من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 25 | أسس حقيقة لتقييم الميلاد الثاني | سادسًا | النمو

723_500_csupload_54695151

النمو[1]… إنه أكبر فيصل للولادة الجديدة، فإن كانت كل النقط السابقة تحمل للإنسان شيء من الارتباك، فالنمو هو أكبر دليل ملموس يقف أمام كل تشكيك للمولودين من الله، وأمام كل من يتوهم الولادة الثانية وهو لم يولد من الله بعد، فلا يوجد مولود لا ينمو.

لقد استخدم الرب يسوع مثال النمو التدريجي ليوضح لنا شكل الحياة معه حين ينمو ملكوته داخلنا:

وَقَالَ: «هَكَذَا مَلَكُوتُ اللَّهِ: كَأَنَّ إِنْسَاناً يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَاراً وَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ. أَوَّلاً نَبَاتاً ثُمَّ سُنْبُلاً ثُمَّ قَمْحاً مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ (مر 4: 26 – 28)

وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا هَهُنَا أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ». (لو  17 :  21)

المولود من الله ينمو، النمو ليس دور بشري فلكي تنمو أعضائي ذلك لا يتوقف على ما أفعل اطلاقاً، كذلك كل من ولد من الروح، ينمو وهو لا يعلم كيف وبدون أن يفعل شيء، ربما يكون دور الإنسان هو أن ينال الطعام الروحي المناسب لمرحلته العمرية، ربما فقر الطعام ينتج ضعفًا وهزالاً، لكنه لا يوقف النمو، وسنتكلم لاحقاً عن كيفية النمو في مقالات أخري، لكن ما يهمنا الآن أن المولود من الله يجب أن ينمو.

وملاحظة النمو في فترات قصيرة صعب جدًا للعين بل ومستحيل، لذا، يكون الرجوع لفترة طويلة نسبيًا (عام أو عامين مضيا) وتقييم الحياة وتوجهاتها ومقارنتها بالوضع الحالي، ذلك يكون أكبر دليل للإنسان على ولادته الجديدة أو عدمها، وكلما زادت فترة المقارنة زاد وضوح النمو، المولود من الله حين يختبر نفسه بذلك المقياس يجد تغيير في الحياة وابطال لشوكة الموت، يجد تغيير في القلب والأولويات والتوجهات لتصبح لفوق لا لأسفل، يجد ولادة لأمور جديدة لم تكن موجودة وموت لأمور قديمة واضمحلال لها، يجد عمق ونمو في استعلان ماهية العلاقة عن الله، وظلمة الحياة للذات، يجد استعلان لروحة ملكوت الله وفساد العالم الموضوع في الشرير.

بل المولود من الله حين يفحص نفسه بمقياس النمو مع الوقت، يجد عمق ونمو في فهم قوة الموت وبشاعة الخطية واستعلان لخطايا وأمور كانت موجود قديمًا لكنه لا ينتبه لها، وبمقاييس الفترة السابقة كانت آمراً عاديًا وطبيعيًا، لكن لأنه ينمو تنفتح عينيه ليري ويدرك مع النمو أن تلك الأمور خطية لا تتناسب ملكوت الله وحياتي ودعوتي.

يعتقد البعض أن النمو والنضج أمر طبيعي مع التقدم في العمر البشري، لكن ذلك ليس صحيحاً على الاطلاق، فالإنسان حين ينمو متغربا عن الله ينمو في الموت والانحدار لا في الحياة، لأنه يحيا في أدم الأول الحياة العتيقة الماضية للموت والنامية في الفساد والانحدار نحو الفناء والعدم، قد تزيد ثقافته، خبرته، معلوماته، قد يتغير سلوكه الخارجي ويصبح أكثر حنكة ومهارة وتحضر، لكنه لا ينمو للأفضل ولا يتغير من الداخل، فالتغيير الداخلي أمر لا يحدث إلا بحضور الرب في الإنسان. والنار تمتحن الإنسان (الضيقات – التجارب – المواقف الصعبة) وتمتحن نموه هل هو حقيقي في صميم جوهره الجديد أم هو مجرد شكل براق وبناء مؤسس على رمل ينهار مع العواصف.

إن كثيرين من أولاد الله حين يرون تغيير واضح ونمو في حياتهم يزداد ملاحظته مع الوقت، يظنون أن ذلك طبيعي بسبب التقدم في العمر الجسدي، وبهذا يقللون من عمل الرب وحضوره في حياتهم، ويصيبهم ذلك بالإحباط في مسيرتهم الروحية، لذا نحتاج أن نستوعب أنه لو لاحظنا مع الوقت ونمو كما سبق وشرحنا، فإنه دليل حقيقي على ولادتي الجديدة ووجودي في المسيح.

وعلى النقيض، نجد أخرين حين يجدون تغيير في “شكل السلوك”، أو “المهارات”، أو زيادة الخبرات الاجتماعية و”الأرصدة المعرفية”، يتوهمون أن ذلك نمو روحي، لكن كل هذا امر ليس له أي علاقة بالولادة الجديدة والنمو الروحي، أنه في أحسن الأحوال يعتبر تحضرا، والتحضر شيء، والانتقال من الموت للحياة شيء لآخر، النمو في ادم الأول شيء، والنمو في المسيح شيء آخر.

لذا البعض حين يلاحظوا نموًا “بشريًا” يظنون أنهم في حالة نمو روحي، ويكون حكمهم أنهم ينمون ويحيون في المسيح غالبًا اما بمقاييس العالم والتحضر، أو بالمقاييس المضللة التي شرحناها سابقاً

 Romany Joseph
27th December 2013

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


[1]  هذه المقال مستوحاة من عظة لخادم الرب “رفيق أنسي” عن علامات الولادة من الله (الحقيقية والمضللة)، القاها في عام 2004 بأسرة مارمينا بأسقفية الشباب – بتصرف

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s