بين حال البيت المسيحي.. وحال الكنيسة

Untitled

ما هي الكنيسة؟ (الإجابة النموذجية)

أرجوك وأتوسل إليك!! أعلم جيدًا ما سوف يقفز في ذهنك من تعريفات ومصطلحات حفظناها عن ظهر قلب منذ الطفولة، لكي لتجيب على هذا السؤال، أعلم أنك ستقول إنها جماعة المؤمنين، إنها جسد المسيح الحي، بيت الله، السماء في الأرض، سفينة نوح، نور العالم، وحامية الإيمان، وكل الألقاب الموجودة في الكون، صدقني اعلم جيدًا، وقرأت كل الكتب والتصورات عما هي الكنيسة وفكر الله نحوها وما يجب أن تكون.

لكن.. أرجوك أقبل أن اخذك في جولة صغيرة لدقائق قليلة، نترك فيها الحق المثالي ونضعه جانبًا، وننسي فكر الله وشهوة قلبه نحو الكنيسة لبعض الوقت، ونحاول أن نتعرف على واقعنا، واقعنا الكنسي، أدعوك لكي ننزل لأرض الواقع قليلاً، وأعدك أننا سنعود للكنيسة العروس في فكر الله، لكننا تصل للمثالية بترديدها والتغني بها، بل نصل للمثالية وننمو في طريقها حين ننظر ونعرف واقعنا، وسببه، ونقر به، ونطلب الحق والمثالية، فيحررنا الحق، فأتوسل إليك، ضع مثاليات الصورة الكنسية جانبًا، لكي يولد لنا رجاء ان نعود لها!!

ما هي الكنيسة؟ (الإجابة الواقعية)

لننزل علي أرض الواقع، ونتكلم بصراحة، صراحة كثيرًا ما نحاول تجنبها، سنجد أن الكنيسة علي أرض الواقع، هي صورة مكبرة من حال البيت الواحد، فهي حرفيًا مكان يجتمع فيه أهالي البيوت الكثيرة معًا، لذلك وببساطة تجد الكنيسة هي انعكاس مباشر وواضح لحال البيوت، وكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة بها فيها اعجبتك ام لم تعجبك، سليمة أم غير هي انعكاس لتفاصيل البيت المسيحي.

الكنيسة بين النموذج والواقع

تعال الآن في جولة بين ما يجب أن يكون، وبين الواقع. ولنأخذ مثلا بسيطاً.. يعلمنا الكتاب المقدس عن الكنيسة في سفر الأعمال التالي:

وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعاً وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً. وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ. (اع 2: 44 – 45)

فكلنا نعلم أن الكنيسة بحسب سفر الاعمال يعطي فيها من عنده فيض ليغطي من عنده احتياج، واقع الكنيسة في تلك الآية نتج من واقع البيوت الأفراد، هم قاموا بتشكيله ونحته بسلوكهم كأغلبية.

ولنضع سفر الأعمال جانباً، ولنذهب لكنيستنا ونري واقعنا، واقعنا هو محور كلامنا، سوف تجد مثلاً الكنيسة الموجودة بحي راقي وغني هي كنيسة غنية بها كل الرفاهيات وبزيادة وفيض، والكنيسة الموجودة في حي فقير هي كنيسة فقيرة معدمة ليس بها الاحتياجات الأساسية. لقد عكس حال شعب الكنيستين حال الكنيستين، وقاما بتشكيل حال الكنيسة، وسلم لي علي سفر الأعمال[1].

ليس موضوعنا هو مناقشة الحالة المادية للكنائس، ذلك على سبيل المثال العملي لإثبات حقيقية، وهي أن الكنيسة علي أرض الواقع هي صورة مكبرة من بيتونا.

