويكون ذلك هو محور تركيزنا، وليس جملة عابرة نعود بعدها للمقارنة، أو يؤكد ان مشاكلنا أن الشماس صوته عالي، وفي النهاية يختم “أنا ما غيرتش رأيي”!

أخيراً.. ظن البعض أني أتكلم على أن الكنيسة الأرثوذكسية لها قلب الفريسي في توجهها، والكنيسة البروتستانتية لها قلب العشار في توجهها، بينما ما قصدته أن التحركات التي يتحركها قادة الكنيستين والأغلبية المتعصبة من التطرفين جعلت كلاهما كالفريسي، وليس كما تصور البعض، للأسف الاثنين قياداتهما واغلبيتهما لهما قلب الفريسي المتكبر الذي يكفر الآخر[6]، اغلبتنا الأرثوذكسية وقادتنا نتباهى بإيماننا المسيحي المستقيم ونحن لا نعيشه، وأغلبية البروتستانت يتباهون بنشاطاتهم ومهاراتهم ومواهب الكلام ومعرفه الإنجيل، بينما هي الآخرى جوفاء عند الأغلبية ولا يسلكوا بها.

بينما العشار هو المسيحي البسيط والغير مسيحي الأمين المعترف بحاله والباحث عن الرب ببساطة، الذي يشتهي حلول الله فيه، والطائفتين لا يشعرا به لأهما مرتبكين بحشد الاعداد وتجميع الناس والتنافس، الطائفتين قاما بتمزيقه من خلال تكفيرهما لبعض ونزاعهم على الإيمان النظري وتغربهم عن المسيح، توجهات الطائفتين تذكرني بقصة حدثت أيان سليمان الحكيم، الأم التي اماتت طفلها بسبب نومها عليه بلا وعي، وحين وجدت نفسها بلا بنين، راحت تطلب ابن الأم الآخرى المسكينة التي تري ابنها في هدوء، وعندها استعداد شرير أن تشطره نصفين وتمزقه، لا يهم، فلا روح ابوة أو أمومة موجودة في غالبية أبناء الكنيستين، بينما الام المسكينة هي كل مسيحي حقيقي في الطائفتين يعرف الرب ويرعي الرعية في مخافة.

 العشار هو ذلك المسكين الواقف في آخر القداس الإلهي الذي نتفاخر به ويري نفسه غير مستحق للاقتراب، هو ذلك البسيط الذي يحضر “احسبها صح” الذي نتباهى بها ويشتهي أن يري الرب ويتلامس معه، هو كل طالب للمسيح ولا يجده بسبب الجمع الحاشد المرتبك والمضرب بأمور كثيرة بينما الحاجة إلي واحد، الجمع الذي يعوق المساكين بدلاً من أن يقربه له.

كل يوم أكتشف كنوز في كلمة الله فقد قال المسيح “كذا يكون الاخرون اولين و الاولون اخرين لان كثيرين يدعون و قليلين ينتخبون (مت  20 :  16)”  وكل يوم يمر يثبت ذلك، فواضح أن هناك ارتباط في ذلك المقياس المقلوب بمقاييسنا نحن البشر وواقعنا الحالي، فلو طبقنا تلك الكلمات التي قيلت منذ الفي عام علينا، سنجد أن أغلبية من ينتمون للكنيستين “كثيرون” ويرون أنفسهم “أولون” وأبرار، بينما من يرون أنفسهم خطاه في الكنيستين “قليلون” وهم لأجل ذلك “أخرون” (أي في المؤخرة) يقرعون صدورهم ويشتهوا رحمة الرب عليهم، وهو سيخرجهم من محضره مبررين مكللين بأكاليل البر، ويخرج الفريسيين المتكبرين من الطائفتين مفروضين.

إن المشهد الذي اراه هو كنيسة منقسمة علي ذاتها وفي مقدمتها يجلس قادة كل طائفة متباعدين متنافرين، ويحاولون كل منهم جذب الحشود والجموع لصفه وحزبه، وكلاهما يدعي أن المسيح عنده والآخر ليس عنده، ونسوا الآية التي تقول ” فان من له سيعطى و يزاد و اما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه (مت  13 :  12)”،الحشود تبذل مجهودا ضخماً للوصول للمقدمة أو رؤيتها وينتظرون منها مخلصاً، ويقف في المؤخرة البسطاء وقليلي الإمكانات عاجزين عن الوصول للمقدمة ومبتدئين في التفكير أن المسيح ليس لهم.

