الإيمان والميلاد الثاني | الجزء الأول | كيف يحدث الميلاد الثاني

1jesus walks to me

سؤال هام يحتاج إجابة عملية وواضحة بلا هلاميات نسميها أحيانا روحيات، كيف يحدث الميلاد الثاني، ونكرر، الميلاد الثاني، الحياة الجديدة، العلاقة الحقيقية مع الله، الوجود في المسيح، الإيمان الحي. كلها مسميات كتابية واحدة لحقيقة واحدة.

الموضوع ببساطة يبدأ بإدراك الإنسان أنه ضال وبعيد عن الله، ويحيا حياة متغربة عنه، محصور في ذاته وأنانية، مستعبد من نفسه ومن العالم، أسير للمصلحة الشخصية وسطوتها عليه. هذا هو تعريفة الخطية ببساطة وبألفاظ عملية معاشة، الخطية أعمق من أن تكون تصرفات وأفعال، الخطية هي حالة ووضع، حالة من التغرب عن الله، عن المحبة، حالة عامة واتجاه يتبناه الإنسان، اتجاه عام لا موقف، وضع يكون فيه الإنسان مائت، بسبب تغربه عن روح الحياة، وضع ينتج منه أفعال وسلوكيات.

حين يدرك الإنسان بشاعة حقيقته، وواقعه المؤلم، يحاول في البداية أن يغير نفسه، وأن يسير مع الله معتمدًا علي قدرته، لكن ذلك يفشل بسبب أن المشكلة أكبر من قدرة الإنسان، فميل الإنسان نحو الخطية أقوي بما لا يقاس من قدرته على رفضها، وحين يعترف الإنسان أولاً بحقيقة واقعه، وثانيًا بفشله في تغيير ذلك الواقع، تلقائيًا يبحث عن مخلص، فيصرخ لله لكي ينتشله من موته، يصرخ مع بولس: ويحي أنا الإنسان الشقي، من ينقذني من جسد هذا الموت[1]؟

تلك الصرخة التي تعتبر إيمان (تصديق) في حقيقة موته، وهنا يأتي الله بنفسه لكي ينتشل الإنسان من حفرة موته الممسك بها، وذلك بأن يفتح عين الإنسان على عمل المسيح لأجله، على حقيقة موت الرب لكي يبطل ذلك الموت الكائن في أعماق الإنسان، وحقيقية قيامة الرب لكي يخرج حياة جديدة من قبر الإنسان، ويقيم الإنسان كما قام هو من الأموات، وينتشل الله الإنسان من موته ويعطيه القيامة بذلك الإعلان، اعلان الموت والقيامة، فيحدث الميلاد الاني ويبث الله الحياة الجديدة التي هي نفس حياة يسوع المسيح. هذا هو الإيمان بموت الرب وقيامته.

حقيقة موت الرب وقيامته لم تكن أبدا نظرية أو حقيقة مجردة، لم تكن فكرة… بل هي كل المسيحية… موت الرب يسوع وقيامته حق معاش… حق اجتمعت فيه قصة الإنسان والله كلها… فموت الرب وقيامته يعني موت وفساد الإنسان وعجزه عن حل مأساة حياته بنفسه… وفشله في تحقيق إنسانيته…. موت الرب يعني محبة الله وإنقاذه للإنسان من تلك المأساه بموته عنه وفيه… وإماتتة فسادة وكسر شوكة موته وغلبتها… قيامة الرب هي قيامتنا كلنا من ذلك القبر البغيض المغلق علينا فيه بلا رجاء، قبر الذات والأنانية… قيامة الرب هي خلقته من جديد لكل واحد بإسمه في شخص المسيح… هي نهوض من رقاد الموت… إنتقال من سلطان الظلمة لمكوت ابن محبته، لحياة المحبة والنقاء.

حين شرح بولس الإيمان الحقيقي في رسالة رومية، شرحه من منطلق إيمان أبراهيم بعقمة وبأن يخرج الله من ذلك العقم نسل، وقال بولس الرسول بعد سرد القصة أن ذلك كتب لأجلنا نحن الذين سنؤمن بموت يسوع وقيامته.

لِهَذَا هُوَ مِنَ الإِيمَانِ كَيْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ النِّعْمَةِ لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيداً لِجَمِيعِ النَّسْلِ. لَيْسَ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَباً لِأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ. فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ لِكَيْ يَصِيرَ أَباً لِأُمَمٍ كَثِيرَةٍ كَمَا قِيلَ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفاً فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ – وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتاً إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ – وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِياً مَجْداً لِلَّهِ. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضاً. لِذَلِكَ أَيْضاً حُسِبَ لَهُ بِرّاً. وَلَكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ حُسِبَ لَهُ بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضاً الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا. (رومية 4: 16 – 25)

فإبراهيم أمن أنه عقيم، لا ينجب، آمن بمماتيته ومماتية مستودع سارة، صدق بعد محاولات كثيرة انه لا يخرج منه حياة، وفي يوم من الإيام خرج أمام الله في يأسه وسأله ما الذي يمكن ان يعطيه له وهو عقيم، فرد عليه الله بأنه سيخرج منه حياة، يدعو الأشياء الغير موجودة كأنها موجودة، إنها نفس قصتنا نحن كما قال بولس الرسول، ذلك هو الإيمان الذي يخرج حياة.

Romany Joseph
15 th Septemper 2014

 


[1]  وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟ (رومية 7: 24)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in مقالات روحية and tagged , , , . Bookmark the permalink.

One Response to الإيمان والميلاد الثاني | الجزء الأول | كيف يحدث الميلاد الثاني

  1. Pingback: تعاليم المشورة المسيحية – نظرة سريعة علي مشكلتها وتشوهاتها ورؤيا للحل | Romanyjoseph's Blog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s