سلوكيات الكنيسة وسلوك البيت؟

بعد أن أثبتنا الارتباط المباشر الواضح والصريح بين حال البيوت وحال الكنيسة، اثبتناه بالحق الكتابي وبالمنطق وبالدلائل، تعال لنفحص اذن سلوك البيت القبطي حتى يكون مفتاحًا رؤيتنا لحال الكنيسة، ببساطة ويسر، ودعين اخذك في صدمة التطابق السلوكي، فانت هو أنت في جميع دوائر حركتك وتصرفاتك

في الكنيسة سيكون رجال الدين هم صورة كبيرة من رجال البيوت واربابها، والشعب هم صورة مكبرة ايضاً من نساء البيوت والأولاد الصغار، وأما الاخوة الكبار الذين تميزوا بميزة خاصة وهي تسلط الأهل عليهم وتسلطهم على الأخ الأصغر، ستجد ان الخدام الكبار يلعبون ذلك الدور ببراعة في الكنيسة ايضاً.

السلطة بين البيت والكنيسة

البيوت القبطية أغلبها تحمل ثنائية الكبير (المتسلط المطالب) والصغير (المقهور المسحوق) بدلاً من الثنائية السليمة، ثنائية الكبير (المحب المعطي) والصغير (المحبوب المستقبل للحب)، فنجد أن الزوج يقهر زوجته، ثم هي بدورها تتحكم في أطفالها، ويتعلم الابن كبير الدرس ويتعالى على اخوته الصغار ويري نفسه أحسن منهم ويستلط عليهم، وحين يكبر من تربي في ثنائية السلطة يأخذ طريق من الأثنين، إما يبحث عنها ليتسلط علي غيره، أو يبحث عمن يخنع عنه ويسيطر علي حياته، او يفعل الاثنين معًا في ثنائية عجيبة، فيبحث عمن هم أكبر منه ليتسلطوا عليه بفرح (مدير – سلطة دينية)، ويتسلط هو علي من هم أصغر منه (أولاده – زوجته) في نفس الوقت.

وكذلك نري الكنيسة، التي هي تجميع لهؤلاء، نجد في الكنيسة أن الكبير ذو المكانة يتسلط علي الأصغر بدلاً من أن يحبه، نجد الراعي يقهر الرعية ويطالبهم بمطانية بدلاً من أن ينحني ليغسل أرجلهم، ويطلب منهم الاحترام والتقدير بدلاً من أن يكون نتيجة طبيعية لمحبته، ونجد أصحاب الألقاب المتوسطة في الكنيسة (شماس – خادم – واعظ) يتعالون علي الشعب العادي (من وجهة نظرهم) ويرون أنفسهم أفضل! لماذا؟ ببساطة هم نفس الناس الذين في البيوت. لقد عكسوا بيوتهم، فأنت هو أنت في جميع دوائر حياتك.

وكما يقبل الصغار والبسطاء السلطة من الكبار في البيوت وهم يئنون، ويعتبرونها أمر عادي لأنهم لم يتذوقوا الحب والعطاء، كذلك يفعل البسطاء في الكنائس نفس الأمر ويقبلون التسلط وهم يئنون، ولا يرون فيه مشكلة، فإنهم لم يتذوقوا الرعاية والمحبة.

الازدواجية الأخلاقية بين البيت والكنيسة

في بيوتنا تري الاب يسيل لعابه أمام المشاهد الجنسية في التلفاز[2]، ويقف ك “غيرغوريوس” الناطق بالإلهيات وهو يصلي (أما يضطر لا سمح الله ويصلي)، ستشاهد أب عينيه تخرج من رأسه امام مشاهد الرقص والعري في الأفلام، وتري نفس الأعين وهي مغلقة في ورع في القداس يوم الجمعة.

