الملحد.. والكاهن المشهور.. وأنا (قصة حقيقية)

Capture 

قصة ثلاثة لا يعرفوا بعض.. وجمعهم فجأة موقف واحد.. ثم تطورت الأحداث: الملحد، والكاهن المشهور.. وأنا..

الملحد

إنه اخي المحبوب (كريم جيمي) الملحد السابق المشهور والذي تعرفت عليه يوم 15 نوفمبر 2012، وقتها كان مسيحيا عاديًا غير معروف لكنه في طريقة للإلحاد، شاب أمين، مثقف ومفكر، يبحث عن الحق بصراحة وبلا تزييف، صادق مع نفسه، كان يرفض الإله البعيد الهلامي ويبحث عن الحق! كان مثل الكثيرين، لا احد يدري به ولا يعرف من هو، لكن بعد أن تبني أفكار الإلحاد صار معروفًا، ليس ذلك مشكلته، لكنها مشكلتنا نحن، فمن يكون في وسطنا يتسأل ويفكر نهمله ونتركه يصرخ ولا نعير لتساؤلاته أدني اهتمام، بل نعتبره مصدر ازعاج ونصفه بالمتفلسف والمتكبر، لكن وقت أن يسلك نفس الشخص بشحمه ولحمه بطريقة مختلفة ويلحد مثلا، يحدث أمرًا عجيبًا بحق.

فجأة… تري أن أغلبية من كانوا يتجاهلوه اصحبوا مهتمين، ويلبسوا عباءة المرشدين والمعلمين، ويعطوه اهتمامًا شديدًا، لا لأنهم يحبونه (لا سمح الله)، فلو كانوا يحبونه لكانوا اهتموا به وهو وسطهم، لكن السبب هو أننا نحب أن نري أنفسنا وهي تعلم وتشرح وتعطي الدروس، لذا فهم ببساطة لم يحبوه بل استخدموه لكي يشبعوا مشاعرهم التي تعشق دور الشخص الفاضل وهي تسلك عكس الفضيلة، وتحب الأضواء بينما هي تحيا في ظلمة القلب.

واشتهر كريم، لم تكن الشهرة قضيته أو هدفه، فمن يوم عرفته وهو باحث عن الحق ومحب له، فشهرة الإلحاد عار واشكاليات تلتصق بالشخص وليس أمر للتفاخر، وظهر في فضائيات يتكلم بما عنده، وللأسف كان يتم دائما إعطاء مساحة لنجوم الخدام الذين يحاورونه، وتحاول استخدامه كمادة لعرض أفكارهم النظرية، لا كشخص حقيقي يحترم تفكيره.

ثم اختبر كريم المسيح، لم يجيبه أحد عن تساؤلاته، لكن الله بنفسه أجابه، لم يجاوب بكلمات، بل بإعلان وجوده وحضوره، وعرف أنه قريب وليس بعيد، واقعي وليس هلامي وضبابي كما علمونا، عرف أنه منطقي وليس غامض، قال لي مرة: (فكرتى أن الإلحاد هو المنطق، أما الله ففوق المنطق وغير واضح تمامًا كما يظنه الناس.. ولكنه بالنسبة لى بقى موجود، والإلحاد هو واقع الكل، حتي يعلن لله وجوده)، لذا تجده دومًا يتكلم عن المسيح القريب.. لا عن الإله البعيد

وتكلم كريم عن اختباره، فزادت شهرته جدًا، أغلب من فرحوا به لم يحبونه بحق أيضًا، فلو كانوا يحبونه لأحبوه وهو مجهول، أو وهو ملحد، لكن لأنه يعتبرونه ذلك نصرًا للمسيحية التي لم يختبروها، وصحة للنظرية التي لم يسلكوا فيها، وصدق للمسيح الذي لم يعرفوه عن قرب.

ووسط كل هذا، هو يعلم جيدا الأغلبية المبطلة والمهللة، والقلة الأمينة المحبة.

الكاهن المشهور

كاهن مشهور. نجم من نجوم الخدمة البارزة الذي تتطلع الناس لجلسة معه، أو همسة منه، فارس المتكأ الأول، له حساب يتبع الالاف على الفيس بوك، لو كتب عليه عطسة صغيرة يشاركها العشرات من تابعيه بفرح شديد، وتنهال مئات ال “لايكات” عليها.