وبينما الحشود تتنافس للوصول للمقدمة سواء هنا أو هناك، وينتظروا المسيح أن يأتي من الأمام كما اوحي محبي المتكأ الأول، في هدوء، ينفتح باب الكنيسة الخلفي، ويدخل شخص هادئ وديع في صمت، وبلا كلمة ينحني، ويبدأ في غسيل أرجل من هم في المؤخرة، واحداً تلو الآخر، وبينما الحشود مازالت مرتبكة على صراع المقدمات وضجة المتكأ الأول، يزداد عدد من يغسل يسوع أرجلهم، ويقفون حوله عاجزين عن الكلام، فصمته وبذله وانحنائه لأجلهم قال كل شيء، لقد ظنوه آت من الأمام من جهه المختارين، ولم يعرفوا أنه اله المحتقرين والمنبوذين والمرذولين، لم يعرفوا أنه هو نفسه مرذول ومرفوض، وأن اصحاب المتكأ الأول والمقدمة يرفضوه. 

ثم يخرج خارجاً فيخرجون خلفه لكي يغسلوا أرجل كل من لم يستطع الدخول وكل من لم تم دعوته للداخل بسبب الارتباك بالصراعات والتحزبات وجنون المتكأ الأول. وينغلق الباب مرة آخري، على من فيه، وبعد ثلاثة أيام يسقط المبني ولا يبقي منه حجر على حجر، وفي الخارج، مبني آخر قام في نفس الثلاثة أيام، اسمه “جسد المسيح” ومن فيه، مبني حي من حجارة حية روحية، جسد حقيقي عامل بالمسيح في محبة ووحدة وعطية سماوية، ينادي بالخلاص للكل، يقبل الكل ويغسل أرجل الكل.

فرجاء. كفوا عن الصراعات والتفتوا للمسيح، وأعلموا أنه هو الرب، قبل أن يفوت الوقت ويخرب البيت علي من فيه، اخرجوا بروحكم منها حتي وإن بقيتم بأجسادكم فيها، لئلا تتنجسوا بنجاساتها، وتأتي عليكم خطايا التعصب والكبرياء والإدانة.

قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ (مت 21: 31)

 ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: اخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي لِئَلَّا تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، وَلِئَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ ضَرَبَاتِهَا. (رؤ 18: 4)

هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! (مت 23: 28)

Romany Joseph
29th October 2013


[1]  حين تم طرد الاب متي من الدير ظلماُ قرأت له أنه كتب التالي وكان من أكبر المواقف التي تعلمت منها كلمات المسيح بأن اخرج الخشبة التي في عيني.

“وكان العلاج الذي قدمه لنا الله أخر ما قدم, هو أنه دفعنا لضيقة أشد, فتركنا نتضايق إلي اقصي ما يمكن أن تكون الضيقة, الي الحد الذي بعده لا تسمي ضيقة, بل موتا, إلي أن إنكشف الوعي الإلهي فينا اخيراً, وفي لمحة من الروح, إكتشفنا علي ضوء التجربة العظمي, وبمعرفة نور الله ما كان مدفونا فينا من بغضة وغضب وحقد وعداوة, وتحققنا علي نور عدل الله أن هذه البلوي (ال الضيقة الخارجية), متعادلة تماما مع ما فينا, ككميتين متعادلتين, وكلا الكميتين يتساوي مع الموت الأبدي وهلاك الروح.

فكانت لحظة الاكتشاف لحظة رعب…وفي رعبنا إستتيقظ الإيمان فجاة, فصرخنا بكل كياننا, فكان لطف الله, وكان العبور، وكان عبورنا شاقا مريرا,كنا لائمين لأنفسنا بل كنا مؤنبين وموبخين لها بشدة عظيمة…. وراينا انفسنا في شبكة الموت… وعبثا حاولنا الافلات لأننا كنا نريد أن نفلت بأنفسنا لا منها, وصيدة الدنيا مصيدة قاسية تطبق علي النفس ولا تتركها, لقد نسجت قضبانها حولنا سنين كثير هي عمرنا كله, وقضبانها من ذات الإنسان, فكيف الإنفلات.

