جثسيماني.. ورفض الصلاة الذي صار لنا في المسيح لكي نتمجد معه

Jesus in Gethsemane

اتحدت الإنسانية بالله في شخص يسوع المسيح، وصرنا فيه لا نتكلم بعد عن الله وحده، ولا عن الإنسان وحده، بل نتكلم عن اتحاد فائق بين الله والإنسان في شخص يسوع المسيح، فيه وضحت الرؤيا لكل التساؤلات حول شخص الله، فيه صار لنا اجابة لكل المعضلات الإنسانية. في ذلك الشخص العجيب. في يسوع المسيح.

ولأجلنا، ولأجل خلاصنا، اجتمعت في المسيح وفي صليبه متناقضات لا يمكن أن تجتمع في أي مكان.. في الصليب اجتمع بر الله والخطية معًا في شخص يسوع المصلوب.. وصار الذي لم يعرف خطية خطية.. لكي نكون نحن الخطاه الفاجرين اعلان حقيقة بر ونقاء الله.[1] في المسيح المصلوب اجتمع الموت مع رب الحياة، وذاق واهب الحياة الموت بالجسد الذي اتخذه[2]، ليكي يعطينا من خلال صليبه الموت لحياتنا القديمة الفاسدة ونعمة وعطية الحياة الجديدة الكائنة فيه

وكلما اقتربنا من أجواء الصليب أكثر، ازدادت حدة المتناقدات، حتى نقف أمام موقفين حيرا كثير من علماء اللاهوت والباحثين عن كيفية حدوثهما.. وخرجوا بتفسيرات ضعيفة وغير مجدية، لأنهم كانوا مساقين بالخوف من التشكيك في لاهوت المسيح، فجاءت كلماتهم تدافع عن لاهوته، لكنها لم تصل لعمق اتحاد ذلك اللاهوت مع البشرية [3].

الموقفان هما رفض صلاة المسيح لتجوز عنه الكأس ثلاث مرات حين اقترب الصليب في جثسيماني.. والترك الذي جاز فيه من قبل الآب حين أعلنه وصرخ صراخه للآب من عمق الصليب: لماذا تركتني؟

رفض الصلاة في المسيح

أكبر عائق وأشد عثرة للإنسان في علاقته مع الله، هو أن يري طلبته وصلاته يتم رفضها من الله، وتزداد حدة المعاناة حين تكون الطلبات التي نطلبها نقية وصالحة، طلبات خير، طلبات شفاء وصحة، طلبات امان وسلام، تضرع لعبور لضيقة، توسل لانفراج أزمة أو تجربة. ويبقي السؤال المؤلم المرير: لماذا يتم رفض صلوات كهذه؟ سؤال بلا إجابة! إلى أن نقترب من الصليب في جثسيماني[4].

فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. امْكُثُوا هَهُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي».ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَاماً فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهَكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ اسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلَّا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضاً نِيَاماً إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضاً وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذَلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا. هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. قُومُوا نَنْطَلِقْ. هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ». (مت 26: 38 – 46)

حين اقتربنا نجد أننا أمام موقف لم ولن يتكرر، نجد المسيح يصلي أن تجوز عنه الكأس (كأس الخطية التي ستدخل نفسه)[5]، وبينما قال إنه أتي لأجل الساعة[6]، لكننا نجد أنه يقف ويصلي وكأنه يرفض مشيئة الآب[7] ونسمعه يقول لأول ولآخر مرة (ليس كما أريد.. بل كما انت تريد) وهو الواحد مع الآب، لكنه في أيام جسده، يعاني لأجلنا من صراع عنيف بسبب كأس الخطية التي سيشربها، ويقف بصراخ شديد ودموع لكي تعبر عنه تلك الكأس، وبمقاييسنا البشرية، يتم رفض صلاته!

المسيح هنا في صراعه لأجلنا في جثسيماني يصلي ثلاث مرات، حتى يصل في الصلاة الثالثة لتمام تطابق المشيئة[8] والقبول للكأس، وهو عكس ما بدأ به صلاته، فمن وجهة النظر البشرية الطبيعية.. ما حدث في جثسيماني يعتبر رفض للصلاة، لكن من وجهة نظر البشرية المتحدة بالله في شخص يسوع المسيح، ما حدث هو رؤية مشتركة بين مشيئة الله الآب ومشيئة الإنسان المتحد بالله في شخص يسوع المسيح.