لن أذكر اسم الكاهن لأسباب كثيرة، فأولاً، أنا ليس هدفي التشهير بأشخاص، بل عرض مشكلة واتجاه، وإن كان الواقع يجعلنا  أحيانا مضطرين لذكر اشخاص رغمًا عنا، حتى ونحن نركز المشكلة، لأنهم ببساطة هم من يقوموا بتبني توجهات ويجاهرون بها علانية، فنأخذ أجزاء من محاضراتهم ومقابلاتهم كمثال لعرض المشكلة واتجاهها، لكن إن أمكن فلا داعي لذلك.

يزيد علي الأسباب أن النموذج الذي نتكلم عليه والذي ربما يكون من ثمره في هذا الموقف من الكهنة المزيفة المتسلطة والتي تلبس ثياب حملان وهم من الذئاب الخاطفة، يوجد منه كثيرين، فلو افاق الإنسان من فخ أحدهم يوجد فخاخ أخري كثيرة، فنحن نكشف الفخاخ وليفحص ويحترز كل شخص ممن يأتون بثياب حملان وهم ذئاب خاطفة.

أخيرا، نحن شعب يعشق الشخصنة ويكره الموضوعية، فلو ذكرت الأسم سوف يترك الناس الموضوع ويتحاربون كلقسمين، أحدهم يدافع عن الكاهن والآخر يهاجمه، وتضيع الحقيقة والهدف.

وصدقوني.. الاسم سيصدم كثيرين!!

أنا

متابع رخم.. أتدخل دومًا فيما لا يعنيني. ذاكرتي قوية وتسبب لي المشاكل، لا أحب أن أترك موضوع مفتوح. أحب تتبع الأمر للنهاية لكي أتيقن من شكوكي.. فما من نار اسواء من الشكوك، وما من راحة مثل راحة اليقين، على قدر محدوديتي أتعلم من المسيح أن أقف مع الضعفاء الأمناء، وأن أقف ضد الفريسيين المزيفين، عندي حاسة شم قوية تتعرف على الزيف داخلي وحولي، وأحاول التعرف على الذئاب من ثمارهم وبالفحص دومًا يظهر الحق.

القصة

حدثت القصة بين الكاهن المشهور والشاب المغمور (كريم)، يومها كان يناقش الكاهن المشهور في لائحة انتخاب البطريرك ويستأهل بمنتهي الأدب والاحترام أنه بحسب معرفته لقوانين الكنيسة والمجامع أنه لا يجوز ترشح الأسقف للبطريركية.

لفت نظري تعليق للكاهن المشهور قال فيه لكريم التالي:

(كلام يطفح بالجهل والكبرياء والمغالطات والاتهامات السخيفة.. والعجيب أنك يا صديقي تدّعي أنّك تقول كلمة حقّ.. اتضع يا أخي قليلاً من فضلك لكي يستنير قلبك.. أين قرأت أن مجمع نيقية جمع الإنجيل؟ أين قرأت أنّ أسقف الإسكندريّة يُسمّى بطريركًا وهو راهب بلا جدال..؟! أين البنيان في مثل هذه المهاترات القارغة؟ متّى سننتبه بإخلاص إلى ما هو لسلام الكنيسة وبنيانها بالتوبة والمحبة البعيدة عن التشكيك والتعريض بالناس واتهامهم بالجُبن والجهل والنوم والإيمان الأعمى؟!!! لماذا يا صديقي تحمل كلماتك كلّ هذا الكمّ من الألفاظ المؤذية، وتدعي أنّك متعلّم من الله ومُلهَم منه؟! أكتب إليك هذا بدافع حبّي لك لكي تنتبه لنفسك قليلاً من أجل خلاص نفسك. الرب معك.)