ولكن بالإيمان صرخنا, والإيمان يفوق الدنيا ويفوق الجسد, لقد عبرنا المصيدة لما جحدنا لنفس, وعبرنا فوق أحاسيس الجسد وشهوات الدنيا.

ولم يكن عبورنا سهلا, بل كان تمزيقا لأنفسنا, لقد حطما المصيدة, لما حطمنا أنفسنا وصلبنا الجسد, وخرجنا بارواحنا احرار”.

رسائل الاب متي – الرسالة 74 – سيرة الاب متي ص 184

[2]  طبيعة الكنيسة فعالة كطبيعة المسيح، تواقة للاتحاد، فالذي يقترب منها يقترب إليه، والذي يتحد بها تتحد به، والذي يثبت فيها تثبت فيه.
الكنيسة تعطي نفسها لكل من يعطيها نفسه فيصير كل من يتحد بها عروساً طاهراً بلا عيب للمسيح كالكنيسة. روح الكنيسة لا يفيد من يقترب إليه عقلياً ولا ينتفع به من يدرسه فلسفياً، ولا يمكن لأي عالم أو فيلسوف أن يشرحه منطقياً، لأنه روح شديد يتحرك، فياض لا يستطيع أن يحصره العقل، لا يعرف إلا بفعله ولا يحس إلا بالاقتراب من قوته والدخول في مجاله، دائم التفجر لا يستقر على حال، مجدد لا يستطيع العقل أن يلاحق تجديده، فهو في كل ساعة يعمل عملاً وفي كل يوم يغير شكل الإنسان ليصير على صورة خالقه.
الإنسان التقي المتتلمذ للكنيسة، الذي يخدم ترابها، الذي يشرب كل يوم جرعة جديدة من سرها ولاهوتها وطقسها وتاريخها، يعرف قوة هذه الكلمات وأكثر

جزء من مقال للأب متى المسكين، إصدار مجلة مرقص في عددها الخاص عن “وحدة الكنيسة” في نوفمبر  1975

[3]  يمكن مراجعة مقال: بين الإدانة والتمييز

[4]  والكنيسة التي تكتفي بالتعليم فقط لا تنجح، لابد من تسليم الحياة نفسها. أما سبب ضعف الكنيسة وعدم قدرتها على إعطاء قوة الحياة الجديدة وأسرارها فهو متركز أولا وآخرا في قلة من يمثلون الكنيسة الحقيقية في حياتهم الخاصة تجاه العالم. فالكنيسة بالرغم من وجودها الإلهي الدائم الأبدي الذي يفوق كل قوى الجحيم، إلا أنها تحتاج إلى أن توجد بشريا في أشخاص أمناء متكرسين تماما لله يعيشون بالروح حسب وصايا الرب يسوع بكل تدقيقي، يعمل فيهم سر الله ويحملون قوة الحياة الجديدة في قلبهم وفكرهم وجسدهم ويوصلونها بالقدوة والقيادة والتسليم.

الكنيسة عبثاً تحاول أن تجد نفسها بالدفاع عن إيمانها القويم، أو بمحاوراتها اللاهوتية المتقنة، أو بعرض تاريخها المجيد الحافل بأمجاد المعرفة والمؤلفات والمواقف والقوانين فقط، هذا صراع بشري ينتهي بإثبات وجود الكنيسة تاريخيا فقط!.

الكنيسة توجد عندما يوجد فيها من هو في الله يعيش. أي يكون له روح المسيح وحياته ووصاياه، فيكون له قدرة على أن يجمع مع المسيح بروح الله. الكنيسة توجد عندما يصير فيها الإنجيل حيا يعيشه قادتها ويعطونه للشعب كحقيقة عملية مطبقة أمامهم كقوة ناجحة يغلبون بها العالم!.. وبرهان وجودها وحياتها يكون بغلبتها لروح العالم.

أي أن قادة الاتحاد في كافة الكنائس التائقة إلى الوحدة هم بحد ذاتهم موضوع الوحدة، الموضوع الحي الذي يشرح ضرورة هذة الوحدة وامكانياتها وقوتها وعطائها في الإيمان الواحد.

