من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 56 | سمات الطفولة | محمول برياح كثيرة

article-2079328-0F49A0AD00000578-680_634x463 

من سمات الطفولة هو الانتماء لاتجاه تعليم معين أو مدرسة معينة لها فكرها نحو الحياة في المسيح، ذلك الاتجاه في الغالب يكون مدرسة متأثرة بخلفية معينة، ربما بثقافة ما، أو طائفة ما، تلك المدارس غالبًا نشأت من خلال افراد أو كنائس لم يكتمل نموها ولم يستكمل استعلان المسيح لها بعد، وقرروا أن يخرجوا كمعلمين وكارزين ويتوهموا أنهم وصلوا إلى طريق الإنسان الكامل، فخرجوا لنا بتطرف يحالوا أن يقنعونا أن مدرستهم هي ملئ الحياة المسيحية.

ومع الانتماء لمدرسة معينة في الطفولة الروحية، يوحد سمة هامة وهي عدم القدرة على الانفتاح نحو الاتجاهات اخري تحوي أوجه اخري للحياة مع المسيح وفيه، فعالم الطفل المولود حديثا هو عالم محدود، وهو لا يقبل ولا يستوعب ان يكون هناك حياة خارج البيت الصغير الذي ولد فيه بالروح والذي في الغالب ما يكون كنيسته المحلية او طائفته، وبيكون البيت الآخر هو الطائفة الآخرى والفكر المختلف عني.

بل وأحيانا مع الوقت ووجود قليل من التقدم في مرحلة الطفولة، تحدث مشكلة عكس الانغلاق، وهي التحول التام من ترك الخلفية التي كنت اتبناها (الطائفة المسيحية مثلاً) وتبني خلفية اخري، تمامًا مثل الطفل الذي حين يكبر ويجد مشاكل في بيته يذهب لبيت اخر يري فيه امر عكسي عما سبب له ألم في بيته، ولعل ذلك ما وصفه بولس الرسول حين قال أطفال محمولين بكل روح تعليم.

للأسف، ما أكثر رياح التعليم الطفولية والمدارس التي تعصف بحياة اطفال مولودين جدد… وتسبب لهم اضطراب في كل مرة يكونوا محمولين بريح تعليم المدرسة التي ينتمون إليها.

في الغالب، نجد أن كل مدرسة جزء من الحقيقة لا يمكن ان نحيا دونها، لكن ذلك الجزء لا يمكن أن يجعلنا نصل لقامة ملء المسيح دون الأخريات، ولعل هذا ما اوضحه بولس حين قال إن الوصول للإنسان الكامل يحتاج أن نعبر مرحلة مدارس التعليم المختلفة ورياحها التي تجلنا مضطربين.

لقد كانت جريمة كل مدرسة انها ادعت في قصورها أنها الطريق للكمال ولقامة ملء المسيح، بل وحاربت المدارس الأخري وكفرتها، ووقفت كل منهما تعادي الآخري في تطرف الطفولة الذي يسعي لإثبات الذات لا الوصول لقامة ملء المسيح والتي تعدينا لها ككنيسة… وقد لخص الرسول كل ما ذكرناه في الكلمات القليلة التالية:

إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ. بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ، (اف 4: 13 – 15)

فمدرسة تركز على النسك والعبادة والتوحد وتتجاهل الكرازة وأعمال الإنسان الجديد المملؤة محبة، وتنسي أن النسك والعبادة يجب أن يكونا معاً لنضج الإنسان الجديد لكي ينطلق لكرازة وخدمة حية مملوء محبة.

وأخري تركز على الكرازة ولا تعطي ادني وزن للعبادة وبناء الإنسان الداخلي، وتنسي أن بدون بناء داخلي تكون الكرازة ضعيفة والشهادة للمسيح باهتة، وإن نجحت بتحنن الرب وترائفه، فهي تأتي بمسيحيين ضعفاء ومشوشين، بل وربما تنفخ من يكرزوا للأسف.

وواحدة تركت كل هذا وركزت على الخدمات ورعاية الفقراء والمرضي واكتفت بهذا، وأصبح كل همها أعمال الرحمة والمحبة ورعاية الفقير وسند الكسير والمريض، وتنسي ذكر حق المسيح وإعلان كلمته، وأن ذلك بدون المسيح لا يخلص، فتكون تلك الأعمال تفتقر اعلان الخلاص كما ينبغي.

ثم حلت علينا طرق اخري تقول أن الكفاية في الآباء، وتجعلها أول 400 سنة وكأن الروح القدس انقطع وكل من اتوا بعد أول 400 سنة بعد الميلاد هم لصوص، ونحن نعلم أن الكنيسة تنجب كل يوم أبطال إيمان.