وفي الكنيسة، الكاهن يصلي في ورع وبيته خرب، والكتاب المقدس وصفه بأنه ناكر الإيمان بل وأشر من غير المؤمن[3]، كاهن يدعو الناس للمسيح، لكن زوجته تغير دينها لديانة آخري وتزني مع غيرها، ليس فقط أن تتعامي، بل اذا انكشف الأمر انت مطالب أن تدافع وتكذب على نفسك وتقول أنها لم تغير دينها، مثلما فعلت الكنيسة في حالة وفاء قسطنطين الشهيرة، وكاميليا شحاته[4]، من الذين يفعلون ذلك، المنفلتون في بيوتهم.

في البيت الأخ الكبير يصاحب كل الفتيات ويعبث معهم باستهتار، والويل لأخته الصغيرة لو وجدها فقط تكلم فتي في التليفون أو تطيل معه الحور، يشك فيها ويعنفها ويعطيها محاضرة عن الاخلاق.

وفي الكنيسة نري نفس الأخ الكبير، حين يكبر أكثر ويصبح خادم أو شماس أو مسؤول، تجده يوبخ مخدوميه لعلاقاتهم البريئة مع الفتيات، بينما هو يستخدم الخدمة كستار ينفذ منه للضحك علي القلوب، يجرب مرة مع تلك ويعبث مرة مع هذه، لعلها تصلح لعلاقة معه.

البيت يحرم العلاقات السوية بين الجنسين بسبب عجزه عن تأهيل الصغار لها، وكذلك تجد الكنيسة كلها تفصل الأولاد عن البنات كي لا تنتشر الفحشاء، والفحشاء تنتشر أكثر حين تفصلهم لأنهم يتقابلون خارجًا، لكن الكنيسة والبيت لا يعرفون إلا مبدأ، “إن اجتمع رجل وامرأة فالشيطان ثالثهما”.

عبادة المال في البيت والكنيسة

في البيوت الأهالي يعبدوا المال والعمل بشدة، وكل همهم تحسين الدخل وزيادة الأرصدة والممتلكات، وفي نفس الوقت يكلمونك عن أولوية الله، ولو تساءلت عن حالهم سيجيبونك الإجابة المثالية: أن الله هو أهم شيء في الحياة، بطريقة تجعلك تشك فيما تراه عيناك وتشك في كل شيء.

كذلك الكنيسة، لأن نفس هؤلاء هم الكنيسة، فهم يطالبونك بالازدواجية فيها، فالكاهن الذي يكنز المال ويزيد ممتلكاته وسياراته وأرصدته، وفي نفس الوقت يصلي القداس الإلهي في ورع، ويعظك أن “محبة المال أصل كل الشرور”، أنت مطالب أمامه أن تخرس تمامًا ولا تتكلم عن ازدواجيته، لو تكلمت سيفعلون فيك نفس ما فعلوه في بيتك، فالحضور في بيت الله هم هم نفس الحضور في بيتك، نفس الاب المحب للمال واللاهث خلف العمل، هل تتوهم ألا يقف مدفعًا عن الكاهن صاحب العقارات والتجارة الناجحة؟ كيف، انه مثله الأعلى، بل ان الكاهن في ذلك الموقف ممثلا لنفسه، والدفاع عنه واجب وطني من صميم دفاعه عن نفسه.

في البيت يهتمون بالمظاهر والشكل أمام الناس أكثر من أهل البيت نفسه، وفي الكنيسة ينفقون على المظاهر والمباني وتنفق أموال الفقراء لتنعي وتهني الكهنة والأساقفة[5]

النظريات المائتة في البيت والكنيسة

في البيت يسمحون لك بالأسئلة العامة، والاستفسارات الكونية، يمكنك أن تسأل ابيك ببساطة “يعني إيه محبة يا بابا”، سوف يتنحنح الأب ويلقي محاضرة لك عن المحبة وهو متقمص دور “أسامة منير” فرصة لن تتكرر أن يعظ وسوف يستغلها، لكن جرب أن تسأل نفس الأب نفس السؤال لكن بصورة شخصية وتقول له: هل تحب ماما يا بابا، سوف يتنحنح مرة اخري ويقول لك ولكن وهو متقمص دور “مرتضي منصور”: وانت مالك اهلك يا ابن ال (..)، مش اما تحبها انت الأول يا عيل يا (تيت)، دا هي علي طول زعلانة منك يا منيل.. خليني ساكت.