جزء من مقال للأب متى المسكين، إصدار مجلة مرقص في عددها الخاص عن “وحدة الكنيسة” في نوفمبر 1975

[5]  في يوم ما قبل الصليب بقليل سأل المسيح التلاميذ: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فاتفق التلاميذ بلسان بطرس علي صيغة موحدة للعقيدة فيمن هو المسيح، وكان مضمونها رائعا حقا وموافقاً للإيمان الصحيح، بل وملهما من الله مباشرة بشاهدة المسيح: فأجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات (مت  16 :  17)

ولكن للأسف…. هذه الصيغة الأرثوذكسية الدقيقة الملهمة حقا من السماء، لم تستعف التلاميذ ليكونوا واحداُ في أي شيء، لا من جهة الفكر ولا من جهة الإيمان العملي بالمسيح، فبطرس أنكر المسيح قائلاً انه لا يعرفه، والتلاميذ تفرقوا كل واحد إلي خاصته، وبعضهم ذهبوا إلي مهنتهم الأولي، وذلك قبل أن يحل عليهم الروح القدي يوم الخمسين، بل ونسمع أنهم تشاجروا فيما بينهم من هو الأكبر(لو 22: 24)

واضح أن صيغة الإيمان المتقن الصحيح المعترف بها علنا وباتفاق الجميع، لم لا تكفي لاتحاد التلاميذ أو الكنائس في وحدة وشركة في المسيح والعمل والحب والبذل والموت معه، لان العجيب حقا انه في نفس الإصحاح الذي اعترف فيه بطرس…سلك سلوكا جعل المسيح يقول له: اذهب عني يا شيطان.. انت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس (مت 16: 23)

هكذا يتضح أن صيغة الإيمان الصحيح والمتفق عليه لن تكفي لتكون واسطة الاتحاد حقيقي بين الكنائس، فالانقسامات اخذت أبعادا روحية وذاتية وعرقية ودنيوية، والمسيح ليس هكذا، ولا عرفناه هكذا، هذه هي جذور الانقسام السامة التي ستظل تغذب الفرقة والانقسام مهما اتفقنا على صيغة جميلة و صحيحة

من كتاب  – الوحدة الحقيقة ستكون إلهاما للعالم –  الأب متي المسكين – ص 26 و 27

[6]  الذي يخطئ إلى الكنيسة ويظن أنها يمكن أن تنحصر في بلد أو في قطر أو في شكل أو في إسم يخطئ إلى المسيح رأسها الذي دفع إليه كل سلطان مما في السماء وما على الأرض لتخضع له كل ركبة وتخلص كل نفس بواسطة الكنيسة التي هي جسده، ويخطئ إلى الروح القدس الذي يملأها ليجعلها تملأ الأرض والسماء وتجمع كل إنسان بفعل نعمته. (أفسس 1: 10 و23)

جزء من مقال للأب متى المسكين، إصدار مجلة مرقص في عددها الخاص عن “وحدة الكنيسة” في نوفمبر  1975

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أسباب ضعف الكنيسة, الكنيسة ومصر and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

16 Responses to حول ردود الأفعال الواسعة لما قاله القس داود لمعي حول مهرجان أحسبها صح

  1. Manal Rofail says:

    كتير بشوف حالنا في كنايس سفر الرؤيه كل كنيسه المسيح قالها عيوبها علشان تتوب وتشتغل عليها مش علشان يعيروا بعض .. بنبزل مجهود مع اخواتنا في الكنيسه علشان تقنعهم ان عندنا مشكله يخدوك علي الاسرار واحنا عندنا وهما معندهمش او اللي عايز يصلي معاهم يروح هو الخسران؟ فلقيت الحل ان الواحد ميتكلمش الا في الضروره ويحتفظ بالقليل الذي عنده

  2. Emad Thabet says:

    حين رايت الموضوع اول مرة لم اهتم عير نظرة سريعة وتركتة ولم اعلق لكنك فى هذا الموضوع عملت شفتة فرحت علقت 🙂
    ربنا يبعد عنا كل تعصب ويكون ايماننا واحد كما اننا واحد فى المسيح 🙂

  3. Mark Ramez says:

    الحاشي الخامس للأب متى المسكين هزني بشدة من الداخل ..
    الأمر بالفعل لم يصبح في اختلاف الصيغ والعقائد .. على قدر ما أن هناك قدر كبير من الذات والتعصب ..