كم التهم الذي كالها له الكاهن تضمن ل (كريم) شاليه فاخر بجهنم، بموقع متميز علي البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، بالإضافة أنه حاليًا شخص ينبغي أن نتجنبه ونعزله من بيننا فهو فيروس قاتل، بحسب وصف الكاهن المشهور (كلامه يطفح بالجهل والكبرياء والمغالطات والاتهامات السخيفة – يدعي انه يقول الحق – يحتاج أن يتضع لكي يستنير قلبه – يقول مهاترات فارغة – لا ينتبه إلي ما هو لسلام الكنسية – يشكك ويعرض بالناس – يتهمهم بالجبن والجهل والنوم والأيمان الأعمى – الفاظة مؤذية – مدعي علم)

الكاهن يتهم بسرعة عشرين تهمة في الجملة الواحدة، واخر تهمة قبل النصيحة، هي أن الفاظ كريم مؤذية، دعك من الرقة والوداعة والبلسم الذي يقطر من فهم الكاهن النجم، حاولت أن أتابع المناقشة من أولها لكي أتعرف على ذلك الشيطان المدعو (كريم) أكثر.

لكني فوجئت أن كريم يتكلم بمنتهي الاحترام والادب، ويسأل أسئلة محددة على مجمع نيقية وقوانين ترشح الأسقف للبطريركية، يوردها بالأدلة، بل وحتى بعد ذلك التعليق المملوء ابوة وحنان واخلاق عالية من الكاهن المشهور… قال له (كريم) اخطيت سامحني، أنا ابنك وضعيف. لكني أريد إجابة. فلم يرد الكاهن المشهور وترك المناقشة بعد أن ألقى بتهمة النارية.

وهنا بدأت القصة بتدخلي في المناقشة ككائن طفيلي، واخدت كريم والكاهن المشهور في رسالة شخصية بيننا، وسألت الكاهن هل هذا أسلوب يرد به على ابن؟ هل هذه ابوه؟ وهل أسلوب (كريم) المحترم الاستفساري يستدعي كل هذا الكم من التهم؟

01

للأسف لم يرد الكاهن… وصرنا أنا وكريم اصدقاء، لقد شعر بالمحبة أن هناك من لا يعرفه ويدافع عنه ضد كاهن مشهور يطبل له الكل، وشعر بالاحترام، وبانه ليس مجنون ومارق وبه كل التهم التي قالها الكاهن المشهور، والتي حين تخرج من رجل شرير عابر في الشارع نحوك، تكون قادرة علي تحطيم نفسية الآخر، فما بالك حين تخرج من أب كاهن مشهور، إنها تكون كالرصاص القاتل للنفس الأمينة، رصاص التشكيك في النفس الذي هو أكبر تدمير لها.

وبعد شهرين وبالتحديد في 17 يناير 2013، ولأني كما ذكرت (رخم)، ولا احب ترك مواضيع مفتوحة، أرسلت للكاهن عتاب رقيق (على عكس عادتي)، وقلت له أني كنت أتمني أن يجيب، وقلت له أن يتذكرني وهو في القداس وبحسب الطقس الأرثوذكسي، حين يقول اخطيت سامحوني، انا لا اسامحه، والتي بحسب الطقس الأرثوذكسي تستوجب الا يكمل صلاة القداس بدون مناقشة، وهي من أروع الطقوس التي راحت وكانت موضوعة لكي تنبه الكاهن لنفسه، وتعطي لكل شخص المكانة الكبيرة عند من يرعاه ويغسل رجليه كما المسيح.

2.2

لكن كالعادة رأي الكاهن المشهور الرسالة وتجاهل ما فيها، وأكمل على صفحته في الكلام على المحبة والبذل والتواضع والتوبة، وحصد الاعجاب، بينما أصبحت أنا وكريم اصدقاء، وتكلمنا وتشاركنا أكثر، وأصبح بعدها بقليل ملحد، وظلت علاقتنا قائمة نتصل ببعص تليفونياً حين تحين فرصة.

لاحظوا أنني ذكرت للكاهن أني لا اسامحه وذلك بحسب الطقس الكنسي الأرثوذكسي يجعله كنسيًا ممنوع من اصعاد الإفخارستيا حتي تنحل الإشكالية وأسامحه أو يثبت خطأي، ولا أعلم كيف استطاع الكاهن أن ينام وأن يصلي قداسات كثيرة بعد ذلك الموقف، دون أن يستفسر ويعرف لماذا انا لا أسامحه، لكن طالما أن الموضوع في الخفاء، فليذهب للجحيم الحمقى أمثالي، تجاهل كل كلمة ليكمل هو خدمته.