ما حدث في جثسيماني صراع، جاهد فيه ابن الإنسان يسوع حتى الدم، وانتهي ذلك بتطابق المشيئة مع الآب، وتشدد بالسرور الموضوع أمامه والخلاص المنتظر خلف تلك الكأس لمن يحبهم[9]، وهنا أصبحت طلبة عبور كأس الألم وتجنب الصليب، حين يتم رفضها من الآب، تعتبر استجابة وقبول وسماع!

لذا حين تكلم الكتاب المقدس واصفًا ذلك المشهد[10]، قال إن الله الآب سمع للمسيح واستجاب له.

الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ، (عب 5: 7)

وصار ذلك كله عطية لنا في المسيح، فقد كنا نحن فيه لأنه هو بداية جنسنا البشري الجديد[11]، وفيه صار رفض طلباتنا، محسوبًا قبول، في المسيح صار نوع آخر من الصلاة[12] والطلبات ليس لها أي علاقة بالطلبات البشرية العادية، فكل البشر يصلون ويطلبون بدون مسيح، مثل الأمم، يرفع الإنسان الطبيعي الصلاة ويطلب الطلبة، وحين لا يحدث ما يريد (مشيئته الذاتية) ولا يري الله يحقق طلبته، يذهب هو ليبحث بذراعه عن حلول بديلة لينفذها، أيضًا يوجد من يترجى الله أن ينزله من على الصليب مثل اللص الآخر، وإن لم يفعل، يجدف عليه ويسبه ويتهمه بالعجز. ويبقي أسير طلبته، مستعبد منها، مذلولاً لها تحققت أم لم تتحقق.

لنا عطية لا يعرفها العالم ولا أي ديانة أو عبادة، إنها الصلاة بالمسيح وفي المسيح، إنها الصلاة التي نبعها وسرها هو الوجود في شخص المسيح، تلك الصلوات حين يتم رفضها، تكون استحضار لصلاة المسيح في جثسيماني، فنفس المسيح الذي صلي وطلب ان تجوز عنه الكأس، حال فينا، وبحلوله فينا، أصبح رفض الصلاة والتسليم بالرفض بحسب مقاييس البشر يعتبر استجابة وقبول بالمقاييس البشرية المتحدة بالله، بمقاييس المسيح، لا عن جهل لإله سلطوي يقهر البشرية، ولا عن عيان لإنسان لا يقبل مشيئة الله إلا حين يري، بل عن إيمان وفهم مستنير لإنسان الله الذي يجاهد ويصارع ويقول ما في قلبه لله وهو متحد بالله، وحين يتم رفض طلبته يصارع بلجاجة أشد، إلي أن ينتهي لإعلان سماوي فائق فيقبل ويعلم أن رفض صلاته هو استجابة!

إنها صلاة مختلفة من مكان مختلف تمامًا، إنها صلوات في المسيح.. لنفس بشرية متحدة بالله في المسيح، تطلب من موضع البنوة، وحين تلمس الرفض من جهة الآب تقف حزينة مكتئبة في جثسيماني.. تجاهد حتى الدم، وتسمع الإجابة، وتفهم أنه حين يتم رفض الصلاة. فذلك استجابة لأجل مجد أعظم وعمل أكبر ورؤية إيمان لمجد عتيد أن يستعلن فينا[13].

لذلك قال الرب يسوع

وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ.(يو 14: 13)

وخلفه قال يوحنا

وَهَذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئاً حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلْبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ. (ايو 5: 14 – 15)

الآن ادركنا سر جديد في المسيح، أن مهما طلبنا باسمه يفعله، لنا استجابة لكل صلاة، حتي لو كانت رفض للصلاة بمفهونا البشري، والذي في المسيح يعتبر استجابة وقبول، لعلنا الآن نحتاج أن نتعزي في المسيح ونري خلف الصليب ما لا يري من البشر العاديون النفسانيون، الذين حتي وصلوا للمنابر المسيحية وملأوا الدنيا عظات عن حتمية الاستجابة لكل صلاة بحسب فكر البشر الطبيعيين وليس بحسب فكر المسيح الذي جاز في جثسيماني لأجلنا، وأما نحن فلا يكون فينا هكذا، فنحن نعلم أن لنا فيه حياة ولو بعد موت، ولنا قيامة وفرح لو كانت خلف ألم وصليب[14]، ولنا قبول للصلاة ولو ليس حسب رغبتنا وحسب فكرنا البشري ولو كان سويًا، فاتحادنا بالمسيح يفتح أعماق ما هو اسمي من كل فكر ويفتح أبواب نعمة ومجد سماوي ابعد بكثير من محدوديات البشر، ليتمجد المسيح فينا، ويري العالم أننا بالحقيقة أبناء الله.

