من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 39 | أهمية بطء النمو وبطء طرد الخطية في حياة أولاد الله

th

أعلم أنه عنوان غريب ومريب.. وموضوع أعتقد أنه لم يُطرق قبلاً كما ينبغي.. لعل السبب هو الخوف المرضي من الخطايا. لكن ليست هذه دعوة للتسيب أو التمادي في الخطية.. بل هي دعوة لرؤية الأمور بعين الله نحو الله أولادهالمشتاقين لعمله في حياتهم، والذين يهتفون له “اجذبني ورائك فنجري” (نش 1: 4).. لهؤلاء قيلت الموعظة على الجبل. فالكلمات التالية ليست مكتوبة لمَن يرتاحون على درديهم (عكارهم).. أو مَن تُعجبهم أوضاعهم، ومتصالحين مع أمور حياتهم الخاطئة، صغيرة كانت أم كبيرة.. بل مكتوبة للمؤمنين الحقيقيين الغير مزيفين، مكتوبة للضعفاء الذين يئنون من خطاياهم أنينًا. فهناك فرق بين الضعفات والنجاسات. مَن يريد التسيب والانفلات لا يحتاج هذه المقالة لكي يجد مبررًا؛ فهو يُلِّون ويُفسر آيات الكتاب على هواه، لكي يتمادي في فساده. إلا أن هذا لم يوقف الله عن مخاطبة الضعفاء الأنقياء الذين بذل نفسه عنهم.

يعاني كثير من المؤمنين المتلهفين لبر الله من وجود بعض الخطايا في حياتهم.. ويشتاق كثيرون أن يمتلئوا من المحبة، ويفيضوا بها، ويخلعوا ثوبهم العتيق بأسرع ما يمكن.. ويئن آخرون لأجل الشفاء من جراح الماضي المؤلمة القاسية.. ويحلم البعض بعلاقة قوية وثابتة وحميمة مع الله، بها صلوات وخلوات يتلامسون فيها بقوة مع إلههم الذي يحبونه. ووسط هذا الجو المشتهي لكل نقاء وبر وشفاء.. نجد التغيير الحادث في حياتنا أحيانًا، بل وكثيرًا، ما يكون ضعيفًا وباهتًا.. وكأن الله لا يستجيب ولا يغيِّرنا كما نشتهي.

نحتاج أن نتناول هذه القضية الشائكة من منطلق مفهوم النمو، فإن كان داخلنا شهوة نقية للنمو والامتلاء من الله، فلماذا لا ينمينا الله بسرعة؟ لقد ذكرنا من قبل أن النمو يتطلب وقتًا لكي يكون سليمًا. وسنتناول الآن كيف يستخدم الله هذا بمنتهى الروعة التي تقف قلوبنا أمامها مدهوشة. لنقف أمام الكلمات التي قالها الرب لشعبه وهم على وشك الدخول ليمتلكوا الحياة الجديدة ويطردوا مَن يسيطرون على مُلكِهم:

وَلكِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَطْرُدُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبَ مِنْ أَمَامِكَ قَلِيلاً قَلِيلاً. لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعًا لِئَلا تَكْثُرَ عَليْكَ وُحُوشُ البَرِّيَّةِ.(تث 7: 22)

ويجب أن نسأل؟ لماذا “قليلاً قليلاً” بتكرار يدل على تأكيد بطئ طرد هؤلاء المقاومين؟ لم لا يكون الخلاص منهم في لحظة، وامتلاك الأرض الجديدة سريعًا؟ ونجد الإجابة في نفس الآية.. لا تستطيع أن تفنيهم سريعًا لئلا تكثر عليك وحوش البرية!!

ما معنى هذا الكلام؟ ما هي الوحوش التي تمثل خطورة ويمكن أن تجتمع على الحياة الجديدة وتتلفها؟ الله يَعلم طبيعتنا، ويريد لنا أن ننمو بهدوء وقوة، لا بسرعة وهشاشة. هكذا خلق الله جميع المخلوقات تنمو في هدوء يومًا بعد يوم، وحتى حين أودع داخلنا حياة المسيح وطبيعته، أودعها طبيعة تنمو وتتجدد يومًا بعد يوم.. من الطفولة، نحو النضج والكمال، إلى أن ننتهي جميعًا إلى ملء قامة المسيح وحلول الإنسان الكامل. هذا يعني أن طبيعتنا القديمة التي تؤرق حياتنا تنكمش يومًا بعد يوم.