والعجيب أني بالصدفة عند اخت صديقة وعزيزة عندي، وجدتها تتكلم عن أول مقابلة مع ملحد، وإذ بنفس الكاهن يدخل ويقول لها الا تضيع وقتها مع أمثال هؤلاء، ودخل صديق اخر وصديقتي يحاولون شرح أن هناك ملحدين أمناء، فلم يسمع، فدخلت (لأني رخم) وكلمته علي ما فعله وأن كريم الآن ملحد وهو مشترك في الأسباب، فانكر وادعي أنه لا يتذكر.. ولا يتذكر الرسائل التي يظهر لي الفيس بوك أنه بأسمه قرأها. وأكمل حياته وترك المناقشة بأسلوب ناعم كالأفاعي.

 Comment

لاحظ وصف الأب للملحدين ب (يسخر – ينكر – يلف ويدور  – يهرب من مواجهه نفس ومواجهة الحق)، وسنعود لتلك الصفات بعد ان اخذكم في صدمة، غير صدمة انه في نفس الحوار أعلاه قام بالكذب وادعي أنه لا يتذكر، وفعل كل التهم التي قالها علي الملحدين.

وبعد وقت.. وبالتحديد في ابريل 2014، بعد مرور قرابة عام ونصف، اختبر كريم المسيح ولفت اختباره نظر الكل حين شارك باختباره في كنيسة بالإسكندرية.. وبعد مشاركة تليفونية بيننا لأطمئن عليه، تذكرنا سويًا كيف تعرفنا على بعض، ولأني عرفت نفسي بال (رخم)، ذهبت للرسالة القديمة التي بيننا نحن الثلاثة،  لأقول لكريم (الذي أصبح مشهور)، هذا هو الكاهن الذي كان أحد أسباب الحادك. 

02

وفجأة حدثت المعجزة، نطق الكاهن المشهور، رد بسرعة بعد أكثر من عام ونصف من الصمت، علي الرسالة التي لم يرد عليها ابدًا،  وما كان رده سوي التهنئة بعيد القيامة وكانه في إعلانات جريدة (وطني) القبطية، إن الشهرة والأضواء تجعل الإنسان مملوء تهاني وامنيات سعيدة وابتسامات وكأنه في اعلان تلفزيوني ل (معجون أسنان)، فلم أري مشهور لا يهنئ ولا يبتسم، ثم ختم تهنئته ب (خالص محبتي)!!  والتي تعني المحبة الصافية الخالية من أي شوائب، مع أن لسان الرجل كان يقطر شوائب خالية من أي محبة، لكن الزيف يجعل الإنسان يكذب الكذبة ويصدق نفسه.

صدقوني لقد خفت أن يعود كريم للإلحاد مرة أخري وأنا معه، أو يصيبه الجنون معي أمام ذلك (الاستهبال الكهنوتي)، وفقط، ولأني (رخم)، بالطبع لم أسكت، ودار بيننا الحوار التالي:

03

04

05

06

 

07

لاحظ الكاهن المحب يري أنا المشكلة في أجهزة استقبالي وجهاز الساتلايت الخاص بي، ويستطيع أن يميز تطاولي والفاظي الجارحة ()، ووسط كل هذا الكم من شروري يعدني الأب الملاك انه سيصلي عني، لقدت كنت علي وشك الانهيار بكاء من فيض المحبة حتي اني خفت من الغرق في بحور الحب الخارجة منه.. فالمسيح ظهر من جديد فيه كما ترون.

يقول لي (صلي عني) لكي اتغير (أنا) وأراه بطريقة مختلفة، فالمشكلة غالبًا اني شيطان مثل كريم، وربما تخرج الصلاة الأرواح الشريرة التي عليّ والتي تمنعني أن أري بره وقدسه ومحبته الشديدة، ويعلمنا مفهوم جديد للصلاة للآخر، وهي ان تصلي للآخر كي تتغير رؤيتك لقداسته..