    وقليلون من الأمثلة التي أراها من يفرق ويضع يديه على الجرح بطريقة مظبوطة

    شكرا على المقال يا روماني

    • RomanyJoseph says:

      شكرا لتعليقك يا عزيزي
      في الحقيقي كتاب ” الوحدة الحقيقة ستكون إلهاما للعالم ” هو كله كتاب مفرح مؤلم ويهز الكيان علي حلم المسيح فينا..ان نكون واحد

      شكرا لك ولرؤيتك

  4. samy Hakim Matta says:

    نحن لسنا متعصبين … بل نحن نحافظ علي عقيدتنا الأرثوذكسية .. ليس معني حبي لك اشتراكي في أعمالك … فنحن شخصان كل منا له اتجاهاته و ايمانه و عقيدته … و لكنك متفرغ بدون عمل و أنا لست متفرغًا لذلك تلاعب أولادك ألعابًا جديدةً مما يجعل أولادي ينبهرون فيحاولون الذهاب إليك فهل أتركهم يذهبون لك مشدودين لألعابك أم أعطيهم تحذيرًا من أفكارك التي تريدهم مشدودين لك باستمرار … نحن لا نمنع أحدًا من الذهاب فلكل شخص حرية اختيار حياته … لكن النصح ضرورة من كل أب لكل أولاده و بناته سواء كانوا مدركين أم لا و النصح هنا من حيل إبليس و ليس منك كبروتستانتي … فكبروتستانتي أحبك لأن المسيح فداك و فداني و كلانا يؤمن به ربًا و مسيحًا و فاديًا و مخلصًا إلا أن إبليس يحاول تشجعيك بابتكار كم من الالعاب يجعل الكنيسة الارثوذكسية منقسمة علي ذاتها لأن عندها ما هو أهم من ابتكار الألعاب … فهي تهتم بالعلاقة بالمسيح بصورة مباشرة ( عن طريق الصلاة و الصوم و القداسات و التسبحة ) و علي الجميع أن ينتبهوا أن كل ما تعمله كنيستنا الارثوذكسية هو لصالح نفوس تعبانة تريد الوصول للسيد المسيح لكنها نفوس لا ترغب في التعب فتذهب للطريقة المريحة ألا و هي الالعاب… أتعجب من هؤلاء التعابي :- كيف يذهبون لمن يقول إنه لا كهنة و لا وسائط و لا أصوام فكيف ينجون عندما يهملون خلاصًا هذا مقداره … و لي هنا بعض الاسئلة :-
    1) ما هي هذه التي احسبها صح ؟
    2) لو هي حياتك … هل تعتقد أن الالعاب كفيلة بتغيير حياتك … ده لو كانت غلط من الاساس
    3) من حيث إن عندنا وقت نروح فيه مكان بعيد علشان نلعب و نحسبها صح … طب ما نروح الاديرة و هي مملوءة بالقديسين اللي ها يعرفونا و يعلمونا كيف نحسبها صح بجد مش بألعاب هزيلة كل مهمتها تجميع شباب من كل صنف و لون تحببها في البروتستانتية
    4) و حيث إن عندك فلوس تكفي لذهابك لهذا المكان البعيد طب ما تحط هذه الفلوس في الكنيسة علشان تتصرف علي إخوة الرب المحتاجين بصورة مستمرة
    5) هل الحساب الصح يبدأ من الالعاب أم من الآب .. يعني زي قديسي كنيستي أم كلاعبي غيري
    6) واضح إن اللي بيروحوا احسبها صح أعداد مهولة … هل هناك رقابة كافية أم غير كافية … فالطبيعي إن الشباب و الشابات المراهقين و المراهقات ينتظرون وجود الابواب الخلفية لكي يمارسوا ألعابهم الخفية و التي لا يريدوننا أن نراها .. فهل يا تري هناك رقابة كافية أم لا
    7) الهرطقات التي نطق بها الدكتور القس سامح موريس لا بد تجعل الشباب لا يذهبون مادام قال إن المسيح مش هو يسوع مش هو ربنا
    8) قياسًا علي هذا يجب أن يذهب الشباب أيضًا إلي احسبها صح الإسلامية لأننا نحب إخوتنا المسلمين و نشترك في عقيدتهم ( هذا إذا كان عندهم احسبها صح ( و إلا سنكون بوجهيْن …
    أخيرًا أرجو أن يتخذ كل فرد القرار المناسب له … إما بعدم الذهاب أو عدم المرواح