وجاءت اخري – كرد فعل للأولي – تنكر كتابات كل رجال الله وتعتبرها نفاية -وتؤله الكتاب المقدس وتدريجيا تحوله إلى كتاب يختفي خلفه شخص يسوع المسيح بدلاً من أن تعلنه، وتتحول فيه كلمة الله من محرر روحي لحمل ناموسي، وبدلا من أن تكون مكانا نخرج منه جددا وعتقا… تصبح مكان تكرار باهت مائت لمواضيع مكررة بلا اعلان وتعليم جاف افتقر الروح القدس.

ومنها خرج تطرف اخر يحاول التحليق في سماء الروح القدس، والانفتاح على الإعلانات والعجائب والمعجزات والمواهب، لكنه يفتقر الوعي للأزمنة والأوقات، وينقصه التعليم والتركيز على السلوك والنمو وغيرها.

مدارس كثرة ورياح كثيرة… ولم تعترف ولا مدرسة من المدارس السابقة وغيرها أنها قاصرة ويوجد شيء ما لم يصلوه له… يمنع من الامتلاء لقامة ملء المسيح كما قال الرسول… وثمارهم تشهد، فبعض الكنائس أعضائها مأسورين في الممارسات الحرفية والالتزام الظاهرية المائتة، بينما القلب مبتعد والحياة متغربة عن المسيح، واخري أعضائها يقومون بترديد الشعارات الحماسية الساخنة وحياتهم بعيدة عن ذلك الاشتعال بل منفلتة، وغيرها يركزون في التمسك بكلمة الله بحماس شديد وهم لم يختبروها، واخري لا تعرف سوي التمسك بالآباء وهم لم يحيوا حياتهم، الكل ثماره باهتة مشوهه، ولم نري المسيح في أي تطرف منهم، ربما رأيناه في أفراد خرجوا من وسطهم مطرودين، لانهم كانوا ناضجين ومتزنين.

وبدلا من أن يقودهم وضعهم وثمرهم المعيوب إلى اعترافهم انهم ينقضهم شيء، حركهم الكبرياء إلى أن يتوهموا أنهم كاملين…وصدق الرسول الاستمرار في تلك المدارس بأنه “حيلة الناس بمكر لمكيدة الضلال”.

كلها مدارس في تطرفها وإنكارها للآخر بدلا من التكامل معه، وتوهم انها جسد المسيح والآخرين خارجه، اطفأت روح الله في عدم اتضاعها وربما فقدت رسالتها وصلبت ابن الله ثانية وشهرت به.

لا تنطبق تلك الكلمات على المتاجرين بفكر طائفي متعصب بعمي وجهل، فهؤلاء في الغالب مزيفين أو مخدوعين لكنهم غير مؤمنين في كال الأحوال، الكلام هنا عن المولود الجديد من الله والذي بسبب الطفولة يكون محمول برياح تعليم بسبب أنه أمين ونقي، لكن صغر القامة لا عن الكبرياء والتعصب والظلمة هو سبب تأثره بأخطاء وتطرفات مدراس ورياح تعليم.

 

Romany Joseph
20 th October 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

4 Responses to من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 56 | سمات الطفولة | محمول برياح كثيرة

  1. naguiyassa says:

    حقيقي و رائع
    و اسمح لي اضيف الي كلامك :
    ان الرب يسوع شخص حي و ليس مدارس فكرية مقسمة الي مناهج او تبوبيبات
    بل هو اله و انسان متكامل و كامل في دعوته و في عمله
    لا امل الا في اني ارجو روح الله ان يعود و يكملني بان يوصلنا بالرب يسوع نفسه فتنسكب حياته في حياتي بلا استحسان مني و لا تكفير مني لغيري لان الكل جسد الرب مهما كان مريضا و لا استغناء عن عضو بل كل عضو مريض هو قصور من عضو اخر لذا مرض هذا العضو

    العلي انا ايضا اخطأت
    نعم اخطأت و عوجنت المستقيم
    و هو قد وضع عليه اثمي و اثمنا جميعا
    لكي نظل في جسده

    اذا اين الاصلاح
    ليس من اصلاح فكري او تغليب مدرسة علي اخري
    لاننا كما ذكرنا انفا المسيح اله و انسان حي و ليس مدرسة فكرية او عقيدة او طقسية نتبعها

    انه اله حي و النسان حي و روحه ينقل الينا حياته
    لذا لا املك الا صرخة الدهور يا رب ارحم
    و حين يتحنن لا املك الا صرخة الابدية – هلليلويا
    فانت رحمت و بل عوضت و بل ابدعت في اعادة خلقي من موتي الي حياتك
    شكرا للكاتب : روماني علي العصف الروحي قبل الفكري

  2. Sam Six says:

    Go ahead, man. Very enlightened and enlightening.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s