إذًا.. نحن نُولَد، وننمو ونتجدد، ونصل إلى ملء قامة المسيح..


وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيحِ (1كو 3: 1) لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. (2كو 4: 16) إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. (أف 4: 13)

حسنًا!! هذا شرح جيد للنمو الروحي لحياتنا الجديدة وانحسار الحياة القديمة تدريجيًا.. لكنه لا يُجيب على السؤال: لماذا يتطلب كل هذا وقتًا؟ والإجابة: إنها وحوش البرية، لن يقدر عليها أحد.. إنها حروب إبليس. السرعة لن تجعل الإنسان يصمد في أي حرب من حروب إبليس.

لنأخذ صورة مبالغة حتى تتضح المشكلة.. تخيل أن الحياة الجديدة التي تطلبها من الله حدثت في أول يوم عرفت فيه فسادك، وعرفت فيه احتياجك له، ودخلت دائرة الإيمان. بسرعة شديدة، وبمجرد ما أن دخل الإيمان قلبك، ورفضت حياتك القديمة ورجعت للرب، أصبحت كاملاً في لحظة.. نقيًا.. بارًا بلا خطية.. تصنع المعجزات وتقيم الموتى.. تشفي الأمراض وتخرج الشياطين.. لا ترتكب أي خطأ.. تحب أعداءك وتستطيع أن تضحي حتى الموت لأجل أحبائك..

ما المشكلة؟ يبدو كل هذا حسنًا جدًا! لكن دعني أخبرك أن هذا كارثة بكل المقايييس!! إن هذا ضد أهم ما يريده الله في هذا الكون.. العلاقات الحميمة المبنية على الحب الحقيقي! قد تتعجب وتقول: ما الصلة بين سرعة تنقيتي من موتي ونموي السليم.. والعلاقات؟!

لكي نجيب.. دعنا نتخيل عواقب التخلص من الحياة القديمة بكل ما فيها بسرعة.. والإمتلاء من نعمة المسيح وحياته بسرعة كما سبق وشرحنا:

 – لم تختبر الله في علاقة شخصية طويلة.. بل علاقة لحظية خاطفة لمسك فيها هو بعصا سحرية، لا بقلب محب.

 – أصبح الله كصراف بنك السعادة.. أنت تئن من أمر ما.. فيحققه هو في التو واللحظة. تشكره جدًا ليوم أو يومين.. ثم تفرح بالعطية وتنساه.

 – لم تختبر مدى عمق وصعوبة الأمر الذي طلبت تغييره، وقوة الموت وسطوته.. فهذه اختبارات حتمية لكي تدرك قوة القيامة وعمق شفاء الرب.

 – أصبحت قديسًا، لكنك كالإنسان الآلي أو الساحر. أصبحت كمَن معه عصا سحرية تفعل المعجزات لهذا وذاك، دون أن تكون في علاقة معهم أو تتلامس مع احتياجهم.. مَن يحتاج، وكيف، وماذا يحتاج، ومتى؟ المسيح لم يكن هكذا.. ولا يريدنا هكذا كذلك.

 – لن تستطع أن تحب وتشفق على مَن يحتاجون وقتًا للتغير، ويصارعون طباعهم القديمة…بل ستكون قاسيًا عليهم بشدة.

 – سيجعلك هذا تشعر أن محبة الله لك تعتمد على وضعك الجديد؛ إذ عندئذ ستكون محبوبًا لأنك نقي وبار، ولن تدرك أبدًا أن الله يحب الخاطئ ويضمه له على الرغم من خطيته التي يبغضها.