    • RomanyJoseph says:

      عزيزي اتمني قرائة المقالة جيدا
      وخصوصا ذلك الجزء التالي

      نأتي لردود أفعال المتعصبين الأرثوذكس، دعك من الشتائم والاتهام أني بروتستانتي أتصنع الأرثوذكسية وأني شرير، دعك من حجة “لا تدينوا”[3]” البالية التي صارت أسهل وسيلة لكي تخرس كل من يتكلم في زمن كل شيء فيه مفضوح وعريان، دعك من كل هذا، الأغلبية الساحقة راحت تتكلم عن العقيدة الأرثوذكسية وجعلوا من أنفسهم حراس العقيدة وفرسانها[4]، وراحوا يؤكدون أن عقيدتنا سليمة وأن ما أقوله خاطئ، وراحوا يحكوا لي عن عظمة الكنيسة، رحت اعيد قرائه ما كتبته أكثر من مرة ربما هاجمت الإيمان الأرثوذكسي وأنا لا أدري، لكن كل كلماتي على سلوكنا وأين نحن من إيماننا؟

      رجعت للإنجيل وقرأت مثل “الفريسي والعشار”، حاولت أن أجد من حاول أن يرد على المسيح ويقول ليسوع أن الصوم أمر هام، وأن عطاء العشور شريعة سليمة، فلم أجد! لقد فهموا الدرس أن المسيح يتكلم على السلوك، وأظن أننا لسنا أقل ذكاء منهم، لكننا أكثر خبثا والتواء، فنحن هربنا من الكلام الواضح على سلوكنا المشين وتردي حالنا، بخبث ونجاسة شديدة خارجة من ذواتنا التي لا تريد أن تعترف وتقر بحالها، لتهرب من النقد لأنها لو أقرت به عرفت أنه يجب أن تتوب، وهي لا تريد، فراحت تحور الكلام وتلويه لتجعل الكلام.

      وحين أسأل سؤال بسيط: هل قلت كلمة واحدة نحو الإيمان الأرثوذكسي؟ أم كلامي عن سلوكنا[5]؟ يكون الصمت هو الحل، لقد ذكروني بصديق من خلفية بروتستانتية كلما اختلفت معه في أمر عقيدي وكان عاجز عن الرد يقوم بتحوير كلامي لما على هواه ويرد ويتوهم أنه يقول الحق ويرد علي!

  5. fady fathy says:

    على فكرة مع احترامى للاباء الكهنة والاساقفة بس انا بجد زهقت لحد امتى هنفضل نمزق فى جسد المسيح ونهينه بحجة العقيدة ياريت كل نا واحد يسال نفسه انا فين من ربنا ان عايش معاه ولالا السامرية فى حوارها مع يسوع لما كنت بتقول اباءنا سجدوا فى هذا الجبل من سنين واليهود يقولون انه يجب السجود فى اورشليم شوفوا رد المسيح الرائع مدخلش فى حوار وجدال بس قالها الذين يسجدون لله بالروح والحق ينبغى ان يسجدوا ياريت نراجع قصة السامرية بالتفصيل وكفايه تعصب ونشوف النفوس الضايعة وااللى ميعرفوش المسيح اساسا

    • RomanyJoseph says:

      أتفق معاك عزيزي فادي
      واشاركك الأنين لأجل النفوس والبيوت الممزقة والفقراء بالروح بل والجسد

      واكرر في التعليق كلام ابي الروحي متي المسكين الذي تكلم بالنعمة وقال

      في يوم ما قبل الصليب بقليل سأل المسيح التلاميذ: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فاتفق التلاميذ بلسان بطرس علي صيغة موحدة للعقيدة فيمن هو المسيح، وكان مضمونها رائعا حقا وموافقاً للإيمان الصحيح، بل وملهما من الله مباشرة بشاهدة المسيح: فأجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات (مت 16 : 17)