08

09 10

11

12

13

الحوار السابق حوار تاريخي يدرس في مدرسة، من يريد أن يتعلم الالتواء سيتعلم من الكاهن، ومن يريد أن يتعلم المثابرة وفضح الزيف بالحوار ربما يتعلمها مني، ومن يريد أن يتعلم الهدوء يتعلم من كريم..

الكاهن المشهور (كما يتضح لي من المناقشة) يري نفسه إله بلا خطية مهما تكلم لسانه أمام الميكروفونات لمعجبيه بالعكس، فمثل تلك المواقف الخفية هي التي نكون فيها على حقيقتنا بعيدًا عن الميكروفونات والأضواء.

الكاهن المشهور هرب خمس مرات من تقييم كلامه القبيح الردئ الخالي من الأبوة والمملؤ ظلم وتدليس، هرب من سؤال غاية في البساطة.. فعل كل اشكال الالتواء الموجودة على كوكبنا، فمرة يرد علي سؤال بأربعة، ومرة يدلس ويزيف الحقائق، ومرة يحاول أن يوهمني أنى غير هادئ ومحتاج لهدوء، ومرة يصمت، ومرة يطلب من الله أن يعطيه الصبر علىّ، ومرة يتهمني بأن اسلوبي غير محترم، وآخري يقول إن “الموضوع كبير” ولا يمكن اجابته في كلمة، اعتقد أن الافاعي لو تستطيع القراءة لهتف له في اعجاب في مهاراته في الالتواء، وتعلمت أن التواء البشر واقع وحقيقة تجعل الثعابين أبرياء.

خمس مرات من المطاردة والترجي ليجيب على سؤال واحد وحيد بنعم أو لا، فيظهر كل ذلك الإلتواء؟ وقتها تذكرت ملحد من خلفية مسيحية قال مرة جملة لم تعجبني، وهي أنه يحترم الراقصات على بعض رجال الدين، لان الراقصة صريحة تتلوي لكي تربح لمن يحبون مشاهدتها، أما رجال الدين فيتربحون من الرقص بالمبادئ وعلى حساب الأمناء.

ولم اتخيل يومًا ان تلك الجملة المبالغة من الممكن أن تكون حقيقة، وربما لمست أن سر كلام الملحد المسيحي انه مجروح، فقد رأيت بعيني وشهدت أن كم الالتواء عند هذا الرجل المدعو كاهن الله الذي يلهث الجميع خلف كلماته لهو شيطاني بحق!

أحد مهاربه من السؤال اليتيم أن “الموضوع كبير” فعلا الموضوع كبير.. أن يكون هؤلاء الذئاب الخاطفة مسؤولين عن أولادنا وعن نفوسنا، نترك نفوسنا ونفوس أولادنا بين يديهم بمنتهي الثقة وبلا فحص لمجرد أنه يرتدي زي الحملان الذي تنجس بسبب كونه ذئب، ونحن ببرأة ربما، وبلا تميز ربما، نودع كل الثقة فيهم، فعلاً الموضوع كبير.

كانت هذه قصة واقعية نقلتها واعتقد أني لم أكن مخطي حين قلت أن الملحد الأمين أنقي من المتدين المزيف، وهي قصة اثق أنها تتكر كثيرًا جدًا بل وستتكر ولن نعرف، لكن لأنه لم يكن فيها عنصر الشخص الرخم الذي ينقلها (أنا) ويثابر للنهاية ثم ينشرها للنور، فتمر مرور الكرام، نعم لقد اثبتت الأيام التي ليست بكثيرة امانة ملحدين، وشر متدينين، وكيف أن اخرون يكونوا اولون، وأولون آخرون.

الظريف اني قبل النشر سألت الكاهن المشهور: هل تحب أن أنشرالحوار بالأسماء لتري الناس اسلوبي الغير محترم، ويرون محبتك العالية؟ ففقد الرجل وعيه من شدة الضيقة، وأكمل لف ودوران، فلو قال (نعم) لكانت فضيحة، ولو قال (لا) لاعتبر ذلك اعتراف أنه مخطي ومكابر يخشي ان تخرج تاتي أعماله للنور.

