من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 46 | سمات الطفولة | أسس العلاقة

true_repentance

وبخ كاتب رسالة العبرانيين الشعب على الإطالة في طفولتهم، وكيف أنه كان ينبغي أن يتخطوا الطفولة ليكونوا بالغين، لكنهم مازالوا يتناولون اللبن، لا الطعام القوي[1]:

لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ، تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.(عب 5: 12 – 14)

ثم بعد ذلك، يتكلم كاتب العبرانيين على مرحلتي الطفولة والبلوغ، فيسمي الطفولة “كلام بداءة المسيح” والذي كان يسميه المسيحيين الكاتشزم – Catechism) أي التعليم المسيحي للمبتدئين بعد المعمودية[2]، ويسمي البلوغ بـ “الكمال”، ويذكر أسس كلام بداءة المسيح، أي الطفولة، في بداية إصحاحه السادس.

  لِذَلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ، غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضًا أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ، تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي، قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ (عب 6: 1 – 2)

نحتاج أن نرى هنا أن هناك عدة أسس للعلاقة مع الرب في الطفولة، وأن تلك الركائز والأسس التي تقوم عليها الحياة الجديدة للمؤمنين في بدايتها هامة بحق وترسم لنا صورة مرحلة الطفولة والأسس التي تتشكل عليها حياة المولودين من الله. سنحاول تقسيم الأسس الستة التي ذكرها كاتب العبرانيين إلى ثلاث ركائز أساسية.

التوبة من الأعمال الميتة والإيمان بالله

في مرحلة الطفولة وبداية العلاقة، أنا أشبه إسرائيل الذي عبر معمودية البحر الأحمر؛ خارج للتو من العبودية والحياة المتغربة عن الله. وبحكم خلفيتي، وبسبب الإنسان العتيق الذي مات عن سلطته وانفصل عن النمو –كما أوضحنا– لكنه يعمل وعمله يكون في بداية الميلاد الثاني قويًا[3]، لذا تكون النتيجة أن خطاياي وأخطائي كثيرة جدًا، ولكن بسبب الميلاد الجديد أنا في حالة حساسية شديدة ناحية خطاياي. ونتيجة لذلك، هناك توبة مستمرة من أعمال العتيق الميتة.

والتوبة كفعل إيماني (التصديق بموتي وفساد طبيعتي) تقود للإيمان بالله، أي الإيمان بأن الله يقبلني كما أنا، بل وسيخرج إلى النور بري، وسيجعلني صورته وسيغيرني، تماما كما وصف بولس الرسول إيمان إبراهيم الذي آمن بمماتيته ومماتية مستودع سارة (تقابل التوبة من الأعمال الميتة) وآمن أن الله يخرج من المائت حياة.. هذه هي الركيزة الأولى من أسس بداية المسيح، أي الطفولة الروحية.

تعليم المعموديات، ووضع الأيدي

إن كانت الركيزة الأولي لبداية الإيمان هي التوبة من الأعمال الميتة والإيمان بالله، فهذه الحقيقة تقود إلى الركيزة الثانية؛ وهي تعليم المعموديات ووضع الأيدي؛ والتي تعني الموت والقيامة مع الرب لتفعيل التوبة من الأعمال الميتة، والإيمان بالله، لكي يستعلن فينا الموت والقيامة.. الموت من الأعمال الميتة، والقيامة في بالمسيح بالإيمان بعمله. وذلك يتجلى ويتضح في المعمودية التي تحوي فيها فعل الموت والقيامة، والاحتياج الشديد لانتقال الروح والحياة لمن هو طفل في الإيمان، سواء من الله مباشرة، أو ممن هم أكبر منه في القامة والنعمة في الروح (والذي أشير إليه بوضع الأيدي).

قيامة الأموات والدينونة الأبدية

ثم ننطلق بتلك الحياة لنؤمن أن لنا قيامة في اليوم الأخير وأن هناك دينونة أبدية آتية، وأن مَن في المسيح له حياة أبدية ولا دينونة تأتي عليه. تلك القضية مهمة جدًا بالنسبة للمولود الجديد وحسمها هام، فحديث الإيمان دوما يرتعب من المصير الأبدي ويشك كثيرًا أنه سوف يكون في ملكوت الله حين يفارق تلك الحياة الأرضية، ويحتاج وقتًا كي يثبت في معرفة أنه سيقوم من الأموات وأن له حياة أبدية في المسيح.

تلك الركائز السابقة ذات مساحة كبيرة في حياة مَن هو في بداية الحياة في المسيح (الطفولة الروحية)، بل هي كل شيء بالنسبة له، ولا عيب في ذلك فهي قضايا كبيرة ومحورية. لكن محدودية الطفولة لا تجعل الإنسان الحديث الإيمان يرى في بداءة علاقته مع المسيح أكثر من تلك المواضيع. إذ أن هذه الأسس هي كل ما تنفتح عليه عين الطفل حين يولد وفي مرحلة طفولته.. وحين ينمو ويتقدم إلى الكمال، تظهر أمورًا أخرى لا تلغي الركائز الأولى، لكنها تكون مرحلة أخرى، والتي أسماها كاتب العبرانيين (الكمال)، ووصف الحركة نحوها أنها (نتقدم للكمال)، وهي تعني التقدم دون ترك ما سبق، وسنتكلم عنها لاحقًا في جزء النضوج.

 

Romany Joseph
20th June 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


[1] الأب متى المسكين – شرح الرسالة للعبرانيين – الاصحاح السادس – أية 1 – ص 398

[2] الأب متى المسكين – شرح الرسالة للعبرانيين – الاصحاح السادس – أية 1 – ص 398

[3] يمكن مراجعة مقال: إنسان عتيق مائت لكنه يفني

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s