من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 20 | أسس حقيقة لتقييم الميلاد الثاني | أولاً | التحول الجذري في توجه الإنسان

2012-07-turning-point

يشك الكثيرين من أولاد الله الحقيقيين في ولادتهم الجديدة، وعلى النقيض، يتوهم آخرين لم يولدوا بعد من الله أنهم أبنائه، والطريق الذي جعل ذلك الخلط موجود هو انتشار مقاييس غير كتابية وغير كنسية وغير مختبرة تجعل الأمور غير واضحة ويستخدمها إبليس ليشكك المولودين بالروح والحق في ولادتهم، وليخدع من لم يولدوا بعد ويوهمهم بالولادة الحقيقية. سنحاول في سبع مقالات نبدأها بتلك المقالة وضع الأسس الحقيقة لتقييم الولادة الجديدة كما تكلم الكتاب المقدس وشاركنا رجال لله الحقيقيين اختبارهم، والأساس الأول الذي سنتكلم عنه هو التحول الجذري في توجه الإنسان.

حين ينال الإنسان الميلاد الثاني، يحدث تحول جذري في توجهات الكيان، من محورية الذات والعبودية تحت العالم لمحورية المسيح ومعرفة الله الآب، ولنلقي مزيد من الضوء على ذلك التحول.

قبل الميلاد الجديد يكون محور تحركات الإنسان في حياته هو نفسه وطرقه هي من نفسه، وملجأه في الأزمات هو أفكاره الخاصة والمنطقية والحلول البشرية الجسدانية والطرق العالمية الأرضية، إنه إنسان “طبيعي” وقيل عنه أنه لا يقبل روح الله[1]، إنه يري الأمور بمعزل تام عن الله، يحيا بحسب مبادئ العالم، وقد يذهب للرب متغصباً ومجبراُ كحل أخير بعد أن تغلق كل الأبواب التي يعشق الذهاب لها، وحتى في ذهابه للرب بتلك الطريقة يكون ذلك كاستثناء المضطر، يعود بعدها لعالمه الخاص، ويكمل كما كان، ربما ممتناً لله الذي انتشله من الضيقة، أو متأزما منه لأنه لم يلتمس مساعدته، هذا شكل حياة الإنسان خارج المسيح، حياة محورها أنا والله غير موجود فيها.

حين يحدث الميلاد الجديد، يحدث تحول جذري في تلك النقطة، فبسبب إيمان الإنسان بموته وقيامة المسيح، أي إيمانه بموت طرقه وفشله، وإيمانه بالحياة والقيامة الكائنة له في الرب، واستعلان أن المسيح هو الطريق والحق والحياة[2]  وأن الإنسان بدون يسوع المسيح لا يقدر أن يفعل أي شيء[3]، وأنه لا حل ولا خلاص للإنسان خارجه، تجد كيان الإنسان في أغلب المواقف أول ما يذهب إليه  بمليء إرادته الحرة هو الرب، وخلال تحديات حياته، أول شخص تجده يرنو إلي التماس وجوده وسماع صوته هو الرب، من خلال الصلاة أو الكتاب المقدس أو من خلال المؤمنين الحقيقين، ويرتبك بشدة ويحزن كثيرًا إن لم يستطيع سماع صوته، وإذا سمع وبسبب ضعفه لم ينفذ وسلك حسب اهوائه القديمة في موقف ما، تجده نادم بشدة ومتألم ويسرع بتقديم توبه، وبعد أن كان متصالحاً مع سلوكه بحسب أفكار المنطق والجسد والشهوات، تجده رافض لذلك بشدة حتي وإن ضعف بسبب طفولته الروحية، هذه التحركات جديدة تمامًا علي كيان الإنسان ولا تمت بصلة لتوجهات الطبيعة العتيقة.

لنحاول وضع المقارنة في جدول لنري الفارق بين التوجهين

من نال الميلاد الثاني من لم ينال الميلاد   الثاني
يسعي لمعرفة فكر الله  من خلال الكلمة والصلاة وارشاد المؤمنين الحقيقين، سعيه نحو فكر الله هو التلقائي فكر العالم والمنطق والناس هو العادي والتلقائي في تحركاته في مواقف الحياة  رد   الفعل والموقف
حساس نحو فكر العالم ويرفضه إذا أكتشفه متوافق مع فكر العالم ويقبله بشدة رؤيته لفكر العالم
يشتهي فكر الله وطرقه حتي لو كانت صعبة يتضايق من فكر الله وطرقه ويرفضها بشدة (وأحيانًا بلباقة) رؤيته لفكر الله
يحزن بشدة  إذا اكتشف أنه سلك كأولاد العالم ولم يقدر أن يسلك حسب فكر الله طبيعي ولا مشكلة مع فكر العالم السلوك

