من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 24 | أسس حقيقة لتقييم الميلاد الثاني | خامسًا | الصراع الداخلي مع الطبيعة العتيقة

spiritual fight

وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هَذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضاً جَمِيعاً تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضاً،  (أف 2: 1 –  3)

لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ.  (غلا 5:  17)

 يتكلم النص الأول المكتوب في أفسس على حالة الإنسان قبل الميلاد الثاني، ويصف أنه يعمل مشيئات الجسد والأفكار، وأنه بالطبيعة التلقائية يتحرك هكذا، فالإنسان الذي لم ينل الميلاد الثاني يفعل ما يريده بتلقائية ودون أدني تردد، ربما يبكته ضميره قليلاً، لكنه غالباً يتجاهل صوت الضمير ويتحرك نحو فعل شهوات الجسد والأفكار الشخصية الفاسدة والرغبات الذاتية، ربما يبكته الروح القدس من الخارج، لكنه في عموم تحركاته لا يوجد صراع داخلي به.

بينما النص الثاني المكتوب لغلاطية يتكلم علي وضع عكسي تمامًا يحياه المؤمن أو من نال الميلاد الثاني، وهو الصراع بين طبيعته الجديدة وطبيعته العتيقة، حيت يصف الكتاب المقدس أنه يفعل ما لا يريد دومًا، فهو حين يفعل مشيئة الجسد يحزن الروح داخله ويبكته، وحين يفعل مشيئة الروح يتضايق الجسد ويتمرد ضده، إنه دومًا يفعل ما لا يريد.

لكن ذلك الصراع الذي يبدأ عنيفًا جداً، يتحرك في اتجاه النصرة للطبيعة الجديدة على الطبيعة القديمة بسبب الصليب، أي بسبب قيامة المسيح المعطاة للطبيعة الجديدة والتي تمدها بالنمو والقوة، وبسبب موت المسيح الذي يميت سلطان الطبيعة القديمة ويبطلها[1].

لذا، فالصراع علامة حياة وليس علامة موت، الشخص المولود من الله يكون في حالة حرب دائمة مع نفسه، تلك الحرب تكون شديدة في عنفها في البداية، تشغل مساحة كبيرة من مشغولية الشخص، وتسبب له ضيق احيانًا، وفرح أحيانًا. لكنها حرب قائمة وهو منتبه لها في يومه وفي تصرفاته.

بينما من لم يولد من الله لا يوجد داخله صراع، فالصراع يحتاج طرفين متضادين، وهو لم ينل الطبيعة الجديدة والتي تعتبر أحد طرفي الصراع، لكنه متعايش مع حالته في الظلمة بعيدًا عن الله، إنه ميت بالذنوب والخطايا، والميت حين يتحرك العفن والدود في جسده لا ينتفض ولا يتألم ولا يصرخ ولا يئن.

لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ؟ (مز 6: 5)

أقصى شيء يحدث لمن لم يولد من الله هو تبكيت للضمير أو تبكيت من روح الله في زيارات نعمه خارجية لعلها توقظه وتجعله يغير اتجاهه، والتي يمكن تشبيهها كأنها صدمة كهربائية في جسد الميت تحاول بث الحياة فيه لو تجاوبت أعضائه، لكن إن لم تتجاوب يكمل موته ومسيرته في الظلمة، نذكر على سبيل المثال كلمات المسيح حين بكتت الفريسيين في موقف المرأة التي أًمسكت في ذات الفعل[2]، ثم مضوا وبعدها عاد اغلبهم مجددا ليضطهد المسيح ويكمل المسيرة في الظلمة.

لذا، حين تتألم من صراع داخلك، ربما به هزيمة سقوط كثيرة ومتكررة، أو قيد خطية ما تئن منها، أو اشتهاء لانطلاق روحي أنت عاجز عنه، لا تظن أنك ميت، ذلك التركيز الشديد والاشتياق للحياة، وأنينك وحركتك المستمرة ورغبتك في فك القيود العتيقة، تعني أن المسيح قد أقامك من موتك، وأنه البسك الإنسان الجديد الذي يتجدد حسب صوره خالقه[3]، والذي يولد طفلاً صغيراً. وينمو تدريجيًا في النصرة على طبيعتك القديمة التي مات نموها في سلطانها وتجبرها وسطوتها، وتتحرك للفناء بينما صورة المسيح فيك تنمو من مجد لمجد كما من الرب الروح[4].

 Romany Joseph
23rd December 2013

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا

 


[1]  للمزيد من التفاصيل يرجي مراجعة الجزء الخاص بإجابة سؤال “هل مات العتيق بالولادة الجديدة”

[2]     وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ. )يو 8: 9 )

[3]   (كو  3 :  10)

[4]   (2كو  3 :  18)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s