من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 22 | أسس حقيقة لتقييم الميلاد الثاني | ثالثًا | لا يرتاح في الخطية

jer4-weeping-prophet

عدم الارتياح في الخطية[1] نقطة هامة جداً، المولود من الله لا يرتاح في الخطية حتى وإن سقط فيها (وحتمًا سيسقط سبع مرات ويقوم[2])، لقد خلق حلول المسيح فيه حساسية شديدة نحو الخطية، فبعد أن كان متصالحا معها بشدة، تجده يتألم ويتمرر بسببها، ولا يخدع نفسه بل يدينها حين يخطئ، وحتى مفهوم الخطية ينمو ويتطور داخله بسبب عمل المسيح فيه، فهو إن كان في بدايته الطفولية يري أن الخطية هي سلوكيات خاطئة، تجد ذهنه ينفتح ليصل تدريجيًا إلى مقاييس الكمال في الكتاب، إنه من يعرف أن يعمل حسنًا ولا يفعل فذلك خطية[3]، وهكذا، المولود من الله شديد الحساسية تجاه الخطية لا يبررها بل يدين نفسه ويئن من خطاياه ولا يتصالح معها البتة كلما أكتشفها.

لقد كتب داود المولود من الله مزامير كثيره يئن فيها بسبب خطاياه، وإن كان أشهرها هو المزمور الخمسين لكن أكثرها وضوحًا هو مزمور 38 والذي يعتبر من أكثر المقاطع الكتابية التي يتضح فيها حال شخص متألم بسبب خطيته.

أحد المقاييس الخاطئة المنتشر أن الناس تتوهم أن المولود من الله لن يقع في أي خطية وسبب ذاك هو الخلط بين حالة الخطية والخطايا والزلات، فالكتاب المقدس فَرق بين خطيتين…. خطية للموت وخطية ليست للموت:

إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هَذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ (1 يو 5: 15 – 16)

وكانت الخطية للموت بوضوح هي حالة الفساد التي بدون مسيح والانفصال عن الله… وأما الخطية التي ليست للموت هي الخطايا التي تحدث في الإنسان حياة المولودين من الله الموجودين في المسيح بسبب وجود الطبيعة العتيقة وعدم تلاشيها.

ولأن المولود من الله مفهوم الخطية داخله يتعدى التصرفات الخاطئة وينطلق ليعتبر غياب حضور الله هو حالة خطية يئن من أجلها ولا يرتاح فيها، حتى لو لم تكن هناك خطية واضحة بمقاييس البشر، أنظر لما كتبه المرنم عن احساسه بغياب الله.

لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ. قَصِيدَةٌ لِبَنِي قُورَحَ كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هَكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللهُ. عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى اللهِ إِلَى الإِلَهِ الْحَيِّ. مَتَى أَجِيءُ وَأَتَرَاءَى قُدَّامَ اللهِ! صَارَتْ لِي دُمُوعِي خُبْزاً نَهَاراً وَلَيْلاً إِذْ قِيلَ لِي كُلَّ يَوْمٍ أَيْنَ إِلَهُكَ هَذِهِ أَذْكُرُهَا فَأَسْكُبُ نَفْسِي عَلَيَّ. لأَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ مَعَ الْجُمَّاعِ أَتَدَرَّجُ مَعَهُمْ إِلَى بَيْتِ اللهِ بِصَوْتِ تَرَنُّمٍ وَحَمْدٍ جُمْهُورٌ مُعَيِّدٌ. لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ارْتَجِي اللهَ لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ لأَجْلِ خَلاَصِ وَجْهِهِ. يَا إِلَهِي نَفْسِي مُنْحَنِيَةٌ فِيَّ لِذَلِكَ أَذْكُرُكَ مِنْ أَرْضِ الأُرْدُنِّ وَجِبَالِ حَرْمُونَ مِنْ جَبَلِ مِصْعَرَ. غَمْرٌ يُنَادِي غَمْراً عِنْدَ صَوْتِ مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَتْ عَلَيَّ. بِالنَّهَارِ يُوصِي الرَّبُّ رَحْمَتَهُ وَبِاللَّيْلِ تَسْبِيحُهُ عِنْدِي صَلاَةٌ لإِلَهِ حَيَاتِي. أَقُولُ لِلَّهِ صَخْرَتِي: [لِمَاذَا نَسِيتَنِي؟ لِمَاذَا أَذْهَبُ حَزِيناً مِنْ مُضَايَقَةِ الْعَدُوِّ؟] بِسَحْقٍ فِي عِظَامِي عَيَّرَنِي مُضَايِقِيَّ بِقَوْلِهِمْ لِي كُلَّ يَوْمٍ: [أَيْنَ إِلَهُكَ؟] لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ تَرَجَّيِ اللهَ لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ خَلاَصَ وَجْهِي وَإِلَهِي – مز 42.

لا توجد خطية واضحة هنا بمفهومنا المباشر (الخطية بمفهومنا البسيط = تصرف سلوكي خاطئ)، لكن المرنم يتكلم فقط أنه لا يجد الله ولا يستشعر حضوره، وذلك الأمر الذي ربما يكون هو الطبيعي لمن لم يولد من الله، لكنه أمر كارثي للمولودين من الله، كالطفل الذي وجد نفسه وحيداً بلا أبيه ففزع وأرتاع، وجعله ذلك يئن ويبكي طوال اليوم، ويتذكر كيف كانت بهجة حضور الله والترنم معه مع اخوته، حتى أن نفسه تنحني فيه ويترجى الله أن ينتشله من حالته، ويعود ويتراءى قدامة، فيكون حساسية المولود من الله نحو الخطية شديدة والتبكيت والألم كثير إن أخطاء خطأ واضح عن ضعف أو عن جهل، وإن حتي لم يجد الله وحضوره في حياته.

 Romany Joseph
17th December 2013

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


[1]  هذه المقال مستوحاة من عظة لخادم الرب “رفيق أنسي” عن علامات الولادة من الله (الحقيقية والمضللة)، القاها في عام 2004 بأسرة مارمينا بأسقفية الشباب – بتصرف.

[2]  (ام  24 :  16)

[3]  (يع  4 :  17)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s