أمثلة عملية: الغفران

موقف من نال الميلاد الثاني نحو الغفران موقف من لم ينال الميلاد الثاني نحو الغفران الغفران
السعي نحو الغفران وطول الأناه والاحتمال الانتقام – الرد – اخذ حقي وتعويضاتي  رد   الفعل والموقف
أحتاج أن أغفر دون مقابل كما فعل المسيح معي – التماس العذر للآخر   وتفهم مشكلته منطقي أن أخذ حقي – الكل يفعل هذا –  عادي رؤيته لفكر العالم
يجب أن   أغفر للمتنهي حتي لو أنا لا اقدر الآن دروشة – سأصبح ملطشة لو غفرت – الغفران له   حدود رؤيته لفكر الله
نمو في   الغفران نمو في الذاتية والانتقام السلوك

أمثلة عملية: محبة المال

موقف من نال الميلاد الثاني نحو محبة المال موقف من لم ينال الميلاد الثاني نحو محبة المال محبة المال
معي أو ليس معي ليست هذه القضية، الأمان والسعادة من الرب وفي معرفته، ربما يتوتر في البداية من   فكرة أنه ليس معي، لكنه ينمو في السلام القلبي الغير معتمد علي حالتي المادية المال والغني موضع تركيز شديد، يجب أن يكون معي مال كثير لكي أسعد وأستمتع ولكي يحميني في الظروف الصعبة، ربما يعطيك محاضرة خبيثة علي أن الله ليس ضد الغني (وهذا حقيقي لكن الله ضد محبة الغني لأنها تدمر الإنسان)، لكنه يستغل ذلك ليتلاعب ويفعل شهوة قلبه  رد   الفعل والموقف
الله أهم أولوياتي ولو تعارض مع زيادة الدخل هذا خطأ وينبغي أن أختار ملكوت الله زيادة الدخل  من أهم أولياتي، ولا تعارض بين الله والمال (عكس فكر الكتاب) رؤيته لفكر العالم
صعب أن اتنازل عن فرصة لزيادة دخلي لكني يجب أن انمو في أن الله هو   الأولوية ويجب أن أفحص أي فرصة لزيادة دخلي إن كانت ستجعني ارتبك – يشتهي أن   يعيش أيات النصرة علي محبة المال دروشة – من   اللازم أن ازيد دخلي واحسن من مستوي معيشتي، يهرب من الأيات التي تتكلم عن محبة   المال ولو تواجه بها يفسرها بما يناسب اهوائه رؤيته لفكر الله
نمو في التحرر من عبودية المال والعالم وضيق شديد حين يكتشف ضعف   وعبودية مادية نمو في  العبودية للمال والعالم بلا أدني تأزم وبتصالح تام، ربما يصاحبها ممارسات روحية سطحية السلوك

لنلاحظ الفارق بين سلوك إبراهيم ولوط في ذلك الموقف

فَحَدَثَتْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي ابْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ حِينَئِذٍ سَاكِنِينَ فِي الارْضِ. فَقَالَ ابْرَامُ لِلُوطٍ: «لا تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ لانَّنَا نَحْنُ اخَوَانِ. الَيْسَتْ كُلُّ الارْضِ امَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. انْ ذَهَبْتَ شِمَالا فَانَا يَمِينا وَانْ يَمِينا فَانَا شِمَالا». فَرَفَعَ لُوطٌ عَيْنَيْهِ وَرَاى كُلَّ دَائِرَةِ الارْدُنِّ انَّ جَمِيعَهَا سَقْيٌ قَبْلَمَا اخْرَبَ الرَّبُّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ كَجَنَّةِ الرَّبِّ كَارْضِ مِصْرَ. حِينَمَا تَجِيءُ الَى صُوغَرَ. فَاخْتَارَ لُوطٌ لِنَفْسِهِ كُلَّ دَائِرَةِ الارْدُنِّ وَارْتَحَلَ لُوطٌ شَرْقا. فَاعْتَزَلَ الْوَاحِدُ عَنِ الْاخَرِ. ابْرَامُ سَكَنَ فِي ارْضِ كَنْعَانَ وَلُوطٌ سَكَنَ فِي مُدُنِ الدَّائِرَةِ وَنَقَلَ خِيَامَهُ الَى سَدُومَ. وَكَانَ اهْلُ سَدُومَ اشْرَارا وَخُطَاةً لَدَى الرَّبِّ جِدّا. وَقَالَ الرَّبُّ لابْرَامَ بَعْدَ اعْتِزَالِ لُوطٍ عَنْهُ: «ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَ فِيهِ شِمَالا وَجَنُوبا وَشَرْقا وَغَرْبا لانَّ جَمِيعَ الارْضِ الَّتِي انْتَ تَرَى لَكَ اعْطِيهَا وَلِنَسْلِكَ الَى الابَدِ.  (تك 13: 7 – 15)

