من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 32 | إشكاليات النمو

child_development_stages

إن كان الأمر هكذا، والنمو يحدث بصورة تلقائية من الله كما تكلم الكتاب المقدس وشرحنا في المقالات السابقة، فلماذا نواجه مشاكل في نمونا من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح؟ الإجابة ببساطة أن كون النمو يحدث كأمر تلقائي من الله الذي يُنمِّي، لا يعني غياب المشاكل. فقد ينمو الإنسان وهو طريح الفراش بسبب مرض أو بسبب سوء التغذية، أو قد ينمو ولا يفهم أنه نما ويظل يتعامل مع الحياة كطفل بينما هو نضج، لذا.. ينحصر دور الإنسان بأكمله في نقطتين:

الأولى: فهم المرحلة التي يمر بها جيدًا لكي يتعامل معها التعامل المناسب،

الثانية: أن يأكل الطعام المناسب لكل مرحلة.

لقد أربك موضوع النمو الكثير من الوعاظ والمعلمين كما أشرنا من قبل. فقاموا بوضع مسؤولية النمو على عاتق الإنسان واختياره في مواقف حياته.. بينما دور الإنسان هو أن يأكل الطعام المناسب، وأن يسلك السلوك الملائم للمرحلة التي يمر بها، فقط.. لكن الله هو الذي ينمي. 

أذكر انني بسبب هاتين المشكلتين، كنت في غاية الارتباك، وكان ذلك بسبب وجود المشكلتين معًا في حياتي. إذ أثناء طفولتي توهمت أني ناضج وأكلت طعام بالغين، فمرضت.. وسلكت كناضج، فتعثرت.. وحين نضجت، أكلت طعامًا طفوليًا، بينما الطفولة على وشك الانتهاء؛ وكنت أسلك كطفل بينما كنت بدأت النضج وكان يجب السلوك كرجل.

وكنتيجة لهذا، كنت في وقت في حياتي أشعر بضعف شديد في حياتي الروحية مع الرب، وتيهان، وفتور قوي، ومحاولة لالتماس حضور الله في حياتي بطريقة معينة لم تعد كما كانت. ووسط كل هذا، كنت مدركًا أني أنمو في معرفة الرب والالتصاق به أكثر والتغير والنمو، وكان هذا مربكًا بشدة قاتلة. فكيف أشعر بالنمو مع تلك الأعراض المرضية؟ يا ليت الموضوع اقتصر على فتور وغياب للرب مصاحب له تدهور في الحياة ورفض لله وطرقه مثلاً.. لكان الأمر وقتها واضحًا ويعني أني أضل طريقي، لكن المشكلة هي النمو رغم الفتور والضعف.

ولعل أفضل تشبيه صغت به حالتي هو رسم تصور وكأني كنت كطفل في الثالثة من عمري فرحًا مرحًا منطلقًا. والآن بعد أربع سنوات نما جسدي وعقلي وكياني وأصبحت في السابعة من عمري، لكني صرت طريح الفراش مرهقًا راقدًا حزينًا، بسبب سوء التغذية.. الأمر الذي لم يوقف النمو ويمنعه، بل أضعفني وأنهكني رغم نموي، فكانت المحصلة مربكة أشد الارتباك.

ولأن الرب يريد لنا نموًا سليمًا هادئًا متزنًا، ليفرح بنا ونفرح نحن به، فهو يعمل دومًا على تقويم توجهاتنا لكي تتناسب مع نمونا. فيقوِّمنا بالتوجيه مثلما فعل مع ابني زبدي وبطرس وموسى، ليعرِّفنا حقيقة مرحلتنا. وإن سلكنا بالخلاف، فهذا السلوك يجلب علينا بالطبيعة ضيقات ومشاكل بسبب سلوكنا، مثل أزمة إنكار بطرس. لكن لنا رجاء أن الله يكون موجودًا لكي يعبر بنا تلك المرحلة، رغم أخطائنا وضعفاتنا وتشوهات سلوكياتنا وطعامنا.. فهو إله أمين ومحب يبقي مع أولاده، ولا سيما في مراحل التحول والانتقال من مرحلة لمرحلة.

 

Romany Joseph
28th February 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 32 | إشكاليات النمو

  1. mervat says:

    . كلمات مشجعة جدا … انه رغم الفتور والضعف هناك نمو ولكن كيف اعرف الطعام الذى يناسبنى ؟

    • RomanyJoseph says:

      متأسف لأجل التأخير في الرد اخت ميرفت
      في بقية السلسة سأتكلم عن سمات كل مرحلة (الطفولة – المراهقة – النضوج) وطعام كل مرحلة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s