Romany Joseph
17th April 2014

       


 [1] لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. (2كو 5 : 21)

[2] وَلَكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ (عب 2 : 9)

[3] هذه المقالة لا تهدف إلى اثبات لاهوت المسيح، فذلك الموضوع قتل بحثًا وهو محور الخلاص المسيحي، تلك المقالة هدفها استخراج كنوز النعمة والحياة التي لنا في اتحاد ذلك اللاهوت بالناسوت في شخص يسوع المسيح

[4] لقد تقابلنا في جثسيماني، فانتهت إلى الأبد مشكلة الألم التي أحنت ظهر الإنسان وسحقت نفسه سحقًا

الأب متي المسكين – مع المسيح في ألامه حتى الصليب – ص 12

[5]أما ما هي هذه الكأس؟ فقد عجز علماء اللاهوت عن التعرُّف على » هذه الكأس « إذ قالوا إنها كانت رعبة الموت، وأن المسيح جاء في النهاية وارتعب من الموت!! وهذا التفسير معيب لا يتناسب قط مع المسيح. فالمسيح ليس أقل من الشهداء الذين كانوا يسخرون من الموت ومن الجلادين ويقدِّمون أجسادهم للنار وللوحوش بفرح بسبب قوة الرجاء والحياة التي فيهم. فهل يقشعر المسيح من الموت ويتخاذل ويصرخ بدموع إلى الآب أن ينجيه من الموت؟ فلماذا، إذن، أخلى ذاته؟ ولماذا تجسَّد؟ وبحسب قوله: » لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة!! «(يو 27:12)

أما الحقيقة فهي أن هذه الكأس تعبِّر عن كيف سيشرب المسيح خطايا البشرية وعارها، ويظهر علناً على الصليب حاملاً فضيحتها من زنا وقتل وتجديف على الله. فأمام حَمْل الصليب كان عليه أن يقرِّر: هل يقبل أن يكون صانع كل هذه الخطايا حتى يمكن أن يُصلب ويموت؟ وإلا لو كان المسيح تقدَّم بجسده على أنه هو القدوس فكيف يُحكَم عليه بالموت؟ بل وكيف يموت؟ ولا يموت إلاَّ مَنْ كان خاطئاً. وكيف يقبل اللعنة على الصليب إلاَّ مَنْ كان مجدِّفاً على الله؟! والآن كيف يقبل ابن الله المتجسِّد كلِّي القداسة والمجد أن يقف أمام أبيه كإنسان زانٍ ونجس وقاتل ومجدِّف، ناهيك عن كل الخطايا الأخرى؟ كيف والعلاقة بين الآب والابن لا تسمح، فسمة الابن الأولى والعُظمى هي الطاعة لأبيه. فكيف يقف أمامه كمجدِّف؟! والطبيعة الواحدة للآب والابن تتَّسم بالقداسة، وكيف يقف الابن أمام الآب نجساً زانياً؟! إلى هنا ونعود إلى الصلاة والركوع والصراخ والدموع، لماذا كانت؟ والتوسُّل لثلاث مرات أن يعبر عنه هذه الكأس!

الأب متي المسكين – الخلقة الجديدة في الإيمان المسيحي – ص الجزء الأول – ص 49

[6] اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ (يو 12: 27)