      ولكن للأسف…. هذه الصيغة الأرثوذكسية الدقيقة الملهمة حقا من السماء، لم تستعف التلاميذ ليكونوا واحداُ في أي شيء، لا من جهة الفكر ولا من جهة الإيمان العملي بالمسيح، فبطرس أنكر المسيح قائلاً انه لا يعرفه، والتلاميذ تفرقوا كل واحد إلي خاصته، وبعضهم ذهبوا إلي مهنتهم الأولي، وذلك قبل أن يحل عليهم الروح القدي يوم الخمسين، بل ونسمع أنهم تشاجروا فيما بينهم من هو الأكبر(لو 22: 24)

      واضح أن صيغة الإيمان المتقن الصحيح المعترف بها علنا وباتفاق الجميع، لم لا تكفي لاتحاد التلاميذ أو الكنائس في وحدة وشركة في المسيح والعمل والحب والبذل والموت معه، لان العجيب حقا انه في نفس الإصحاح الذي اعترف فيه بطرس…سلك سلوكا جعل المسيح يقول له: اذهب عني يا شيطان.. انت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس (مت 16: 23)

      هكذا يتضح أن صيغة الإيمان الصحيح والمتفق عليه لن تكفي لتكون واسطة الاتحاد حقيقي بين الكنائس، فالانقسامات اخذت أبعادا روحية وذاتية وعرقية ودنيوية، والمسيح ليس هكذا، ولا عرفناه هكذا، هذه هي جذور الانقسام السامة التي ستظل تغذب الفرقة والانقسام مهما اتفقنا على صيغة جميلة و صحيحة

      من كتاب – الوحدة الحقيقة ستكون إلهاما للعالم – الأب متي المسكين – ص 26 و 27

  6. Pingback: تعليق حول ما قاله القس داود لمعي حول مهرجان احسبها صح | Romanyjoseph's Blog

  7. randa ramzy says:

    حين احصد “لايكات” كثيرة علي الفيس بوك بسبب علي الكلام الإيجابي “كما يسميه البعض”.. ولا احصد نفس ال “لايكات” حين يكون كلامي سلبي “كما يسميه نفس الفئة” ادرك جيدا لماذا لا نتغير، لماذا نسمع ونبقي كما نحن.. لأننا نريد أن نسمع كلام عن روعة المسيح والحياة معه.. وفقط، ولا نريد أن يفتح أحد فمه عن فسادنا وشرورنا وموتنا.. نريد قيامة بدون اعترف بالموت، ويا ويل من يكلمنا عن موتنا وعرينا وشرنا وتيهاننا. نكرهه، نقتله، نبغضه.
    لماذا لا نتغير ؟؟
    سؤال اخيرا لاقيت له جواب
    اشكرك

  8. Ehab Ibrahim says:

    إن أقل ما تم قراءته على مدونتي هو مجموعة دراسة الكتاب (28 درس)، والمقالات الروحية (حوالي 150) والكتب والعظات (حوالي 22)، والتي بعضها لم يتعدى 10 قراءات خلال سنتين ونصف. بينما أكثر ما تم قراءته في مدونتي هو المقالات المكتوبة عن التعصب والطائفية التي بلينا بها

    كل هذه الكتابات بالنسبة للكثيرين مثل نشرة الأخبار .. نشاهدها قد نتأثر قليلاً أو نشهق من حادثة أو تفجير فى العراق وأخبار الرياضة أو الطقس ربما ترتدى جاكت قبل خروجك. …
    أما أن تضرب شخص فى ساقه المكسورة بكل قوة وعنف .. لابد أن يصرخ ويتأوه ويغضب مهما كانت شدة المخدر الذى يتعاطاه … ثم يشتمك ويلعنك … لأنك قلبت عليه المواجع وأبطلت مفعول المُخدر
    مثلما حدث لفيلكس الوالى …. بولس الرسول كان يقرأ له نشرة أخبار ما حدث فى أورشليم وعن واحد أسمه يسوع .. صلب ومات لكن تلاميذه يقولون أن حى وقام من الأموات … أنتهت النشرة …. لكن فيليكس …..إرتعب … عندما تحدث بولس عند … التعــــــفف … نشرة الأخبار لم تهز فيليكس …. لكنه صرف بولس وأخذ قرص مخدر حتى يهدئ من روعه.

  9. Michoooooool says:

    استمرررر يا اخ روماااااااني ربنا يشجعك و يقويك ..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s