أرأيت كم الوحوش التي يمكن أن تلتهم الحياة الجديدة بسبب السرعة في النمو وطلبات التنقية من الخطية بسرعة؟ ستكون قاسيًا.. متعجرفًا.. غير قادر على الرثاء لضعفات الآخرين، قادرًا على صنع المعجزات، وعاجزًا عن الدخول في علاقات.. مقطوعًا عن الله، حتى لو كنت تملك صفاته.. غير فاهم لمشيئته.

دعني أقولها بجرأة.. نحتاج أوقات نكون فيها مع الله في دائرة أبناء النور.. لكن بحياة يشوبها خطية (ليست للموت)، كي نختبر أهم اختبار؛ الحب الغير مشروط.. الحب رغم الضعفات والنقائص.. أن نلمس حب الرب رغم الخطية.. وأنه حين يكثر اكتشافنا للخطية، يزيد اكتشاف النعمة. دعنا نوضح أمرًا: إن وجودك في دائرة الظلمة هو خطية للموت.. أما وجودك في دائرة النور والشركة مع الله – مع وجود بعض الخطايا والضعفات – هو خطية ليست للموت.

حين تبدأ العلاقة مع الله، يغمرك إحساس بالحب والقبول. وبعد قليل مع نموك، تكتشف تدريجيًا –وحتميًا– أمورًا نجسة جدًا كانت في خبايا قلبك.. فتُصدم حين تجد أن الله كان يعرف كل هذا وكان يقبلك كما أنت.. وأنه لا زال هناك المزيد من النجاسات في خبايا قلبك، ولا زال هو يحبك محبة ثابتة أبدية.

فهو مَن دعا بطرس وأحبه من يوم كان صيادًا خاطئًا كما أقر بنفسه، وحتى مات لأجل الشهادة للمسيح. وبينهما كان المسيح يعرف أنه سينكره ويشتمه ويتكبر ويتعجرف على إخوته، بل وعليه. لعل أكبر اختبار لبطرس في المحبة، أنه بينما هو يتوهم أنه ليس بذلك الفساد لينكر المسيح، أن الله كان عالمًا بكل القصة التي لم يعرفها هو.. ووسط كل هذا، ظل الرب ثابتًا ولم يتغير معه إطلاقًا.

لم يكن من الممكن أن يكون اختبار المرأة نازفة الدم بهذه القوة، لو لم تنزف 13 عامًا وتصرف كل رجائها على الأطباء وتصير لحال اردأ. لم يكن من الممكن أن تلمسه لمسة مختلفة، لو كانت مرضت لمدة شهر.. أو يوم. لكم يحزنني أن أرى واعظين يحكون آخر خمس دقائق في القصة، وينسون الثلاثة عشر عامًا التي أهلَّت وهيأت المرأة لتلك الدقائق، فيحمِّلون الناس أحمالاً عثرة، تجعل المستمعين يشكون في إيمانهم.

كذلك لم يكن من الممكن أن ينمو إبراهيم في الإيمان لو كانت مشكلة عقمه لم تُختم بكبر سنه هو وسارة. فعقمه في شبابه قد يُحل بطريقة عادية جدًا.. قد لا تُعتبر معجزة. كما أن تصديق الإنجاب في الشباب لا يحتاج إيمانًا. لذا كان يتحتم مرور وقت طويل حتى يطرد الله “قليلاً قليلاً” كل صوت منطقي يقول أنه سينجب بالمنطق!!

حين أرى خدامًا لا يترفقون بالضعفاء والصغار الذين يئنون من الخطايا (خصوصا الجنسية)، أعرف تمام المعرفة أن هؤلاء الخدام لم يكتشفوا بعد قوة فسادهم الشخصي، وقبول الله لهم كما هم.. وأنهم يتوهمون أن الله يقبلهم لأجل نقاء فيهم مهما أدعوا العكس بألسنتهم ونظرياتهم الكتابية، ومهما قالوا من آيات عن الله الذي يأكل مع الخطاة والزواني. لايهمني.. فها هم قد فشلوا أن يأكلوا معهم وطالبوهم بالتنقية أولاً.

نعم، أنت وأنا غير مؤهلين وغير مدعوين أن نكون “سوبر مان”؟ إن كنت لا تدرك قوة الموت والفساد في بداية علاقتك مع الله، فلن يستطيع أن يطرد كل موت فيك وأنت لم تكتشفه بعد.. بل وحتى حين تكتشفه، يجب أن تختبر الفشل في التعامل معه.

