من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 12| تقييم الميلاد الثاني بين الأسس الحقيقية والمضللة

bible-sunset-2

أي موضوع يريد الإنسان تقييمه.. يجب أن يكون ذلك على مقاييس سليمة، وإلا خرج بنتائج خادعة ومضلله، ولأن ابليس يريد أن يضل الناس، فستجد دوماً المقاييس المضللة للحكم على الأمور موجودة، بل وللأسف ستجدها هي الأكثر انتشارا وتداولاً بين الناس، ولا سيما في تقييم الحياة الروحية. لذا… من يريد أن يقيم حقيقة علاقته مع الرب وهل نال الميلاد الجديد ويحيا في المسيح أم هو ليس فيه بعد، يجب أن يبني تقييمه علي أسس سليمة وكتابية وكنسية، وإلا بقي عندنا اسس مضللة تخدع أصحابها، وهو ما يريده إبليس تماماً.

إن الفقرة الأساسية التي توضح الأسس الحقيقية السليمة من الأسس الوهمية المضللة هي كلمات الرب التالية في انجيل متي 7(: 16 – 34) ويمكن تقسيم تلك القطعة إلى ثلاث فقرات

الفقرة الأولي:

مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذاً مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.  (مت 7: 16-20)

من الواضح من كلمات الرب يسوع في الفقرة الأولي أن المقياس السليم هو جودة الثمار، وليس شكل الشجرة أو مواصفاتها الخارجية، وهو أكد بوضوح أن ذلك يعود لطبيعة الشجرة بتلقائيتها، فشجرة العنب ستنتج حتمًا عنب بتلقائية، أما الشوك من المستحيل أن ينتج عنباً، وهي إشارة لأن المشكلة في الشجرة.، والحكم علي نوع الشجرة وطبيعتها يكون من الثمر، والشجرة هنا تمثل الطبيعة، فلو كانت فاسدة ستطرح ثمراً رديا كنتيجة، ولو كانت الطبيعة جديدة ستطرح ثمراً جيداً، ولكن ما هو تعريف الثمر؟

الفقرة الثانية:

«لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ! (مت 7: 21 – 23)

وفي الفقرة الثانية، يؤكد الرب كلامه حين يشرح بوضوح أن الثمار ليس بالكلمات الرنانة… بل بالحركة في طريق مشيئة الآب، ولا حتى بالأعمال الشكلية وكثرة النشاطات، فقد سرد مثالاً مخيفاً لأوناساً يعملون اعمالاً عظيمة باسمه… لكنهم مرفوضون، بينما المعرفة الشخصية الحية والتي بها يعمل الروح القدس ويثمر ثمره الذي ذكره بولس الرسول لأهل غلاطية[1] هو المقياس السليم كثمر حقيقي وليست الأعمال المجيدة.

الفقرة الثالثة:

«فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا أُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ عَاقِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَوَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساً عَلَى الصَّخْرِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا يُشَبَّهُ بِرَجُلٍ جَاهِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَصَدَمَتْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيماً!». (مت 7: 24 – 29)

ويختم الرب يسوع الكلمات بالفقرة الثالثة بمثل آخر حول طبيعة المبني الكياني للإنسان، ويميز بين نوع يسمع كلام الرب ولا يسلك به، فيسقط عند حدوث التجارب، ونوع آخر يسمع ويسلك، وكنتيجة لتوجهه يصل لعمق حقيقي حي ويؤسس حياته علي صخر المسيح  فيثبت، ومرة أخري شكل البيت المبني علي صخر لا تختلف للعين عن البيت المبني على رمل، بل بل ربما يكون البيت المؤسس علي رمل اكثر جمالاً وأناقة من البيت المؤسس علي صخر، لكن التجارب والظروف والعواصف تظهر أساس البيتين وهو الأمر الأكثر أهمية من المظهر، لاحظ أن بعض الأمور ليست خطا في حد ذاتها، فالخشب والأبواب والإنارة بل والطوب من المواد اللازم وجودها بالبيت، لكنها لا تصلح أن تكون أساسًا، وبدون أساس ستنهار وتقع علي رؤوس أصحاب المنزل، وهي نقطة هامة جدا، فكثير من الأسس الغير سليمة لتقييم الميلاد الثاني، هي أمور سليمة في حد ذاتها، لكنها لا تصلح ان تكون أساس.