كذلك في الكنيسة، اسأل كما شئت عن العقيدة، الخلاص، اتحاد اللاهوت بالناسوت، الفرق بين الولادة والانبثاق، اسأل كما شئت، لو تعطشت لنطريات لاهوتية سوف نغرقك إجابات كأننا اثناسيوس زماننا، لكن جرب أن تسأل في الكنيسة نفس السؤال الذي سألته لأبيك: أين نحن من العقيدة في حياتنا، سيجيبونك بنفس الطريقة التي أجاب بها الاب، سيردون عليك بعيون ورعة قائلين: “اهتم بخلاص نفسك، ولا تدين غيرك، وأسأل نفسك ذلك السؤال قبل أن تسأل غيرك، او سيقولون لك في ورع مزيف، صلي لربنا يدينا نعيش.

وغيرها وغيرها

كثيرة هي تطابق دوائر بيوتنا وكنائسنا، أهالي يمنعوك عن الذهاب للكنيسة أيام الامتحانات، ويعلموك أن الله أولوية، فمن المنطقي أن تكون الكنيسة تكلمك عن أولوية الله وحمايته، وفي وقت الامتحان والضيق تلعق اقدام الحكام لعقًا.

أهالي يتشاجرون كل يوم ويكلموك عن المحبة والغفران، فمن المنطقي أن تكون الطوائف تتشاجر كل يوم ويكلمونك عن المحبة والغفران.

بيوت تتظاهر انها في قمة السعادة وهي خربة منقسمة، وكذلك كنائس تتظاهر أنها في أحسن حال وهي خربة، أهالي وبيوت الكل فيها يجمل من واقعه المؤلم ويداريه، وكذلك الكنائس تفعل نفس الامر وتخفي حقائقا المخزية وتداريها.

بيوت مملؤة تحزب وانشقاق، معدلات طلاق شديدة[6]. ، خلافات زوجية لا مثيل لها، الزوج ضد الزوجة كل منهما في جبهة، ومعه من استطاع جذبهم من اطفاله نحوه ضد الآخر، ماذا نتوقع لكنيسة هؤلاء هم عنصرها؟ ببساطة ستجد رعاه يتحاربون ويكونوا أحزاب داخل الكنيسة الواحدة، كنائس تتعصب وتكره بعض في الطائفة الواحدة وتريد جذب الناس من كنيسة مجاورة، طوائف تتعصب ضد بعض وتكره بعض؟ لم العجب

النقد بين البيت والكنيسة

في بيوتنا أنت مطالب أن تري الازدواجية الاخلاقية وتخرس، إياك أن تفتح فمك بما تراه، في بيوتنا، الويل لمن يعترض على والديه، انهما فوق مستوي الاعتراض والنقد، كيف يتجرأ ويتكلم ابوه وعن سلبياته، أو امه وتقصيرها؟ انه فاجر ولا يعرف احترام الكبير.

ولو تجرأت وتكلمت عن كل الازدواجية التي ذكرنها، واخرجت صراعك خارجا وأثبته بالدليل، ستجد البيت كله يثور عليك أبوك وأمك أصحاب الجانب الأكبر من الخطأ بالطبع سيدافعون عن أنفسهم، اخيك الكبير سينتهزها فرصة ليساند الاهل وليزيد رصيده، بل وحتى اخيك الصغير المسكين سيطالبك بالسكون لأن ذلك يحدث مشاكل.