أخيرًا، لا تلف يحدث لحياتنا.. ولا وقت يضيع. فكل دقيقة تقضيها في ضعف أو في خطية هي اختبار حي لمحبة الرب وضعف الإنسان، وفرصة لتنمو في استعلان القبول المجاني ومحبة الآخرين والشفقة على الضعفاء والمساكين كما أشفق الرب عليك وعليَّ، وقبلك وقبلني كما نحن وغيَّرنا ” قليلاً قليلاً”.

كثيرًا ما يتعمد المسيح أن يتأخر لكي يعطي أكثر جدًا مما نطلب أو نفتكر. لقد أوصى بولس ألا يمتلك حديث الإيمان مساحات روحية كبيرة لئلا تكثر عليه وحوش البرية:

غَيْرَ حَدِيثِ الإِيمَانِ لِئَلاَّ يَتَصَلَّفَ فَيَسْقُطَ فِي دَيْنُونَةِ إِبْلِيسَ.(1تي 3: 6)

وأكد المسيح نفس الكلمات بصورة مذهلة.. حين قال أن طرد إبليس من مناطق في حياتنا يتطلب أن تنمو وتُبنى بناءً حيًا قويًا، وكأنه يشرح آية سفر التثنية السابقة بروح استعلان العهد الجديد:

إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ (بقوة الله) مِنَ الإِنْسَانِ (نفس فكرة طرد الأعداء) يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ.ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا (نفس فكرة عدم القدرة على بناء المكان بسبب الضعف).ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ (وحوش البرية) فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ. هَكَذَا يَكُونُ أَيْضًا لِهَذَا الْجِيلِ الشَّرِّيرِ.(مت 12: 44)

أخيرًا… دعني أهمس في أذنك وأذكِّرك أنه حتى المسيح كان ينمو في النعمة والقامة ببطء. لقد فعل هذا لأجلنا. قد تقول: “لكنه لم يكن يحمل طبيعة عتيقة ينمو ضدها ويميتها؟” أجيبك: لكنه تجسد لكي يميت كل طبيعة عتيقة مسيطرة على أولاده، ويحملها في جسده؛ إذ اعتبرها طبيعته وخطيته، وحملها وأماتها.. وكان يجب أن ينمو ليحتمل كل هذا الفساد!!

أكرر عزيزي القارئ.. لست أدعوك للاستباحة أو التسيب.. بل أدعوك لإدراك أن وجود بعض الخطايا لبعض الوقت، قد يكون أمرًا بناءً لو تعاملت معه بطريقة صحيحة حسب فكر الرب. لو كنت تفرق بين الخطية التي للموت –أي حالة الخطية– والخطايا التي ليست للموت.. لو كنت تفهم أن العلاقة مع الله ليس مقياسها الكمال، بل الحب والقبول والالتصاق، عندئذ ستتحرر من كل شكوك يرميها إبليس عليك بسبب بعض الخطايا، ليشكك في حقيقة علاقتك مع الله مستغلاً أمانتك. وحين تتحرر، ستلتصق بالرب بكل قلبك وفكرك وكيانك وطاقتك بفرح شديد وإدراك لقبوله. عندئذ ستنمو سريعًا.. فيا لعجب هذا الإله الفاهم أعماقنا، الذي يرفضنا حين نستبيح الخطية، ويقبلنا حين نرفضها. وإن كان لا يطرد أعداءك بسرعة.. فاعلم أن حكمة الله يفهم جيدًا ما يفعل.. فلا تضطرب ولا تجزع.

 

Romany Joseph
7th April 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

3 Responses to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 39 | أهمية بطء النمو وبطء طرد الخطية في حياة أولاد الله

  1. fadysaeed says:

    وكأنك كتبت هذا المقال لي شخصياً
    الرب يباركك أخي العزيز

  2. Pingback: تعاليم المشورة المسيحية – نظرة سريعة علي مشكلتها وقصورها ورؤية للحل | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s