من كل ما سبق يتضح لنا أن الأسس الحقيقية للحكم علي أمر

–        الثمر الحقيقي وليس المظهر الرنان

–        التبعية القلبية وليس الكلمات والشعارات

–        عمق البناء وأساسه المخفي عن الأعين والذي يمتحن في المواقف والأزمات وليست وجود بناء متناسق جميل الشكل

سنتناول الأسس السليمة لتقييم الولادة من الروح والميلاد الجديد في المسيح في سبع مقالات، لكن أولاً، سنحاول في تلك سبعة مقالات اخري توضيح أشهر الأسس المضللة والخادعة والوهمية التي يقيم عليها كثيرون من المسيحيين علاقتهم مع الرب، سنبدأ بتلك الأسس نظراً لأنها أكثر شهرة وتداولاً وخداعة جدا، كل الأمور التي سنتكلم عليها ليس دليل علي أن الإنسان ولد من الروح ونال الميلاد الجديد.

ملاحظة هامة جداً، وهي أن الأسس المضللة حين نعتمد عليها إما أن توهمنا أننا نعرف الرب ونلنا الميلاد الثاني ودخلنا في علاقة معه بينما نحن لسنا كذلك، أو تعمل عمل عكسي تماماً فهي قد تشككنا في ميلادنا الثاني وفي علاقتنا مع الله بينما نحن نلناها وصرنا في الرب… لكن هكذا الأسس المضللة تعكس الأمور وتصنع خلطاً. ذلك الجزء من السلسة هو في نظري أهم جزء، فهدفه هو أن نمتحن أنفسنا، لنعرف أين نحن، لعلنا نتوهم معرفة الرب ونحن لا نعلمه، لعلنا نعرفه ونتوهم أننا لا نعرفه، لعلنا نشك ونريد اثبات لحالنا سواء نعرفه أو لا نعرفه، فتكون فرصة لنتأكد ونمتحن.

Romany Joseph
4th November 2013

الأجزاء السابقة:

من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 01 | مقدمة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 02 | حياة الرب يسوع ومراحلها هي نبع وسر مراحل حياتنا الجديدة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 03 | طبيعتنا  قبل الميلاد الثاني
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 04 | ميلاد المسيح في إسرائيل يحمل سر ميلاده فينا
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 05 | ولادتنا الجديدة من الله
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 06 | من هو الإنسان الجديد؟
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 07 | هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | أولاً | التفسيرات الخاطئة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 08 | هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | ثانيًا| أسباب التفسيرات الخاطئة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 09| هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | ثالثاً | تابع أسباب التفسيرات الخاطئة
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 10| هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | رابعاً | الإجابة من محور تدبير الفداء
من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 11 | هل مات إنساننا العتيق بالولادة الجديدة؟ | خامسًا | موقفنا من صراع “رومية 7″ بعد الميلاد الثاني


[1]  وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ. وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ فَلْنَسْلُكْ أَيْضاً بِحَسَبِ الرُّوحِ (غلا 5: 22 – 25)

[2]  فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.(1كو 3: 11)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 12| تقييم الميلاد الثاني بين الأسس الحقيقية والمضللة

  1. Pingback: عام جديد مع الله.. اجعله عام الحسم لحياتك | Romanyjoseph's Blog

  2. Pingback: تعاليم المشورة المسيحية – نظرة سريعة علي مشكلتها وتشوهاتها ورؤيا للحل | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s