من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 57 | سمات الطفولة | وجود قيود من العادات والخطايا تتطلب وقت للانفلات منها

1

تكلمنا عن أهمية بطيء النمو وبطيء طرد الخطية من حياة أولا الله في الجزء الخاص بالنمو، وفي تلك المقالة، سنناقش أمر مرتبط بذلك الموضوع وسمة من سمات الطفولة، وهي وجود قيود وعادات تتطلب وقت للانفلات منها.

نكرر أنه في الطفولة يكون الإنسان العتيق مائت عن النمو والتجبر، لكنه لم يفني، وكما تكلمنا في مثال الموت الجسدي هناك بعض الأعضاء في قوتها تختزن الاوكسجين والجلوكوز في خلاياها لفترات طويلة تصل ليومين بعد الوفاه، تكون خلالها عامله بكامل نشاطها، ولا تدرك أن الجسد مات خلال كل هذه الفترة، كذلك بعض الخطايا والعادات تبقي فترة طويلة نشيطة قبل أن ينفلت منها الإنسان، لكن يوجد خبر مفرح وهي أن الإنسان العتيق قد مات بالصليب، فتلك الأمور لن تنمو ولن تتطور ولن تستفحل أكثر بعد الولادة الجديدة بسبب موت الإنسان العتيق، لكنها ستبقي لوقت حتي ينمو الجديد ويفني القديم.

تلك الخطايا تكون وفي الغالب عادات مثل العادات الجنسية أو التدخين، أو تكون صفات قوية مثل العصبية الشديدة أو الخجل المبالغ فيه، تلك الخطايا والعادات في قوتها تكون متأصلة في الكيان العتيق بحسب شخصية وظروف كل إنسان، ورغم موت الإنسان العتيق وولادة الجديد، فإن تلك الأمور قامت بتخزين رصيد كاف يجعلها عامله لوقت، ولأن شخصياتنا وخلفياتنا مختلفة، فتلك الأمور تختلف من شخص لآخر، وتحتاج وقت لكي تفني وتضمحل، وذلك الوقت يطول في بعض الأحيان لفترات طويلة تربك المولود من الله.

ربما قبل الميلاد الثاني كان الإنسان في تصالح تام مع كل هذا ولا ينزعج منه، لكن بمجرد الميلاد الثاني حدث تحول جذري في توجهات الإنسان وحالة عامة من الرفض للخطية، وهنا نجد الإنسان المولود من الله يفزع بسبب تلك الخطايا التي كان متصالح معها سابقًا، وكثيراً ما يشك في ميلاده الثاني وعلاقته بالله بسبب وجود تلك الأمور، وتزداد المشكلة والشكوك بطول المدة التي تبقي فيها تلك الخطايا.

إن أكبر تحدي يواجه الطفل هو أن يصدق أنه نال الميلاد الثاني وأن الله يقبله ويحبه، وأن الله يعلم تمامًا أن تلك الأمور تأخذ وقتًا، وأن أهم شيء أنه نال الميلاد الثاني، انظر للطفل وهو يتبول ويتبرز على نفسه ويلطخها، هل تظن ان أبوه يلومه او يحزن لأجل ذلك؟ كلا تماماً، انه يعرف أنه مع النمو سينمو ابنه تدريجيا ليدرك انه يحتاج أن يقضي حاجاته ويتوقف عن تلطيخ نفسه، كذلك الله طالما ولد الإنسان الجديد بحق وليس بشعارات، سينمو ويتصور المسيح ويفني العتيق تدريجيًا.

لذلك حين غسل المسيح أرجل التلاميذ قال:

قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ». (يو 13: 10)

وما هو الغسل الذي تكلم عنه الرب يسوع أولاً؟

لأَنَّنَا كُنَّا نَحْنُ أَيْضاً قَبْلاً أَغْبِيَاءَ، غَيْرَ طَائِعِينَ، ضَالِّينَ، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَائِشِينَ فِي الْخُبْثِ وَالْحَسَدِ، مَمْقُوتِينَ، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضاً. وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُه ، لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، (تي 3: 3 – 5)

أي أن الرب يسوع يقول إن من نال غسل الميلاد الثاني بحق وليس بكلام، لا يحتاج أن يقلق من اتساخ ارجله في بعض الخطايا بسبب احتكاكات الحياة التي يظهر فيها الإنسان العتيق الذي مات ولم يفني، وغسل الأرجل هنا هو عملة التجديد المستمرة للداخل والتي يقابلها فناء للخارج.