وكذلك في الكنيسة وبمنتهي الدقة، ستجد نفس الأدوار ونفس الأشخاص، أنت مطالب أن تخرس حين تري انفلات سلوكية للخدام والكهنة، انت مطالب أن تتعامي عن الفجوة الشاسعة بين ما يجب أن نكون وأين نحن، انت مطالب أن تصمت أمام رؤيتك لمحبة المال والمصالح والتفاخر والمظهريات، ويوم تفتح فمك سيجتمع عليك نفس المجتمعين علي المعترض في البيت، سيثور عليك الكاهن وسيقول: “لا حل ولا بركة، احترم الكهنوت”، وسيتهمك أنك شرير ومتكبر ومملوء إدانة، واما الخدام الكبار فسوف يقومون باستغلال الموقف لكسب ربح قبيح وأثبات الولاء والطاعة للكبار، وسيتهمونك أنك تهاجم الكنيسة وأنك من طائفة اخري وتريد تدمير الكنيسة، بل حتي الأصغر المسكين سيقول لك اسكت افضل، لا يوجد أمل، كفانا مزيد من النزاع.

في البيت ستجد الأب ينتهرك، عبارات سمعناها كلنا (ازاي تكلم ابوك كدة يا ولد – انت اتجننت؟ – احترم فرق السن يا ولد – دا مهما كان برضه ابوك ما يصحش – انت ما تعرفش حاجة عن البيت وظروفه – دا مهما كان اخوك الكبير عيب كدة – دي امك اللي ربتك معقول تقول عليها كدة)، اذهب اشتكي أبيك لعمك، او أمك لخالتك، ، والويل لك من أهلك لو عرفوا انك فعلت ذلك، ستجد الجميع يرونك كمجرم، وأقاربك في أحسن الأحوال يطالبوك بالصمت والتغاضي عما تري. ولن تجد شخص يجيبك على تساؤلاتك وعلى التناقضات التي تراها

وفي الكنيسة، ستجد نفس الانتهار ومن نفس الأشخاص (لا تدينوا – رئيس شعبك لا تقل فيه سوء – انت فيما تدين غيرك تحكم على نفسك – اهتم بخلاص نفسك – صلي أحسن ما تنتقد)،

وللأسف نسئ هؤلاء جميعًا في البيت والكنيسة انهم لا يجيبون عن زيفهم وازدواجيتهم، وكبريائهم الرافض حتى لشرح تناقضاتهم، وأنهم بذلك يصرحون أنهم مصممين أن يكملوا هكذا، وبالطبع يفقدون احترامهم، وتشيدون ببراعة أسوار منع المحبة والتي أول مانع لها الأنانية والكبرياء.

والنتيجة؟ بيت اغلبها مشحونة بأجواء صراع، زوج أناني يفكر فيما يأخذه، زوجة انانية تري نفسها ضحيته، أولاد ممزقين نفسيًا بسبب خناقات الأهالي المكررة، والكل يكمل ويقوم بوضع مساحيق التجميل، كنيسة مشحونة بصراعات، من بداخلها يفكرون في أنفسهم وما يأخذوه من الله والآخر، صغار ممزقين يتعلمون الزيف والموت من الكبار.

أخيرًا أشاركك بمعلومة صغيرة، هل تعلم أن الكاهن في القداس الإلهي حين يقول “اخطيت سامحوني”، لو قال له أحد أفراد الشعب “لا أسامحك” بحسب الطقس الأرثوذكسي يجب أن ينزل فورًا من القداس ولا يكملة بدون نقاش ويكملة الكاهن الآخر، جرب أن تفعل ذلك وفقط شاهد رد فعل الكاهن، سيفعلون فيك نفس ما يفعلوه في طفل صغير يعترض على والدة، سينتهرونه ويعنفونه[7].

