من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 42 | سمات الطفولة | إنساننا الجديد صغير لكنه ينمو

IMG_0004

لقد تكلمنا في مقال سابق عن النمو الروحي وكونه صورة من النمو الجسدي كما أعلن الله لنا، وعن مرحلة الطفولة الحتمية للإنسان الجديد، والتي سرها هو طفولة يسوع المسيح الذي لأجلنا ولأجل تدبير خلاصنا أخلى ذاته ونزل ليصعدنا إلى أبيه في نفسه.

وقد تكلمنا عن علامات وأسس لتقييم الميلاد الثاني.. لكن هذا لا يمنع ارتباك وجزع كثيرين من أولاد الله بسبب أنهم يتوقعون حلولاً فجائية في حياتهم لا تحدث، وربما يشّكون في ميلادهم الثاني من الله ودخولهم دائرة الإيمان. ولا يوجد حل لتلك المشكلة إلا أن نعي أن الإنسان الجديد ينمو ببطء، ويبدأ طفلاً.

في الطفولة يكون وعي الإنسان الجديد محدودًا، وانفتاحه على السماويات قليل. يعي أنه خليقة جديدة، وكائن سماوي آخر، ويكون في مرحلة استكشاف الحياة الجديدة التي نالها من المسيح وفي المسيح. تمامًا مثل الطفل الذي ينفتح على معرفة الأشياء والموجودات حوله، هكذا يكون المولود من الله في طفولته. وكل شيء عتيق كان ينشغل به الإنسان قبل معرفة المخلص قد مضي ولم يعد موضع اهتمام، وصار الكل جديدًا[1] ويحتاج أن يتعرف عليه أكثر وأكثر.

لذا نجد المولود الجديد من الله يتعرف في فرح واندهاش على أمور الله الجديدة عليه، ويستكشف العالم الجديد السماوي الذي أصبح قائمًا فيه. يبدأ يتعرف على الله أبيه، وعلى المسيح رأسه الذي صار كائنًا فيه. يبدأ يتعرف على السماويات التي لم يكن يعرفها، ويخوض رحلة استكشاف ملكوت الله وأبعاده. يبدأ التعرف على سطوة الفساد الذي فيه، وشدة شرور العالم الذي حوله، وسلطة ابليس رئيس هذا العالم. ويكتشف أيضًا استحالة هزيمة كل تلك الشرور التي فيه أو حوله، إلا بقوة الصليب وعمل المسيح.

إنه مولود جديد له حواس جديدة من الله. كان ميتًا فقام، وضالاً فٌوجِد.. وليس هذا فقط، بل صار له الآن حياة أبدية، ونال غفرانًا وتبريرًا من خطاياه، وأصبح حرًا طليقًا من الدين وثقل الدينونة التي كان مستعبدًا لها وغير قادر على حلها. لكنه الآن منطلق يغني: “فدى نفسي من العبور إلى الحفرة فترى حياتي النور”[2]. إنه مثل الأعمى الذي أبصر، والأصم الذي بدأ يسمع، والأعقد الذي تكلم. يكتشف المناظر والأصوات والكلمات في فرح لا ينطق به. إذ اكتسب كل شيء في حياته معنى جديدًا. وها هو يتلقى بوعي منفتح كيف يرى ويفهم ويعي الحياة الحقيقية التي كان متغربًا عنها في موته وعماه وصممه داخل سجن الذات والعالم قبل حلول المسيح فيه.

ومع النمو، ينفتح الإنسان الجديد على كل ما سبق وأكثر تدريجيًا، فهو لا يعي ولن يعي دعوته في ملئها وعمق غايتها في الطفولة. فهو صغير، يتعلم وينمو ويتقوى بالروح.. وكل ما سبق يتم تثبيته واستعلانه أكثر وأكثر بمنتهى الحكمة والفطنة التي أجزلها لنا الله في المسيح.

Romany Joseph
26th May 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


[1] إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.(2كو 5 : 17)

[2] (أيوب 33: 28)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s