من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 38 | أمثلة للنمو | 2 | من خدمة الأنا والشهادة لها واستخدام الآخرين، إلي خدمة المسيح والشهادة له والبذل للآخرين

growing-in-Christ

مثال عملي آخر وهو النمو من خدمة الأنا والشهادة لها واستخدام الآخرين، إلي خدمة المسيح والشهادة له والبذل للآخرين، إن الشهادة للمسيح (الخدمة الحية الحقيقية) والبذل، من علامات الميلاد الثاني كما ذكرنا من قبل. والشهادة للمسيح تتغير وتتبدل مع نمو الإنسان الجديد تغيرًا ملحوظًا على حساب الشهادة للأنا وخدمة الذات، وسنحاول أن نتناوله لكي نرى مثالاً عمليًا حيًا للنمو.

قبل الميلاد الثاني، يشهد الإنسان لنفسه ويحيا لنفسه ويخدم نفسه. كل تركيزه ومحور حياته هو “أنا” وكيف أشبعها، بل ويصل الأمر كثيرًا لاستخدام الاخرين واستهلاكهم لإشباع خدمة الذات ومتطلباتها. لكن بمجرد نوال الميلاد الثاني يُولَد اتجاه جديد داخل الإنسان. إذ تنفتح عيناه على شخص آخر؛ الرب يسوع، وكيف مات عني وقبلني بخطاياي وفداني وغفر لي خطاياي وأعطاني حياة جديدة. وكنتيجة تلقائية لهذا، ينفتح الوعي الجديد على حقيقية أن هذا الـ “آخر”، أي يسوع، مستحق بالحقيقة الخدمة والشهادة عنه، وأن الناس هم أخوتي لا أشياء أستخدمها، وأنهم يحتاجوا بشدة أن يعرفوه لكي تتغير حياتهم كما تغيرت حياتي.

في البداية، يكون المولود مِن الله طفلاً متلقيًا للبن فقط.. يحضر اجتماعات ويسمع كلمة الله ويستقبل الحياة الجديدة كالمولود. غالبًا في تلك الفترة لا يكون هناك خدمة أو شهادة.. بل يستقبل وحسب الحياة كالطفل، يرضع لبنًا ويُحمل على الأكتاف.

وحتى بعد البداية بقليل من الوقت، لا يكون عند المولود حديثًا من الله الكثير ليقوله، أو ليفعله.. ربما كلمات مرتبكة، أمور بسيطة، ربما مشاعر وامتنان حي، لكنه لا يستطيع أن يُخبر عن الرب يسوع بالكثير. كانت تلك هي شهادة السامرية وشهادة اللص وشهادة المولود أعمي حين تقابل كل منهم مع الرب يسوع؛ كلمات بسيطة، لكنها حقيقية، تحمل روحًا وحياة، وكانت شهادة حقة رغم بساطتها وطفولتها.

ومن جهة الإنسان الطبيعة العتيقة، سنجد أن واقع الأنانية وخدمة الذات واستخدام الآخرين، لا ينمو بعد اختبار الموت والقيامة ومعرفة المسيح وعمل صليبه، بل نجد كل ذلك قد مات، لكنه لم يفني في لحظة، لكن بسبب الاستنارة، يكون الإنسان حساس بشدة لأنانيته وفساده واستخدامه للآخرين، بحسب ما تنفتح عينيه الجديدة على واقع فساده، ويئن من حاله ويصرخ ويشتهي النمو لكي تفني أكثر أعضاء شهوته وتموت أنانيتها.

في البدايات تكون السقطات كثيرة في الخدمة وفي الشهادة للمسيح. أنظر للتلاميذ في أيام تجسد المسيح، ستجد عجزًا عن الخدمة حينما لم يقدروا أن يخرجوا شيطانًا من طفل، ستجد الكثير من العراك الطفولي بينهم حول أيهم الأعظم، ستجد قلة إيمان، ستجد عدم استيعاب لأمور كثيرة، ستجد خوفًا ورعبًا في القارب، نومًا وقت جثسيماني، بل ستجد هروبًا وإنكارًا للمسيح وقت الضيق والصليب. لكن على الرغم من كل هذا الضعف، كانوا ينمون لأنهم أحياء ومولودين ثانية والمسيح موجود فيهم وهم فيه.. المشكلة فقط أنهم لم يكونوا قد نضجوا بالقدر الكافي.

