من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 55 | سمات الطفولة | طفولة الكلام (الصلاة) وسماع صوت الله

Jesus-Children-2010 Outline Cover

إن الطفل في بداية طفولته غير قادر علي إقامة حوار مع والده لأنه عاجز عن الكلام. وعلى الرغم من عجزه، نجده قادرًا أن يستشعر حضوره ويفرح به ويميزه عن الآخرين. وتدريجيًا.. حين يبدأ الطفل في الكلام، تكون كلماته قليلة يفهمها أبوه. وبعد وقت تتحول تلك الكلمات لتكون جمل مفهومة ذات معنى، ويبدأ في فهم كلمات الاب تدريجيًا. ومن ناحيته، يكلمه الأب بطريقة يفهمها الطفل ويراعي سنه.

كلمات الطفل يكون أغلبها طلبات من الأب، أو استفسار عن أشياء، أو لأجل أن يتعلم عن الحياة والأمور من حوله، إن أبوه هو مرجعتيه لفهم كل أمور الحياة، وأول شخص يجري نحوه ليسأله ويتعلم منه هو أبوه، لكنه وسط كل هذا لا يدخل معه في حوار واضح بسبب محدودية وعيه وضيق استيعابه.

ومن ناحية أخرى، يتعامل الأب مع ابنه بحسب محدوديته، فيجيب عن تساؤلاته بقدر ما يستطيع أن يستوعب ويقبل. وبالطريقة التي يفهمها، يصيغ له الحقائق، بل وربما يخفي عليه الحقائق التي لا يستطيع أن يستوعبها بعد.

في بداية الحياة الجديدة مع المسيح، وفي مرحلة الطفولة الروحية، يكون الوعي الروحي للإنسان محدودًا، حيث أن الكيان الروحي مازال مولودًا حديثًا. وكنتيجة لذلك، تكون صلاة الإنسان نحو الله عبارة عن صلوات قصيرة، أو ربما طويلة لكنها لم تنضج لتكون في صورة حوار حي ناضج بين أب وابنه. فنجد أن الصلاة في بداية العلاقة مع الله يغلب عليها طابع الطلبات والتضرعات.

ونجد أن انتظار سماع صوت الله يكون في الغالب هو انتظار لسماع مبادئ واستفسار عن أمور الحياة الجديدة التي ولد فيها. فهو يريد أن يعرف ما هو الغفران، الإيمان، التوبة، الروح القدس، البنوة، البر، القداسة، أمور كثيرة جديدة يشتهي أن يتعلمها كما يشتهي الطفل اللبن.

وحتى محاولة سماع صوت الله في الأمور الشخصية واختياراتها، نجد أنها في وقت الطفولة تكون محدودة، ويغلب أيضًا عليها المشاعر الكثيرة والحميمية، وسماع صوت الله في كلمة واحدة، نعم أم لا؟ هل أسلك يمينًا أم يسارًا؟ هل أسافر أم أبقى في مكاني؟ هل أغير عملي أم لا؟ هل أشارك في تلك الخدمة أم لا؟

هكذا يكون طريق الحوار في وقت الطفولة، محدودًا ومنحصرًا في أمور بعينها. وبالطبع هذا مقبول ولا عيب فيه، بل ويحتاج الطفل أن يستمتع بهذا الوقت ويحياه بفرح. وحين ينضج يحدث أمر مختلف في العلاقة، وتبلغ بعدًا آخر..

في طفولتهم، حين كلم المسيح التلاميذ قال أكثر من مرة أنهم لم يفهموا كلامه، خصوصًا حين اقترب وقت الصليب وتكلم المسيح عنه مع التلاميذ، لكنهم لم يفهموا كلامه:

وَأَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: «هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَسَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ يُسَلَّمُ إِلَى الأُمَمِ وَيُسْتَهْزَأُ بِهِ وَيُشْتَمُ وَيُتْفَلُ عَلَيْهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَكَانَ هَذَا الأَمْرُ مُخْفىً عَنْهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا قِيلَ. (لو 18: 31 – 34)

وقيل أن الأمر كان مخفيًا عنهم وأُعلن لهم حين نضجوا بعد حلول الروح القدس عليهم بعد القيامة، حين بدأوا الرجولة:

وَهَذِهِ الأُمُورُ لَمْ يَفْهَمْهَا تلاَمِيذُهُ أَوَّلاً (لأنهم أطفال) وَلَكِنْ لَمَّا تَمَجَّدَ يَسُوعُ (قام وأعطاهم روح الملء) حِينَئِذٍ تَذَكَّرُوا أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَنْهُ وَأَنَّهُمْ صَنَعُوا هَذِهِ لَهُ. (يو 12 : 16)

ونجد أن المسيح في أغلب تلك المواقف لم يوبخهم ولم يعنِّفهم، إذ كان يتفهم ما يمرون به ويعي حالهم، وصفهم الكتاب بأنهم لم يفهموا، ووصفهم أن الأمر مخفي عليهم! لماذا؟ لأنهم أطفال ينمون ويتدرجون في المسيح. وهذا التدرج يحدث معنا بالتمام، فكم من مرة قرأنا كلمة الله ولم نفهمها، ومع مرور الوقت والنمو نقرأ نفس الكلمات ونفهمها بعمق مختلف تمامًا وبعد آخر، وكأن المكتوب كان مخفيًا عنا بسبب عدم نضجنا. وها قد انفتحت عيوننا، وستظل تنمو وتنفتح في تلك الرحلة الرائعة من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح.

Romany Joseph
th October 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 55 | سمات الطفولة | طفولة الكلام (الصلاة) وسماع صوت الله

  1. Fr.domadios macarios says:

    الرب يباركك ويظهر بوجهه عليك اخويا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s