من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 43 | سمات الطفولة | إنساننا العتيق مائت لكنه يفني

dolorosa13i

إن سر الخطية كلها في كلمة واحدة هي الـ “أنا” التي تسلك حسب هواها.. تلك الطبيعة القديمة الفاسدة التي تحيا لنفسها وبنفسها وطريقتها. لذا فالخطايا السلوكية هي ليست إلا نتيجة عمل الأنا وثمارها داخل الكيان، وحين يولد الإنسان الجديد –المسيح فينا– تحدث عملية موت واضح للطبيعة العتيقة وسلطانها.. هذا ما تقوله الكلمة بوضوح:

وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ (الطبيعة العتيقة) مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ. (رو 8: 10)

بالولادة الجديدة يحدث موت للطبيعة القديمة.. وبموت الطبيعة القديمة (الأنا) لا تنتهي ولا تفني فجأة كل دوائر حركة الذات المتجبرة، كما سبق وشرحنا في جزئية (هل مات الإنسان العتيق).. لكنها تتلاشى تدريجيًا.. أي أن الأنا انقطعت عن النمو في تجبرها وكبريائها وسطوتها وفسادها. وبانقطاع ذلك، انقطع النمو في الخطية وفي زيادة ثمارها الملموسة في حياة الإنسان. وعلى النقيض، يحدث نمو لحياة المسيح أي الطبيعة الجديدة في الإنسان، بل أن ذلك النمو وذلك الحلول للمسيح هو سر موت الطبيعة العتيقة.

المشكلة أنه في الطفولة تكون الطبيعة القديمة نشيطة وقوية وفي بداية رحلة فنائها. مما يجعل السلوكيات المتجبرة لها، والتي كانت نامية لسنوات، لا تنتهي فجأة. بل ربما لو نظرنا لوجدناها مقاربة لما قبل حلول المسيح ونوال الطبيعة الجديدة.

ولنأخذ مثالاً بسيطًا في نقطة واحدة ليكون نموذج لفهم التحول الكياني في الإنسان.. لنفترض أن هناك شخص غاية في العصبية والغضب وكان ناميًا فيهما قبل معرفة المسيح، حين ينال ذلك الإنسان الولادة الجديدة يحدث موت طبيعته القديمة وكل تحركاتها وولادة للطبيعة الجديدة. ما معني هذا؟ معناه ببساطة أننا لن نجد ذلك الشخص ينمو في الغضب والعصبية فيما بعد.. فقد أمات صليب المسيح الطبيعة القديمة.. ونزع المسيح سلطانها عن الإنسان، وماتت قدرة تلك الطبيعة الفاسدة (الأنا) على النمو والتمادي. ونحن نعلم أن الميت لا ينمو.. بل تدريجيًا ومع الوقت يضمحل ويفني ويتلاشى… هكذا الطبيعة العتيقة.

الاختلاف الواضح يكون أن الإنسان أصبح في حالة رفض وعدم تصالح مع طباع طبيعته القديمة وتحركاتها، وبعد أن كان متصالًحًا معها، أصبح يئن منها ويشتهي خلعها بمنتهى السرعة.

لكن ليس هذا فقط.. فإن عملية القيامة والإماتة عمليتان مستمرتان. فكما أن النمو هو عملية مستمرة ومتجددة، كذلك الفناء للطبيعة العتيقة عملية مستمرة.. فكلما نما الإنسان الجديد المولود فينا بسُكنى المسيح، كلما انحسرت.الطبيعة العتيقة وفنت وتحللت أكثر وأكثر.. وحل محلها طبيعة الرب يسوع وظهرت فينا. لقد ذكر بولس الرسول هذا بزاويتين، كما شرحنا في مقالة (نظرة متعمقة لماهية النمو)

حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضاً فِي جَسَدِنَا.(2كو 4: 10)

لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ (العتيق – الأنا) يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ (المسيح) يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا.  (2كو 4: 16)

وبسبب الطبعية الجيديدة التي تنمو، نجد أن هناك أمر عكسي يحدث. فتدريجيًا كلما نمت الطبيعة الجديدة فينا، تجد أن الطبيعة العتيقة تفني..وتحدث عملية تحول للموت ليكون حياة. هذا ما تخبرنا به الآية التالية عن عمل المسيح السري في النفس:

وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ.(رو 8: 11)

لاحظ أن العامل هو روح المسيح لكي يميت أعمال الجسد ويحي ما للمسيح:

لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ.(رو 8: 13)

لكي يكون كلامنا أكثر دقة وتحديدًا.. لقد ماتت الأنا.. لم تعد تنمو. فالشخص الذي نال الولادة الجديدة وحل فيه المسيح بالإيمان، سوف تموت الأنا العتيقة التي له، الأنا لن تنمو بعد اليوم في تجبرها وفسادها وشرورها، لا هي ولا غيرها من أعمال العتيق وحركاته. هذا هو ما أبطله الصليب. وبسبب وجود المسيح ونموه، فأن حياة المسيح بنورها تفني الظلام والموت. وكلما ظهرت حياة المسيح ونوره في حياتي، ماتت الأنا، وتدريجيًا وتنفي وتتلاشى صفة الغضب مني وتقل، حتى تنمحي مع الوقت تمامًا.. ويصل المولود الجديد لملء قامة المسيح.

 

Romany Joseph
1st June 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


[1] إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح | 43 | سمات الطفولة | إنساننا العتيق مائت لكنه يفني

  1. Pingback: من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 46 | سمات الطفولة | أسس العلاقة | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s