للخدام هنا دور كبير وللأسف وبكل حسرة، أقول إني نادرا ما رأيت خدام فاهمين مستنيرين يفهمون المولودين من الله أن بعض الأمور ستأخذ وقت، حتى يناموا هانئين في حياتهم الجديدة التي أخذوها من الله، لكني رأيت تطرفين، وهو خدام تعلم ان وجود خطايا كبيرة وقيود معناه أن الإنسان لم ينل الميلاد الثاني، وذلك يتلف المؤمنين الصغار الرافضين لخطاياهم، ويجعهم ييأسون ويركزون شدة على الخطية والتي لا مفر من ان تأخذ وقت.

والتطرف الثاني هو خدام يطمئنون من لم ينالوا الميلاد الثاني ومتصالحين مع خطاياهم ان الله يقبلهم بخطيتهم، ولا يستوعبون انهم في تصالحهم دليل علي انهم في الغلب لم ينالوا الميلاد الثاني.

إن تلك الكارثة في خدام الله سببها اما خدام متشددة في رياء أخلاقي تحمل الناس احمال عثرة، او خدام مزيفة في انفلاتها تعلم غيرها الانفلات، فنحن نعلم يقينا اننا نتحرك وسط من حولنا بما في داخلنا، وانه من فضلة القلب يتكلم الفم.

انظر الي بطرس وسلوكه المندفع المتكبر، لقد تتلمذ علي يد المسيح فترة استمر 3 سنوات كان فيها مضروب بالاندفاع والكبرياء، لقد كان مولود من الله لكن السمات القديمة فيه اخذت وقت ووقت طويل لكي تتغير. والله لم يرفضه ولم يشككه في ميلاده الثاني بل قلما عاتبه وكان عتابه حين كانت الطفولة على مشارف النهاية.

فيا ليت الطفل ومن يخدموه يدركا انه في الميلاد الثاني والذي تكلمنا عن 14 أساس لتقييمه (سبع حقيقية وسبع وهمية)، سيتطلب منه الأمر وقت لعبور بعض الخطايا والعادات، فيحيا طفولته وهو علي يقين ورجاء أن الأمور ستتغير، وصدقوني ذلك يسرع من التغيير ولا يخلق استباحة كما يظن البعض، لأن حلول المسيح في المولود الجديد ضامن لكراهية الخطية، لكن يحتاج أن يتزن التعليم بدور الوقت والنمو في طرد بعض الخطايا.

Romany Joseph
25 th October 2014

لمتابعة الأعداد السابقة من السلسة اضغط هنا


 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in من الميلاد الثاني لملء قامة المسيح and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to من الميلاد الثاني لقامة ملء المسيح | 57 | سمات الطفولة | وجود قيود من العادات والخطايا تتطلب وقت للانفلات منها

  1. grainofgrist says:

    هوا في الأول احب اقول انك أبهرتني بالصوره اللي انت حططها للموضوع.
    مش قادره اصدق انها حاجه كانت موجوده قبل كده مش صوره انت اللي عاملها
    فعلاً أكتر من رائعه

    سؤالي بقي, بخصوص فتره التغيير , عدم الأتزان, التحول… اي ما كان المسمي .. يعني الفتره دي ايه حدودها؟ اكيد مقصدش فتره زمنيه محدده. بس مش المفروض ان بعد وقت معين يبقي يعني…(لنا هنا وقفه) يعني مينفعش اكون ماشيه علي الناحيتين, إلي متي تعرجون بين الناحيتين؟؟ 🙂 لو انا في مرحله التذبذب دي مش المفروض اقف في لحظه معينه و اخد موقف واضح تجاه نفسي و تجاه ربنا

    • RomanyJoseph says:

      أزيك يا سكر 🙂
      صدقيني الناس علي النت عملت كل الواجب في الصور
      معاكي الصورة مبهرة..بس للأسف دا مش انا 😦

      بصي فترة التغيير في رايي زي المراهقة بالضبطة
      وهاتكلم علي الحاجات دي بالتفصيل في جزء المراهقة بعد ما اخلص الطفولة، وازاي بتكون وطولها وازاي الدنيا تدريجي بتوضح
      معلش صعب اوي أقول كل دا في تعليق
      فتابعونا جزاكم الله خيراً 🙂

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s