فيا أيها الأمناء.. ملحدين ومسيحين ومسلمين.. أنتم عمله نادرة، والله الحي الحقيقي قريب منكم، يريدكم ويريد أن يعمل بكم الكثير، فالأمانة هي سر الإيمان الحي، فالمؤمن هو شخص صريح مع نفسه قادته الصراحة إلى معرفة الله الحقيقي، والمعرفة الحقة، والمزيفين يسلموا بنظريات ويهاجموا من يخالفها ويغتالوه نفسيًا ومعنويًا، فحتي لو كانت النظرية سليمة وهم لا يحيوها ويرددونها كالببغاوات، كما فعل أصحاب أيوب في أيوب فكانوا يرددون بلا فهم كلام صحيح لكن ابعد ما يكون عن واقع أيوب، لكنهم كانوا كالفريسيين.

أما أنتم فلستم هكذا، أنتم الصياد الجاهل الذي أصبح رسول، أنتم مريم الشابة التي أتي منها المخلص، أنتم العشار الذي يئن لخطيته وصار كاتبًا للإنجيل، أنتم المرأة التي أمسكت في ذات الفعل ويسوع دافع عنها أمام مزيفين، أنتم التلاميذ الجهلاء الذين علّموا المسكونة الحق، أنتم المساكين بالروح في الموعظة علي الجبل وفيه تصيرون أقوياء وممتلئين، أنتم الجالسين في الظلمة ونوره سيشرق عليكم، أنتم من تشكون وشكوكم ستتحول ليقين، بينما هم من يثقون وثقتهم عمي وكبرياء. افرحوا وتهللوا أيها الأمناء، فقد اقترب نوركم!

ويا أيها المزيفون النجسون، أصحاب المتكأ الأول، صالبي المسيح في كل زمان ومكان، أهل بيته لكنهم اعدائه، أيها المراؤون ومحبي الربح القبيح، والتجار في بيت الرب، الجاعلين قدسه مغارة لصوص، يا من تقتلون النفوس، جاء وقت الحصاد، وظهر نور الحنطة من قبح الزوان، وانفضحتم وسقط وثنكم يا محبي المتكأ الأول وخاطفي النفوس، يا مراؤون ومحبو التحيات وحصد الاعجاب، هلاككم قريب.

أشكر يسوع الذي قال: آخرون يكونوا أولون، وأولون آخرون

وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ. فَعَلَّمَهُمْ قَائِلاً: «طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لِلْحَزَانَى لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ. طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللَّهِ يُدْعَوْنَ. طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ مِنْ أَجْلِي كَاذِبِينَ. افْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُمْ هَكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ. (متي 5: 1 – 12)