[7] نعم لقد رفضت هنا مشيئة المسيح يسوع لأنها لا تقوى على احتمال وضع فادح كهذا، وأبسط صورة لذلك هي كيف تقبل مشيئة الابن المتجسِّد أن تقف موقف المعاداة للقداسة والبر والطهارة لله ذاته؟ الابن المتجسِّد جزع من أن يحمل الخطايا الموجَّهة ضد الله الآب من تجديف وزنا وإنكار، ولكن بالنهاية خضع، كونها مشيئة الآب نفسه: » أن أفعل مشيئتك يا إلهي سررت «(مز 8:40). مع أن الموت كان أهون عليه من حمل خطايا الإنسان. وبهذا استطاع المسيح في صلاته العنيفة أن يصل إلى حالة التسليم لقبول خطايا البشرية بكل أنواعها وكل ثقلها وكل عارها. وهكذا قَبِلَ بالتالي الحكم عليها بالصليب والموت حينما أخضع مشيئته – حاملاً خطايا البشرية في جسده – إلى مشيئة الآب. وبتسليم مشيئته للآب والرِّضا بالصليب تخطَّى الرعبة والفزع من مواجهة الشيطان بكل قوات الشر في السماء والأرض، التي كانت سابقاً تتحكَّم في البشرية – بأن رَضِيَ أن يتقابل معها، لا كأنه قد سلَّم مشيئته لها، الأمر الذي كان يفزعه، بل لأنه سلَّم المشيئة للآب فأصبح مقاداً بمشيئة الآب لتكميل كل ما سيأتي عليه من أعمال الظلمة ممثَّلة في الشيطان وأعوانه من ملائكة ساقطين معه من السماء وبشرٍ تابعين له على الأرض، وبسط يديه للقيود مسنوداً بمشيئة أبيه، لخلاص الإنسان.

الأب متي المسكين – شرح انجيل متي –   [36:26-46] – ص 772

[8] أمَّا عودة الرب ثالث مرَّة للصلاة بعينها فهو لمزيد من تطبيع المشيئة على المشيئة، فأول مرَّة كانت لتكن إرادتك أنت وليس كما أريد أنا، والثانية انتقلت خطوة أكثر: » إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلاَّ أن أشربها « بمعنى إن لم يكن ممكناً أن تكون مشيئتي فلتكن مشيئتك. أمَّا الثالثة فكانت حتماً فلتكن مشيئتك مسرَّتي! أو » أن أفعل مشيئتك يا إلهي سررت «(مز 8:40) إذ يكون قد أكمل النبوَّة بحروفها!! وبها يكون قد انتهى المسيح من قبول القيود. فإلى هناك!

الأب متي المسكين – شرح انجيل متي –   [36:26-46] – ص 779

[9] نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ. (عب 12: 2 – 3)

[10] بعض المفسرين يقولون أن الآية مقصود بها ذلك الموقف تحديداً، والبعض الآخر يقول أنها مقصود بها كل حيات الرب يسوع في الجسد

[11] نحن الذين كنا فيه – كما في مبدأ ثان لجنسنا – نصلي بصراخ شديد ودموع ونطلب أن يبطل سلطان الموت

كيرلس الكبير – P.G 76, 1392 A

لكي يجعل صلواتنا نحن أيضًا تصير مقبولة لدي الآب، لذلك وضع بنفسه بداية جديدة لفعل الصلاة، لكي يستميل آذان الآب لصراخ الطبيعة البشرية

كيرلس الكبير – P.G 76, 1392 A

[13] علينا ان تبصر في هذا الأمر، لأن طلبات وتضرعات المسيح والرد المباشر عليها بانها سُمعت، هذا الفعل من المسيح ورد الفعل من الله بلقا معا النهاية الموضوعة والمرسومة أن يصير رئيس كهنة، مخلصًا وفاديًا وحامل دم فارته على يديه، أليس هذا يوضح أن صلواتنا وتضرعاتنا التي نقدمها بصراخ شديد ودموع يسندها جهادنا في التقوي تُسمع من خلال دم المسيح، وفي استجابتها تتم خطة الله نفسها التي اختطها الرب يسوع بحياته وكهنوته وكفارته؟ وكأن المسيح قد وضع النموذج الحي الذي إن طبقناه يضمن لنا بلوغ قصد الله من حياتنا ان يصير لنا جرأة وقدوم غلي الآب به

