من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 53 | سمات الطفولة | التخبط والتحير الشديد فى الضيقات والألم

Jesus_calms_storm

إن الطفل وهو في بداية محاولاته المرتبكة للمشي بمفرده، حين يقع على الأرض يبكي ويصرخ بشدة، حتى لو كان سقوطه خفيفًا أو لم يسبب ألمًا. لكن الخوف يكون شديدًا؛ لذلك يصرخ ولا يهدأ إلا حين يأتي أبوه أو أمه ويطمئنانه بحنان.

من سمات الطفولة الروحية أن الطفل الروحي الملتمس الله في بداية حياته يجزع بشدة حين يتعرض لمواقف صعبة أو ضيقة مفاجئة، ويتعثر جدًا ويقترب للانهيار ويكون كل تركيزه على أن يأتي الله ليحل المشكلة، هذه هي محدودية حياة الطفل المولود من الروح، ونكرر، لا عيب في ذلك طالما هو في مرحلة الطفولة.

انظر لشعب إسرائيل الذي رأى الضربات العشر وقوة وعجائب الله في طريقهم للخروج من مصر بعد أكبر ضربة، وهي موت الابن البكر.. حين لحقهم المصريون، ارتعبوا جدًا جدًا

فَسَعَى الْمِصْرِيُّونَ وَرَاءَهُمْ وَادْرَكُوهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ وَفُرْسَانِهِ وَجَيْشِهِ وَهُمْ نَازِلُونَ عَِنْدَ الْبَحْرِ عَِنْدَ فَمِ الْحِيرُوثِ امَامَ بَعْلَ صَفُونَ. فَلَمَّا اقْتَرَبَ فِرْعَوْنُ رَفَعَ بَنُو اسْرَائِيلَ عُيُونَهُمْ وَاذَا الْمِصْرِيُّونَ رَاحِلُونَ وَرَاءَهُمْ فَفَزِعُوا جِدّا. وَصَرَخَ بَنُو اسْرَائِيلَ الَى الرَّبِّ وَقَالُوا لِمُوسَى: «هَلْ لانَّهُ لَيْسَتْ قُبُورٌ فِي مِصْرَ اخَذْتَنَا لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا حَتَّى اخْرَجْتَنَا مِنْ مِصْرَ؟ الَيْسَ هَذَا هُوَ الْكَلامُ الَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ لانَّهُ خَيْرٌ لَنَا انْ نَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ انْ نَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ». فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لا تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَانَّهُ كَمَا رَايْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ لا تَعُودُونَ تَرُونَهُمْ ايْضا الَى الابَدِ. الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَانْتُمْ تَصْمُتُونَ». (خر 14: 9 – 14)

وحتى في بداية المسيرة في البرية، بعد عجائب كثيرة، تحكي الإصحاحات الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر ثلاث قصص تذمر.. الأولى حين لم يجد الشعب ماءً فانهار تمامًا، والثانية تذمروا لأجل الطعام وقالوا أن الله أخرجهم ليميتهم، والثالثة مرة أخرى بسبب الماء. قبل كل هذا بقليل كانوا قد شاهدوا شق البحر وخلاص الرب ورنموا له. والعجيب أننا نلاحظ أن الرب في كل ما سبق لم يعاتبهم على الإطلاق، بل في صمت أعطى احتياجهم، وراعى طفولتهم.. فهم لا يؤمنون إلا إن رأوا عجائب كما قال المسيح[1].

وبنفس الرؤية لنا أن ننظر للتلاميذ وهم مع المسيح في القارب، فوجود الرياح والأمواج الكثيرة أوجد بهم خوفًا شديدًا. فبالنسبة لهم في تلك المرحلة الطفولية، حضور الله هو أن يسكت تلك الرياح، وبالنسبة لهم، الله نائم بينما هم في حيرة وتخبط شديدين.

فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ، فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ حَتَّى صَارَتْ تَمْتَلِئُ. وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِمًا. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ:«اسْكُتْ! اِبْكَمْ!». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. وَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟» فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!». (مر 4: 37 – 41)

يزيد في موقف التلاميذ تبكيت المسيح لهم على طفولتهم، لأنه كان يريد لهم نقلة روحية من تلك الطفولة للنضوج، ويريد أن يعلمهم أنه معهم كل الأيام. وهنا كلما نما الإنسان الجديد، كلما زاد ثباته في المواقف الصعبة وزاد استيعابه أن حضور الله معه في كل الأحوال، بل وانفتحت عينيه حين ينضج أن الضيقات والآلام تؤول لمجدٍ في المسيح. فذلك التعثر الشديد في البداية يقل تدريجيًا مع الوقت بسبب النمو، فنجد لاحقًا في سفر الأعمال نفس التلاميذ وقد صاروا أنضج.. لا يعاتبون المخلص في أوقات الأزمات، وتنتهي قصة أغلبهم بالاستشهاد، وهم في ثبات ناضج مثل مسيحهم.

Romany Joseph
23 rd Septemper 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


[1]  (يو 4 : 48)

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s