لقد رفع لوط عينيه واختار بالمنطق الأرض الأفضل والأحسن بحسب الاستحسان البشري الطبيعي، واختار لنفسه، وتجاهل كون أهل سدوم أشرار! بينما نري في إبراهيم أمر آخر، الرب قال له أرفع عينيك، وشتان الفارق بين هذا وذاك، فمن علامات الولادة الجديدة هو ما نراه في سلوك إبراهيم، فسلوكه هو سلوك شخص محوره هو الحركة خلف الرب وتبعية الرب، ومن المعزي جدا أننا نجد إبراهيم في ارتحاله لمصر يخفق في ذلك ويسلك بطريقة خاطئة ولا يتبع الرب، بل ويكرر نفس الخطأ مرتين، لكن كان ذلك في حياته هو الاستثناء وليس القاعدة.

نحن قبل الميلاد الثاني مثل شعب إسرائيل قبل الخروج من مصر، هو في أحسن احواله كل تفكيره أن يحيا حياته اليومية لنفسه وكفي، ربما يطلبوا الرب حين ضاقت الأمور وقسي فرعون نيره عليهم، ربما صرخوا للرب للنجدة والخلاص، وكان مفهوم الخلاص عندهم هو أن يحيوا في أرض العبودية بهدوء! تلك هي حالة الإنسان المتغرب عن الله والغير مولود منه، الحال العام لهم مازال أنهم في مصر، إنهم في عبودية وانغماس أكثر فيها.

لكن حين خرج ذلك الشعب من العبودية وعبر في معمودية البحر الأحمر، كان التحول الجذري في التوجهات، الآن هم يسيرون نحو هدف واضح وهو الوصول لأرض الموعد تحت قيادة الرب نفسه، بينما قبلاً كانوا مقيدين في عبودية بلا هدف، الآن القيادة للرب والعين مرفوعة نحوه دوماً، بينما سابقاً لم تكن هناك قيادة ولا عين مرفوعة إلا كاستثناء فقط، الآن الله يعول، بينما سابقا أنا من أعول نفسي، سابقا الله لم يكن مرجعية النفس، الآن هو المرجع في كل كبيرة وصغيرة، العين ترنو نحوه كأول نقطة مرجعية، بينما قبلا كان إرضاء فرعون (نفسي – العالم – الآخرين) هو أول الأهداف.

ربما لم يتغيروا كثيرًا وأخلاقهم سيئة ومتمردين، وذاتهم يقظة قوية لحد كبير، نعم هم في البداية وفي مرحلة طفولة روحية[4] وذلك أمر معزي جدًا، ذلك لا يلغي أنهم تابعي للرب ويسيرون خلفه تماماً وأنه أصبح نقطتهم المرجعية الأولي، ولا يوجد علاقة بين وضع العبودية القديم ووضح الميلاد الثاني حتى لو كان بعده خطايا قديمة، فهناك فرق كما شرحنا بين الخطية كحالة عامة وموقف منفصل عن الله، وبين الخطية كتصرفات وسقطات بعد الميلاد الثاني ونوال الحياة الجديدة، وسنتناول صفات الطفولة الروحية بعدما ننتهي من الكلام عن تقييم الميلاد الثاني.

 Romany Joseph
10th December 2013

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا 

 


[1]  وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيّاً.  (1كو 2: 14)

[2]  قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي  (يو  14 :  6)

[3]   أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً. (يو  15 :  5)

[4]  سيتم مناقشة الطفولة الروحية بالتفصيل لاحقاً في تلك السلسلة

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

6 Responses to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 20 | أسس حقيقة لتقييم الميلاد الثاني | أولاً | التحول الجذري في توجه الإنسان

  1. randa ramzy says:

    الفاهمون يضيئون كالجلد فى ملكوت السموات
    والذين ردوا كثيرين كاكواكب
    والذين سمعوا نخسوا فى قلوبهم
    ايات كتيرة جت فى دماغى لما قريت المقال
    ربنا قادر يكون كلامك دايمااااا بروحه ينخس ويفهم

  2. Nora Nabil says:

    فيه مقاله تتناول فيها كيف ان المال يتعارض مع الله بوضوح !
    ربنا يباركك يا صديقى

    • RomanyJoseph says:

      شكرا لتعليقك اختي نورا
      الادق أن نقول أن المال لا يتعارض..بل محبة المال
      لان محبة المال ليس لها علاقة بمقدار المال
      قد يكون معي ملايين ولا اهتم… ومعي قروش وكل همي ان تزيد
      سؤالك رائع وفي محك
      في نهاية مقالات النمو – مقالة رقم 39 (تحت النشر) كتبت مقالة عن كيف يتم النمو في موت محبة المال التدريجي والتدرج في المراحل… وأسضا البديل لمحبة المال لانه بدون بديل لن اتحرك

  3. Andrew Atef says:

    لكنه ينمو, يسعي , يشتهي فكر الله 🙂

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s