الاب متي المسكين – تفسير رسالة العبرانيين – الاصحاح الخامس (1 – 10) ص 381 – 382

[14] ما من الم أو ضربة تضرب خيمتنا الارضية, إلا وهي ورائها احن يد في الوجود, يد الله تعلب دورها بالحب الخالص فلو لم تكن عينا المسيح مثبته علي يد الاب الممدودة بكأس الالم والموت, ما استطاع تجاوز المرارة المحيطة به والعداوة الجاهلة, والاحقاد والتشفي, والظلم الفادح والذي ينوي ان يحمل صليب المسيح, لا ينبغي أن ينخدع بنظره وراء الايدي الخشنة الصالبة لمشاعره واحلامه, أو يتوه عقله في خبث نيات المتربصين الحاقدين, ولكن عليه أن يثبت نظره لليد الحانية المحبة التي وضعت نير الصليب علي الكتف, بكل المواصفات التي تمت بصليب المسيح, كنصيب معين ومحدد بكل دقة

الاب متي المسكين، مع المسيح في موته والآمه حتى الصليب – ص 218

 

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in مقالات روحية and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

5 Responses to جثسيماني.. ورفض الصلاة الذي صار لنا في المسيح لكي نتمجد معه

  1. Mina says:

    شدنى أوى المقال ده ياجوزيف وعلى الرغم أن تلخيصه نفس فكرة ” أن رفض الصلاة أستجابة ” ودى فكرة تقليدية مش بقبلها الا أنك وضحت شوية حاجات تانية كانت غايبة عنى … ربنا يباركك

  2. grainofgrist says:

    1. وفيه صار رفض طلباتنا، محسوبًا قبول، في المسيح صار نوع آخر من الصلاة[12]
    هنا الجمله حاسه فيها ببعض الغموض و للأسف رقم 12 الوحيد اللي مش مذكور في الهوامش

    و بصراحه عند قراءه الجمله دي مفرده بحس فيها بنوع من ( التأييف الارثوذوكسي) زي ما ذكر مينا و ان أختلف في قصده عما أتكلم عنه ( مافيش صلاه مش مستجابه) بحس في ده بنوع من الأيحاءات النفسيه. الأنجيل نفسه قال ان الصلاه ممكن تٌرفض مثال ذلك ( تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ. ) و هنا مفيش تعريف محدد لكلمه “ردي” هل القدسي يعقوب بيتكلم علي الطلبات الماديه و لا بيتكلم علي الأتجاه القلبي. و لو الواحد بيصلي من أجل شفاء من اجل محبه من أجل وضع مادي أحسن و لا أستجابه كيف ينظر لهذا الوضع علي أنه أستجابه للصلاه؟ و هل ممكن ان يكون هذا طلب ردي؟؟

    2. كلمه بتقف قدامي دايماً و بحس فيها برضه أنها ديباجه مسيحيه و هي الصلاه في المسيح, ما المقصود بالكلمه؟ التفسير الواضح ليها. انا دايماً بعجز أني ألاقي أجابه واضحه صريحه عن هذه الكلمه. كيف يجب ان يختلف شكل صلاتي. من التعليقات اللي بسمعها عند السؤال ده (حطي المسيح قدامك) و هنا بتسأل اومال أصلي لمين؟ 🙂

    • RomanyJoseph says:

      أعتقد أن أية يعقوب بيتكلم علي اتجاه قلب في الطلبات ولا يتكلم علي موقف او طلبات مادية.. لأننا متفقين ان الطلبات المادية مش غلط
      انا باحاول ارجع للمسيح في المقالة… لانه هو الحق وبعيد عن أي ايحائات فعلا ممكن نشك اننا بتخدع نفسنا بيها (كتير بلاقي ان دا امر قائم طبعا)
      ببساطة المسيح اترفضت صلاته والكتاب قال عنها قبول.. ودا موضوع المقالة
      اللي بيفرجني ان شكوكي وارتباكي اما باحط المسيح كمحور بيوضح… هل هو زيف ولا منه
      يعني مثلا واحد عايز شغل ومش لاقي فقال اكيد ربنا شايف حاجة افضل.. اما اقارن دا بموقف المسيح الاقي ان دا ديباجة فعلا وتخدير كمان
      المسيح ما وهمش نفسه باستنتاجات… صلام محدةة عارف عايز ايه… وفهم اترفضت ليه.. وقبل ان دا هايطلع منه خير (السرور الموضوع امامه)

      ودا ينقلنا للجزء التاني… هو دا الصلاة في المسيح.. وضعه كنموذج مثال وحياة في الصلاة.. والصراع للوصول لنفس الرؤيا بتاعته

  3. Pingback: حين يُخَرِب الله حياتك | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s