+++

وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: [يَا ابْنَ آدَمَ تَنَبَّأْ عَلَى رُعَاةِ إِسْرَائِيلَ, وَقُلْ لَهُمْ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلرُّعَاةِ: وَيْلٌ لِرُعَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْعُونَ أَنْفُسَهُمْ. أَلاَ يَرْعَى الرُّعَاةُ الْغَنَمَ؟ تَأْكُلُونَ الشَّحْمَ وَتَلْبِسُونَ الصُّوفَ وَتَذْبَحُونَ السَّمِينَ وَلاَ تَرْعُونَ الْغَنَمَ. الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ, وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ, وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ, وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ, وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ, بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ. فَتَشَتَّتَتْ بِلاَ رَاعٍ وَصَارَتْ مَأْكَلاً لِجَمِيعِ وُحُوشِ الْحَقْلِ, وَتَشَتَّتَتْ. ضَلَّتْ غَنَمِي فِي كُلِّ الْجِبَالِ وَعَلَى كُلِّ تَلٍّ عَالٍ وَعَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ. تَشَتَّتَتْ غَنَمِي وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَسْأَلُ أَوْ يُفَتِّشُ. [فَلِذَلِكَ أَيُّهَا الرُّعَاةُ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ: حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ, مِنْ حَيْثُ إِنَّ غَنَمِي صَارَتْ غَنِيمَةً وَمَأْكَلاً لِكُلِّ وَحْشِ الْحَقْلِ, إِذْ لَمْ يَكُنْ رَاعٍ وَلاَ سَأَلَ رُعَاتِي عَنْ غَنَمِي, وَرَعَى الرُّعَاةُ أَنْفُسَهُمْ وَلَمْ يَرْعُوا غَنَمِي, فَلِذَلِكَ أَيُّهَا الرُّعَاةُ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ. هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَئَنَذَا عَلَى الرُّعَاةِ وَأَطْلُبُ غَنَمِي مِنْ يَدِهِمْ, وَأَكُفُّهُمْ عَنْ رَعْيِ الْغَنَمِ, وَلاَ يَرْعَى الرُّعَاةُ أَنْفُسَهُمْ بَعْدُ, فَأُخَلِّصُ غَنَمِي مِنْ أَفْوَاهِهِمْ فَلاَ تَكُونُ لَهُمْ مَأْكَلاً. لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أَسْأَلُ عَنْ غَنَمِي وَأَفْتَقِدُهَا. كَمَا يَفْتَقِدُ الرَّاعِي قَطِيعَهُ يَوْمَ يَكُونُ فِي وَسَطِ غَنَمِهِ الْمُشَتَّتَةِ, هَكَذَا أَفْتَقِدُ غَنَمِي وَأُخَلِّصُهَا مِنْ جَمِيعِ الأَمَاكِنِ الَّتِي تَشَتَّتَتْ إِلَيْهَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ وَالضَّبَابِ. وَأُخْرِجُهَا مِنَ الشُّعُوبِ وَأَجْمَعُهَا مِنَ الأَرَاضِي, وَآتِي بِهَا إِلَى أَرْضِهَا وَأَرْعَاهَا عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ وَفِي الأَوْدِيَةِ وَفِي جَمِيعِ مَسَاكِنِ الأَرْضِ. أَرْعَاهَا فِي مَرْعًى جَيِّدٍ, وَيَكُونُ مَرَاحُهَا عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الْعَالِيَةِ. هُنَالِكَ تَرْبُضُ فِي مَرَاحٍ حَسَنٍ, وَفِي مَرْعًى دَسِمٍ يَرْعُونَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ, وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ, وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ, وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ, وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ, وَأَرْعَاهَا بِعَدْلٍ. (حزقيال 34: 1 – 16)

Romany Joseph
8th June 2014

 

 

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in خواطر حول الإلحاد and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

5 Responses to الملحد.. والكاهن المشهور.. وأنا (قصة حقيقية)

  1. الاخ المحبوب روماني
    اري في موقفك ومقالك هذا روح مسيح متي 23 الذي لا يحب الكثيرون ان يروه وهو نفس روح داود الذي دافع عن خروفه باذلا نفسه لكي ينقذه من بين انياب الاسد, الرب يباركك يا مسيح الرب

    • RomanyJoseph says:

      ربنا يباركك دكتور حنين… ويبارك حياتك بكل بركة دائما ..فانا تعلمت منك وتشددت في مجاهرتك بالحق بلا مجاملة ولا مهادنة،
      ربنا يباركك

  2. Sherry adel says:

    قصه واقعيه مكرره
    حدثت و تحدث
    كم من اشخاص افتقدوا وجود دفاع عنهم في مواجهة من يتعمد تشويههم لمجرد الإختلاف !!
    شبعنا من حزب مدّعي الإيمان القويم المستقيم

  3. mariam jasus says:

    كريم جيمي الملحد الكداب الذي فعل كل هذا من اجل الشهرة فهو لا يعرف المسيح ولا يؤمن بروحه القدوس ولا يعترف بقوة الاهوت ولا الصلاه وقوتها هو خدع الكل فانا اعرفه والاثبات علي صحة كلامي ادخلوا الاكونت بتاعه وانظروا المنشورات القذرة ويقول ان المسحيون ضحايا ااكتاب المقدس الجاهل ينكر عصمة الكتاب وكلمة الله التي لا تزول اما هو قريبا يزول ويقول الحمد الله علي نعمة الوثان ولا اصفه الا بالجاهل الغبي

    • RomanyJoseph says:

      كلامك سليم
      لكن وقت كتابة المقال وفي البداية
      هو كان امين في بحثه
      واسئلته حقيقية
      لكن للأسف لم يكمل وتملكه الكبرياء
      وتوهم انه يري ويفهم بينما هو اعمي وعريان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s