الكنيسة الحقيقية والبيوت الحقيقية

الكيسة الحقيقية هي بيت مسيحي المسيح فيه، اب يحب وابن محبوب وزوجة مرفوعة بالحب، حب البذل وليس حب الآخذ، إنهم قليلون لكنهم حقيقيون، البيوت الحقيقية بها ضعفات لكنها تنمو نحو التحرر منها، بها خطايا لكنها لا تنكرها، بها مشاكل لكنها مفتوحة لتسمع وتقر بمشاكلها، البيوت الحقيقية صريحة غير مزيفة، لأن بها المسيح، تمر عليهم فتجدهم في الارتفاع ونامين في المحبة وكلما مر الوقت ازدهروا أكثر ونموا أكثر، المسيح ساكن فيهم لأنهم يعرفون إنهم بالطبيعة لا عاجزون أن يحبوا بحق، وقد طلبوه ودخل حياتهم في هدوء وغيرها.

وهذه البيوت معًا يكونون كنيسة المسيح الحقيقية، يكونون الأمناء وأنقياء القلب الذين يجمعهم الحب لا المصلحة، الحقيقين لا المزيفين، الصرحاء لا المزدوجين، الذين يشركون في المسيح وينشرون حياته بين الناس بلا قيود ولا حدود

إنها كنيسة في الغالب لا يجمعها مبني أو أغراض، لكن يجمعها جسد واحد وعلاقات، إنهم ملح في الأرض ونور للعالم، لذا هم لا يجلسون ولا يستقرون في مباني فاقدة المذاق ومظلمة، بل يجولون ينشرون حياة يسوع التي فيهم لمن حولهم، ببساطة واجتهاد وجدية، ومحبة ووادعة لكل طالب للرب، إنها كنيسة لا تطالبك بأن تكون في مستوي معين، بل تعلمك كيف تنمو لتصير في مستوي لم تحلم به، إنها كنيسة لا تجبرك وتتسلط عليك بل تحبك فتنجذب انت لها وتتمني بكل قلبك أن تكون عضوًا فيها، إنها كنيسة امينة في القليل فكل يوم تنمو ويأتمنها إلهها على الكثير.

فطوبي لمن يسكن في ديار الرب الحقيقية، والويل لمن يسكن في الزيف ويضيع عمره عبثا، طوبي لمن هو عضو في جسد المسيح، والويل لمن هو جزء من منظومة تدعي أسم المسيح وهي تلفظه خارجا، طوبي لم لا يحيا هو بل المسيح يحيا فيه، والويل لمن يتوهم كذبا أنه في المسيح.

Romany Joseph
19th December 2014

 

[1]  على سبيل المثال

ستجد مثلا أن كنيسة السيدة العذراء قامت بتركيب رخام سنة 2013 ب 7 ملايين جنية، وعلى النقيض كنيسة السيدة العذراء بقرية “الفنت” بمحافظة بني سويف، هي عبارة عن حجرة صغيرة وشعبها فقير لدرجة لا توصف، وكانت المصادفة ان كنيسة العذراء بالدقي (ام رخام ب 7 مليون) كانت تساعد تلك القرية ثم أوقفت المساعدة نظرا لأنهم رأوا ان المنطقة لا تحتاج، فأكمل الخدام الأمناء مساندة الشعب بالمجهودات الذاتية بعيداً عن الكنيسة.

كنيسة مار جرجس الضاهر قامت بشراء قطعة أرض بستة ملايين ونصف في سبتمبر 2014 لعمل مكان للمؤتمرات لشعب كنيستها. بينما شعب كنيسة قري سوهاج الصغيرة لا يجد مأوي لينام.

الكنائس الغنية حين يموت راعيها تنعيه بآلاف الجنيهات على صفحات الجرائد، والكنائس الفقيرة لا تجد المال لكي تدفنه

[2]  يذكر أحد الأطباء النفسيين (د. سامي فوزي) أنه سيدة أتت بابنها المراهق ذو ال 16 عام تشكوا مشاكله الكثيرة وتمرده وسلوكه، وحين تكلم الطبيب معه وجد أن مشكلته الكبرى في أبيه، وحين سأله الطبيب كيف يري أبوه، فكتب الشاب (16 عام) في دقائق حوالي عشرون صفة ذميمة في ابوه مثل أنه (أناني -غير محب للناس – كسول – عصبي) وصفات أخري كثيرة، لكن أكثر ما لفت نظري أن ذلك المراهق وصف أبيه أنه محب للجنس (يحب مشاهد الجنس التلفزيونية ويدمنها) ويندمج معها بشدة