مع النمو، يحدث انفتاح للإنسان على معرفة المسيح أكثر وأكثر. وكلما نما، كلما أصبح قادرًا على الشهادة للمسيح بصورة أعمق، وأكثر قوة وفاعلية. وكلما نما ونما اختباره للحياة الجديدة وللمسيح، كلما بدأ يدرك تحديات الآخرين في قبول المسيح ومعرفته، فيبدأ يتكلم من حيث مشكلتهم، ويصل لعمق احتياجهم، ويساعدهم في رفع الحواجز التي تعوق الإيمان بالمسيح.

ويتماشى مع ذلك النمو أمر اخر، وهو زيادة فناء الأنا وفناء الاهتمام بالذات وانحسار استخدام الآخرين للمصلحة الشخصية، ويبدأ في التلامس مع الآخرين والاحساس بضيقاتهم ومشاكلهم والأنين معهم، بعد أن كان لا يهتم ولا يكترث، وذلك نتيجة منطقية لنمو الانسان الجديد علي حساب الإنسان العتيق الفاسد، لان شهوة كلاهما عكس الآخر ونمو الجديد يعني فناء العتيق.

مع النمو تنطلق الخدمة لإدراك الوزنات المعطاة من الله، والدور في الجسد (الكنيسة)، ويفهم الإنسان ما يجب أن يفعله كعضو في جسد المسيح، وما لا يجب أن يفعله لأنه ليس دوره. فتتشكل ملامح الإرسالية المسيحية كنتيجة تلقائية لتشكل ملامح المؤمن بسبب نضجه وأخذه لمكانه في الجسد.

وليس هذا فقط، نجد أنه مع النمو، تنتقل الخدمة تدريجيًا للبذل واحتمال المشقات وحمل الصليب. فتظهر الإماتة، وتُستعلن القيامة، يظهر ثمر خدمة روحي حي، يتصور المسيح في الداخل ويُستعلن في الخارج. تلك الخدمة التي فتح المسيح أعين التلاميذ على شكلها وهم على وشك نهاية الطفولة قبل الصليب، وعلى أعتاب النضج بعد القيامة.

نعود ونكرر أن النمو في الخدمة والشهادة للمسيح هو أحد مظاهر النمو الروحي، وأحد نتائج الانفتاح على المسيح وعلى الحياة الكائنة فيه نحونا.

لننظر نظرة سريعة لبطرس ولتدرج خدمته، كانت قبل بدايته صياد سمك، وحين قابل الرب يسوع دعاه ليكون صياد ناس. في طفولته تبع المسيح واشترك في الخدمة ولم يكن ذا تأثير واضح في طفولته الروحية، حتى وصل الأمر أنه أنكر المسيح وشتمه لينجو. وحين أعاده المسيح، نجد في سفر الأعمال شخصًا ناضجًا، بعظة واحدة أتى بثلاث آلاف نفس، ووقف بشجاعة أمام اليهود أكثر من مرة. وفي تدرج عجيب، نجده يتدرج من الشهادة الحسنة بالكلام، إلى عمق أكبر وهو أن يُجلد، ثم يُسجن ويخرج من السجن بمعجزة، وأخيرًا، يموت مصلوبًا منكس الرأس.

ونتعجب كيف لهذا أن يكون نفسه صياد السمك، وذلك الخائف الذي أنكر المسيح أمام جارية. لكننا نلمح تدرج نموه وعمل الرب فيه بطريقة نقف أمامها شاكرين مملوئين رجاء بذاك الذي ينقل من سلطان الظلمة لملكوت ابن محبته، وهذا الابن الذي يحل فينا ويُفني بسبب حلوله إنساننا العتيق، فيتصور هو ويتعظم في حياتنا.

Romany Joseph
5th April 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s