للمزيد يمكن الرجوع للماحضرة هنا https://www.youtube.com/watch?v=KerlJOnc_Rc

[3]  و ان كان احد لا يعتني بخاصته و لا سيما اهل بيته فقد انكر الايمان و هو شر من غير المؤمن (1تي 5 : 8)

[4] يمكن مراجعة مقالة: ثلاث قصص لفتيات تركوا المسيح.

[5]  الانفلات المادي في التهاني للأساقفة على صفحات الجرائد والتي يصل لملايين سنوياً من امول الفقراء (حوالي 3 ملايين سنويًا) وقد كرس الاستاذ إيهاب شنودة وقت كثير لرصد تلك السلوكيات المعيبة لكهنة واساقفة وأبرشيات الكنيسة في المدونة التالية

http://copticlighthouse.blogspot.com/

[6]  بحث قامت به مؤسسة قضايا المرأة المصرية حول حالات الطلاق وأسبابها فى مختلف المناطق فى معرض إعدادها لمشروع موحد للأحوال الشخصية للمسلمين والأقباط فقد وجد أن فى محافظة أسيوط وفى عام واحد (1999/2000) وقعت (1057) قضية طلاق فى ظل تغيير الملة، وفى نفس الفترة بسوهاج 185 قضية طلاق للهجر، وفى القاهرة (9441) قضية طلاق و(129) قضية خلع، أما فى الأقصر (350) طلاق للنفور، وفى الجيزة كان هناك (333) قضية طلاق و(32) قضية خلع، أي حوالي 12 الف حالة طلاق في عام واحد بخمس محافظات، والحسابات الإحصائية البسيطة لزيادة عدد حالات الطلاق طرديا منذ عام 1971 (بعد تعديل لائحة الزواج الكنسي) وحتي عام 2010 تقود للرقم الموضح أعلاه أي 300 الف حالة طلاق.

كريمة كمال  – كتاب “طلاق الأقباط” ص 23

[7] في كنيسة القديس الشهيد ابانوب والقديس الأنبا أنطونيوس في بايون نيوجيرسي، قام الشعب (اغلبيته وليس واحد فقط) بالاعتراض ” الانبا كاراس النائب البابوي لنيوجيرسي بسبب استبعاد كاهن الكنيسة، واعترضوا علي الاسقف في القداس وقالوا علانيه انهم لا يسامحوه، اما هو فاحضر لهم الشرطة ليؤمن نفسه وأكمل القداس وكأن شيئأ لم يكم

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أسباب ضعف الكنيسة, الكنيسة ومصر and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to بين حال البيت المسيحي.. وحال الكنيسة

  1. mina.shamshoon says:

    انا زعلت أوى بعد المقالة دى وعلشان متأكد من حقيقتها بقيت مش عارف ايه الدور اللى ممكن يتعمل على الأقل في كنيستى ….. ياريت لو في جزء تانى لمقترحات حلول …… اصل أنا مش شايف حل كده غير النسف وابدأ من جديد

    • RomanyJoseph says:

      هذا الحل يا صديقي هو ما يفعله الله معنا حين نكتشف حقيقة عرينا
      لكنه لا يستطيع ان يفعله ألا حين ندرك ونقبل الحق

      لذا اعتقد ان الحلول هو ان نعلن الحق، ونحياه، وننقل ذلك للأمناء طالبي الرب وصدقني هم كثيرون والفعله قليلون
      وحينها ستستنير الكنيسة

      لو عندك وقت اتمني قرائة المقال التالي

      https://romanyjoseph.wordpress.com/2013/07/25/only_god/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s